منتديات أحلى السلوات
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام ssaaxcf
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني zzaswqer
نتشرف بتسجيلكم معناvvgtfryujk vvgtfryujk vvgtfryujk
أخوانكم ادارة المنتدى mil

منتديات أحلى السلوات


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم جميعا واهلا وسهلا بالاعضاء الجدد نتمنى لكم طيب الاقامه
نرحب بالاخت العزيزة (لمياء ) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا اختي الغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (ابو مصطفى) من العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت الغالية ( ابتسام) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( الدمعة الحزين ) من السعودية ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (طیبه) من ايران ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (شيخ الوادي ) من العراق ونتمنى له طيب الاقامة معنا ... سعداء بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (نور كربلاء) من السعودية  ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك  يا غالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( وديان) من فلسطين المحتلة ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( الخيانة صعبة) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة  (رحيق الورد) من دولة العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (منة الله على) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( علاء المياحي ) من العراق ونتمنى له اقامة طيبة معنا ... المنتدى نور بوجودك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هدوره العراقيه) من العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( ساره رضا) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( حبي لاهل البيت لا ينتهي ) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( أبو وسام ) من دولة العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هند السعيد) من مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( احمد طه) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (عاشقه الليل )من الامارات العربية ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى

شاطر | 
 

 سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:17

سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام

ولادة الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)
اسمه وكنيته ونسبه(عليه السلام)

الإمام أبو محمّد، الحسن بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
ألقابه(عليه السلام)

المجتبى، التقي، الزكي، السبط، الطيّب، السيّد، الولي... وأشهرها المجتبى.
تاريخ ولادته(عليه السلام) ومكانها

15 شهر رمضان 3ﻫ، المدينة المنوّرة.
أُمّه(عليه السلام) وزوجته

أُمّه السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وزوجته السيّدة خولة بنت منظور الفزارية، وله زوجات أُخر.
مدّة عمره(عليه السلام) وإمامته

عمره 47 سنة، وإمامته 10 سنوات.
شباهته برسول الله(صلى الله عليه وآله)

قال أنس بن مالك: لم يكن أحدٌ أشبه برسول الله(صلى الله عليه وآله) من الحسن بن علي وفاطمة(عليهم السلام)(1).

وكانت السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ترقّصه وتقول:

أشبه أباك يا حسن ** واخلع عن الحقّ الرسن

وأعبد إلهاً ذا منن ** ولا توالي ذا الإحن(2).

وقال أبو بكر ابن أبي قحافة وهو حامله على عاتقه:

بأبي شبيه بالنبي ** غير شبيه بعلي(3).
تسميته(عليه السلام)

لمّا ولدت السيّدة فاطمة الإمام الحسن(صلى الله عليه وآله)، قالت لعلي(عليه السلام): «سمّه»، فقال الإمام(عليه السلام): «ما كنت لأسبق باسمه رسول الله(صلى الله عليه وآله)».

فلمّا جاء النبي(صلى الله عليه وآله) قال لعلي(عليه السلام): «هل سمّيته»؟ فقال: «ما كنت لأسبقك باسمه»؟ فقال(صلى الله عليه وآله): «ما كنت لأسبق باسمه ربّي عزّ وجلّ»، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل أنّه قد ولد لمحمّد ابن فاهبط وأقرئه السلام وهنّئه، وقل له: إنّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون، فهبط جبرائيل(عليه السلام) فهنّأه من الله عزّ وجلّ، ثمّ قال: «إنّ الله عزّ وجلّ يأمرك أن تسمّيه باسم ابن هارون».

قال: «وما كان اسمه»؟ قال: «شبّر»، قال: «لساني عربي»، قال: «سمّه الحسن»، فسمّاه الحسن(4)، ولم يكن يُعرف هذا الاسم في الجاهلية.
مراسيم ولادته(عليه السلام)

جاء النبي(صلى الله عليه وآله)، فأُخرج إليه، فقال(صلى الله عليه وآله): «اللّهمّ إنّي أُعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم»(5)، ثمّ أذّن(صلى الله عليه وآله) في أُذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وعقّ عنه قال: «بسم الله عقيقة عن الحسن»، وقال: «اللّهمّ عظمها بعظمه، ولحمها بلحمه، ودمها بدمه، وشعرها بشعره، اللّهمّ اجعلها وقاءً لمحمّد وآله»(6).

وحلق رأسه، وأمر أن يتصدّق بزنة شعره فضّة، فكان وزنه درهماً وشيئاً.
رؤيا أُمّ الفضل

قالت أُمّ الفضل ـ زوجة العباس بن عبد المطّلب ـ: قلت: يا رسول الله، رأيت في المنام كأنّ عضواً من أعضائك في بيتي، فقال(صلى الله عليه وآله): «تلد فاطمة غلاماً إن شاء الله، فتكفلينه». فوضعت فاطمة الحسن، فدفعه إليها النبي فأرضعته بلبن قثم بن العباس(7).
كريم أهل البيت(عليهم السلام)

تعتبر صفة الكرم والسخاء من أبرز الصفات التي تميّز بها الإمام الحسن(عليه السلام)، فكان المال عنده غاية يسعى من خلالها إلى كسوة عريان، أو إغاثة ملهوف، أو وفاء دين غريم، أو إشباع جوع جائع، وإلخ.

ومن هنا عُرف(عليه السلام) بكريم أهل البيت، فقد قاسم الله أمواله ثلاث مرّات، نصف يدفعه في سبيل الله ونصف يبقيه له، بل وصل إلى أبعد من ذلك، فقد أخرج ماله كلّه مرّتين في سبيل الله ولا يبقي لنفسه شيئاً، فهو كجدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، وهو سليل الأسرة التي قال فيها ربّنا وتعالى: )وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ((Cool.

وآية أُخرى تحكي لسان حالهم: )وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وأسيرا إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا((9).

وهو(عليه السلام) من الشجرة الطيّبة التي تؤتي أُكلها كلّ حين، فمن كريم طبعه(عليه السلام) أنّه لا ينتظر السائل حتّى يسأله ويرى ذلّ المسألة في وجهه، بل يبادر إليه قبل المسألة فيعطيه.
من وصاياه(عليه السلام)

1ـ قال(عليه السلام): «المِزَاح يأكلُ الهيبة، وقَدْ أكثرَ مِن الهَيبةِ الصامت»(10).

2ـ قال(عليه السلام): «الفُرصَة سريعة الفوت بَطيئَةُ العَود»(11).

3ـ قال(عليه السلام): «عَلِّم الناس عِلمَك، وتَعلّم عِلم غَيرِك، فتكون قد أتقنتَ عِلمَك وعَلِمت مَا لَمْ تَعلَم»(12).

4ـ قال(عليه السلام): «القَريبُ مَن قرّبَتْه المَوَدّة وإن بَعُد نَسبُه، والبعيد من بَاعدَته المودّة وإن قرب نسبه، لا شيء أقرب مِن يَدٍ إلى جسد، وإنّ اليد تفل فتُقطع وتُحسم»(13).

5ـ قال(عليه السلام): «رَأسُ العقل مُعَاشَرة الناس بالجميل»(14).

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1. مسند أحمد 3/164.

2. مناقب آل أبي طالب 3/159.

3. صحيح البخاري 4/164.

4. الأمالي للصدوق: 198.

5. بحار الأنوار 43/256.

6. المصدر السابق 43/257.

7. المصدر السابق 43/242.

8. الحشر: 9.

9. الإنسان: 8ـ9.

10. بحار الأنوار 75/113.

11. المصدر السابق.

12. المصدر السابق 75/111.

13. المصدر السابق 75/106.

14. العقل والجهل في الكتاب والسنّة: 160.


عدل سابقا من قبل سمسمة في الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:53 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:20

علم الإمام الحسن ( عليه السلام )

يعتبر العقل إحدى الركائز الأساسية في الشخصية الإسلامية ، ومن المعلوم أن المعصومين ( عليهم السلام ) قد تَسنَّموا قِمَّة التسلسل في درجات الشخصية الإسلامية ، لخضوعهم للإعداد الإلهي المباشر في شَتَّى عناصر الشخصية ومكوناتها .

وعلى هذا يكون الإمام الحسن السبط ( عليه السلام ) قد توافر له من النشاط الفكري في شتى مجالات الحياة ما لم يتوفَّر لغيره من الناس ، ما عدى المعصومين ( عليهم السلام ) .

والسرُّ في ذلك يعود لطبيعة التلقِّي الذي يتوافر للأئمة ( عليهم السلام ) ، فالإمام ( عليه السلام ) إما أن يتلقَّى من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة ، أو يتلقَّاه بالوساطة عن طريق الإمام الذي قبله .

ويشهد للسعة المعرفية عند الأئمة ( عليهم السلام ) أن التاريخ لم يحدِّثنا أنه قد توقَّف أحدهم في مسألة عُرِضت عليه ، أو أنَّه قد أشكل عليه أمر من الأمور ، أو سُئِل ولم يتمكن من الإجابة .
ولنذكر شيئاً من الجانب العلمي للإمام الحسن ( عليه السلام ) :

كتب له الحسن البصري يسأله عن القضاء والقدر ، فأجابه ( عليه السلام ) : ( أمَّا بعد ، فَمَن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر .

إن الله لم يُطَع مكرهاً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يُهمِلِ العباد سُدىً من المملكة ، بل هو المالك لِمَا مَلَّكهم ، والقادرُ على ما عليه أقدرهم ، بل أمَرَهم تخييراً ، ونهاهم تحذيراً .

فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صَادّاً ، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يَمُنَّ عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حَمَّلَهم عليها جبراً ، ولا أُلزِموها كرهاً .

بل مَنَّ عليهم بأن بَصَّرَهم ، وعَرَّفَهم ، وحَذَّرهم ، وأمَرهم ، ونَهَاهم ، لا جبراً لهم على ما أمَرَهم به ، فيكونوا كالملائكة ، ولا جَبْراً لهم على ما نَهَاهم عنه ، ولله الحُجَّة البالغة ، فلو شاء لَهَداكم أجمعين ) .

فلاحظ كيف أنه ( عليه السلام ) يوضح بعبارة موجزة قضية تعتبر من أكثر القضايا الفكرية تعقيداً وعمقاً ، حتى أنَّها لِشِدَّة عُمقها قد ضلَّ فيها الكثيرون من رجال الفكر ، كما نشأت عنْها تيارات متطرِّفة ، كالأشاعرة ، والمعتزلة ، حول التفسير العقائدي السليم .

بينما نراه ( عليه السلام ) يتحدَّث بِمَنطقٍ يكشف عن عمق وأصالة ، في الفهم والمعرفة الإسلامية ، مِمَّا يعني ارتباطه ( عليه السلام ) بمنابع الرسالة الصافية ، ونهله من مفاهيمها الأصيلة .

وروي أنه قيل للإمام ( عليه السلام ) : ما الزُّهْد ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الرَّغبةُ في التقوى ، والزَّهادَة في الدنيا ) .

قيل : فَمَا الحِلْم ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( كَظْم الغيظ ، ومُلك النفس ) .

قيل : ما السَّداد ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( دَفعُ المنكَرِ بالمَعرُوف ) .

قيل : فما الشَّرَف ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( اصطِنَاع العَشيرَة ، وحَمْل الجَرِيرة ) .

قيل : فما النَّجْدة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الذبُّ عن الجار ، والصبرُ في المواطن ، والإقدام عِندَ الكريهة ) .

قيل : فما المَجْد ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( أن تُعطِي في الغرم ، وأن تَعفُو عن الجُرم ) .

قيل : فَمَا المُرُوءة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( حِفظِ الدين ، وإِعزاز النفس ، ولين الكنف ، وتَعَهّد الصنيعة ، وأداء الحقوق ، والتحبُّب إلى الناس ) .

قيل : فما الكَرَم ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الابتداء بالعَطِيَّة قبل المسألة ، وإطعام الطعام في المحل ) .

قيل : فما الدَّنِيئَة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( النظر في اليسير ، ومنع الحقير ) .

قيل : فما اللُّؤْم ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( قِلَّة النَّدى ، وأن ينطق بالخنى ) .

قيل : فما السَّمَاح ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( البذْل في السَّرَّاء والضَّرَّاء ) .

قيل : فما الشُّح ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( أنْ تَرَى مَا في يديك شَرَفاً ، وما أنفَقتَه تَلفاً ) .

قيل : فما الإِخَاء ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الإخاء في الشِّدَّة والرَّخاء ) .

قيل : فما الجُبْن ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الجُرأةُ على الصَّدِيق ، والنُّكول عن العدو ) .

قيل : فَمَا الغِنَى ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( رِضَى النَّفس بما قُسِم لَها وإنْ قَلَّ ) .

قيل : فما الفقر ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( شَرُّه النفسُ إلى كُلِّ شيء ) .

قيل : فما الجُود ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( بَذْل المَجْهود ) .

قيل : فما الكَرَم ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الحِفاظ في الشِّدَّة والرَّخاء ) .

قيل : فما الجُرْأة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( مواقَفَة الأقران ) .

قيل : فما المِنْعَة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( شِدَّة البأس ، ومُنَازعة أعزاء الناس ) .

قيل : فما الذُّل ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الفَرْقُ عند المَصْدُوقَة ) .

قيل : فما الخَرَق ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( مُنَاوَاتك أميرك ، ومن يقدر على ضرِّك ) .

قيل : فما السَّنَاء ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( إتيان الجميل ، وترك القبيح ) .

قيل : فما الشَّرَف ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( مُوافَقَة الإخوان ، وحفظ الجيران ) .

قيل : فما الحِرمَان ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( تَركُكَ حَظَّك وقد عُرِضَ عليك ) .

قيل : فما السَّـفَه ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( اتِّبَاع الدُّنَاة ، ومُصاحبة الغواة ) .

قيل : فما العَيّ ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( العَبَث باللِّحية ، وكثرة التنحنح عند المنطق ) .

قيل : فما الشُّجَاعة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( مُوافَقَة الأقران ، والصَّبر عند الطِّعَان ) .

قيل : فما الكُلْفَة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( كَلامُكَ فيما لا يَعنيك ) .

وقد سُئل ( عليه السلام ) في يوم عن السياسة ، فأجاب : ( هي أن ترعى حقوق الله ، وحقوق الأحياء ، وحقوق الأموات .

فأمَّا حقوق الله ، فأداء ما طَلَب ، والاجتناب عَمَّا نَهَى .

وأما حقوق الأحياء ، فهي أن تقوم بواجبك نحو إخوانك ، ولا تتأخَّر عن خدمة أُمَّتِك ، وأن تُخلِصَ لولي الأمر ما أخلَصَ لأُمَّتِه ، وأن ترفع عقيرتك في وجهه إذا ما حَادَ عن الطريق السَّوي .

وأما حقوق الأموات ، فهي أن تذكر خَيراتَهُم ، وتَتَغاضى عن مَسَاوِئِهم ، فإنَّ لَهُم رَبّاً يُحَاسبهم ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:23

عبادة الإمام الحسن ( عليه السلام )

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنَّ الحسن بن علي ( عليهما السلام ) كان أعبد الناس في زمانه ، وأزهدهم وأفضلهم ) .

وروى أنَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان إذا توضَّأ ارتعدت مفاصله ، واصفَرَّ لونُه ، ولما سُئِل ( عليه السلام ) عن السبب قال : ( حَقٌّ على كلِّ من وقف بين يدى رَبِّ العرش ، أن يَصفرَّ لونُه ، وترتعد مفاصله ) .

وكان الإمام ( عليه السلام ) إذا انتهى من صلاة الفجر لا يتكلم مع أحد ، بل يشغل بالتعقيبات والدعاء حتى تَطلَعَ الشمس ، وهذا ما ورثه عن أمِّهِ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .

وأما عن حَجِّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فإنَّه قد حَجَّ خمسة وعشرين حجَّةً ماشياً على قدميه ، وكان ( عليه السلام ) يقول : ( إني لأستحي من ربي أن ألقاهُ ولَمْ أمشِ إلى بيته ) .

وناصف ماله فى الدنيا ثلاث مرّات ، وكان يتصدَّق بنصف جميع ما يملك .

فنلاحظ أن المعصوم ( عليه السلام ) يُعلِّمُنا أمراً فى غاية الروعة ، وهو أن العبادة لا تعني انقطاع الفرد عن المجتمع ، وأنها ليست مجرد طقوس دينية ، وأنها لا تعني التخلُّص من التكليف الشرعي .

بل العبادة تعني أن يعيش الإنسان الخوف الدائم من الله ، ولهذا إذا تعزَّزَ هذا الشعور فى ضمير الإنسان فإنه لا يظلم ، ولا يسرق ، ولا يكذب ، ولا يرتكب الموبقات .

والعبادة تعني أن يعيش الآخرون معك في فضل مالِك ، فتتصدَّق إلى الفقراء ، والمحتاجين .

وأن نؤدي العبادة عن وعيٍ وإدراك ، وتواضع لله تبارك وتعالى ، ومن السخافة أن يظن الإنسان أنه قد وصل إلى مقام متميز ثم يمنُّ على الله تعالى بعبادته ، بل العبادة تعني احتياج الإنسان المطلق لهذا المَدّ الإلهي ، والفيض الربَّاني .


تواضع الإمام الحسن ( عليه السلام )

مَرَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) على جماعة من الفقراء ، قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز ، كانوا قد التقطوها من الطريق ، وهم يأكلون منها ، فدعوه لمشاركتهم في أكلها ، فأجاب ( عليه السلام ) دعوتهم قائلاً : ( إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المتكبِّرين ) .

ولمَّا فرغ ( عليه السلام ) من مشاركتهم ، دعاهم إلى ضيافته ، فأغدق عليهم من المال وأطعمهم وكساهم .

وورد عنه ( عليه السلام ) أنه كان جالساً في مكان ، وعندما عزم على الانصراف دخل المكان فقير ، فَحَيَّاه الإمام ( عليه السلام ) ولاطَفَه ، ثم قال : ( إنَّك جلستَ على حِين قيامٍ مِنَّا ، أفتأذن لي بالانصراف ؟ ) .

فأجاب الرجل : نعم يا ابن رسول الله .

هكذا هو الخُلُق الحسن الذي ينبغي على المؤمن أن ينهجه في تعامله مع الناس ، حتى يكون قدوة صالحةً يُقتَدَى به .




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:25

تربية الإمام الحسن ( عليه السلام )

مقدمة :

يحتاج الطفل - أي طفل - إلى هندسة وموازنة بين ميوله وطاقاته ، ويفتقر إلى تربة صالحة ينشأ فيها وتصقل مواهبه .

ويعوزه تنظيف لموارد الثقافة التي يتلقاها ، والحضارة التي يتطبع عليها ، والتربية التي ينشأ عليها .

إنه عالم قائم بنفسه ، يحمل كل سمات الحياة بصورة مصغّرة ، في صخبها وأمنها ، في سعادتها وشقائها ، في ذكائها وبلادتها ، في صفائها وحقدها ، في تفوّقها وتأخّرها ، في إيمانها وجحودها ، في حربها وسلمها ، إلخ .

وهذا ما أشغل العلماء والباحثين ، فراحوا يعدون البحوث ، ويلقون المحاضرات ، ويؤلفون الكتب ، ويوردون النظريات في مسألة ( تربية الطفل ) .

ونشأ من بينهم عِدَّة ترى أن سلوك الطفل مرتبط بالعوامل الوراثية التي يحملها بين جوانحه ، ورأى عكس ذلك آخرون .

فأرجعوا كل أنماط السلوك الفردي والإجتماعي إلى البيئة والمحيط ، والتربية والتنشئة ، وأنكروا كل أثر إلى الوراثة ينسب .

وبلغ الخصام بين هاتين المدرستين في علم النفس والتربية إلى أنك ما تكاد تفتح كتاباً يتناول موضوع التربية إلا وجدته إلى إحدى المدرستين يميل ، وعن أحد الرأيين يدافع ، مفنداً الرأي الآخر .

ولعلك تسأل : أي الرأيين أصح ؟ وأي العاملين في سلوك الطفل أهم : الوراثة أم التربية ؟!

فبدلاً من أن نجيبك على سؤالك هذا ، نسأل بدورنا أيضاً : أيهما أهم للسيارة : المحرك ، أم الوقود ؟! هذه هي مشكلة التربية .

وسنلقي الضوء في السطور القادمة على الآثار المترتبة لسيرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من خلال هذين الجانبين المهمين .
الأول : الوراثة :

ليس هناك من شك بأن للوراثة أثرها الكبير في صياغة الفرد صياغة مكيَّفة بالبيئة التي انبعث منها وخلق فيها .

وبيتُ أبناء أبي طالب ، كان خير البيوت لإنشاء الإنسان الكامل ، فكيف وقد وُلد الحسن ( عليه السلام ) من عبد المطلب مرّتين ، مرة من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأخرى من فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) بن عبد الله بن عبد المطلب ؟ .

كما كان علي ( عليه السلام ) مولوداً عن هاشم مرّتين ، ولا نريد أن نشرح مآثر بيت هاشم ، وبالخصوص أسرة عبد المطلب فيهم ، فإنها ملأت السهل والجبل ، بل نقول : ناهيك عن بيت بزغ منه الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والوصي العظيم الإمام علي ( عليه السلام ) .

وحسب علمِ حساب الوراثة أن التأثير قد يكون من جهة الأب ، فيستصحب كلَّ سماته وصفاته ، وقد يكون من جانب الأم ، وقد تحقق في الحسن ( عليه السلام ) هذا الأخير .

فقد برزت فيه سمات أمّه الطاهرة لتعكس صفات والدها العظيم محمد (ص) ، فكان أشبه ما يكون بالنبي منه بالإمام ، وطالما كان يطلق النبي قوله الكريم : ( الحسن منّي والحسين من علي ) .

وقد يمكن أن نجد تفسيراً لهذه الكلمة في الأحداث التي جرت بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وطبيعة الظروف التي قضت عند الحسن ( عليه السلام ) أن يتخذ منهج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أُسوةً له ، دقيقة التطبيق شاملة التوفيق .

فيعطي ( عليه السلام ) الناس من عفوه وصفحه ، ويعطي أعداءه من صُلحه ورِفقه ، مثلما كان يعطي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تماماً .

كما اقتضت عند الحسين ( عليه السلام ) أن يبالغ في شِدَّته في الدين ، وغيرته عليه ، ويبدي من منعته ورفعته في أموره ، ما جعـل تشابهاً كبيراً بينه وبين عهد علي ( عليه السلام ) مع المشركين والكافرين والضالين .
الثاني : التربية :

لقد أولى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والوصي ( عليه السلام ) ، والزهراء ( عليها السلام ) ، من التربية الإسلامية الصالحة ما أهَّل الإمام الحسن ( عليه السلام ) للقيادة الكبرى .

فإن بيت الرسالة كان يربّي الحسن ( عليه السلام ) وهو يعلم ما سوف يكون له من المنزلة في المجتمع الإسلامي ، كما يوضح للمؤمنين منزلته وكرامته .

فكان النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) يرفعه على صدره ، ثم يقيمه لكي يكون منتصباً ، ويأخذ بيديه يجره إلى طرف وجهه الكريم جرَّاً خفيفاً وهو ينشد قائلاً : ( حزقَّةً حزقَّة تَرَقَّ عينَ بَقَّة ) .

ومعنى الحزقَّة : القصير الذي يقارب الخطو .

فكان ( صلى الله عليه وآله ) يلاطفه ويداعبه ، ثم يروح يدعو : ( اللَّهُمَّ إني أُحبه فأَحبَّ من يُحبه ) .

ويقصد ( صلى الله عليه وآله ) أن يسمع الناس من أتباعه لكي تمضي سيرتُه فيه أسوة للمؤمنين ، بكرامة الحسن ( عليه السلام ) واحترامه .

وذات مرة كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصلي بالمسلمين في المسجد ، فيسجد ويسجدون ، يرددون في خضوع : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، مرة بعد مرة ، ثم ينتظرون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يرفع رأسه ولكن النبيَّ يطيل سجوده ، وهم يتعجبون : ماذا حدث ؟ .

ولولا أنهم يسمعون صوت النبي لايزال يَبعث الهيبة والضراعة في المسجد لظنوا شيئاً .

ولا يزالون كذلك حتى يرفع النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأسه ، وتتم الصلاة ، وهم في أحَرِّ الشوق إلى معرفة سبب إبطائه في السجود فيقول لهم : ( جاءَ الحسنُ فركبَ عُنقي ، فأشفقت عليه من أن أُنزله قسراً ، فصبرت حتى نزل اختياراً ) .

وحيناً : يصعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر ويعظ الناس ويرشدهم ، فيأتي الحسنان ( عليهما السلام ) من جانب المسجد فيتعثَّران بـثَوْبَيهما ، فإذا به ( صلى الله عليه وآله ) يهبط من المنبر مسرعاً إليهما حتى يأخذهما إلى المنبر ، يجعل أحدهما على وركه اليمنى ، والآخر على اليسرى ، ويستمر قائلاً : ( صدق الله ورسوله : ( أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) الأنفال : 28 .

نظرت إلى هذين الصبيَّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يصطحبهما في بعض أسفاره القريبة ، ويُردفهما على بغلته من قُدَّامه ومن خَلْفه ، لئلا يشتاق إليهما فلا يجدهما ، أو لئلا يشتاقا إليه فلا يجدانه .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يشيد بذكرهما ( عليهما السلام ) في كلِّ مناسبة ، ويظهر كرامتهما إعلاناً أو تنويهاً .

فقد أخذهما ( صلى الله عليه وآله ) معه يوم المباهلة ، وأخذ أباهما ( عليه السلام ) ، وأمّهما ( عليها السلام ) ، فظهر من ساطع برهانهم جميعاً ما أذهل الأساقفة .

ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دار فاطمة ( عليها السلام ) ، وسَلَّم ثلاثاً على عادته في كلِّ دار ، فلم يجبه أحد .

فانصرف إلى فناء ، فقعد في جماعة من أصحابه ، ثم جاء الحسن ( عليه السلام ) ووثب في حبوة جَدِّه ، فالتزمه جدُّه .

ثم قبَّله في فيه ، ثم راح يقول : ( الحَسَن مِنِّي والحسينُ مِن عَلي ) .

وكثيراً ما كان الناس يتعجبون من صنع الرسول هذا ، كيف يعلنها لإبْنَيهِ إعلاناً .

فذات مرَّة شاهده أحد أصحابه وهو ( صلى الله عليه وآله ) يقبل الحسن ويشمُّه ، فقال - وقد كره الصحابي هذا العمل - : إن لي عشرة ما قبَّلت واحداً منهم .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَن لا يَرحَم لا يُرحَم ) .

وفي رواية حفص قال : فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى التمع لونه ، وقال للرجل : ( إن كان الله نزع الرحمة من قَلبِك ما أصنع بك ؟ ) .

ثم لما رأى مناسبة سانحة أردف قائلاً : ( الحسن والحسين ابناي ، مَن أَحبَّهما أحبَّنِي ومن أحبَّني أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار ) .

ثم أخذهما هذا عن اليمين ، وذاك عن الشمال ، مبالغة في الحب .

ولطالما كان يسمع الصحابة قولته الكريمة : ( هذان ابناي وابنا بنتي ، اللَّهُمَّ إني أُحبهما ، وأُحب من يُحبُّهما ) .

أو كلمته العظيمة يقولها وهو يشير إلى الحسن ( عليه السلام ) : ( وأُحبُّ مَن يُحبُّه ) .

ويرى أبو هريرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد وفاة جدّه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيقول له : أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبّل ، ثمّ قبّل سرّته .

ومن ذلك يظهر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعلن ذلك إعلاناً ، حتى يراه الناس جميعاً .

وقد بالغ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) في مدح الحسنين ، حتى لكان يُظن أنهما أفضل من والدهما علي ( عليه السلام ) ، ممّا حدا به إلى أن يستدرك ذلك فيقول : ( هُمَا فاضلان في الدنيا والآخرة ، وأبوهُمَا خَيرٌ مِنهُما ) .

وطالما كان يرفعهما على كتفيه ، يذرع معهما طرقات المدينة ، والناس يشهدون ، ويقول لهما : ( نِعْمَ الْجَمل جَمَلُكما ، ونِعْمَ الراكبان أنتما ) .

وطالما كان ينادي الناس فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحَسَنُ والحُسَين سيدا شباب أهل الجنة ) .

أو يقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحَسن والحسين رَيحَانَتَاي مِن الدنيا ) .

أو يقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحَسنُ والحُسين إِمامان إنْ قَاما وإِن قَعَدا ) .

ولقد قال ( صلى الله عليه وآله ) مَرَّة : ( إذا كان يوم القيامة ، زُيِّن عرشُ رَبِّ العالمين بكلِّ زينة ، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مِائة ميل ، فيوضع أحدهما عن يمين العرش ، والآخر عن يسار العرش ، ثم يؤتى بالحسن والحسين ، فيقوم الحسن على أحدهما ، والحسين على الآخر ، يزيِّن الرب تبارك وتعالى بهما عرشه ، كما يُزَيِّنُ المرأةَ قرطاها ) .

وعن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الوَلَدُ رَيحانة ، وَرَيحانَتَاي الحسن والحسين ) .

وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أحبَّ الحَسَن والحسين فقد أحَبَّني ، ومن أبغضهُمَا فقد أبغَضَني ) .

وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحَسَنُ والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة ) .

وروى عمران بن حصين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال له : ( يا عمران بن حصين ، إن لكلِّ شيء موقعاً من القلب ، وما وقع موقع هذين من قلبي شيء قط ) .

فقلت : كل هذا يا رسول الله ؟!!

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا عمران ، وما خفي عليك أكثر ، إن الله أمَرَني بِحُبّهما ) .

وروى أبو ذر الغفاري قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبِّل الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وهو يقول : ( من أحب الحسن والحسين وذُرِّيتهما مخلصاً لم تلفح النار وجهه ، ولو كانت ذُنُوبه بعدد رمل عالج ، إلاَّ أن يكون ذنباً يخرجه من الإيمان ) .

وروى سلمان فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في الحسن والحسين ( عليهما السلام ) : ( اللَّهُمَّ إنِّي أُحبُّهما ، فأَحبَّهما ، وأَحبِبْ من أحبَّهما ) .

وما إلى ذلك من أقوال مضيئة نعلم - علم اليقين - أنها لم تكن صادرة عن نفسه ، بل عن الوحي الذي لم يكن ينطق إلاَّ به .

ولا زالت عناية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تشمل الوليد حتى شبَّ ، وقد أخذ من منبع الخير ومآثره ، فكان أهلاً لقيادة المسلمين .

وهكذا رآه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومن قبله إله الرسول ، إذ أوحى إليه أن يستخلف عليّاً ، ثم حسناً وحسيناً .

فطفق يأمر الناس بمودَّتهم واتِّباعهم واتخاذ سبيلهم ، ولئِنْ شككنا في شيء فلن نشكَّ في أن من رَبَّاه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، كان أولى الناس بخلافته .



بلاغة الإمام الحسن ( عليه السلام )

كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) قمّة في البلاغة والفصاحة ، وكلامه دليل على ذلك ، وإليك بعض كلماته الدالّة على ذلك :

1ـ عن جنادة بن أبي أميّة قال : دخلت على الحسن ( عليه السلام ) في مرضه الذي توفّي فيه ، فقلت له : عظني يا بن رسول الله ؟

قال ( عليه السلام ) : ( نعم يا جنادة ، استعدَّ لسفرك ، وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوّتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك .

واعلم أنّ الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فَأَنزِلِ الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك ، فإن كان حلالاً كنت قد زهدت فيه ، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر ، فأخذت منه كما أخذت من الميتة ، وإن كان العقاب فالعقاب يسير .

واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً ، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فاخرج من ذل معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزَّ وجلَّ .

وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب مَن إذا صحبته زانك ، وإذا أخذت منه صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدَّقك ، وإن صلت شدّ صولتك ، وإن مددت يدك بفضل مدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكتَ عنه ابتداك ، وإن نزلت بك إحدى الملمّات واساك ، مَن لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسماً آثرك ) .

2ـ قال ( عليه السلام ) في بيان إبطال الجبر والتفويض : ( من لا يؤمن بالله وقضائه وقدره فقد كفر ، من حمل ذنبه على ربّه فقد فجر ، إنّ الله لا يُطاع استكراهاً ، ولا يعطي لغلَبه لأنّه المليك لما ملَّكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإن عملوا بالطاعة لم يَحُل بينهم وبين ما فعلوا ، فإذا لم يفعلوا فليس هو الذي يجبرهم على ذلك .

فلو أجبر الله الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لأسقط عنهم العقاب ، ولو أنّه أهملهم لكان عجزاً في القدرة ، ولكن له فيهم المشيئة التي غيَّبها عنهم ، فإن عملوا بالطاعات كانت له المنّة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحجّة عليهم ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:27

إمامة الإمام الحسن ( عليه السلام )

بعد فاجعة شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تولَّى الإمام الحسن ( عليه السلام ) دفنه .

وبعد أن انتهى المسلمون من مراسم العزاء قام الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المسجد خطيباً ، وقال : ( أيُّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي ، وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي ، وأنا ابن البشير النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذي كان جبرائيل ينزل إلينا ، ويصعد من عندنا ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطَهَّرهم تطهيراً .

وأنا من أهل بيت افترض الله مودَّتهم عى كلِّ مسلم ، فقال تبارك وتعالى لنبيِّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) ـ الشورى : 23 ـ فاقتراف الحسنة مَوَدَّتُنا أهل البيت ) .

وهكذا انهالت الجماهير إلى بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، عن رضاً وطيب نفس ، لأنهم رأوا فيه المثال الفاضل لمؤهلات الخليفة الحق .

وعلى كلِّ حالٍ يجب أن يكون إمام المسلمين مختاراً من قبل الله تعالى ، منصوصاً عن لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

فيجب أن يكون قِمَّة في المكرمات والفضائل ، أكفأ الناس وأورعهم وأعلمهم والحسن ( عليه السلام ) كذلك .

قد توفرت فيه شروط والي أمر المسلمين بأكمل وجه وأحسنه ، وهو صاحب النص المأثور عن الرسول العظيم : ( الحَسَن والحسين إمامان قَامَا أو قعدا ) .

وبايعه الناس بعد أن حضَّهم عليها خيار الصحابة والأنصار ، فقد قال في ذلك عبيد الله بن العباس : معاشر الناس هذا ابن نبيِّكم ، ووصي إمامكم فبايعوه .

وكان للإمام الحسن ( عليه السلام ) حُبٌّ في القلوب نابعٌ عن صميم قلوب المسلمين .

وقد اتَّخذ أصله عن حُبِّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) له ، وحُبِّ الله تعالى لمن أَحَبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

أضف إلى ذلك ، ما كانت تقتضيه الظروف ، من رجل يقابل معاوية ومن التفَّ حوله من الحزب الأموي الماكر ، وله من كفاءة القيادة ، وسداد الرأي ، والمودة في قلوب المسلمين .

لذلك أسرع المسلمون إلى بيعته قائلين : ما أَحَبُّه إلينا ، وأوجب حقَّه علينا ، وأحقه بالخلافة .

وجاء في مقدمة الزعماء المجاهدين الأنصاري الثائر ، قيس بن سعد ، فبايعه وهو يقول : أبسط يدك أبايعك على كتاب الله وسُنَّة نبيه ، وقتال المحلين .

فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( عَلى كتاب الله وسنّة نبيه ، فإنهما يأتيان على كلِّ شرط ) .

وكلما دخل فوج يبايعونه قال لهم : ( تبايعون لي على السمع والطاعة ، وتحاربون من حاربت ، وتسالمون من سالمت ) .

وتمَّت البيعة في العقد الثالث من شهر رمضان المبارك ، بعد أربعين عاماً من الهجرة النبوية .



حب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للإمام الحسن ( عليه السلام )

قال رجل : خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لصلاة العشاء وهو حامل حسناً ( عليه السلام ) .

فتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للصلاة ، فوضعه ( عليه السلام ) ثم كَبَّر وصلى ، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة فأطالها ، قال : فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو ساجد فرجعت إلى سجودي .

فلما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاته فقال الناس : يا رسول الله إنَّك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتَها ، حتى ظنَنَّا أنه قد حدث أمر وأنه يُوحَى إليك .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أُعجله حتى ينزل ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:35

تفسير الإمام الحسن ( عليه السلام ) للأخلاق الفاضلة

وجّه الإمام علي ( عليه السلام ) إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) أسئلةً تتعلّق بأصول الأخلاق والفضائل ، فأجابه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فكان بينهما الحوار التالي :

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا بني ما السداد ؟ الحسن ( عليه السلام ) : يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الشرف ؟ الحسن ( عليه السلام ) : اصطناع العشيرة وحمل الجريرة .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما المروءة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : العفاف وإصلاح المرء ماله .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الدنيئة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : النظر في اليسير ومنع الحقير .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما اللؤم ؟ الحسن ( عليه السلام ) : احتراز المرء نفسه وبذله عرسه .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما السماحة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : البذل في العسر واليسر .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الشح ؟ الحسن ( عليه السلام ) : أن ترى ما في يديك شرفاً وما أنفقته تلفاً .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الإخاء ؟ الحسن ( عليه السلام ) : الوفاء في الشدّة والرخاء .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الجبن ؟ الحسن ( عليه السلام ) : الجرأة على الصديق ، والنكول عن العدو .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الغنيمة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : الرغبة في التقوى ، والزهادة في الدنيا ، هي الغنيمة الباردة .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الحلم ؟ الحسن ( عليه السلام ) : كظم الغيظ وملك النفس .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الغنى ؟ الحسن ( عليه السلام ) : رضى النفس بما قسّم الله لها وإن قلّ ، وإنّما الغنى عن النفس .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الفقر ؟ الحسن ( عليه السلام ) : شره النفس في كل شيء .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما المنعة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : شدّة البأس ، ومنازعة أعزّ الناس .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الذل ؟ الحسن ( عليه السلام ) : الفرع عند المصدوقة .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما العي ؟ الحسن ( عليه السلام ) : العبث باللحية ، وكثرة البزاق عند المخاطبة .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الجرأة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : موافقة الأقران .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الكلفة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : كلامك فيما لا يعنيك .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما المجد ؟ الحسن ( عليه السلام ) : أن تعطي في الغرم ، وتعفو عن الجرم .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما العقل ؟ الحسن ( عليه السلام ) : العقل حفظ كلّ ما استوعيته .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الخرق ؟ الحسن ( عليه السلام ) : معاداتك إمامك ، ورفعك عليه كلامك .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما السناء ؟ الحسن ( عليه السلام ) : إتيان الجميل ، وترك القبيح .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الحزم ؟ الحسن ( عليه السلام ) : طول الأناة ، والرفق بالولاة .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما السفه ؟ الحسن ( عليه السلام ) : إتباع الدناة ، ومصاحبة الغواة .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الغفلة ؟ الحسن ( عليه السلام ) : تركك المسجد ، وطاعتك المفسد .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الحرمان ؟ الحسن ( عليه السلام ) : تركك حظّك ، وقد عرض عليك .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من السيّد ؟ الحسن ( عليه السلام ) : الأحمق في ماله ، والمتهاون في عرضه : يشتم فلا يجيب ، المهتمّ بأمر عشيرته ، هو السيّد .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فما الجهل ؟ الحسن ( عليه السلام ) : سرعت الوثوب على الفرصة ، قبل الاستمكان منها ، والامتناع عن الجواب ، ونعم العون الصمت ، في مواطن كثيرة ، وإن كنت فصيحاً .




استراتيجية الصلح عند الإمام الحسن ( عليه السلام )

قبل التحدث عن مبرّرات صُلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) لا بد من توضيح معنى الاستراتيجية ، وقد شاع تعريفها على أنها : ( فن توظيف عناصر القوة للأمّة أو الأمّم ، لتحقيق أهداف الأمّة ، أو التحالف في السلم والحرب ، وهو أيضاً فن القيادة العسكرية في ساحة المعركة ) .
لماذا الصلح ؟

قَبِل الإمام الحسن ( عليه السلام ) الصلح مع معاوية للأسباب التالية :
السبب الأول :

إن نظرة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الحكم كانت تنبع من أنه وسيلةً لتحقيق قيم الرسالة .

فإذا مالَ الناس عن الدين الحق ، وغلبَت المجتمع الطبقات الفاسدة ، وأرادت تحويل الدين إلى مطية لمصالحهم اللاَّمشروعة .

فليذهب الحكم إلى الجحيم ، لتبقى شعلة الرسالة متّقدة ، ولتصب كلُّ الجهود في سبيل إصلاح المجتمع أولاً ، وبشتى الوسائل المُتاحة .

وقد أشار الإمام علي ( عليه السلام ) عن أسلوب الحكم قائلاً : ( والله ما معاوية بأدهى منِّي ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس .

ولكن كلّ غُدرة فُجرة وكلّ فُجرة كُفرة ، ولكلِّ غادرٍ لواءٌ يُعرف به يوم القيامة ، والله ما استُغفِل بالمكيدة ، ولا استُغمِز بالشديدة ) .

أما عن نظرته ( عليه السلام ) إلى الحكم ذاته ، فقد رُوي عن عبد الله بن العباس أنه قال : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يخصف نعله ، فقال ( عليه السلام ) لي : ( مَا قِيمَة هذا النعل ) ؟

فقلت : لا قِيمَة لها .

فقال ( عليه السلام ) : ( والله لَهِيَ أحبُّ إليَّ من إمرتكم ، إلاَّ أن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلاً ) .
السبب الثاني :

لقد عاش الإمام الحسن ( عليه السلام ) مَرحلة هبوط الروح الإيمانية عند الناس ، وبالذات في القبائل العربية التي خرجت من جَوِّ الحجاز ، وانتشرت في أراضي الخير والبركات ، فنسيت رسالتها أو كادت .

فهذه كوفة الجند التي تأسست في عهد الخليفة الثاني لتكون حامية الجيش ، ومنطلقاً لفتوحات المسلمين الشرقية ، أصبحت اليوم مركزاً لصراع القبائل ، وتسيس العسكر ، وأخذ يُتبَع من يُعطِي أكثر .

فبالرغم من وجود قبائل عربية حافظت على ولائها للإسلام والحق ، ولخط أهل البيت ( عليهم السلام ) الرسالي ، إلاَّ أنَّ مُعظم القبائل التي استوطَنَت أرض السواد حيث الخصب والرفاه بدأت تبحث عن العطاء .

حتى أنَّهم تفرّقوا عن القيادة الشرعية ، وبدأوا يراسلون المتمردين في الشام حينما عرفوا أنَّ معاوية يبذل أموال المسلمين بلا حساب .

بل إنَّك تجد ابن عمِّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) عبيد الله بن العباس قائد قوَّات الطليعة في جيشه ( عليه السلام ) يلتحق بمعاوية طَمَعاً في دراهمه ، البالغة مليون درهمٍ .

ونجد الكوفة تَخون مرة أخرى الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، حينما يبعث إليهم ابن عَمِّه مسلم بن عقيل ، فيأتيهم ابن زياد ويمنِّيهم بأن يزيد في عطائهم عشرة .

فإذا بهم يميلون إليه ، ويُقاتلون سِبط رسول الله وأهل بيته ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) بِأبْشَع صورة .

ودون أن يسألوا ابن زياد عمَّا يعنيه بكلمة ( عشرة ) ، فإذا به يزيد في عطائهم عشرة تُميرات فقط ، ولعلَّهم كانوا يمنون أنفسهم بعشرة دنانير .

لقد تعبت الكوفة من الحروب ، وبدأت تفكر في العيش الرغيد ، وغاب عنهم أهل البصائر الذين كانوا يحومون حول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ويذكِّرون الناس باليوم الآخر ، ويبيِّنون للناس فضائل إمامهم الحق .

لقد غاب عنهم اليوم عمَّار بن ياسر الذي كان ينادي بين الصفيْن في معركة صِفِّين : الرواحَ إلى الجنة .

ومالك الأشتر الذي كان لعليٍ ( عليه السلام ) مثلما كان عليٌّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بطلاً مقداماً ، وقائداً ميدانيّاً مُحنَّكاً .

وغاب ابن التيهان الذي يعتبره الإمام علي ( عليه السلام ) أخاً له ، ويتأوَّه لغيابه .

بلى ، لقد غاب أهل البصائر من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأنصار علي ( عليه السلام ) ، الذين كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعتمد عليهم في إدارته للحروب .

وغاب القائد المقدام ، البطل الهمام ، الإمام علي ( عليه السلام ) أيضاً ، بعد أن أنهى سيف الغدر حياته الحافلة بالأسى .

فإنه ( عليه السلام ) كان قد صعد المنبر قبيل استشهاده ، وقد نشر المصحف فوق رأسه ، وهو يدعو ربّه ويقول : ( مَا يُحبَس أَشقاكم أن يَجيء فيقتلني ، اللَّهُمَّ إني قد سئِمتُهم وسئِمُوني ، فأَرِحْهم منِّي ، وأَرِحْني مِنهم ) .

وبالرغم من أن الإمام عليّاً كان قد جهَّز جيشاً لمقارعة معاوية قبيل استشهاده ، وهو ذلك الجيش الذي قاده من بعده الإمام الحسن ( عليه السلام ) .

إلاَّ أنَّ خَور عزائم الجيش ، واختلاف مذاهبه ، وخيانة قُوَّاده ، كان كفيلاً بهزيمته ، حتى ولو كان الإمام علي ( عليه السلام ) هو الذي يقوده بنفسه .

إلاَّ أن التقدير كان في استشهاد البطل ، وأن يتمَّ الصلح على يد نَجلِه العظيم الذي أخبر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أنَّ الله سوف يُصلح به بين طَائِفَتين من أُمَّته .

ويشهد على ذلك ما جاء في حديث مأثور عن الحارث الهمداني ، قال : لما مات علي ( عليه السلام ) جاء الناس إلى الحسن ( عليه السلام ) وقالوا : أنت خليفة أبيك ووصيِّه ، ونحن السامعون المطيعون لك ، فمرنا بأمرك .

فقال ( عليه السلام ) : ( كَذبتُم ، والله ما وفيتُم لِمَن كان خيراً منِّي ، فكيف تَفُون لي ؟ ، وكيف أطمئنُّ إليكم ولا أثق بكم ؟ إن كنتُم صادقين فموعدٌ ما بيني وبينكم مُعَسكر المدائن ، فَوافوا هناك ) .

وماذا كان يمكن للإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يصنعه في مثل هذه الظروف المعاكسة ؟ فهل يسير في جيشه بسيرة معاوية ، ويوزع عليهم أموال المسلمين ، فمن رغب عنه عالجه بالعسل المسموم ؟

أم يسير ( عليه السلام ) بسيرة أبيه حتى ولو كلَّفه ذلك سُلطته .

لقد ترك ( عليه السلام ) السلطة حين علم بأنها لم تعد الوسيلة النظيفة لأداء الرسالة ، وأن هناك وسيلة أفضل وهي الإنسحاب إلى صفوف المعارضة ، وبَثِّ الروح الرسالية في الأمّة من جديد ، عبر تربية القيادات ، ونشر الأفكار ، وقيادة المؤمنين الصادقين ، المعارضين للسلطة ، وتوسيع نطاق المعارضة ، وهكذا فعل ( عليه السلام ) .
السبب الثالث :

إن شروط الصُلح التي أملاها الإمام ( عليه السلام ) على معاوية ، وجعلها مقياساً لسلامة الحكم ، تشهد على أنه ( عليه السلام ) كان يخطط لمقاومة الوضع الفاسد ، ولكن عبر وسائل أخرى .

لقد جاء في بعض بنود الصُلح ما يلي :

1 - أن يعمل معاوية بكتاب الله وسُنَّة رسوله ، وسيرة الخلفاء الصالحين .

2 - ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً بل يكون الأمر من بعده له ( عليه السلام ) ثم لأخيه الحسين ( عليه السلام ) .

3 - الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله ، في شَامِهِم ، وعِرَاقِهم ، وحِجَازهم ، ويَمَنِهم .

4 - أنَّ أصحاب عليٍّ وشيعته آمنون على أنفسهم ، وأموالهم ، ونسائهم ، وأولادهم .

5 - أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) غائلة ، لا سِرّاً ولا جهراً ، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق .

فإن نظرة خاطفة لهذه الشروط تهدينا إلى أنها اشتملت على أهم قواعد النظام الإسلامي من دستورية الحكم على هدى الكتاب والسُّنَّة .

وأنه مسؤول عن توفير الأمن للجميع ، وبالذات لقيادة المعارضة ، وهم أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .

وقد قبل معاوية بهذه الشروط ، مما جعلها أساساً للنظام عند الناس ، وقد وجد الإمام ( عليه السلام ) بذلك أفضل طريقة لتبصير الناس بحقيقته ، وتأليب أصحاب الضمائر والدين عليه ، حين كان يخالف بعض تلك الشروط .

وقد تحمَّل الإمام الحسن ( عليه السلام ) عناءً كبيراً في إقناع المسلمين بالصلح مع معاوية ، حيث أنَّ النفوس التي كانت تلتهب حماساً ، والتي كانت معبأة نفسيّاً ضد معاوية ، كانت تأبى البيعة معه .

على أنَّ القشريين من طائفة الخوارج كانت ترى كفر من أسلم الأمر إلى معاوية ، وقد قالوا للإمام الحسن ( عليه السلام ) : كَفَرَ والله الرَّجُلُ .
مُعارضة الصحابة :

خطب الإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد صلحه مع معاوية في الناس قائلاً : ( أيُّها الناس ، إنكم لو طلبتم ما بين جابلقا وجابرسا رَجُلاً جَدُّه رسول اللـه ( صلى الله عليه وآله ) ما وجدتم غيري وغير أخي .

وإنَّ معاوية نازعني حقّاً هو لي ، فتركتُه لصلاح الأمّة ، وحقن دمائها .

وقد بايعتموني على أن تسالموا من سَالَمتُ ، وقد رأيت أن أُسالمه ، وأن يكون ما صنعتُ حجةً على من كان يتمنَّى هذا الأمر ، وإنْ أَدري لعلَّه فتنة لكم ، ومتاع إلى حين ) .

ومع ذلك فقد عارضه بعض أفضل أصحابه في ذلك ، فقال حجر بن عدي له : أما والله لَوَددتُ أنك مُتَّ في ذلك اليوم ، ومتنا معك ولم نَرَ هذا اليوم ، فإنا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبُّوا .

ويبدو أن الإمام ( عليه السلام ) كره أن يجيبه في الملأ ، إلاَّ أنه حينما خلا به قال ( عليه السلام ) : ( يا حجر ، قد سمعتُ كلامك في مجلس معاوية ، وليس كلُّ إنسان يُحب ما تُحب ، ولا رأيه كرأيك ، وإنِّي لم أفعل ما فعلتُ إلاَّ إبقاءً عليكم ، والله تعالى كلَّ يوم هو في شأن ) .

وكان سفيان من شيعة أمير المؤمنين والحسن ( عليهما السلام ) ، ولكنَّه دخل على الإمام ( عليه السلام ) وعنده رهط من الناس فقال له : السلام عليك يا مُذِلَّ المؤمنين .

فقال ( عليه السلام ) له : ( وعليكَ السَّلام يا سفيان ) .

يقول سفيان : فنزلتُ فعقلت راحلتي ، ثم أتيته فجلست إليه ، فقال ( عليه السلام ) : ( كيفَ قُلتَ يا سفيان ؟ ) .

قال : قلتُ : السلام عليك يا مُذِلَّ المؤمنين .

والله بأبي أنت وأمِّي أذلَلْتَ رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسَلَّمت الأمر إلى اللَّعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مئة ألف كلُّهم يموت دونك ، وقد جمع الله عليك أمر الناس .

فقال ( عليه السلام ) : ( يا سفيان ، إنَّا أهل بيت إذا علمنا الحقَّ تمسَّكنا به ، وإنّي سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :

لا تذهب الأيَّام واللَّيالي حتَّى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر الله إليه .

ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، وإنَّه لمعاوية ، وإنّي عرفتُ أنَّ الله بالغ أمره ) .

ثم أذَّن المؤذِّن ، فقمنا إلى حالبٍ يحلبُ ناقته ، فتناول الإناء فشرب قائماً ، ثمَّ سقاني ، وخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال ( عليه السلام ) لي : ( ما جاء بك يا سفيان ؟ ) .

قلت : حُبُّكم والذي بعث محمدّاً بالهدى ودين الحق .

فقال ( عليه السلام ) : ( فأبشِرْ يا سفيان ، فإنِّي سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :

يرد عليَّ الحوض أهل بيتي ومَن أحبَّهم من أُمَّتي كهاتين - يعني السبّابتين - ، أو كهاتين - يعني السبابة والوسطى - ، إحداهما تفضل على الأخرى .

أبشِرْ يا سفيان ، فإنَّ الدنيا تسع البرَّ والفاجر ، حتَّى يبعث الله إمام الحقِّ من آل محمَّد ( صلى الله عليه وآله ) .

وفي بعض الأحيان كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) يصد على أصحابه ببيعة معاوية .

فحين دخل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري - صاحب شرطة الخميس الذي أسَّسَه الإمام علي ( عليه السلام ) - على معاوية ، قال له معاوية : بايع .

فنظر قيس إلى الحسن ( عليه السلام ) ، فقال : يا أبا محمَّد ، بايعت ؟

فقال له معاوية : أما تنتهي ؟ أما والله إنِّي ... .

فقال له قيس : ما شئت ، أَمَا والله لَئِن شئت لتناقضت به .

فقام إليه الحسن ( عليه السلام ) ، وقال له : ( بَايِعْ يا قيس ) ، فبايَعَ .

ما أكرم أبا محمَّدٍ الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ، وأسخى تضحيته حين أقدم على الصلح الذي اعتبره بعض حواريِّه ذُلاًّ ، وزعَمَهُ أعداؤه جبناً واستسلاماً ، ولم يكن إلاَّ أروع صور النصر على الذات ، ومقاومة نزوة الهوى ، والمحافظة على دماء المسلمين ، وتحقيقاً لكلمة الرسول الصادق المصدَّق ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : ( إنَّ ابني هذا سيِّد ، ولعلَّ الله عزَّ وجلَّ يصلح به بين فئتين من المسلمين ) .

فلولا أن الحسن كان قدوة الصلاح ، وأسوة التضحيات ، وجماع المكرمات ، وكان بالتالي الإمام المؤيَّد بالغيب ، لتمزَّقت نفسه الشريفة بصعود معاوية أريكة الحكم ، وهو الذي قال فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا رأيتُم معاوية هذا على منبري فاقتلوه ، ولن تفعلوا ) .

ولولا اتِّصال قلبه الكبير بروح الربِّ إذاً لمات كمداً ، حيث كان يرى تقهقر المسلمين ، وصعود نجم الجاهلية الجديدة .

ولولا حلمه ( عليه السلام ) العظيم ، النابع من قوة إيمانه بالله ، وتسليمه لقضائه ، إذاً ما صبر على معاوية ، وهو يرقى منبر جَدِّه ، ويمزِّقَ منشور الرسالة ، ويسبُّ أعظم الناس بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .

بلى ، ولكنَّ الحسن ( عليه السلام ) آثر الآخرة على الدنيا ، لأنها - الآخرة - دارٌ جعلها الله للذين لا يريدون الفساد والعُلوَّ في الأرض .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:37

أدعية الإمام الحسن ( عليه السلام )

للإمام الحسن ( عليه السلام ) أنواع من الأدعية والابتهالات تدلّ على مدى اتّصاله بالله ، ومدى تعلّقه به ، وانقطاعه إليه ، وإليك بعض نماذجها :
1ـ دعاؤه عند باب المسجد :

كان ( عليه السلام ) إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ، وقال : ( إلهي ضيفك ببابك ، يا محسن قد أتاك المسيء ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم ) .
2ـ دعاؤه في القنوط :

كان ( عليه السلام ) يدعو في قنوطه بهذا الدعاء : ( يا من بسلطانه ينتصر المظلوم ، وبعونه يعتصم المكلوم ، سبقت مشيّتك ، وتمّت كلمتك ، وأنت على كلّ شيءٍ قدير ، وبما تمضيه خبير ، يا حاضر كلّ غيبٍ ، وعالم كلّ سرٍّ ، وملجأ كلّ مضطرٍّ ، ضلّت فيك الفهوم ، وتقطّعت دونك العلوم ، أنت الله الحيّ القيوم ، الدائم الديّموم ، قد ترى ما أنت به عليم ، وفيه حكيم ، وعنه حليم .

وأنت بالتناصر على كشفه ، والعون على كفّه غير ضائق ، وإليك مرجع كلّ أمرٍ ، كما عن مشيّتك مصدره ، وقد أبنت عن عقود كل قومٍ ، وأخفيت سرائر آخرين ، وأمضيت ما قضيت ، وأخّرت مالا فوت عليك فيه ، وحملت ما تحمّلت في غيبك ، ليهلك من هلك عن بيّنةٍ ، ويحيا من حيي عن بيّنةٍ ، وإنّك أنت السميع العليم ، الأحد البصير ، وأنت الله المستعان ، وعليك التوكّل .

وأنت وليّ من تولّيت ، لك الأمر كلّه ، تشهد الانفعال ، وتعلم الاختلال ، وترى تخاذل أهل الخبال ، وجنوحهم إلى ما جنحوا إليه من عاجلٍ فانٍ ، وحطامٍ عقباه حميم آنٍ ، وقعود من قعد ، وارتداد من ارتد ، وخلوّي من النصّار ، وانفرادي عن الظهار ، وبك أعتصم ، وبحبلك أستمسك ، وعليك أتوكّل .

اللّهمّ فقد تعلم أنّي ما ذخرت جهدي ، ولا منعت وجدي ، حتّى انفلّ حدّي ، وبقيت وحدي ، فاتّبعت طريق من تقدّمني في كفّ العادية ، وتسكين الطاغية عن دماء أهل المشايعة ، وحرست ما حرسه أوليائي من أمر آخرتي ودنياي ، فكنت ككظمهم أكظم ، وبنظامهم أنتظم ، ولطريقتهم أتسنّم ، وبميسمهم أتسم ، حتّى يأتي نصرك ، وأنت ناصر الحقّ وعونه ، وإنّ بعد المدى عن المرتاد ، ونأى الوقت عن إفناء الأضداد .

اللّهمّ صلّ على محمّدٍ وآله ، وامزجهم مع النصّاب في سرمد العذاب ، وأعم عن الرشد أبصارهم ، وسكّعهم في غمرات لذّاتهم ، حتّى تأخذهم بغتةً وهم غافلون ، وسحرةً وهم نائمون ، بالحقّ الذي تظهره ، واليد التي تبطش بها ، والعلم الذي تبديه ، إنّك كريم عليم ) .
3ـ دعاؤه في الاستسقاء :

كان ( عليه السلام ) يدعو في الاستسقاء بهذا الدعاء : ( اللّهمّ هيّج لنا السحاب ، بفتح الأبواب بماءٍ عباب ، وربابٍ بانصبابٍ ، وانسكابٍ يا وهّاب ، واسقنا مطبقةً مغدقةً مونقةً ، فتّح إغلاقها ، وسهّل إطلاقها ، وعجّل سياقها بالأندية والأودية ، يا وهّاب بصوب الماء ، يا فعّال اسقنا مطراً قطراً طلاً مطلاً طبقاً عامّاً معمارهما بهما .

رحيماً رشاً مرشاً ، واسعاً كافياً عاجلاً طيّباً مباركاً ، سلاطح بلاطح يناطح الأباطح ، مغدودقاً مطبوبقاً مغرورقاً ، واسق سهلنا وجبلنا ، وبدونا وحضرنا ، حتّى ترخص به اسعارنا ، وتبارك به في ضياعنا ومدننا ، أرنا الرزق موجوداً ، والغلاء مفقوداً ، آمين يا ربّ العالمين ) .
4ـ دعاؤه عند دخوله على ظالم :

كان ( عليه السلام ) يدعو عند دخوله على ظالم بهذا الدعاء : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله العظيم الأكبر ، اللّهمّ سبحانك يا قيّوم ، سبحان الحيّ الذي لا يموت ، أسألك كما أمسكت عن دانيال أفواه الأسد ، وهو في الجبّ ، أن تمسك عنّي أمر هذا الرجل ، وكلّ عدو لي في مشارق الأرض ومغاربها ، من الإنس والجنّ .

خذ بآذانهم وأسماعهم ، وأبصارهم وقلوبهم وجوارحهم ، واكفني كيدهم بحولٍ منك وقوّةٍ ، وكن لي جاراً منهم ، ومن كلّ شيطانٍ مريدٍ ، لا يؤمن بيوم الحساب ، إنّ وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ، فإن تولّوا فقل حسبي الله لا إله إلاّ هو عليه توكّلت ، وهو ربّ العرش العظيم ) .
5ـ دعاؤه عند الاحتجاب من المتربّصين :

وكان ( عليه السلام ) يدعو بهذا الدعاء على الظالمين له والمعتدين عليه ، ويطلب من الله أن يكفيه شرّهم ، ويعلوه عليهم : ( اللّهمّ يا من جعل بين البحرين حاجزاً وبرزخاً ، وحجراً محجوراً ، يا ذا القوّة والسلطان ، يا عليّ المكان ، كيف أخاف وأنت أملي ، وكيف أضام وعليك متّكلي ، فغطّني من أعدائك بسترك ، وأظهرني على أعدائي بأمرك ، وأيدني بنصرك .

إليك ألجأ ، ونحوك الملتجأ ، فاجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً ، يا كافي أهل الحرم من أصحاب الفيل ، والمرسل عليهم طيراً أبابيل ، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل ، ارم من عاداني بالتنكيل .

اللّهمّ إنّي أسألك الشفاء من كلّ داء ، والنصر على الأعداء ، والتوفيق لما تحبّ وترضى ، يا إله من في السماء والأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى ، بك أستشفي وبك أستعفي ، وعليك أتوكّل ، فسيكفيكهم الله ، وهو السميع العليم ) .





إحسان الإمام الحسن ( عليه السلام ) لِمَن أساءَ إليه

روي أنه ( عليه السلام ) وَجَد شاةً له قد كُسِرت رجلها ، فقال ( عليه السلام ) لِغُلامٍ له : ( مَنْ فَعَل هذا ؟ ) .

فقال الغلام : أنا .

فقال له ( عليه السلام ) : ( لِمَ ذلك ؟ ) .

فقال الغلام : لأجلبَ لَكَ الهَمَّ والغَمَّ .

فتبسَّم ( عليه السلام ) وقال له : ( لأُسِرُّك ، فأعتَقَه وأجزَلَ لهُ في العطاء ) .

وروي أن شامياً غَذَّاه معاوية بالحقد على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، رأى الإمام ( عليه السلام ) راكباً ، فجعل يلعنه ، والحسن ( عليه السلام ) لا يردُّ عليه .

فلمَّا فرغ الرجل أقبل الإمام ( عليه السلام ) عليه ضاحِكاً وقال : ( أيها الشيخ ، أظنُّك غريباً ، ولعلَّك شُبِّهْتَ ؟ .

فلو استَعْتَبْتَنا أعتبناك ، ولو سَألتَنا أعطيناك ، ولو استرشَدْتَنا أرشدناك ، ولو استَحْملتَنَا أحملناك ، وإنْ كنتَ جائعاً أشبعناك .

وإن كنتَ عرياناً كَسَوناك ، وإن كنتَ مُحتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كانَ لك حاجة قضيناها لك .

فلو حَرَّكتَ رحلك إلينا ، وكنتَ ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعْوَد عليك ، لأنَّ لنا مَوضِعاً رحباً ، وجَاهاً عريضاً ، ومَالاً كثيراً ) .

فلما سمع الرجل كلامه بكى ، ثم قال : أشهد أنَّك خليفة الله في أرضه ، الله أعلمُ حيث يجعل رسالته ، كنتَ أنتَ وأبوك أبغضُ خَلقِ الله إليَّ ، والآن أنتَ وأبوكَ أحَبُّ خلقِ الله إليَّ .

ثم استضافه الإمام ( عليه السلام ) حتى وقت رحيله ، وقد تغيَّرت فكرته ، وعقيدته ، ومفاهيمه ، عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .

وفي هذا التصرف منه ( عليه السلام ) درسٌ تربوي في كيفية التعامل مع الطرف الآخر ، حتى لو كان خصماً .

وهذا النحو من المعاملة مُستَفَادٌ من القرآن الكريم ، وذلك في قوله تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فُصِّلت : 34 .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:39

أجوبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمبعوث ملك الروم

روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان في الرحبة ، فقام إليه رجل فقال : أنا من رعيتك وأهل بلادك ؟

قال ( عليه السلام ) : ( لست من رعيتي ولا من أهل بلادي ، وإن ابن الأصفر – يريد ملك الروم – بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته وأرسلك إليَّ لأحلَّها ) .

قال الرجل : صدقت يا أمير المؤمنين ، إن معاوية أرسلني إليك في خفية وأنت قد اطلعت على ذلك ، ولا يعلمها غير الله .

قال ( عليه السلام ) : ( سل أحد ابنيَّ هذين ) .

قال الرجل : أسأل ذا الوفرة – الوفرة : هي الشعر المتجمع على الرأس – يعني الحسن ( عليه السلام ) فأتاه .

فقال له الحسن ( عليه السلام ) : ( جئت تسأل كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قُزَح ؟ وما المُخَنَّث ؟ ، وما عشر أشياء بعضها أشدّ من بعض ) ؟

قال الرجل : نعم .

قال الحسن ( عليه السلام ) : ( بين الحق والباطل أربع أصابع ، ما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع بأذنيك باطلاً ) .

وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ، ومَدّ البصر ، وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس .

وَقُزَح اسم الشيطان ، وهو قوس الله وعلامة الخصب ، وأمان لأهل الأرض من الغرق .

وأما المُخَنَّث فهو الذي لا يُدرَى أذكر أم أنثى فإنه يُنتَظَرُ به ، فإذا كان ذكراً احتلم ، وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثدييها ، وإلا قيل له : بُلْ ! فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر ، وإن انتكص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير فهو أنثى .

وأما عشرة أشياء بعضا أشدّ من بعض ، فأشد شيء خلق الله الحجر ، وأشد منه الحديد يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد ، وأشد من النار الماء ، وأشد من الماء السحاب ، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب ، وأشد من الريح الملك الذي يردها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر الله الذي يدفع الموت .




صلح الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)
تاريخ الصلح

26 ربيع الأوّل 41ﻫ.
ظروف ما قبل الصلح

بعد استلام الإمام الحسن(عليه السلام) لمنصب الإمامة، كانت أنباء جيش الشام تذاع في الكوفة والبصرة وسائر البلاد، مع شيء من المبالغة، وكان الجميع يعلم أنّ حرباً وشيكة تنتظرهم.

وعندما حشّد معاوية جيشه الجرّار الذي انتهى عدده إلى ستّين ألفاً، وقاده هو بنفسه بعدما استخلف مكانه الضحّاك، كان على الإمام الحسن(عليه السلام) أن يحشّد قوّة الحقّ أيضاً لتقابل جولة الباطل.

بيد أنّه(عليه السلام) رأى أن يراسله قبل ذلك؛ إتماماً للحجّة وقطعاً للعذر، فأرسل إليه كتاباً، هذا بعضه: «وإنّما حملني إلى الكتابة إليك، الأعذار فيما بيني وبين الله عزّ وجلّ في أمرك، ولك في ذلك إن فعلته الحظّ الجسيم، والصلاح للمسلمين، فدع التمادي في الباطل، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنّك تعلم أنِّي أحقُّ بهذا الأمر منك عند الله، وعند كلّ أوّاب حفيظ، ومَن له قلب منيب، واتّقِ الله ودع البغي، واحقن دماء المسلمين.

فوالله ما لك خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه به، وادخل في السلم والطاعة، ولا تُنازع الأمر أهله ومَن هو أحقّ به منك، ليطفئ الله النائرة بذلك، ويجمع الكلمة، ويصلح ذات البين، وإن أنت أبيت إلّا التمادي في غيِّك، سرتُ إليك بالمسلمين فحاكمتك، حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين»(1).

وبعدها تُبودلت الرسائل بين القيادتين، ومنها رسائل الإمام الحسن(عليه السلام) التي كانت تقوم على الحجّة الدامغة التي ملاكها النقد والتجربة. ورسائل معاوية التي تقوم على المراوغة، وإعطاء العهود والمواثيق على تقسيم بيت المال على حساب الوجاهات، والمراتب القبلية الزائفة.

بعد ذلك وردت الأنباء بخبر احتشاد الجيش الأُموي وابتدائه بالمسير إلى الكوفة.

وكان على الإمام(عليه السلام) أن يتصدّى لمقابلته، ولكنّ طريقة تعبئة الجند عند الإمام(عليه السلام) كانت تختلف كثيراً عن طريقة معاوية في ذلك، فمعاوية كان ينتقي ذوي الضمائر الميّتة، والقلوب السود، فيشتريها بأموال المسلمين.

وكان يستدعي بعض النصارى فيغريهم بالأموال الطائلة لمحاربة الإمام(عليه السلام)، وهم آنذاك لا يرون فصيلاً من ذلك؛ لأنّهم كانوا يرون في شخص الإمام(عليه السلام) المثال الكامل للإسلام، ذلك الدين الذي يبغضونه ويعادونه.

أمّا الإمام(عليه السلام)، فإنّه كان يلاحظ في الجند أشياء كثيرة، ولم يكن يعد الناس بالوعود الفارغة ثمّ يخلفها بعد أن يستتب له الأمر، ولم يكن يهب ولاية البلاد المختلفة بغير حساب لهذا أو ذاك.

ولا كان يحمل الناس على الحرب حملاً قاسياً وهم لها منكرون، ولم يكن يبيح للجند الفتك، وهتك الحرمات، وابتياع الأسرى.

وهو(عليه السلام) يعتبر عدوّه فئة باغية من المسلمين، يجب أن تُردع بأحسن طريقة ممكنة، ولكنّ معاوية وحزبه كانوا يرون مقابليهم عدّواً سياسياً يجب أن يُمزّق بأيّ أُسلوبٍ كان.

ولذلك كان جمع الجيش ميسّراً عند معاوية، وعلى عكس الأمر عند الإمام(عليه السلام)، حيث كان ذلك من الصعوبة بمكان.
جيش الإمام(عليه السلام)

لقد قسّم المؤرّخون جيش الإمام الحسن(عليه السلام) إلى الأقسام التالية:

الأوّل: الشيعة المخلصون الذين اتّبعوه(عليه السلام) لأداء واجبهم الديني وإنجاز مهمّتهم الإنسانية، وهم قلّة.

الثاني: الخوارج الذين كانوا يريدون محاربة معاوية والحسن(عليه السلام)، فالآن وقد سنحت الظروف فليحاربوا معاوية حتّى يأتي دور الحسن(عليه السلام).

الثالث: أصحاب الفتن والمطامع، الذين يبتغون من الحرب مَغنماً لدنياهم.

الرابع: شكّاكون لم يعرفوا حقيقة الأمر من هذه الحرب، فجاؤوا يلتمسون الحُجّة لأيٍّ تكون يكونون معه.

الخامس: أصحاب العصبية، الذين اتّبعوا رؤساء القبائل، على استفزازهم لهم على حساب القبيلة، والنوازع الشخصية.

هذه هي العناصر الأساسية للجيش، وهي طبعاً لا تفي لإنجاز المهمّة التي تكون من أجلها، حيث إنّ الحرب تريد الإيمان والوحدة والطاعة.

ثمّ بعث بأوّل سرية لتشكّل مقدّمة الجيش تحت إمرة عبيد الله بن العباس، الذي فُضّل لهذه المهمّة من جهاتٍ شتّى:

أوّلها: لأنّه كان الداعية الأوّل للحرب.

ثانيها: لأنّه كان ذا سُمعة طيّبة في الأوساط.

ثالثها: لأنّه كان موتوراً بولديه العزيزين الذين قتلهما جنود معاوية.

رابعها: كانت له قرابة مع الإمام(عليه السلام).

وزحف ابن العباس بالجيش إلى مسكنٍ على نهر دجلة، التقى بمعسكر معاوية، ينتظر تلاحق السريّات الأُخرى من الكوفة.

وفي الكوفة خليط من الناس مختلفون، فهناك من أنصار معاوية الذين أفسدتهم هدايا الحزب الأُموي ومواعيده.

وهناك بعض الخوارج القشريين، وهناك مَن يثبّط الناس عن الجهاد، وهناك أهل البصائر يُلهبون حماس الشعب ويحرّضونهم لقتال أهل البغي بشتّى أساليب الاستنهاض.

والإمام الحسن(عليه السلام) لا يزال يبعث الخطباء المفوّهين، والوجهاء البارزين إلى الأطراف، يدعوهم إلى نصرته، ولكنّ أهل الكوفة كانوا باردين كالثلج أمام هذه الدعوة لأنّ الحروب الطاحنة التي سبقت عهد الإمام(عليه السلام) - من الجمل إلى صفّين والنهروان - قد أنهكتهم.

وقد أعرب الإمام الحسن(عليه السلام) عن هذه العلّة التي تثبّط عزيمة أهل الكوفة عن الخروج معه، قائلاً: «وكنتم تتوجّهون معنا ودينُكم أَمام دنياكم، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أَمام دينكم، وكنّا لكم وكنتم لنا، وقد صرتم اليوم علينا، ثمّ أصبحتم تصدّون قتيلين، قتيلاً بصفّين تبكون عليهم، وقتيلاً بالنهروان تطلبون بثأرهم، فأمّا الباكي فخاذل، وأمّا الطالب فثائر»(2).
الحرب النفسية

فعلت المكائد التي حاكها معاوية فعلها، حيث كان قد سخّر طائفةً غير قليلة من ذوي الأطماع، يدبّرون له مؤامراته، فيبثّون الشائعات عن قوّة جيش الشام وقلّة جند الكوفة وضعفه، وعدم القدرة على مقاومته.

وعملت الدنانير والدراهم عملها الخبيث، فإذا بالعدّة المعتمد عليها من قُوّاد جيش الإمام الحسن(عليه السلام) ينهارون أمام قوّة إعلام معاوية، أو قوّة إغرائه.

ورغم أنّ قيادة السرية من جيش الإمام(عليه السلام) كانت حكيمة تحت لواء عبيد الله بن العباس، فقد ذهبت ضحية مكر معاوية وتغرير القائد، وإليك القصّة:

أرسل الإمام الحسن(عليه السلام) ابن عمّه لملاقاة جيش معاوية وكتب إليه هذه الوصية: «يابن العم، إنّي باعث إليك اثني عشر ألفاً من فرسان العرب وقرّاء مضر، الرجل منهم يريد الكتيبة، فسر بهم، وأَلن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وافرش لهم جناحك، وأَدنهم من مجالسك، فإنّهم بقيّة ثقات أمير المؤمنين.

وسر بهم على شطِّ الفرات، ثمّ امضِ حتّى تسير بمسكن، ثمّ امضِ حتّى تستقبل بهم معاوية، فإن أنت لقيته فاحبسه حتّى آتيك، فإنّي على أثرك وشيكاً، وليكن خبرك عندي كلّ يوم، وشاور هذين - يعني قيس بن سعد، وسعيد بن قيس -، فإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتّى يقاتلك، فإن فعل فقاتله، وإن أُصبت فقيس بن سعد، فإن أُصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس على الناس»(3).

ثمّ سار بنفسه - بعد أيّام - في عددٍ هائل من الجيش، لعلّه كان ثلاثين ألفاً أو يزيدون، حتّى بلغ مظلم ساباط التي كانت قريبة من المدائن.

فعملت دسائس معاوية في مقدّمة جيش الإمام(عليه السلام)، فأُذيع بين الناس نبأ كان له أثر عميق في صفوف الجيش، وكان النبأ يقول: إنّ الحسن يكاتب معاوية على الصلح، فلم تقتلون أنفسكم؟
خيانة قادة الجيش

ثمّ أخذ معاوية يستميل قادة الجيش بالمال والوعود، فإذا هم يتسلّلون إليه في خفاء، ويكتب عبيد الله نبأ ذلك إلى الإمام(عليه السلام).

ولكنّ مؤامرته تلك لم تكن بذات أهمّية، إلى أن اشترى ضمير القائد الأعلى، فكتب إليه يقول: «إنّ الحسن قد راسلني في الصلح، وهو مسلّم الأمر إليَّ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً، وإلّا دخلت وأنت تابع، ولك إن أجبتني الآن أعطيك ألف ألف درهم، يعجّل لك في هذا الوقت النصف، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر»(4).

فانسلّ عبيد الله القائد العام دون أن يُخبر أحداً، فأصبح الجيش يبحث عن القائد ليُقيم بهم صلاة الصبح فلا يجده، فقام قيس يُصلّي بالناس الصبح، ثمّ لمّا انتهى خطب فيهم يهدّئ روع الناس، ويُطمئن قلوبهم، ويقول: إنّ هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيومٍ خيراً قط، إنّ أباه عمّ رسول الله خرج يقاتله ببدر، فأسّره كعب بن عمرو الأنصاري، فأُتي به رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأخذ فداءه، فقسّمه بين المسلمين.

وإنّ أخاه عبد الله ولّاه عليّ على البصرة، فسرق ماله ومال المسلمين، فاشترى به الجواري، وزعم أنّ ذلك له حلال، وإنّ هذا ولّاه عليّ على اليمن، فهرب من بسر بن أرطاة وترك ولده حتّى قُتلوا، وصنع الآن هذا الذي صنع.

فإذا بالجيش يصيح مؤيّداً: «الحمد لله الذي أخرجه من بيننا». إلّا أنّ هذا الجيش الذي هرب قائده إلى معسكر العدو، لم يكن في وضع يقاوم جيش معاوية، لذلك تفرّق أكثره ولم يبقَ منه إلّا ربع عدده، أي أربعة آلاف فقط، وهذا العدد الهائل الذي انتقص من اثني عشر ألفاً، بعث الخيبة في نفوس الجند في المقدّمة.

وبدأ بعضهم يتسلّلون إلى معاوية، وكتب بعضهم إليه أن لو شئت جئنا بالحسن إليك أسيراً، ولو شئت قتلناه.

وجاءت عطايا معاوية التي زادت على مئة ألف غالباً، ووعوده بتزويج بناته لهذا القائد أو ذاك.

وهكذا نستطيع أن نعرف مدى ضغط الظروف التي أجبرت الإمام(عليه السلام) على الصلح، من هذه الخطبة اللّاهبة التي ألقاها على مسامع المساومين بالضمائر، الذين كانوا يشكّلون الأغلبية الساحقة من جيشه(عليه السلام).

ويظهر من هذه الخطبة أنّهم كانوا متأثّرين بدعايات معاوية إلى حدٍّ بعيد، حيث كانوا يلحُّون على الإمام(عليه السلام) بالتنازل عن حقّه، ومبايعة معاوية، والإمام(عليه السلام) يأبى عليهم ذلك.

كما يظهر أنّه كان من الوجهاء مَن فكّر في اغتيال الإمام(عليه السلام)، كما اغتال صاحبه أباه(عليه السلام).
الإكراه على الصلح

أكرهت الظروف الصعبة الإمام الحسن(عليه السلام) على الصلح مع معاوية. فكتب إلى معاوية أو كتب إليه معاوية، على اختلاف بين المؤرّخين في شأن الصلح، ورضي الطرفان بذلك بعد أن اتّفقا على بنوده التي لم تكن ترجع إلى الإمام(عليه السلام) إلّا بالخير، وعلى الأُمّة إلّا بالصلاح.

ومن راجع كلمات الإمام الحسن(عليه السلام) التي قالها بعد الصلح لأصحابه بعد أن أنكروا عليه ذلك، يعرف مدى تأثّر قضيته بالظروف المعاكسة التي لم تزل ترفع إليهم بالفتنة إثر الفتنة.

فقد قال(عليه السلام) لأحدهم إذ ذاك: «لستُ مُذِلّ المؤمنين، ولكنّي مُعِزُّهم، ما أردتُ بمُصالحتي معاوية إلّا أن أدفع عنكم القتل، عندما رأيت من تتباطئ أصحابي عن الحرب، ونُكولهم عن القتال»(5).

وقال(عليه السلام) لآخر في هذا الشأن - وقد كان من الخوارج الذين لم يكن بغضهم للحسن(عليه السلام) وشيعته بأقلّ من بغضهم لمعاوية وأصحابه -: «يا أهل العراق، إنّه سَخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إيّاي، وانتهابكم متاعي»(6).

«ويحك أيّها الخارجي! إنّي رأيتُ أهل الكوفة قوماً لا يُوثق بهم، وما اغتُرّ بهم إلّا من ذُلّ، وليس أحدٌ منهم يوافق رأي الآخر، ولقد لقي أبي منهم أُموراً صعبة وشدائد مُرّة، وهي أسرع البلاد خراباً»(7).
وثيقة الصلح

«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلِّم إليه ولاية أمر المسلمين على:

1ـ أن يعمل فيهم بكتاب الله وسُنّة رسوله وسيرة الخلفاء الصالحين.

2ـ وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحدٍ من بعده عهداً، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين.

3ـ وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامّهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم.

4ـ وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم. وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله على أحدٍ من خلقه بالوفاء، وبما أعطى الله من نفسه.

5ـ وعلى أن لا يبغي للحسن بن عليّ، ولا لأخيه الحسين، ولا لأحدٍ من أهل بيت رسول الله غائلةً سرّاً ولا جهراً، ولا يخيف أحداً منهم في أُفُقٍ من الآفاق، شهد عليه بذلك، وكفى بالله شهيداً»(Cool.

والموثوق أنّ محلّ الصُلح كان مسكن ساباط؛ قريباً من موقع مدينة بغداد اليوم، حيث كان معسكر الإمام الحسن(عليه السلام).
فلمّا أن تمّ ذلك رجع الإمام(عليه السلام) بمن معه إلى الكوفة.
نقض العهد

بعد الصلح سار معاوية إلى النخيلة ـ موضع قرب الكوفة ـ وكان يوم جمعة، فصلّى الضحى عند ذلك وخطبهم فقال في خطبته: «إنّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون، ألا وإنّي كنت منّيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدميّ لا أفي بشيءٍ منها له»(9).

ثمّ اتّجه إلى الكوفة وأقام فيها عدّة أيّام، وأخذ البيعة له من أهلها كرهاً، ثمّ صعد المنبر وخطب فيهم، وذكر أمير المؤمنين والحسن(عليهما السلام) بسوء، وكان الحسن والحسين(عليه السلام) جالسين عند ذلك.

فأجابه(عليه السلام): «أيّها الذاكر عليّاً، أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأُمّي فاطمة وأُمّك هند، وجدّي رسول الله وجدّك حرب، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكراً، وألأمنا حسباً، وشرّنا قدماً، وأقدمنا كفراً ونفاقاً»(10).

ــــــــــــــــــــ

1. شرح نهج البلاغة 16/34.

2. بحار الأنوار 44/21.

3. الغدير 2/83.

4. مقاتل الطالبيين: 42.

5. الأخبار الطوال: 221.

6. الكامل في التاريخ 3/405.

7. أعيان الشيعة 7/272.

8. بحار الأنوار 44/65.

9. الإرشاد 2/14.

10. المصدر السابق 2/15، شرح نهج البلاغة 16/47.
بقلم : محمد أمين نجف

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:41

قول الإمام الحسن ( عليه السلام ) في صفات الله تعالى

قال ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي كان في أوّليّته ، وحدانياً في أزليّته ، متعظّماً بإلهيته ، متكبّراً بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع ، وأنشأ ما خلق ، على غير مثالٍ كان سبق ممّا خلق .

ربّنا اللطيف بلطف ربوبيّته ، وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، فلا مبدّل لخلقه ، ولا مغيّر لصنعه ، ولا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لأمره ، ولا مستراح عن دعوته .

خلق جميع ما خلق ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدّته ، فوق كلّ شيءٍ علا ، ومن كلّ شيءٍ دنا ، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو بالمنظر الأعلى .

احتجب بنوره ، وسما في علوّه ، فاستتر عن خلقه ، وبعث إليهم شهيداً عليهم ، وبعث فيهم النبيين مبشّرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنةٍ ، ويحيا من حيّ عن بيّنةٍ ، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه .

والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت ، وعنده نحتسب عزانا في خير الآباء : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعند الله نحتسب عزانا في أمير المؤمنين ، ولقد أصيب به الشرق والغرب .

والله ما خلّف درهماً ولا ديناراً إلاّ أربعمائة درهمٍ ، أراد أن يبتاع لأهله خادماً ، ولقد حدّثني حبيبي جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته ، ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم ) .

وقال ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي لم يكن له أوّل معلوم ، ولا آخر متناهٍ ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا أمد بحتّى ، ولا شخص فيتجزأ ، ولا اختلاف صفةٍ فيتناهى ، فلا تدرك العقول وأوهامها ، ولا الفكر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته ، فيقول : متى ؟ ولا بدئ ممّ ؟ ولا ظاهر على ممّ ؟ ولا باطن ممّ ؟ ولا تارك فهلاّ ؟ خلق الخلق فكان بديئاً بديعاً ، ابتدأ ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدأ ، وفعل ما أراد ، وأراد ما استزاد ، ذلكم الله ربّ العالمين ) .

وقال ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي من تكلّم سمع كلامه ، ومن سكت علم ما في نفسه ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه معاده .

والحمد لله الواحد بغير تشبيهٍ ، الدائم بغير تكوينٍ ، القائم بغير كلفةٍ ، الخالق بغير منصبة ، الموصوف بغير غايةٍ ، المعروف بغير محدوديةٍ ، العزيز لم يزل قديماً في القدم ، وعنت القلوب لهيبته ، وذهلت العقول لعزّته ، وخضعت الرقاب لقدرته ، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته ، ولا يبلغ الناس كنه جلاله ، ولا يفصح الواصلون منهم لكنه عظمته ، ولا تبلغه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتدبير أمورها .

أعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه ، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، أمّا بعد فإنّ القبور محلّتنا ، والقيامة موعدنا ، والله عارضنا ، وإنّ عليّاً باب من دخله كان آمناً ، ومن خرج منه كان كافراً ، أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم ) .

وقال ( عليه السلام ) : ( يا فتح ! من أرضى الخالق ، لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه سخط المخلوق ، وإنّ الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ! جلّ عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، قريب وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف ، فلا يقال له : كيف ، وأيّن الأين ، فلا يقال له : أين ، إذ هو مبدع الكيفوفية ، والأينونية .

يا فتح ! كلّ جسمٍ مغذّىً بغذاء ، إلاّ الخالق الرازق ، فإنّه جسّم الأجسام ، وهو ليس بجسمٍ ولا صورةٍ ، لم يتجزّأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرّاً من ذات ما ركّب في ذات من جسّمه ، وهو اللطيف الخبير ، الواحد الأحد ، الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد .

منشئ الأشياء ، ومجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، لو كان كما تقول المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ ، لكنّه المنشئ ، فرّق بين من جسّمه وصوّره ، وشيّأه وبيّنه ، إذا كان لا يشبهه شيء ) .

قلت : فالله واحد ، والإنسان واحد ، فليس قد تشابهت الوحدانية ؟

قال : ( أحلت - ثبّتك الله - إنّما التشبيه في المعاني ، وأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى ، وذلك أنّ الإنسان وإن قيل : واحد فإنّه يجزّأ ، إنّه جثّة واحدة ، وليس باثنين ، والإنسان نفسه وليس بواحدٍ ، لأن أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء متجزأة ، ليس سواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى ، والله جلّ جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ، ولا تفاوت ، ولا زيادة ، ولا نقصان ، فأمّا الإنسان ، المخلوق المصنوع المؤلّف ، فمن أجزاءٍ مختلفةٍ ، وجواهر شتّى ، غير أنّه بالاجتماع شيء واحد ) .

قلت : فقولك : اللطيف ، فسّره لي ، فإنّي أعلم : أن لطفه خلاف لطف غيره للفصل ، غير أنّي أحبّ أن تشرح لي .

فقال : ( يا فتح إنّما قلت : اللطيف للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ، ألا ترى إلى اثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق من أجسام الحيوان ، من الجرجس ، والبعوض ، وما هو أصغر منهما ، ممّا لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره ، الذكر من الأنثى ، والمولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه ، واهتداءه للسفاد ، والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار ، وما في لحاء الأشجار ، والمفاوز والقفار ، وإفهام بعضها عن بعضٍ منطقها ، وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثمّ تأليف ألوانها : حمرةً مع صفرة ، وبياضاً مع حمرةٍ ، علمنا : أنّ خالق هذا الخلق لطيف ، وإنّ كلّ صانع شيءٍ فمن شيءٍ صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل ، خلق وصنع لا من شيء ) .

قلت : - جعلت فداك - وغير الخالق الجليل خالق ؟

قال : ( إنّ الله تبارك وتعالى يقول : ( تبارك الله أحسن الخالقين ) ، فقد أخبر : أنّ في عباده خالقين وغير خالقين ، منهم عيسى ( عليه السلام ) خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله ، فنفخ فصار طائراً بإذن الله ، والسامريّ خلق لهم عجلاً جسداً له خوار ) .

قلت : إنّ عيسى خلق من الطين طيراً ، دليلاً على نبوّته ، والسامريّ خلق عجلاً جسداً لنقض نبوة موسى ( عليه السلام ) ، وشاء الله أن يكون ذلك كذلك ، إنّ هذا لهو العجب .

فقال : ( ويحك - يا فتح - إنّ لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتمٍ وإرادة عزمٍ ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنّه نهي آدم وزوجته : أن يأكلا من الشجرة ، وهو شاء ذلك ، لو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيئتهما مشية الله .. ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل ( عليه السلام ) ، وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشية الله عزّ وجلّ ) .

قلت : فرّجت عنّي ، فرّج الله عنك .





دعوة الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الشام

ظل الإمام في الكوفة شُهوراً ، ثم ارتحل عنها وارتحل معه كلُّ الخير .

ففي نفس الأيام التي خرج الإمام ( عليه السلام ) عنها ، حلَّ بها طاعون فمات الكثير من أهلها ، حتى أن واليها المغيرة بن شعبة أُصيب به فمات .

فلما بلغ ( عليه السلام ) المدينة ، خَفَّ أهلها يستقبلونه أحرَّ الاستقبال ، وظل هناك يقود حرباً باردة ضد معاوية ومؤامراته على المسلمين .
في الشام :

بعد مرور عام على إقامة الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدينة ، وفد إلى ( دمشق ) عاصمة الخلافة الإسلامية .

فراح يبلِّغ ( عليه السلام ) عن دعوته التي خُلق لها ، وخرج بها ، وعاش معها ، تلك دعوة الحق ، ومحق الباطل .

ولقد أظهر الإمام ( عليه السلام ) في تلك الرحلة الرسالية لأهل الشام ، أنَّ معاوية ليس بالذي يصلح للقيادة ، على ما موَّه عليهم بدعاياته المضللة .

فهو يرجع بهم إلى الجاهلية حيث كان أبوه يستعبد الناس ، ويستنزف جهودَهم وطاقاتهم ، ولا يهمه بعد ذلك أَسَعِدُوا أم شقوا .

وليس من العجب أن نرى كلّ من التفَّ حول معاوية ودافع عن أفكاره ونصب نفسه لدعوته ، كان من قبل قد التفَّ هو أو أسرته حول أبي سفيان ، ودافع عن أفكاره .

فلا زال معاوية يقود الحزب الأموي الذي قاده من قبل والده أبو سفيان ، بذات المفاهيم والعادات والسلوكيات .

كما أنه لا يثير العجب إذا رأينا في صف الإمام الحسن ( عليه السلام ) ثُلَّة صالحة مِمَّن كان قبل أيام يناضل أبا سفيان وحزبه ، دفاعاً عن قِيَم الرسالة .

والواقع أن حركة معاوية كانت رَدُّ فعلٍ جاهلي ، ضِدَّ انتشار رسالة الإسلام ، وكانت على صِلَة تامة بالروم .

وكان يعتمد معاوية على أشخاص مثل عمرو بن العاص ، وزياد بن أبيه ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، ونظائرهم ممن لا تزال صورهم أو صور أسرهم تتراءى لنا ، في ميادين بدر والخندق .

كما كان يعتمد على النصارى الذين أصبحت لهم قوة لا يُستهان بها داخل الدولة الأموية .

وإن معاوية كان يجتمع كل مساء بمن يقرأ عليه أخبار الحروب السابقة ، وخصوصاً تجارب الروم في الحروب السياسية ، فيستفيد منها .

من هنا نعرف أنَّ الحرب بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أو نجله الإمام الحسن ( عليه السلام ) وبين معاوية ، لم تكن صراعاً مجرداً على السلطة ، ولا صراعاً بين حزبين داخل الإطار الإسلامي ، بل كان صراعاً بين الكفر المُبَطَّن ، والإسلام الحق .

ولذلك اتَّبع الإمام الحسن ( عليه السلام ) نهجاً خاصاً في مواجهة الصراع ، وهو نهج الدعوة الصريحة ، حيث سافر إلى الشام ، عاصمة الخلافة ، كي يُقر حقّاً نذر له نفسه ، ومن الطبيعي أن أهل الشام سوف يلتفتون إليه بعد أن كان رئيس الحركة المناوئة لدولتهم ، وقائد الحرب المعارض لسياستهم .

ولابد أن يَفِد منهم خلق كثير ، فهنالك يستطيع أن يبلِّغ دعوته وينشر من علومه ما يدكُّ صرح معاوية السياسي ، وينسف أحلامه الجاهلية .

وإن صفحات التاريخ تطالعنا بكثير من خطبه ( عليه السلام ) التي ألقاها على أهل الشام ، فأثَّر في نفوسهم أبلغ تأثير .

ولم يزل كذلك حتى اشتكاه أنصار معاوية قائلين له : إن الحسن قد أحيا أباه وَذِكْره ، وقال فصُدِّق ، وأَمَرَ فأُطيع ، وخُفِقَتْ له النِّعَال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا .
معارضة الإمام ( عليه السلام ) :

وهكذا قاد الإمام الحسن ( عليه السلام ) معارضة سياسية قوية ، ولكن من دون الحرب .

وكان ( عليه السلام ) يوجّه شيعته هنا وهناك ، وينظم صفوفهم ، وينمي كفاءاتهم ، ويدافع عنهم أمام بطش معاوية وكيده .

وفي ذات الوقت كان ( عليه السلام ) يقوم بنشر الثقافة الإسلامية في كافة البلاد .

فإما عن طريق الرسائل والموفودين من تلامذته البارعين ، الذين كان يتكفَّل أمورهم المادية والمعنوية ثم يبعثهم إلى الآفاق ، أو عبر الخطب التي كان يلقيها في مواسم الحج وغيرها ، فيملك ناحية الأمّة ، ويستأثر بقيادتها الثقافية .

ومن ذلك أيضاً ، نستطيع أن ندرك سِرَّ اختياره ( عليه السلام ) المدينة المنورة كوطَنٍ دائمٍ له ، حيث كان فيها من الأنصار وغيرهم مِمَّن يَقدِر على إرشادهم وتوجيههم .

وبذلك يستطع أن يشقَّ طريقه إلى إرشاد الأمّة وتوجيهها ، حيث كان الأنصار وأولادهم هم القدوة الفكرية للأمّة ، فمَن ملك قيادة الأنصار ملك قيادة الأمّة فعلاً .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:43

حكم الإمام الحسن ( عليه السلام )

1ـ قال ( عليه السلام ) : ( المِزَاح يأكلُ الهيبة ، وقَدْ أكثرَ مِن الهَيبةِ الصَّامت ) .

2ـ قال ( عليه السلام ) : ( المسؤول حُرٌّ حتى يَعِدَّ ، ومستَرِقٌ بالوعد حتى ينجز ) .

3ـ قال ( عليه السلام ) : ( اليَقين مَعَاذُ السَّلامة ) .

4ـ قال ( عليه السلام ) : ( رَأسُ العقل مُعَاشَرة الناس بالجميل ) .

5ـ قال ( عليه السلام ) : ( القَريبُ مَن قرَّبَتْه المَوَدَّة وإن بَعُد نَسبُه ، والبعيد من بَاعدَته المودَّة وإن قرب نسبه ، فلا شيء أقرب مِن يَدٍ إلى جسد ، وإنَّ اليد تفل ، فتقطع وتحسم ) .

6ـ قال ( عليه السلام ) : ( الفُرصَة سريعة الفوت ، بَطيئَةُ العَود ) .

7ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا تُعاجِل الذنبَ بالعُقُوبة ، واجعلْ بَينهما للاعتذار طريقاً ) .

8ـ قال ( عليه السلام ) : ( ما تَشَاوَرَ قومٌ إلاَّ هُدُوا إلى رُشدِهم ) .

9ـ قال ( عليه السلام ) : ( تُجهَل النِّعَم ما أقامت ، فإذا وَلَّت عُرِفَت ) .

10ـ قال ( عليه السلام ) : ( اللَّؤمُ أن لا تَشكر النِّعمة ) .

11ـ قال ( عليه السلام ) : ( العَارُ أهونُ مِن النَّار ) .

12ـ قال ( عليه السلام ) : ( عَجِبتُ لِمَن يفكِّر في مَأكوله ، كيف لا يُفكِّر فى مَعقوله ) .

13ـ قال ( عليه السلام ) : ( غَسلُ اليدين قبل الطعام ينفي الفقر ، وبَعده ينفي الهَمَّ ) .

14ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن عَبَد الله عَبَّد اللهُ لَهُ كلَّ شيء ) .

15ـ قال ( عليه السلام ) : ( عليكم بالفِكر ، فإنَّه حياة قلب البصير ، ومَفاتِيحُ أبواب الحكمة ) .

16ـ قال ( عليه السلام ) : ( صَاحِب الناس بِمِثل ما تحب أن يُصَاحبوك به ) .

17ـ قال ( عليه السلام ) : ( خَيرُ الغِنَى القُنُوع ، وشَرُّ الفَقرِ الخُضُوع ) .

18ـ قال ( عليه السلام ) : ( تَعلَّموا العِلمَ فإنْ لم تستطيعو حفظه فاكتبوه وضعوا فى بيوتكم ) .

19ـ قال ( عليه السلام ) : ( تَعلَّموا فإنَّكم صغار قوم اليوم ، وتَكونوا كِبارهم غداً ) .

20ـ قال ( عليه السلام ) : ( عَلِّم الناس عِلمَك ، وتَعلَّم عِلم غَيرِك ، فتكون قد أنفَقْتَ عِلمَك ، وعَلِمت مَا لَمْ تَعلَم ) .

21ـ قال ( عليه السلام ) : ( حُسْنُ السؤال نِصف العِلم ) .

22ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنَّ الناس أربعة ، فَمِنهم من له خلق ولا خَلاق – أي النصيب من الخير في الحياة – له ، ومنهم من له خَلاق ولا خُلُق له ، ومنهم مَن لا خُلُق ولا خَلاق له وذلك من شَر الناس ، ومنهُم من له خُلُق وخَلاق ، فذلك خير الناس ) .







حرص الإمام الحسن ( عليه السلام ) على مصلحة الإسلام

للتعرف على مدى حرص الإمام الحسن ( عليه السلام ) على مصلحة الإسلام العُليا لا بُدَّ لنا أن نستعرض مواقفه من خلال العهود الثلاث التي عاشها ( عليه السلام ) :
العهد الأول : في عهد عثمان :

وتتوزّع مواقفه ( عليه السلام ) في هذه المرحلة على مجالين ، وهما :
المجال الأول :

مشاركته ( عليه السلام ) في الكثير من حروب الدفاع عن بَيضة الإسلام ، وفي كثير من الفتوحات الإسلامية أيام خلافة عثمان ، منطلقاً من مقولة أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رعاية مصلحة الإسلام العليا ، التي كرَّرها في أكثر من موضع : ( وَالله لأسَلِّمَنَّ ما سَلمَتْ أمُور المسلمين ، ولم يَكن جَورٌ إلاَّ عليَّ خاصة ) .

وقد انضمَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى جنود المسلمين الذين اتَّجهوا إلى أفريقيا بقيادة عبد الله بن نافع ، وأخيه عقبة ، في جيش بلغ عشرة آلاف مجاهد – كما جاء في كتاب ( العِبَر ) لابن خلدون – .

وتطلَّع المسلمون إلى النصر والفتح متفائلين بوجود حفيد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وحبيبه يجاهد معهم ، وكانت الغزوة ناجحة وموفقة كما يصفها المؤرّخون .

وكما جاء في تاريخ الأمم والملوك في حوادث سنة ثلاثين للهجرة ، أن سعيد بن العاص غزا خراسان ، ومعه حُذيفة بن اليمان وناس من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلى جُرجان .

فصالحوه على حدِّ تعبير الطبري على ساحل البحر ، فقاتلهم أهلها قتالاً شديداً ، وصلى المسلمون صلاة الخوف ، وأخيراً انتصر المسلمون في تلك المناطق كما نصَّ على ذلك كثير من المؤرّخين .
المجال الثاني :

كان موقفه ( عليه السلام ) من خلافة عثمان وما آلت إليه هو موقف أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فعبَّر فيه عن كامل الطاعة والالتزام بأوامره وتوجيهاته في تلك الفترة العصيبة والفتنة العمياء ، وخصوصاً بعد أن ملَّ المسلمون سياسة عثمان وأعوانه وعمَّاله .

وتنقل لنا كتب التاريخ وقائع تلك الفترة ، ومنها أنه بعد فشل كل المحاولات التي بذلها المسلمون لإصلاح سياسة عثمان وأعوانه وعماله ، وخوفهم على دينهم ودنياهم ، زحفوا إليه من جميع الأقطار ، ودخلوا في مفاوضات معه يطالبونه بإصلاح ما أفسده هو وعُمَّاله ، أو بالتخلي عن السلطة .

وكان أمير المؤمنين وولده الحسن ( عليهما السلام ) وَسيطَين بين الخليفة ووفود الأمصار في محاولة للإصلاح ، ووضع حدٍّ للفساد الذي شمل جميع مرافق الدولة .

ومما لا شك فيه أن أمير المؤمنين وولديه الحسن والحسين ( عليهم السلام ) كانوا كغيرهم من خِيار الصحابة ناقمين على تصرّفات عثمان وأنصاره وعُمَّاله ، ومع ذلك لم يبلغ بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحال إلى حدود الرضا بقتله والتحريض عليه .

بل وقف ( عليه السلام ) منه موقفاً سليماً ، وأراد من عثمان أن ينتهج سياسة تتَّفق مع منهج الإسلام ، وأن يجعل حدّاً لتصرَفات ذَويه وعُمَّاله الذين أسرفوا في تبذير الأموال واستعمال المنكرات .
العهد الثاني : في عهد أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

ومن مواقفه ( عليه السلام ) المشهودة في هذه المرحلة ما يأتي :
الموقف الأول :

دوره ( عليه السلام ) في حرب الناكثين المعروفة بـ ( حرب الجمل ) ، وهي الحرب التي استَعَرت في إثر تمرّد طلحة والزبير في البصرة ، ورفعهما السلاح بوجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان ذلك بقيادة عائشة .

وقد تمثَّل دور الإمام الحسن ( عليه السلام ) فيها بأمرين أساسيين :
الأمر الأول :

لما توجَّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى ( ذِي قَار ) ونزلَها ، أرسَلَ الحسنَ ( عليه السلام ) إلى الكوفة مع عَمَّار بن ياسر ، وزيد بن صوحان ، وقيس بن سعد ، لِيستَنفروا أهلها لمساعدته على طلحة والزبير .

وكان قد أرسل ( عليه السلام ) قبلهم وفداً ، فعارضَهم أبو موسى ، ولم يستجب لطلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وأخيراً استجاب الناس لنداء الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وخرج معه إلى البصرة اثنا عشر ألفاً ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أخبر بعددهم وهو في ( ذي قار ) ، كما جاء في رواية الشعبي عن أبي الطفيل .

وأضاف إلى ذلك أبو الطفيل يقول : والله لقد قعدتُ على الطريق ، وأحصيتُهم واحداً واحداً ، فما زادوا رجلاً ولا نقصوا رجلاً .
الأمر الثاني :

شارك الإمام الحسن ( عليه السلام ) في حرب الجمل إلى جنب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وحمل رايته وانتصر بها على الناكثين ، وهذا ما أجمع عليه المؤرخون .
الموقف الثاني :

دوره في حرب القاسطين المعروفة بـ ( حَرب صِفين ) ، وهي حرب البغاة في الشام التي قادها معاوية بن أبي سفيان خروجاً على خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وهكذا أيضاً كان دور الإمام الحسن ( عليه السلام ) فيها كَدَوره في حَرب الجمل ، بل زاد عليه ، حيث قام ( عليه السلام ) بتَعبِئة المسلمين للجهاد ، وبذل جهده لإحباط مؤامرة التحكيم ، والاحتجاج على المنادين به .
العهد الثالث : في أيام خلافته ( عليه السلام ) :

وبعد شهادة أبيه ( عليه السلام ) تسابق الناس إلى بيعته في الكوفة والبصرة ، كما بايعه أهل الحجاز واليمن وفارس ، وسائر المناطق التي كانت تدين بالولاء والبيعة لأبيه ( عليه السلام ) .

ولما بلغ نبأ البيعة معاوية اجتمعَ بِكبار أعوانه ، وشرعوا بَحَبكِ المؤامرات ورسم الخطط لنقض بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتقويض خلافته .

وعندما نستقرئ سيرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومواقفه إزاء هذه المؤامرات والفتن تَتَجَسَّد أمامنا قِمَّة الفناء في الله سبحانه ، واتِّخاذ مصلحة الإسلام العليا مقياساً حاسماً لمواقفه ومواجهاته ( عليه السلام ) ، مضحِّياً بكل شيء دون ذلك .

ويمكننا الإشارة إلى ثلاث حالات قد مثّلت كُبرَيَات مواقفه ( عليه السلام ) الرسالية المشهودة في هذا السبيل :
الحالة الأولى :

أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) رأى ابتداءً أن مصلحة الإسلام العليا تقوم بالتعبئة لحرب الباغية معاوية بن أبي سفيان .

فقد اتَّخذ الإمام ( عليه السلام ) قراره هذا بعد مُراسلات متبادلة بينه وبين معاوية ، أتمَّ فيها الحُجَّة عليه ، وردَّ عليه محاولاته لإغرائه ( عليه السلام ) بالأموال والخلافة من بعده .

وكان آخر ما كتبه الإمام ( عليه السلام ) رادّاً عليه : ( أمَّا بعد : فقد وصلني كتابُك ، تذكر فيه ما ذكرتَ ، وتركتَ جوابك خشية البغي عليك ، وبالله أعوذ من ذلك ، فاتَّبِع الحقَّ تعلم أنِّي من أهله ، وعليَّ إثم أن أقول فاكذب ، والسلام ) .

ولما وصله كتاب الإمام الحسن ( عليه السلام ) أدرك أن أساليبه ومغرياته لم تغيِّر من موقفه شيئاً ، فكتب إلى جميع عُمَّاله في بلاد الشام : ( أمَّا بعد : فإني أحمد إليكم الله ، الذي لا إله غيره ، والحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوِّكم ، وقتلة خليفتكم .

إن الله بلطفه وحُسن صنيعه أتاح لِعليِّ بن أبي طالب رجلاً من عباده فاغتاله وقتله ، وترك أصحابه متفرِّقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبِلوا إليَّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم ، وجندكم ، وحسن عدتكم ، فقد أصبتم – بحمد الله – الثار ، وبلغتُم الأمل ، وأهلك اللهُ أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة الله ) .

فاجتمعت إليه الوفود من كل الجهات وسار بهم باتِّجاه العراق .

ولما علم الإمام الحسن ( عليه السلام ) بذلك صعد المنبر ، فأثنى على الله وصلى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال ( عليه السلام ) : ( .. بلغَني أن معاوية كان قد بَلَغه أنَّا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرَّك نحونا بجنده ، فاخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة ، حتى ننظر وتنظرون ، ونرى وتَرَون ) .
الحالة الثانية :

رأى الإمام ( عليه السلام ) أن مَدار مصلحة الإسلام العليا بعد خُذلان جيشه له وتفرقه عنه أن يقوم بعقد مُعاهدة الصلح مع معاوية بن أبي سفيان .

وفي هذا السياق ينقل لنا المؤرخون أن معاوية لمَّا أرسل خَيله لقتال الجيش الذي يقوده عبيد الله ردَّها أهل العراق على أعقابها .

وبمجيء الليل أرسل معاوية رسالة إلى عبيد الله جاء فيها : ( إن الحسن قد أرسلني في الصلح وسلَّم الأمر لي ، فإن دخلت في طاعتي الآن تكن متبوعاً ، خيرٌ لك من أن تكون تابعاً بعد غد ، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجِّل لك في هذا الوقت نصفها ، وعندما أدخل الكوفة أدفع لك النصف الثاني ) .

ويدَّعي أكثر المؤرخين أن عبيد الله انسلَّ من قاعدته ، ودخل عسكر معاوية ومعه بضعة آلاف ممن كانوا معه ، فوفَّى له بما وعده .

وكان موقف عبيد الله من جملة العوامل التي تسبَّبت في تفكّك جيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتخاذله .

ونشط أنصار معاوية في نشر الترهيب والترغيب في صفوف الجيش ، ولم يتركوا وسيلة لصالح معاوية إلاَّ واستعملوها .

واستَمَالوا إليهم حتى رؤساء ربيعة الذين كانوا حِصناً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وشاعت الخيانة بين جميع كتائب الجيش وقبائل الكوفة ، وأدرك الإمام ( عليه السلام ) كل ذلك ، وصارحهم بالواقع الذي لم يَعد يَجُوز السكوت عنه ، فقال ( عليه السلام ) : ( يا أهل الكوفة ، أنتم الذين أكرَهتُم أبي على القتال والحكومة ، ثم اختَلَفتُم عليه ، وقد أتَاني أنَّ أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ، فَحَسبي منكم ، لا تَغرّوني في ديني ونفسي ) .

وكان معاوية على ما يبدو حريصاً على ألا يتورط مع الإمام ( عليه السلام ) في الحرب ، وإن كان مطمئنّاً لنتائجها ، فعرض عليه فكرة الصلح في أولى رسائله ، وترك له أن يشترط ويطلب ما يريد .

فراح يُردِّد حديث الصلح في مجالسه ، وبين أنصاره في جيش العراق ، ويأمرهم بإشاعته .

وكاتَبَ القَادة والرؤساء به ليصرف أنظارهم عن الحرب ، ويَبُثّ بينهم روح التخاذل والاستسلام للأمر الواقع .

وكانت فكرة الصلح مُغلَّفَة بِلَونٍ ينخذع له الكثيرون من الناس ، ويفضِّلونه على الحرب والقتال .

فلقد عرضها في رسالته الأولى على الإمام ( عليه السلام ) وأشاعها بين أهل العراق ، على ألاَّ يقضي أمراً من الأمور بدون رأيه ، ولا يعصيه في أمر أُريدَ به طاعة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فترك له مع ذلك أن يقترح ما يريد .

كلّ ذلك لِعِلمه بأنها ستلقى بهذه الصياغة قبولاً من الكثيرين ، وسيتبع ذلك انقسام في صفوف الجيش يضطرّه إلى الصلح ، لأنَّه أهون الشرَّين .

ولم يكن الإمام ( عليه السلام ) يفكِّر بصلح معاوية ، ولا بمُهَادَنَته ، غير أنه بعد أن تكدَّست لديه الأخبار عن تفكّك جيشه ، وانحياز أكثر القادة لجانب معاوية ، أراد أن يختبر نواياهم ، ويمتحن عَزيمتهم .

فوقف ( عليه السلام ) بمن كان معه في ساباط ، ولوَّح لهم من بعيد بالصلح ، وجمع الكلمة فقال ( عليه السلام ) : ( فَوَاللهِ إِنِّي لأرجو أن أكونَ أنصحُ خلقَ الله لخلقه ، وما أصبحت محتملاً على أحدٍ ضغينة ، ولا مُريداً له سوءاً ولا غائلة .

ألا وإِنَّ ما تكرهون في الجماعة خيرٌ لكم مِمَّا تُحبّون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردّوا عليَّ رأيي ، غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإيَّاكم لما فيه مَحبَّتِه ورضاه ) .

وهنا تنقَّح لدى الإمام ( عليه السلام ) موضوع مصلحة الإسلام العليا بدفع أعظم الضررين :
أولهما :

الاستمرار بحرب خاسرة لا محالة فيها فناؤه وفناء أهل بيته ( عليهم السلام ) وبقية الصفوة الصالحة ( رضوان الله عليهم ) من أصحاب رسول الله وأصحاب أمير المؤمنين وأصحابه هو ( عليهم السلام ) .
ثانيهما :

القبول بالصلح ، وحقن دماء أهل بيت النبوة والعصمة ( عليهم السلام ) وبقية الصفوة الصالحة من شيعتهم ، ليحملوا لواء الدعوة لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

ويصدعوا بالحق أمام محاولات تضييعه ، وتحريف وتزوير دين الله وسُنَّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ليتَّصل حَبلُهم بحبل الأجيال اللاحقة ، ولتصل إليها معالم الدين الحق ، ولتدرك حق أهل البيت ( عليهم السلام ) وباطل أعدائهم .

ولهذا اضطرَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) للصلح .
الحالة الثالثة :

وجد الإمام ( عليه السلام ) أن عليه – في سبيل بيان الأسباب والعلل التي ألجأته إلى عقد معاهدة الصلح مع معاوية بن أبي سفيان – أن يكشف الحقائق ، ويُظهرها ، لتتمَّ الحُجَّة البالغة في إدراك حقيقة المصلحة الإسلامية العليا الكامنة في هذا الصلح ، وقد تواصلت بياناته وخطاباته في هذا السبيل إلى آخر لحظة من لحظات حياته الشريفة .

وممَّا يروى في ذلك أنه بعد أن تمَّ التوقيع على الصلح ، قدم معاوية إلى الكوفة للاجتماع بالإمام الحسن ( عليه السلام ) ، حيث ارتقى معاوية المنبر ليعلن متحدِّياً كل المواثيق والعهود والأعراف أنَّه يسحق بقدميه كل الشروط التي صالح الحسن ( عليه السلام ) عليها .

وخاطب الناس المُحتَشَدة في مسجد الكوفة قائلاً : ( والله ، إنِّي ما قاتلتكم لتصلّوا ، ولا لِتصوموا ، ولا لتحجّوا ، ولا لتزكّوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمَّر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك ، وأنتم له كارهون ) .

ثم قال : ( ألا وإِنَّ كلَّ دم أصيب في هذه الفتنة فهو مَطلُول ، وكل شرط شرطتُه فَتَحْتَ قَدميَّ هاتين ) .

وفي هذه الحال تَمَلْمَل أصحاب الإمام الحسن ( عليه السلام ) وأتباعه ، فتجرَّأوا عليه ، ووصفوه ( عليه السلام ) بـ ( مُذِلِّ المؤمنين ) .

فصبر ( عليه السلام ) صبراً جميلاً ، وطفقَ يبيِّن لهم الحقائق التي خُفِيت عنهم في أجواء الانفعال ، والعاطفة ، والغضب ، الذي اعتراهم من تحدِّي معاوية لهم ، ونقضه لوثيقة الصلح ، وتوهينه للإمام الحسن ( عليه السلام ) وأصحابه .

وممَّا روي عنه ( عليه السلام ) أنه قال لبشير الهمداني عندما لامَهُ على الصلح : ( لَسْتُ مُذلاًّ للمؤمنين ، ولكنِّي مُعزّهم ، ما أردتُ لِمُصَالحتي إلاَّ أن أدفع عنكم القتل ، عندما رأيت تَبَاطُؤَ أصحابي ، ونُكُولهم عن القتال ) .

ولقد أشار الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى هذه المَصلحة الإسلامية العُليا في صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية بن أبي سفيان بقوله : ( والله ، لَلَّذي صنعه الحسن بن علي ( عليهما السلام ) كان خيراً لِهَذه الأمَّة مِمَّا طَلعت عليه الشَّمس ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:44

رسائل الإمام الحسن ( عليه السلام )

وردت عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) عدّة رسائل ، نذكر منها :
الرسالة الأولى :

كتب ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان رسالة ، جاء فيها : ( أمّا بعد : فانّك دسست إليّ الرجال ، للاحتيال والاغتيال ، وارصدت العيون ، كأنّك تحبّ اللقاء ، وما أشكّ في ذلك ، فتوقّعه إنشاء الله ، وقد بلغني : أنّك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنّما مثلك في ذلك ، كما قال الأوّلون :

وقل الذي يبقى خلاف الذي مضى ** تجهّز لأخـرى مثلها فكأن قـد

وإنا ومـن قد مـات منّا لكـالذي ** يروح فيمسي في المبيت ليفتدي ) .
الرسالة الثانية :

كتب ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان رسالة ، جاء فيها : ( أمّا بعد : فإنّ الله جل جلاله ، بعث محمّداً رحمةً للعالمين ، ومنّةً للمؤمنين ، وكافّةً للناس أجمعين ، لينذر من كان حياً ، ويحقّ القول على الكافرين ، فبلّغ رسالات الله ، وقام بأمر الله ، حتّى توفاه الله غير مقصّر ولا وانٍ ، وبعد أن أظهر الله به الحقّ ، ومحق به الشرك ، وخصّ به قريشاً خاصّةً .

فقال له : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ) ، فلما توفّي ، تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّدٍ وحقّه ، فرأت العرب أنّ القول ما قالت قريش ، وأنّ الحجّة في ذلك لهم ، على من نازعهم أمر محمّدٍ، فأنعمت لهم ، وسلّمت إليهم .

ثمّ حاججنا نحن قريشاً ، بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج ، فلمّا سرنا - أهل بيت محمّدٍ وأولياؤه - إلى محاججتهم ، وطلب النصف منهم ، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ، ومراغمتنا وللعنت منهم لنا ، فالموعد الله ، وهو الوليّ النصير .

ولقد كنّا تعجّبنا لتوثّب المتوثبين علينا في حقّنا ، وسلطان بيتنا وإذ كانوا ذوي فضيلة وسابقةٍ في الإسلام ، أمسكنا عن منازعتهم ، مخافةً على الدين أن يجد المنافقون ، والأحزاب في ذلك مغمراً يثلمون به ، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من أفساده .

فاليوم فليتعجّب المتعجّب ، من توثّبك يا معاوية ، على أمرٍ لست من أهله ، لا بفضلٍ في الدين معروفٍ ، ولا أثرٍٍ في الإسلام محمودٍ ، وأنت ابن حزبٍ من الأحزاب ، وابن أعدى قريشٍ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكتابه .

والله حسيبك فسترد عليه ، وتعلم لمن عقبى الدار ، وبالله لتلقينّ عن قليلٍ ربّك ، ثمّ ليجزينّك بما قدّمت يداك ، وما الله بظلاّمٍ للعبيد .

إنّ علياً لمّا مضى لسبيله رحمة الله عليه يوم قبض ، ويوم منّ الله عليه بالإسلام ، ويوم يبعث حيّاً ، ولاّني المسلمون الأمر من بعده ، فاسأل الله أن لا يؤتينا في الدنّيا الزائلة شيئاً ، ينقصنا به في الآخرة ، ممّا عنده من كرامةٍ .

وإنّما حملني على الكتابة إليك ، الأعذار فيما بيني وبين الله عزّ وجلّ في أمرك ، ولك في ذلك إن فعلته الحظّ الجسيم ، والصلاح للمسلمين .

فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنّك تعلم : أنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند الله ، وعند كلّ أوابٍ حفيظٍ ، ومن له قلب منيب ، واتّق الله ، ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فو الله ما لك خير في أن تلقى الله من دمائهم ، بأكثر ممّا أنت لاقيه به .

وادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ، ومن هو أحقّ به منك ، ليطفيء الله النائرة بذلك ، ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلاّ التمادي في غيّك ، سرت إليك المسلمين ، فحاكمتك حتّى يحكم الله بيننا ، وهو خير الحاكمين ) .
الرسالة الثالثة :

كتب ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان رسالة ، جاء فيها : ( أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك ، تذكر فيه ما ذكرت ، وتركت جوابك خشية البغي عليك ، وبالله أعوذ من ذلك ، فاتّبع الحقّ ، تعلم أنّي من أهله ، وعليّ إثم أن أقول فأكذب ) .
الرسالة الرابعة :

كتب ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان رسالة ، جاء فيها : ( أما بعد : فإنّ خطبي انتهى إلى اليأس ، من حقٍّ أحييته ، وباطلٍ أمتّه ، وخطبك خطب من انتهى إلى موارده ، وإنّي اعتزل هذا الأمر وأخلّيه لك ، وإن كان تخليتي إياه شراً لك في معادك ، ولي شروط أشترطها ، لأبتهظنّك إن وفيت لي بها بعهد ، ولا تخف أن غدرت - وكتب الشرط في كتابٍ آخر فيه يمنّيه بالوفاء وترك الغدر - وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ، ممّن نهض في الباطل ، أو قعد عن الحقّ ، حين لم ينفع الندم ) .
الرسالة الخامسة :

كتب ( عليه السلام ) إلى زياد بن أبيه رسالة ، جاء فيها : ( أمّا بعد : فإنّك عمدت إلى رجلٍ من المسلمين له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله ، وحبست أهله وعياله ، فإن أتاك كتابي هذا فابن له داره ، واردد عليه عياله وماله ، وشفّعني فيه فقد أجرته ) .
الرسالة السادسة :

كتب ( عليه السلام ) إلى قوم من أصحابه رسالة ، جاء فيها : ( أمّا بعد : فقد بلغني كتابكم ، تعزّونني بفلانة ، فعند الله أحتسبها ، تسليماً لقضائه ، وصبراً على بلائه ، فإنّ أوجعتنا المصائب ، وفجعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة ، التي كانت بنا حفية والإخوان المحبين ، الذين كان يسرّ بهم الناظرون ، وتقرّ بهم العيون .

أضحوا قد اخترمتهم الأيّام ، ونزل بهم الحمام ، فخلفوا الخلوف ، وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلّة التجارة ، ولا صلات بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها ، خالية من أربابها ، قد أخشعها أخوانها ، فلم أر مثل دارها داراً ، ولا مثل قرارها قراراً ، في بيوتٍ موحشةٍ ، وحلول مضجعةٍ ، قد صارت في تلك الديار الموحشةٍ ، وخرجت عن الدار المؤنسة ، ففارقتها من غير قلىً فاستودعتها للبلى ، وكانت أمّه مملوكةً ، سلكت سبيلاً مسلوكة ، صار إليها الأوّلون ، وسيصير إليها الآخرون ) .



شعر الإمام الحسن ( عليه السلام )

هناك مجموعة من أبيات الشعر منسوبة إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، نذكر منها :
1ـ قدّم لنفسك :

قدّم لنفسك ما استعطت من التقى


إنّ المنيـة نازل بـك يا فتى

أصـبحت ذا فـرحٍ كأنّك لا ترى


أحباب قلبك في المقابر والبلى
2ـ حان الرحيل :

قل للمقيم بغير دار إقامـةٍ


حان الرحيـل فودّع الأحبـابا

إنّ الذين لقيتهم وصحبتهم


صاروا جميعاً في القبور ترابا
3ـ الدنيا :

ذري كدر الدنيا فإنّ صـفاءها


تولّى بأيّام السـرور الذواهب

وكيف يعزّ الدهر من كان بينه


وبين الليالي محكمات التجارب
4ـ فمهلاً :

أتأمر يا معاوي عبد سـهمٍ


بشـتمي والملا منّا شـهود

إذا أخذت مجالسـها قريش


فقد علمت قريـش ما تريد

أأنت تظلّ تشـتمني سـفاها


لضـغنٍ ما يزول وما يبيد

فهل لك من أبٍ كأبي تسامى


به من تسـامى أو تكيـد

ولا جدّ كجدّي يا بـن حربٍ


رسول الله إن ذكر الجدود

ولا أمّ كأمي مـن قريـشٍ


إذا ما حصل الحسـب التليد

فما مثلي تهكم يا بن حربٍ


ولا مثلي ينهنهـه الوعيـد

فمهلاً لا تهـج منّا أمـوراً


يشيب لهو لها الطفل الوليد
5ـ عزمت تصبراً :

لئن ساءني دهر عزمت تصبّراً


وكلّ بلاءٍ لا يـدوم يسـير

وان سرّني لم أبتهج بسـروره


وكل سرورٍ لا يـدوم حقير
6ـ فيم الكلام :

فيـم الكلام وقد سـبقت مبرّزاً


سبق الجواد من المدى المتنفـس

والصلح تأخذ منه ما رضيت به


والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
7ـ عاجلتنا :

عاجلتنا فأتـاك وابـل برّنا


طلاّ ولو أمهلتنا لم نقصر

فخذ القليل وكن كأنّك لم تبع


ما صنته وكأنّنا لم نشتر
8ـ حين يسأل :

إذا ما أتانـي سـائل قلت مرحباً


بمن فضله فرض عليّ معجل

ومن فضله فضل على كلّ فاضلٍ


وأفضل أيام الفتى حين يسأل
9ـ السخي والبخيل :

خلقت الخلائق من قدرةٍ


فمنهم سخيّ ومنهم بخيل

فأمّا السـخيّ ففي راحةٍ


وأما البخيل فحزن طويل
10ـ لو علم البحر :

نحن أناس نوالنا خضـل


يرتع فيـه الرجـاء والأمل

تجود قبل السؤال أنفسـنا


خوفاً على ماء وجه من يسل

لو علم البحر فضل نائلنا


لغاض من بعد فيضـه خجل
11ـ أسرعت فيّ المنايا :

ومارست هذا الدهر خمسين حجّةً


وخسماً أرجّـــي قائلاً بعد قائل

فما أنا في الدنيا بلغت جسـيمها


ولا في الذي أهـوى كدحت بطائل

وقد أسـرعت فيّ المنـايا أكفّها


وأيقنت أني رهـن مـوتٍ معاجل
12ـ عندي شفاء الجهل :

ما غبيّاً سـألت وابن غبـيٍّ


بل فقيهاً إذن وأنت الجهول

فإن تك قد جهلت فإن عندي


شفاء الجهل ما سأل السؤول

وبحراً لا تقسـمه الدوالـي


تراثاً كان أورثـه الرسـول
13ـ السخاء فريضة :

إنّ السخاء على العباد فريضة


لله يقرأ في كتابٍ محكم

وعد العباد الأسـخياء جنانه


وأعدّ للبخلاء نـار جهنّم

من كان لا تندى يـداه بنائلٍ


للراغبين فليس ذاك بمسلم
14ـ كسرة وكفن :

لكسرة من خسيس الخبز تشبعني


وشربة من قراحٍ الماء تكفيني

وطرة من دقيق الثوب تسـترني


حياً وإن متّ تكفينـي لتكفيني
15ـ قال العيون :

قال العيون وما أردن


من البكاء على عليّ

وتقبلنّ مـن الخلـيّ


فليس قلبـك بالخليّ

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:45

مواقف شجاعة للإمام الحسن ( عليه السلام )

فيما يلي نذكر بعضاً من مواقف الإمام ( عليه السلام ) مع سلطة معاوية ، التي كانت تهزُّ عرشه ، وتُلهم معارضيه أسلوب مقاومته :
الموقف الأول :

في الشام حيث رَكَّز معاوية سلطته خلال عشرات السنين ، ولفَّقَ أكاذيب على الإسلام حتى كاد يخلق للناس ديناً جديداً .

وقف الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) يعارض نظامه الفاسد ، ويبيِّن أنه ( عليه السلام ) وخَطُّه أولى بالقيادة .

ويقصُّ علينا التاريخ الحادثة التالية :

رُوي أنَّ عمرو بن العاص قال لمعاوية : إنَّ الحسن بن علي رجل عَيِيٌّ ، وإنه إذا صعد المنبر ورَمَقوه بأبصارهم خَجَل وانقطع ، لو أذنتَ له .

فقال معاوية : يا أبا محمَّد ، لو صعدت المنبر ووعظتنا .

فقام ( عليه السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمَّ قال : ( مَن عرفني فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليٍّ ، وابن سيدة النِّساء فاطمة ( عليها السلام ) ، بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

أنا ابن رسول الله ، أنا ابن نبيِّ الله ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن البشير النَّذير ، أنا ابن من بُعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بُعث إلى الجنِّ والإنس .

أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدَّلائل .

أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حَقِّي ، أنا واحدُ سَيِّدَي شباب أهل الجنَّة ، أنا ابن الُّركن والمقام ، أنا ابن مَكَّة ومنى ، أنا ابن المشعر وعرفات ) .

فاغتاظ معاوية وقال : خُذْ في نعت الرُطب ودعْ ذا .

فقال ( عليه السلام ) : ( الرِّيح تنفخه ، والحرُّ يُنضجُه ، وبرد اللَّيل يطيِّبُه ) .

ثمَّ عاد ( عليه السلام ) فقال : ( أنَا ابنُ الشفيع المُطاع ، أنا ابن من قَاتَل معه الملائكة ، أنا ابن مَنْ خَضَعت له قريش ، أنا ابن إمام الخَلقِ ، وابن مُحمَّد رسول الله ) .

فخشي معاوية أن يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمَّد انزل ، فقد كفى ما جرى .

فنزل فقال له معاوية : ظننتَ أن ستكون خليفة ، وما أنت وذاك ؟!

فقال الحسن ( عليه السلام ) : ( إنَّما الخليفة من سار بكتاب الله ، وسُنَّة رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور ، وعطَّل السُنَّة ، واتَّخذ الدُّنيا أباً وأُمّاً ، ملك ملكاً مُتِّع به قليلاً ، ثمَّ تنقطع لذَّته ، وتبقى تَبِعَتُه ) .

وحضر المحفل رجل من بني أُمية ، وكان شاباً ، فأغلظ للحسن ( عليه السلام ) كلامه ، وتجاوز الحدَّ في السبِّ والشتم له ولأبيه ( عليهما السلام ) .

فقال الحسن ( عليه السلام ) : ( اللَّهمَّ غَيِّر ما به من النِّعمة ، واجعله أُنثى ليُعتبر به ) .

فنظر الأمويُّ في نفسه وقد صار امرأة ، قد بدَّل الله له فرجه بفرج النساء ، وسقطت لحيته .

فقال الحسن ( عليه السلام ) : ( أُعْزُبي ، مالكِ ومحفل الرِّجال ؟!! ، فإنّكِ امرأة ) .

ثمَّ إنَّ الحسن ( عليه السلام ) سكت ساعة ، ثمَّ نفض ثوبه ونهض ليخرج ، فقال ابن العاص : اجلس فانّي أسألك مسائل .

فقال ( عليه السلام ) : ( سَلْ عَمَّا بدا لك ) .

قال عمرو : أخبرني عن الكَرَم والنجدة والمُروءة .

فقال ( عليه السلام ) : ( أمَّا الكرم فالتبرُّع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال .

وأما النجدة فالذَّبُّ عن المحارم ، والصَّبر في المواطن عند المكاره .

وأما المروءة فَحِفْظ الرجل دينه ، وإحرازه نفسه من الدَّنَس ، وقيامه بأداء الحقوق ، وإفشاء السَّلام ) .

فخرج الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فعذل معاوية عمرو ، فقال : أفسدت أهل الشام .

فقال عمرو : إليك عنِّي ، إن أهل الشام لم يُحبُّوك مَحبَّة إيمان ودين ، إنَّما أحبوك للدنيا ينالونها منك ، والسيف والمال بيدك ، فما يغني عن الحسن كلامه .

ثم شاع أمر الشاب الأموي ، وأتت زوجته إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) فجعلت تبكي وتتضرع ، فَرَقَّ ( عليه السلام ) لها ودعا ، فجعله الله كما كان .
الموقف الثاني :

بُعَيْدَ المصالحة التي تمَّت بين الإمام ( عليه السلام ) ومعاوية ، صَعَد معاوية المنبر ، وجمع الناس ، فخطبهم وقال : إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلاً ، ولم يَر نفسه لها أهلاً .

وكان الإمام الحسن ( عليه السلام ) أسفل منه بمرقاة [ يعني : بينهما درجة ، ويقصد بذلك كان قريباً منه ] .

فلمَّا فرغ من كلامه قام الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثمَّ ذكر المباهلة ، فقال : ( فَجَاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأنفس بأبي ، ومن الأبناء بي وبأخي ، ومن النساء بأمِّي ، وكُنَّا أهله ، ونحن آله ، وهو مِنَّا ونحن منه .

ولمَّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كِسَاء لأُمِّ سَلَمة خيبري ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) :

اللَّهُمَّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فَأذهِبْ عنهم الرِّجسَ وطَهِّرهم تطهيراً .

فلم يكن أحد في الكساء غيري ، وأخي ، وأبي ، وأُمِّي ، ولم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد فيه إلاَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي ، تَكرُمَةً من الله لنا ، وتفضيلاً منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلتنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

وأمَرَ بسدِّ الأبواب فسدَّها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك فقال : أَمَا إنّي لم أسدَّها وأفتح بابه ، ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ أمرني أن أسدَّها وأفتح بابه .

وإنَّ معاوية زعم لكم أنِّي رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أرَ نفسي لها أهلاً ، فكذب معاوية .

نحن أولى بالناس في كتاب الله عزَّ وجلَّ ، وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .

وَلَمْ نَزَلْ أهل البيت مظلومين ، منذ قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظَلَمنا حقّنا ، وتوثّب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع أُمَّنا ما جعل لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

وأُقسم بالله لو أنَّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطَتْهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمِعتَ فيها يا معاوية .

فلمّا خرجتْ من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعتْ فيها الطُّلَقاء ، وأبناء الطُّلَقاء ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

ما ولَّت أُمَّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه ، إلاَّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتّى يرجعوا إلى ما تركوا .

فقد تركَتْ بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنَّه خليفة موسى فيهم ، واتَّبعوا السامريَّ .

وقد تركت هذه الأُمَّة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنتَ مِنِّي بمنزلة هارون من موسى إلاَّ النبوَّة ، وقد رأَوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نَصَّبَ أبي يوم غدير خم ، وأمرهم أن يبلِّغ الشاهد منهم الغائب .

وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قومه ، وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتَّى دخل الغار ، ولو وجد أعواناً ما هرب ، وقد كفَّ أبي يده حين ناشدهم ، واستغاث فلم يُغَثْ ، فجعل الله هارون في سِعَة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه .

وجعل الله النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) في سِعَة حين دخل الغار ، ولم يجد أعواناً ، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خَذَلَتْنا هذه الأمة ، وبايعوك يا معاوية ، وإنما هي السنن والأمثال يَتَّبِع بعضها بعضاً .

أيها الناس : إنكم لو التَمَسْتُم فيما بين المشرق والمغرب ، أن تجدوا رجلاً ولده نبيٌّ غيري وأخي لم تجدوا ، وإنِّي قد بايعتُ هذا وإن أدري لعلَّه فتنةٌ لكم ومتاع إلى حين ) .
الموقف الثالث :

وفي مَرَّة صعد معاوية المنبر ، ونال من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتحدَّاه الإمام الحسن ( عليه السلام ) بما فضحه أمام الملأ .

تقول الرواية : بعد أن تَمَّت المصالحة ، سار معاوية حتَّى دخل الكوفة ، فأقام بها أيَّاماً .

فلمَّا اسْتَتَمَّت البيعة له من أهلها صعد المنبر ، فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونال منه ، ونال من الحسن ( عليه السلام ) ما نال ، وكان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) حاضرَين .

فقام الحسين ( عليه السلام ) ليردَّ عليه ، فأخذ بيده الحسن ( عليه السلام ) فأجلسه ، ثمَّ قام فقال : ( أيَّها الذاكر عليّاً ، أنا الحسن وأبي عليٌّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأُمي فاطمة وأُمّك هند ، وجدِّي رسول الله وجدُّك حرب ، وجدَّتي خديجة وجدَّتك قتيلة .

فلعن الله أخمَلُنَا ذكراً ، وألأَمنا حَسَباً ، وَشَرّنا قَدماً ، وأقدَمَنا كفراً ونفاقاً ) .

فقالت طَوائِف من أهل المسجد : آمين ، آمين .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:45

مواعظ الإمام الحسن ( عليه السلام )
الموعظة الأولى : في التسليم الى الله :

قال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( مَن لا يُؤمِن بالله وقضائه وقدره فقد كَفَر ، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر .

إنَّ الله لا يُطاع استكراهاً ، ولا يعطي لغلَبة ، لأنه المليك لما ملَّكهم ، والقادر على ما أقدرهم .

فإن عملوا بالطاعة لم يَحُلْ بينهم وبين ما فعلوا ، فإذا لم يفعلوا فليس هو الذي يجبرهم على ذلك .

فلو أجبر الله الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لأسقط عنهم العقاب ، ولو أنه أهملهم لكان عجزاً في القدرة .

ولكنْ له فيهم المشيئة التي غيَّبها عنهم ، فإن عملوا بالطاعات كانت له المِنَّة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحُجَّة عليهم ) .
الموعظة الثانية : في ذكر الموت :

قال ( عليه السلام ) لجنادة - أحد أصحابه - : ( يا جنادة ، استعدَّ لِسَفَرك ، وحصِّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك .

ولا تحمل هَمَّ يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنتَ فِيه ، واعلمْ أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاَّ كنت فيه خازناً لغيرك .

واعلم أنَّ الدنيا في حلالها حساب ، وفي حَرامها عقاب ، وفي الشُّبُهات عِتاب .

فَأَنزِلِ الدنيا بمنزلة الميتة ، خُذْ منها ما يكفيك ، فإن كان حلالاً كنتَ قد زهدْتَ فيه ، وإن كان حراماً لم يكن فيه وِزْر ، فأخذت منه كما أخذت من الميتة ، وإن كان العقاب فالعقاب يسير .

واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً .

وإذا أردت عِزّاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فاخرج من ذُلِّ معصية الله إلى عِزِّ طاعة الله عزَّ وجلَّ .

وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب مَن إذا صحبتَهُ زَانَك ، وإذا أخذتَ منه صانَك ، وإذا أردت منه مَعونة أعَانَك ، وإن قلتَ صَدَّقك ، وإن صلتَ شَدَّ صَولتَك ، وإن مَدَدت يدك بفضلٍ مَدَّها ، وإن بَدَتْ منك ثلمَةٍ سَدَّها ، وإن رأى منك حَسَنة عَدَّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سَكَتَّ عنه ابْتَداك ، وإن نزلتْ بك إحدى المُلمَّات وَاسَاك .

مَن لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطَّرائِق ، ولا يخذلُك عند الحقائق ، وإنْ تَنازَعْتُما منقسماً آثَرَكَ ) .
الموعظة الثالثة : في مُهلِكات المرء :

قال ( عليه السلام ) : ( هَلاكُ المَرءِ في ثلاث : الكِبَر ، والحِرْص ، والحَسَد ، فالكِبَر هلاك الدين ، وبه لُعِن إبليس ، والحِرْص عَدوُّ النفس ، وبه أُخرِجَ آدم من الجنة ، والحَسَد رائد السوء ، ومِنهُ قَتَلَ قَابيل هَابيلَ ) .
الموعظة الرابعة : في الأخلاق :

قال ( عليه السلام ) : ( لا أدَبَ لِمن لا عقل له ، ولا مُرُوءة لِمَنْ لا هِمَّة له ، ولا حَياءَ لِمَن لا دين له ، ورأسُ العقل مُعَاشَرَة الناس بالجميل ، وبالعقل تُدرَكُ الداران جميعاً ، وَمَنْ حُرِم العقلُ حُرِمَهُمَا جَميعاً ) .
الموعظة الخامسة : في جوامع الموعظة :

قال ( عليه السلام ) : ( يا ابن آدم ، عفَّ عن محارم الله تَكُنْ عابداً ، وارضَ بما قسم الله تكن غَنيّاً ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً ، وصاحب الناس بمثل ما تحبَّ أن يصاحبوك به تكن عادلاً .

إنه كان بين يديكم أقوام يجمعون كثيراً ، ويبنون مشيداً ، ويأملون بعيداً ، أصبح جمعهم بوراً ، وعَملهُم غُروراً ، ومَسَاكنهم قُبوراً .

يا ابن آدم ، لم تَزَلْ في هَدم عمرك منذ سقطتَ من بَطنِ أمِّك ، فَخُذ مما في يديك لما بين يديك ، فإنَّ المؤمنَ يتزوَّد ، والكافرَ يتمتَّع ) .
الموعظة السادسة : في الاستجابة إلى الله :

قال ( عليه السلام ) : ( أيَّها الناس ، إنَّه من نصحَ لله وأخذ قوله دليلاً ، هُدِيَ للتي هي أقْوَم ، وَوَفَّقه الله للرشاد ، وسَدَّده للحسنى .

فإنَّ جار الله آمِنٌ محفوظ ، وعَدوُّه خائف مخذول ، فاحترسوا من الله بكثرة الذكر ، واخشوا الله بالتقوى ، وتقرَّبوا إلى الله بالطاعة ، فإنه قريب مجيب .

قال الله تبارك وتعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة : 186 .

فاستجيبُوا لله وآمِنوا به ، فإنَّه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإنَّ رِفْعَةَ الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا ، وَ [ عِزَّ ] الذين يعرفون الله أن يتذلَّلوا [ لَهُ ] ، وسلامةَ الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا لَهُ ، ولا ينكروا أنفسَهم بَعدَ المَعرِفَة ، ولا يَضلُّوا بعد الهدى ) .
الموعظة السابعة : في التقوى :

قال ( عليه السلام ) : ( إعلَموا أنَّ الله لم يخلقكم عَبَثاً ، وليس بتاركِكُم سُدىً ، كَتَب آجالُكم ، وقسَّم بينكم معائشكم ، لِيَعرف كل ذي لُبٍّ منزلته .

وأنَّ ما قُدِّر له أصابَه ، وما صُرِف عنه فلن يُصيبُه ، قَد كفاكم مَؤُونة الدنيا ، وفرَّغكم لعبادته ، وحثَّكم على الشكر ، وافترض عليكم الذِّكر ، وأوصاكم بالتقوى ، منتهى رضاه ، والتقوى باب كلِّ توبة ، ورأس كلِّ حكمة .

وشَرَفُ كلِّ عملٍ بالتقوى ، فاز من فاز من المتِّقين .

قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ) النبأ : 31 .

وقال : ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) الزمر : 61 .

فاتَّقوا الله عباد الله ، واعلموا أنه من يَتَّقِ اللهَ يجعل له مخرجاً من الفتن ، ويسدِّدُه في أمره ، ويهيِّئ له رشده ، ويفلحه بحجته ، ويبيض وجهه ، ويعطه رغبته ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين ، والشهداء والصالحين ، وحَسُنَ أولئك رَفيقاً ) .
الموعظة الثامنة : في أهل النار :

قال ( عليه السلام ) : ( إنَّ الله تعالى لم يجعل الأغلال في أعناق اهل النار لأنهم أعجزوه ، ولكن إذا أطفىء بهم اللَّهَب أرسبهم في قعرها ) .

ثم غشي عليه ( عليه السلام ) ، فلما أفاقَ من غشوته قال : ( يا ابن آدم ، نَفْسَك نَفْسَك ، فإنَّما هي نفس واحدة ، إن نَجَتْ نَجوتَ ، وإن هَلَكَتْ لم ينفعك نَجَاةُ مَن نَجا ) .
الموعظة التاسعة : في المبادرة إلى العمل :

قال ( عليه السلام ) : ( إتقوا الله عباد الله ، وجِدُّوا في الطلب وتجاه الهرب ، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات ، وهادم اللَّذات ، فإنَّ الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا يؤمن فجيعها ، ولا تتوقَّى مساويها ، غرور حائل ، وسناد مائل ، فاتَّعظوا عباد الله بالعبر ، واعتبروا بأثر ، وازدجروا بالنعيم ، وانتفعوا بالمواعظ .

فكفى بالله معصتماً ونصيراً ، وكفى بالكتاب حَجِيجاً وخَصيماً ، وكفى بالجنَّةِ ثواباً ، وكفى بالنار عقاباً ووبالاً ) .
الموعظة العاشرة : في ذمِّ حُبِّ الدنيا :

قال ( عليه السلام ) : ( مَنْ أحبِّ الدنيا ذهبِ خوف الآخرة من قلبه ، ومن ازداد حِرصاً على الدنيا ، لم يزدَدْ منها إلا بعداً ، وازداد هو من الله بغضاً .

والحريص الجاهد ، والزاهد القانع ، كلاهما مستوفٍ أكله ، غير منقوصٍ من رِزقِه شيئاً ، فعلام التهافت في النار ؟! ، والخير كُلّه في صَبر ساعةٍ واحدةٍ ، تُورِثٍ راحةً طويلةً ، وسعادةً كثيرةً .

والناس طالبان ، طَالبٌ يطلب الدنيا حتى إذا أدركها هَلَك ، وطَالِبٌ يطلب الآخرة حتى إذا أدركها فهو ناجٍ فائز .

واعلم أيها الرجل ، أنه لا يضرُّك ما فاتك من الدنيا ، وأصابك من شدائدها إذا ظفرت بالآخرة ، وما ينفعك ما أصبت من الدنيا ، إذا حُرِمت الآخرة .

الناس في دار سهوٍ وغفلة ، يعملون ولا يعلمون ، فإذا صاروا إلى دار يقينٍ ، يعلمون ولا يعملون ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:47

كرم الإمام الحسن ( عليه السلام )

تعتبر صفة الكرم والسخاء من أبرز الصفات التي تميَّز بها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فكان المال عنده غاية يسعى من خلالها إلى كسوة عريان ، أو إغاثة ملهوف ، أو وفاء دين غريم ، أو إشباع جوع جائع ، وإلخ .

هذا وعرف الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) بكريم أهل البيت ، فهو الذي قاسم الله أمواله ثلاث مرّات ، نصف يدفعه في سبيل الله ونصف يبقيه له ، بل وصل إلى أبعد من ذلك ، فقد أخرج ماله كلّه مرتين في سبيل الله ولا يبقي لنفسه شيء ، فهو كجدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطي عطاء من لا يخاف الفقر ، وهو سليل الأسرة التي قال فيها ربّنا وتعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الحشر : 9 .

وآية أخرى تحكي لسان حالهم : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وأسيرا إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ) الإنسان : 8 ـ 9 .

فهذا هو الأصل الكريم لإمامنا الحسن ( عليه السلام ) الزكي من الشجرة الطيّبة التي تؤتي أُكلها كل حين ، فمن كريم طبعه ( عليه السلام ) أنّه لا ينتظر السائل حتّى يسأله ، ويرى ذل المسألة في وجهه ، بل يبادر إليه قبل المسألة فيعطيه .

نذكر بعض الشواهد لهذه الصفة المتميِّزة عند الإمام ( عليه السلام ) :

1ـ روي أنَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) خرج مع أخيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعبد الله بن جعفر ( رضوان الله عليه ) حُجَّاجاً ، فَجَاعوا وعطشوا في الطريق ، فمرّوا بعجوز في خباء لها ، فقالوا : ( هَلْ مِن شراب ) ؟

فقالت : نعم هذه شَاة احلبوها ، واشربوا لبنها ، ففعلوا ذلك ، ثمّ قالوا لها : ( هلْ مِن طَعَام ) ؟ فقالت : لا ، إلاّ هذه الشاة ، فليذبحها أحدكم حتَّى أُهيئ لكم شيئاً تأكلون .

فقام إليها أحدهم فذبَحَها وكشطها ، ثمّ هَيَّأت لهم طعاماً فأكلوا ، فلمّا ارتحلوا قالوا لها : ( نحن نَفَرٌ من قريش ، نريد هذا الوجه ، فإذَا رَجعنا سالمين فأَلِمِّي بنا فإنَّا صانعون إليكِ خيراً ) ، ثمّ ارتحلوا .

وأقبل زوجُها ، وأخبَرَتْه عن القوم والشاة ، فغضب الرجل وقال : وَيْحكِ ، تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ، ثمّ تقولين : نَفَرٌ من قريش .

ثمّ بعد مدَّة أَلجَأَتْهُم الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها ، فمرَّت العجوز في بعض سِكَك المدينة ، فإذا بالحسن ( عليه السلام ) على باب داره ، فَسَلَّمَت عليه ، فعرفها الإمام ( عليه السلام ) ، وأمر أن يُشتَرَى لها ألف شاة ، وتُعطَى ألف دينار .

وأرسل معها غلامه إلى أخيه الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : ( بِكَمْ وصلك أخي الحسن ) ؟ فقالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر ( عليه السلام ) لها بمثل ذلك .

ثمّ بعثَ ( عليه السلام ) بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر ، فقال : بكم وَصَلك الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ؟ فقالت : بألفي دينار وألفي شاة ، فأمر لها عبد الله بن جعفر بمثل ذلك ، فَرجِعَت العجوز إلى زوجها بذلك .

2ـ روي أنَّ رجلاً جاء إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) وسأله حاجة ، فقال ( عليه السلام ) له : ( يا هذا ، حَقّ سؤالك إيّاي يعظم لديَّ ، ومعرفتي بما يجب تكبر عليَّ ، ويدي تعجز عن نَيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات الله عزَّ وجلَّ قليل ، وما في ملكي وفاء بشكرك ، فإن قبلت منّي الميسور ، ورفعت عنِّي مؤونة الاحتيال والاهتمام ، لما أتكلَّفه من واجبك فعلت ) .

فقال : يا بن رسول الله ، أقبل القليل ، وأشكر العطية ، وأعذر على المنع ، فدعا الإمام ( عليه السلام ) بوكيله ، وجعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها ، فقال ( عليه السلام ) : ( هات الفاضل من الثلاثمِائة ألف درهم ) .

فأحضر خمسين ألفاً ، فقال ( عليه السلام ) : ( فما فُعِل بالخمسمِائة دينار ) ؟ قال : هي عندي ، فقال ( عليه السلام ) : ( أحضِرها ) ، فأحضرها ، فدفع ( عليه السلام ) الدراهم والدنانير إلى الرجل ، وقال : ( هَات من يَحملها ) .

فأتاهُ بِحمَّالين ، فدفع الإمام الحسن ( عليه السلام ) إليهم رداءه كأجور الحمل ، فقال له مواليه : والله ما عندنا درهم ، فقال ( عليه السلام ) : ( لِكَي أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم ) .

3ـ روي أنّه ( عليه السلام ) اشترى بستاناً من قوم من الأنصار بأربعمِائة ألف ، فبلغه أنّهم احتاجوا ما في أيدي الناس ، فردَّه إليهم .

4ـ روي أنّه ( عليه السلام ) سمع رجلاً يسأل رَبَّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى منزله ، وبَعَثَ بها إليه .

5ـ روي أنّه قيل ذات مرّة للإمام ( عليه السلام ) : لأيِّ شيء لا نراك تردُّ سائلاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( إنِّي للهِ سائل ، وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلاً ، وأَرُدُّ سائلاً ، وإنَّ الله عَوَّدني عادة ، أن يفيض نعمه عليّ ، وعَوَّدتُه أن أفيض نِعَمه على الناس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة ) .

6ـ روي أنّه جاء أعرابي يوماً سائلاً الإمام ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : ( أعطُوه ما في الخَزَانة ) ، فَوُجِد فيها عشرون ألف دينار ، فدفعها ( عليه السلام ) إلى الأعرابي ، فقال الأعرابي : يا مولاي ، ألا تركتني أبوحُ بحاجتي ، وأنشر مِدحَتي .

فأنشأ الإمام ( عليه السلام ) يقول :

نَحنُ أُناسٌ نَوالُنا خضـل ** يرتع فيه الرجـاء والأمــل

تَجودُ قبل السؤال أنفسـنا ** خوفاً على ماء وجه مَن يَسَلُ

لو علم البحرُ فَضلَ نائلنا ** لغاصَ مِن بعد فيضِـهِ خَجَلُ

7ـ روي في ( شرح نهج البلاغة ) : أنّ الحسن ( عليه السلام ) أعطى شاعراً ، فقال له رجل من جُلَسَائه : سبحان الله ، أتُعطِي شاعراً يعصي الرحمن ، ويقول البهتان ؟!

فقال ( عليه السلام ) : ( يا عبد الله ، إنَّ خير ما بذلتَ من مالك ما وقيت به عرضك ، وإن من ابتِغاء الخير اتِّقاء الشر ) .

8ـ أتاه رَجُل يَطلب حاجَة وهو يَستَحيي مِن الحاضرين أن يفصح عنها ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( اكتب حاجتك في رقعة وارفعها إلينا ) ، فكتب الرجل حاجته ورفعها ، فضاعفها له الإمام مرّتين ، وأعطاه في تواضع كبير .

فقال له بعض الشاهدين ما كان أعظم بركة الرقعة عليه ، يا بن رسول الله ! فقال ( عليه السلام ) : ( بركتها إلينا أعظم حين جعلنا للمعروف أهلاً ، أما علمت : إنّ المعروف ما كان ابتداءً من غير مسألة ، فأمَّا مَن أعطيته بعد مسألة فإنّما أعطيته بما بذل لك من وجهه .

وعسى أن يكون بات ليلته متململاً أرقاً ، يميل بين اليأس والرجاء ليعلم بما يرجع من حاجته أبكآبة ردّ ، أم بسرور النجح ، فيأتيك وفرائصه ترعد ، وقلبه خائف يخفق ، فإن قضيت له حاجته فيما بذل من وجهه ، فإنّ ذلك أعظم ممّا ناله من معروفك ) .

9ـ تنازع رجلان ، أحدهما أموي يقول : قومي أسمح ، والآخر هاشمي يقول : بل قومي أسمح ، فقال أحدهما : فاسألْ أنت عشرة من قومك ، وأنا أسأل عشرة من قومي ، يريد أن يسأل كلٌّ عطاء عشرة من قومه ، فينظروا أيّ القومين أسخى وأسمح يداً ، ثمّ إذا عرفوا ذلك أرجع كلّ منهما الأموال إلى أهلها ، كلّ ذلك شريطة أن لا يخبرا من يسألاه بالأمر .

فانطلق صاحب بني أمية فسأل عشرة من قومه فأعطاه كلّ واحد منهم ألف درهم ، وانطلق صاحب بني هاشم إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) فأمر له بمائة وخمسين ألف درهم ، ثمّ أتى إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) فقال : ( هل بدأت بأحد قبلي ) ؟ قال : بدأت بالحسن ، قال : ( ما كنت أستطيع أن أزيد على سيّدي شيئاً ) ، فأعطاه مائة وخمسين ألفاً من الدراهم .

فجاء صاحب بني أمية يحمل عشرة آلاف درهم من عشرة أنفس ، وجاء صاحب بني هاشم يحمل ثلاثمائة ألف درهم من نفسَين ، فغضب صاحب بني أمية ، حيث رأى فشله في مبادراته القبلية ، فردّ الأوّل حسب الشرط ما كان قد أخذه من بني أمية فقبلوه فَرحِين ، وجاء صاحب بني هاشم إلى الإمام الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يردّ عليهما أموالهما فأبيا أن يقبلاهما قائلين : ( ما نبالي أخذتها أم ألقيتها في الطريق ) .

من هذه القصص وغيرها الكثير يتّضح لنا كيفية تعامل الإمام الحسن وأهل البيت ( عليهم السلام ) مع المال ، فهم بتوكّلهم على الله حقّ التوكّل ، يعطوا عطاء من لا يخاف الفقر ، لأنّ الشيطان عندما يرى المؤمن يريد العطاء يوسوس له ويظهر له قيود كثيرة حتّى لا يبذل المال ، يقول تعالى : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة : 268





كرامات الإمام الحسن ( عليه السلام )

يتميّز الأئمّة ( عليهم السلام ) بارتباطٍ خاصٍّ بالله تعالى وعالَم الغيب ، بسبَبِ مقامِ العصمة والإمامة ، ولَهُم - مثل الأنبياء - معاجزٌ وكرامَاتٌ تؤيِّد ارتباطهم بالله تعالى ، وكونَهم أئمّة .

وللإمام الحسن ( عليه السلام ) معاجزٌ وكراماتٌ كثيرةٌ ، سجَّلَتْها كتبُ التاريخ ، ونذكر هنا بعضاً منها :
الكرامة الأولى :

عن محمّد بن إسحاق قال : إنّ أبا سفيان جاء إلى المدينة ليأخذ تجديد العهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يقبل ، فجاء إلى الإمام علي ( عليه السلام ) قال : هل لابن عمك أن يكتب لنا أماناً ؟ .

فقال ( عليه السلام ) : ( إنَّ النَّبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) عَزِم عَلى أمرٍ لا يَرجعُ فيهِ أبَداً ) .

وكان الحسن بن علي ( عليه السلام ) ابن أربعة عشر شهراً ، فقال بلسان عربي مبين : ( يَا ابنَ صَخر ، قُل : لا إِلَه إلاَّ الله ، مُحمَّد رَسولُ الله ، حتّى أكون لكَ شَفيعاً إلى جَدِّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فتحيّر أبو سفيان ، فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( الحَمدُ لله الذي جَعَل في ذريَّة محمّد نظير يحيى بن زكريا ) .

وكان الإمام الحسن ( عليه السلام ) يمشي في تلك الحالة .
الكرامة الثانية :

عن أبي أسامة عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) خرج إلى مكّة ماشياً من المدينة ، فتوَّرمت قدماه ، فقيل له : لو ركبت لَسَكن عنك هذا الورم .

فقال ( عليه السلام ) : ( كلاَّ ، ولكنَّا إذا أتَينَا المنزلَ فإنَّه يَستقبلنا أسودٌ مَعه دِهن يَصلحُ لهذا الوَرَم ، فاشتَروا مِنه ولا تُماكِسوه ) .

فقال له بعض مواليه : ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع مثل هذا الدواء ، فقال : ( عليه السلام ) : ( بَلى ، إنَّه أمَامَنا ) .

وساروا أميالاً ، فإذا الأسود قد استقبلهم ، فقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمولاه : ( دونَكَ الأسوَد ، فخذ الدهن منه بثمنه ) .

فقال الأسود : لمَن تأخُذ هَذا الدهن ؟ فقال : للحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال انطلق بي إليه .

فصار الأسود إليه ، فقال : يا ابن رسول الله ، إنّي مولاك لا آخذ له ثمناً ، ولكن ادعُ الله أن يرزقني ولداً سويّاً ذكراً ، يحبّكم أهل البيت ، فإنّي خلّفت امرأتي تمخض ، فقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( انطلقْ إلى مَنزِلِك فإنّ الله تعالى قد وَهَب لَكَ ولداً ذكراً سويّاً ) .

فرجع الأسود من فوره ، فإذا امرأته قد ولدت غلاماً سوياً ، ثمّ رجع الأسود إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ودعا له بالخير بولادة الغلام له ، وإنّه ( عليه السلام ) قد مسح رجليه بذلك الدهن ، فما قام من موضعه حتّى زال الورم .
الكرامة الثالثة :

ما روي أن فاطمة ( عليها السلام ) أتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تبكي وتقول : ( إنَّ الحَسَن والحُسَين ( عليهما السلام ) خَرَجا ولا أدري أين هُمَا ) .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( طِيبي نفساً ، فَهُمَا في ضَمَان الله حيثُ كانا ) .

فنزل جبرئيل وقال : ( هُما نائمان في حَائط بني النجار متعانقين ، وقد بعث الله مَلَكاً قد بَسَط جناحاً تحتهما وجناحاً فوقهما ) .

فخرج رسولُ الله وأصحابه معه ، فرأوهما ، وحَيَّة كالحلقة حولهما ، فأخذهما رسول الله على منكبيه ، فقالوا : نحملهما عنك ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نَعَم المطية مطيَّتهما ، ونعم الراكبان هُمَا ، وأبوهُما خَيرٌ منهما ) .
الكرامة الرابعة :

روي عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ الحسن ( عليه السلام ) قال لأهل بيته : ( إنِّي أموتُ بالسّم كَمَا ماتَ رَسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فقالوا : ومن يفعل ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : ( امْرأتي جُعدَة بنت الأشْعَثْ بن قَيس ، فإنَّ معاوية يَدُسّ إليها ويأمرها بذَلك ) .

قالوا أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ، قال ( عليه السلام ) : ( كَيف أُخرجُها ولم تَفعلْ بعد شَيئاً ، ولو أخرَجتُها مَا قَتَلني غَيرها ، وكانَ لَهَا عُذر عندَ الناس ) .

فما ذهبت الأيّام حتّى بعث إليها معاوية مالاً جسيماً ، وجعل يمنّيها بأن يعطيها مِائة ألف درهم أيضاً ويزوّجها من يزيد ، وحمل إليها شربة سم لتسقيها الإمام الحسن ( عليه السلام ) .

فانصرف ( عليه السلام ) إلى منزله وهو صائم ، فأخرجت له وقت الإفطار - وكان يوماً حاراً - شربة لبن ، وقد ألقت فيها ذلك السم ، فشربها ( عليه السلام ) وقال : ( يَا عَدوَّةَ الله قَتَلتِيني قَتَلكِ اللهُ ، واللهِ لا تُصيبِينَ مِنِّي خَلَفاً ، ولقد غَرَّكِ وسَخَّرَ منكِ ، واللهِ يُخزيكِ ويُخزيه ) .

فمكث ( عليه السلام ) يومين ثمّ مضى ، فغدر معاوية بها ولم يفِ لها بما عاهد عليه .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمة
 
 



رقم العضوية : 94
العمر : 22
انثى
عدد المساهمات : 679
الدولة : امريكا
المهنة : 4
مزاجي : حنونه
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : محمد علي فاطمة حسن حسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 5:49

وصايا الإمام الحسن ( عليه السلام )
الوصية الأولى : لا تهرق محجمة دم

( هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي ، أوصى أنّه : يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّه يعبده حقّ عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا وليّ له من الذل ، وأنّه خلق كلّ شيء ، فقدّره تقديراً ، وأنّه أولى من عبد ، وأحقّ من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى .

فإنّي أوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك : أن تصفح عن سيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفاً ووالداً .

وأن تدفنّي مع رسول الله فإنّي أحقّ به ، وببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله فيما أنزله على نبيّه في كتابه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لكم ) ، فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده .

فإن أبت عليك المرأة ، فأنشدك بالله وبالقرابة التي قرّب الله عزّ وجلّ منك ، والرحم الماسّة من رسول الله : أن لا تهريق في محجمةٍ من دم ، حتّى نلقى رسول الله ، فنختصم إليه ، ونخبره بما كان من الناس إلينا من بعده ) .
الوصية الثانية : اصرفني إلى أمّي

( يا أخي ! إنّي أوصيك بوصيةٍ فاحفظها ، فإذا أنا متّ فهيّئني ، ثمّ وجّهني إلى رسول الله ، لأجدّد به عهداً ، ثمّ اصرفني إلى أمّي فاطمة ، ثمّ ردّني ، فادفنّي بالبقيع ، واعلم : أنّه سيصبني من الحمراء ما يعلم الناس صنيعها ، وعداوتها لله ولرسوله ، وعداوتها لنا أهل البيت .

يا أخي ! إنّ هذه آخر ثلاث مرّاتٍ سقيت فيها السمّ ، ولم أسقه مثل مرّتي هذه ، وأنا ميّت من يومي ، فإذا أنا متّ فادفنّي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما أحد أولى بقربه منّي ، إلا أن تمنع من ذلك فلا تسفك فيه محجمة دم .

يا أخي ! إذا أنا متّ ، فغسّلني وحنّطني وكفّنّي ، واحملني إلى جدّي ( صلى الله عليه وآله ) ، حتّى تلحدني إلى جانبه ، فإن منعت من ذلك ، فبحقّ جدّك رسول الله ، وأبيك أمير المؤمنين ، وأمّك فاطمة الزهراء : أن لا تخاصم أحداً ، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع ، حتّى تدفنّي مع أمّي ) .
الوصية الثالثة : الحسين إمامك بعدي

لمّا حضرت الإمام الحسن ( عليه السلام ) الوفاة ، قال : ( يا قنبر : أنظر هل ترى وراء بابك مؤمناً من غير آل محمّد ) ، فقال : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : ( امض فادع لي محمّد بن علي ) ، قال : فأتيته ، فلمّا دخلت عليه قال : هل حدث إلاّ خير ؟ قلت : أجب أبا محمّد ، فعجّل عن شسع نعله فلم يسوّه ، فخرج معي يعدو .

فلمّا قام بين يديه سلّم ، فقال له الحسن ( عليه السلام ) : ( اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلامٍ يحيا به الأموات ، ويموت به الأحياء ، كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى ، فإنّ ضوء النهار بعضه اضوأ من بعض ، أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ جعل ولد إبراهيم أئمّةً وفضّل بعضهم على بعض ، وآتى داود زبوراً ، وقد علمت بما استأثر الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) .

يا محمّد بن علي ! إنّي لا أخاف عليك الحسد ، وإنّما وصف الله تعالى به الكافرين فقال : ( كفّاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ ) ، ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطاناً .

يا محمّد بن علي ، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك ( عليه السلام ) فيك ؟ ) قال : بلى .

قال : ( سمعت أباك يقول يوم البصرة : من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبر محمّداً .

يا محمد بن علي ! لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك .

يا محمد بن علي ! أما علمت : أنّ الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي ، إمام من بعدي ، وعند الله في الكتاب الماضي ، وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وأمّه ، علم الله أنّكم خير خلقه ، فاصطفى منكم محمّداً واختار محمّد عليّاً ، واختارني علي للإمامة ، واخترت أنا الحسين ) .

فقال له محمّد بن علي : أنت إمامي وسيدي ، وأنت وسيلتي إلى محمّد ، والله لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ، ألا وإنّ في رأسي كلاماً لا تنزفه الدلاء ، ولا تغيّره بعد الرياح كالكتاب المعجم ، في الرقّ المنمنم ، أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل ، وما جاءت به الرسل ، وإنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق ، ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك ، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوّة إلاّ بالله .

الحسين أعلمنا علماً ، وأثقلنا حلماً ، أقربنا من رسول الله رحماً ، كان إماماً قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم الله أنّ أحداً خير منّا ما اصطفى محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا اختار محمّداً ، واختار محمّد عليّاً إماماً ، واختارك علي بعده ، واخترت الحسين بعدك ، سلّمنا ورضينا بمن هو الرضا ، وبمن نسلم به من المشكلات .
الوصية الرابعة : الحسين خليفة بعدي

( أوصيك يا أخي بأهلي وولدي خيراً ، واتبع ما أوصى به جدّك وأبوك وأمّك عليهم أفضل الصلوات والسلام .

يا أخاه لا تحزن عليّ ، فإنّ مصابك أعظم من مصيبتي ورزءك أعظم من رزئي ، فإنّك تقتل - يا أبا عبد الله الحسين - بشطّ الفرات بأرض كربلا عطشاناً لهيفاً وحيداً فريداً مذبوحاً يعلو صدرك أشقى الأمّة ، ويحمحم فرسك ويقول في تحمحمه : الظليمة الظليمة من أمّةٍ قتلت ابن بنت نبيّها .

وتسبى حريمك وييتّم أطفالك ، ويسيّرون حريمك على الأقتاب بغير وطاءٍ ولا فراش ، ويحمل رأسك يا أخي على رأس القنا ، بعد أن تقتل ويقتل أنصارك ، فيا ليتني كنت عندك أذبّ عنك كما يذبّ عنك أنصارك بقتل الأعداء ، ولكنّ هذا الأمر يكون وأنت وحيد لا ناصر لك منّا ، ولكن لكلّ أجلٍ كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، فعليك يا أخي بالصبر على البلاء حتّى تلحق بنا ) .

ثمّ التفت إلى الحاضرين ، فقال : ( أيها الحاضرون ، اسمعوا وأنصتوا ما أقول لكم الآن ، هذا الحسين أخي إمام بعدي فلا إمام غيره ، ألا فليبلّغ الحاضر الغائب ، والوالد الولد ، والحرّ والعبد والذكر والأنثى ، وهو خليفتي عليكم لا أحد يخالفه منكم ، فمن خالفه كفر وأدخله الله النار وبئس القرار ، ونحن ريحانتا رسول الله ، وسيّدا شباب الله الجنّة ، فلعن الله من يتقدّم أو يقدّم علينا أحداً ، فيعذبه الله عذاباً أليما ، وإنّي ناصّ عليه كما نصّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكما نصّ أبي علي ، وهو الخليفة بعدي من الله ومن رسوله .

حفظكم الله ، أستودعكم الله ، الله خليفتي عليكم وكفى به خليفة ، وإنّي منصرف عنكم ولا حق بجدّي وأبي وأمّي وأعمامي ) .
الوصية الخامسة : لا تترك الجهاد

( يا ولدي يا قاسم ! أوصيك : أنّك إذا رأيت عمّك الحسين في كربلاء ، وقد أحاطت به الأعداء ، فلا تترك البراز والجهاد ، لأعداء الله وأعداء رسوله ، ولا تبخل عليه بروحك ، وكلّما نهاك عن البراز ، عاوده ليأذن لك في البراز ، لتحظى في السعادة الأبدية ) .





شهادة الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)

اسمه وكنيته ونسبه(عليه السلام)

الإمام أبو محمّد، الحسن بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
ألقابه(عليه السلام)

المجتبى، التقي، الزكي، السبط، الطيِّب، السيِّد، الولي... وأشهرها المجتبى.
تاريخ ولادته(عليه السلام) ومكانها

15 شهر رمضان 3ﻫ، المدينة المنوّرة.
أُمّه(عليه السلام) وزوجته

أُمّه السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وزوجته السيّدة خولة بنت منظور الفزارية، وله زوجات أُخر.
مُدّة عمره(عليه السلام) وإمامته

عمره 47 سنة، وإمامته 10 سنوات.
حروبه(عليه السلام)

شارك الإمام الحسن(عليه السلام) في فتوحات أفريقية وبلاد فارس ما بين سنة (25ـ30) للهجرة، واشترك في جميع حروب أبيه الإمام علي(عليه السلام)، وهي: الجمل، صفّين، النهروان.
تاريخ شهادته(عليه السلام) ومكانها

7 صفر 50ﻫ، وقيل: 28 صفر، المدينة المنوّرة.
سبب شهادته(عليه السلام)

قُتل(عليه السلام) مسموماً على يد زوجته جُعدة بنت الأشعث الكندي بأمر من معاوية بن أبي سفيان.

قال الشيخ المفيد(قدس سره) «وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، وأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم»(1)، ففعلت وسمّت الإمام الحسن(عليه السلام)، فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد.
تشييعه(عليه السلام)

جاء موكب التشييع يحمل جثمان الإمام(عليه السلام) إلى المسجد النبوي ليدفنوه عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وليجدِّدوا العهد معه، على ما كان قد وصّى به الإمام الحسين(عليه السلام).

فجاء مروان بن الحكم وبنو أُميّة شاهرين سلاحهم، ومعهم عائشة بنت أبي بكر وهي على بغل، إلى الموكب الحافل بالمهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر المؤمنين في المدينة.

فقال مروان: يا رُبّ هيجاء هي خير من دعة! أيُدفن عثمان بالبقيع، ويُدفن حسن في بيت النبي! والله لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف(2).

وقالت عائشة: والله، لا يدخل داري من أكره(3)، أو قالت: مالي ولكم؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب(4).

وبذلك قال الشاعر:

منعته عن حرم النبي ضلالة ** وهو ابنه فلأيّ أمر يُمنع

فكأنّه روح النبي وقد رأت ** بالبعد بينهما العلائق تقطع(5).

ولولا وصية الإمام الحسن(عليه السلام) لأخيه الإمام الحسين(عليه السلام) أَلّا يُراق في تشييعه ملء محجمةِ دمٍ، لَمَا ترك بنو هاشم لبني أُميّة في ذلك اليوم كياناً.

لذا ناداهم الإمام الحسين(عليه السلام) قائلاً: «الله الله لا تضيِّعوا وصية أخي، واعدلوا به إلى البقيع، فإنّه أقسم عليّ إن أنا مُنعت من دفنه مع جدِّه أن لا أُخاصم فيه أحداً، وأن أُدفنه في البقيع مع أُمِّه»(6).

هذا وقبل أن يعدلوا بالجثمان، كانت سهام بني أُميّة قد تواترت على جثمان الإمام(عليه السلام)، وأخذت سبعين سهماً مأخذها منه.
مكان دفنه(عليه السلام)

مقبرة البقيع، المدينة المنوّرة.
رثاء الإمام الحسين(عليه السلام) على قبره

أأدهن رأسي أم أطيب محاسني ** ورأسك معفور وأنت سليب

أو استمتع الدنيا لشيءٍ أُحبّه ** ألا كلّ ما أدنى إليك حبيب

فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة ** عليك وما هبّت صبا وجنوب

وما هملت عيني من الدمع قطرة ** وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب

بكائي طويل والدموع غزيرة ** وأنت بعيد والمزار قريب

غريب وأطراف البيوت تحوطه ** ألا كلّ من تحت التراب غريب

ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى ** وكلّ فتى للموت فيه نصيب

فليس حريب من أُصيب بماله ** ولكن من وارى أخاه حريب

نسيبك من أمسى يناجيك طرفه ** وليس لمن تحت التراب نسيب(7).

ـــــــــــــــ

1ـ الإرشاد 2/15.

2ـ تاريخ دمشق 13/291.

3ـ دلائل الإمامة: 161.

4ـ الإرشاد 2/18.

5ـ الأنوار البهية: 92.

6ـ بحار الأنوار 44/141.

7ـ موسوعة كلمات الإمام الحسين: 282.



بقلم : محمد أمين نجف

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الشام
 
 



العمر : 27
انثى
عدد المساهمات : 395
الدولة : سوريا
المهنة : 1
مزاجي : رايقة

الحياة رواية جميله ..عليك قرائتها حتى النهايه..لاتتوقف ابدا عند سطر حزين..
قد تكون النهايه جميله
صورة mms : سبحان الله والحمد لله الله اكبر

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 20 مايو 2013 - 20:33

مشكورة اختي الغاليه سمسمه
طرح مهم جدا
لله يعطيكِ العافيه
وبارك لله فيكِ

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سيرة حياة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أحلى السلوات  :: المنتدى الاسلامي :: التاريخ الاسلامي-
انتقل الى:  
حقوق النشر
الساعة الأن بتوقيت (العراق)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات أحلى السلوات
 Powered by ahlaalsalawat ®ahlaalsalawat.montadarabi.com
حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011