منتديات أحلى السلوات
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام ssaaxcf
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني zzaswqer
نتشرف بتسجيلكم معناvvgtfryujk vvgtfryujk vvgtfryujk
أخوانكم ادارة المنتدى mil

منتديات أحلى السلوات


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم جميعا واهلا وسهلا بالاعضاء الجدد نتمنى لكم طيب الاقامه
نرحب بالاخت العزيزة (لمياء ) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا اختي الغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (ابو مصطفى) من العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت الغالية ( ابتسام) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( الدمعة الحزين ) من السعودية ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (طیبه) من ايران ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (شيخ الوادي ) من العراق ونتمنى له طيب الاقامة معنا ... سعداء بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (نور كربلاء) من السعودية  ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك  يا غالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( وديان) من فلسطين المحتلة ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( الخيانة صعبة) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة  (رحيق الورد) من دولة العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (منة الله على) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( علاء المياحي ) من العراق ونتمنى له اقامة طيبة معنا ... المنتدى نور بوجودك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هدوره العراقيه) من العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( ساره رضا) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( حبي لاهل البيت لا ينتهي ) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( أبو وسام ) من دولة العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هند السعيد) من مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( احمد طه) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (عاشقه الليل )من الامارات العربية ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى

شاطر | 
 

 سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:37

سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام

ولادة الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)
اسمه ونسبه(عليه السلام)

الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب(عليهم السلام).
كنيته(عليه السلام)

أبو الحسن، أبو الحسين، أبو السبطين، أبو الريحانتين، أبو تراب... والأُولى أشهرها.
ألقابه(عليه السلام)

أمير المؤمنين، إمام المتّقين، سيّد الأوصياء، سيّد المسلمين، سيّد العرب، حيدر، المرتضى، يَعسوب الدين، الأَنزع البَطين، قائد الغُرِّ المُحَجّلين، أَسد الله وأسد رسوله... وأشهرها أمير المؤمنين.
تاريخ ولادته(عليه السلام) ومكانها

الجمعة 13 رجب ، قبل البعثة النبوية بعشر سنين، وبعد عام الفيل بثلاثين سنة، بيت الله الحرام (الكعبة) ـ مكّة المكرّمة.
أُمّه(عليه السلام) وزوجته

أُمّه السيّدة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وزوجته السيّدة فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله).
مدّة عمره(عليه السلام) وإمامته وحكومته

عمره 63 سنة، وإمامته 30 سنة، وحكومته 3 سنوات.
حكّام عصره(عليه السلام) في سني إمامته

أبو بكر، عمر بن الخطّاب، عثمان بن عفّان.
كيفية ولادته(عليه السلام)

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «كان العباس بن عبد المطّلب ويزيد بن قَعنَب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أُمّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكانت حاملة بأمير المؤمنين(عليه السلام) لتسعة أشهر، وكان يوم التمام.

قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام، وقد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، وقالت : أي ربّ، إنّي مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكلّ نبيّ من أنبيائك، وبكلّ كتابٍ أنزلته، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وإنّه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحقّ هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك لمّا يسّرت عليَّ ولادتي.

قال العباس بن عبد المطلّب ويزيد بن قعنب : لمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة والتزقت بأذن الله (تعالى)، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام.

قال: وأهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدّث المخدّرات في خدورهنّ.

قال: فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي(عليه السلام) على يديها، ثمّ قالت: معاشر الناس، إنّ الله عزّ وجلّ اختارني من خلقه، وفضلّني على المختارات ممّن مضى قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت الله سرّاً في موضعٍ لا يجب أن يُعبد الله فيه إلّا اضطراراً، ومريم بنت عمران حيث اختارها الله، ويسّر عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطباً جنياً.

وإنّ الله تعالى اختارني وفضّلني عليهما، وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين، لأنّي ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة وأوراقها، فلمّا أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة، سمّيه علياً، فأنا العليّ الأعلى، وإنّي خلقته من قدرتي، وعزّ جلالي، وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي، وأدّبته بأدبي، وفوّضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي، وهو أوّل من يؤذّن فوق بيتي، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها، ويعظّمني ويمجّدني ويهلّلني، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمّد رسولي، ووصيّه، فطوبى لمن أحبّه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقّه»(1).
ممّن نظم الشعر في ولادته(عليه السلام)

1ـ قال السيّد الحميري(رحمه الله):

ولدته في حرم الإله وأمنه ** والبيت حيث فناؤه والمسجد

بيضاء طاهرة الثياب كريمة ** طابت وطاب وليدها والمولد

في ليلةٍ غابت نحوس نجومها ** وبدت مع القمر المنير الأسعد

ما لُفّ في خرق القوابل مثله ** إلّا ابن آمنة النبي محمّد(2).

2ـ قال الشيخ حسين نجف(قدس سره):

جعل الله بيته لعلي ** مولداً يا له عُلا لا يضاهى

لم يشاركه في الولادة فيه ** سيّد الرسل لا ولا أنبياها

علم الله شوقها لعلي ** علمه بالذي به من هواها

إذ تمنّت لقاءه وتمنّى ** فأراها حبيبه ورآها

ما ادّعى مدّعٍ لذلك كلاّ ** من ترى في الورى يروم ادّعاها

فاكتست مكّة بذاك افتخارا ** وكذا المشعران بعد مناها

بل به الأرض قد علت إذ حوته ** فغدت أرضها مطاف سماها

أوما تنظر الكواكب ليلاً ** ونهاراً تطوف حول حماها

وإلى الحشر في الطواف عليه ** وبذاك الطواف دام بقاها(3).

3ـ قال الشيخ محمّد علي الأوردبادي(قدس سره):

سبق الكرام فها هم لم يلحقوا ** في حلبة العلياء شأو كميته

إذ خصّه المولى بفضلٍ باهر ** فيه يميز حيّه من ميّته

لم يتّخذ ولداً وما إن يتّخذ ** إلّا وكان ولادة في بيته

في البيت مولده يحقّق أنّه ** دون الأنام ذبالة في زيته(4).

4ـ قال الشاعر المسيحي بولس سلامة:

سمع الليل في الظلام المديد ** همسة مثل أنّه المفقود

من خفي الآلام والكبت فيها ** ومن البُشر والرجاء السعيد

حرّة لزّها المخاض فلاذت ** بستار البيت العتيق الوطيد

كعبة الله في الشدائد ترجى ** فهي جسر العبيد للمعبود

لا نساء ولا قوابل حفّت ** بابنة المجد والعلى والجود

يذر الفقر أشرف الناس فرادا ** والغني الخليج غير فريد

أينما سار واكبته جباه ** وظهور مخلوقة للسجود

صبرت فاطم على الضيم حتّى ** لهث الليل لهثة المكدود

وإذا نجمة من الأُفق خفت ** تطعن الليل بالشعاع الجديد

وتدانت من الحطيم وقرّت ** وتدلّت تدلّي العنقود

تسكب الضوء في الأثير دفيقاً ** فعلى الأرض وابل من سعود

واستفاق الحمام يسجع سجعاًً ** فتهشّ الأركان للتغريد

بسم المسجد الحرام حبوراً ** وتنادت حجاره للنشيد

كان فجران ذلك اليوم فجر ** لنهارٍ وآخر للوليد

هالت الأُمّ صرخة جال فيها ** بعض شيء من همهمات الأُسود

دعت الشبل حيدراً وتمنّت ** وأكبّت على الرجاء المديد

أسداً سمّت ابنها كأبيها ** لبدة الجدّ أهديت للحفيد

بل علياً ندعوه قال أبوه ** فاستقز السماء للتأكيد

ذلك اسم تناقلته الفيافي ** ورواه الجلمود للجلمود

يهرم الدهر وهو كالصبح باقٍ ** كلّ يوم يأتي بفجر جديد(5).

ـــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الأمالي للطوسي: 706.

2ـ مناقب آل أبي طالب: 23.

3ـ الغدير 6/29.

4ـ المصدر السابق 6/33.

5ـ المصدر السابق 6/37.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:41

تربية الإمام علي ( عليه السلام ) في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله )

تَوَلَّى النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه تربية الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) بعد ولادته ، وذلك عندما أتَتْ فاطمة بنت أسَدٍ بوليدِها المبارك إلى رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلقيت منه حباً شديداً له ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لها : ( اِجعلي مَهدَه بِقُربِ فِراشي ) .

وكان ( صلى الله عليه وآله ) يطهِّر الإمام عليّاً أثناء غسله ، ويحرِّك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويتأمَّله ويقول : ( هَذا أخي ، ووليِّي ، وناصري ، وصفيِّي ، وذُخري ، وكهفي ، وصهري ، ووصيِّي ، وزَوج كَريمتي ، وأمِيني على وصيَّتي ، وخليفتي ) .

ولقد كانت الغاية من هذه العناية النبوية هي توفير التربية الصالحة للإمام لعليٍّ ( عليه السلام ) ، وأن لا يكون لأحدٍ غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) دَورٌ في ‌تكوين شخصيته الكريمة ( عليه السلام ) .

وقد ذكر الإمام علي ( عليه السلام ) ما أسداه الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، وما قام به تجاهه في تلكم ‌الفترة .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضَعَني في حجْره وأنا وليد ، يضمُّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويُمسُّني ‌جسده ، و يُشمُّني عُرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ) .

واستطاعَ بهذه المرافقة الكاملة أن يقتطف من ثمار أخلاقه العالية وسجاياه ‌النبيلة الشيء الكثير .

وأن يصل تحت رعاية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعنايته ، وتوجيهه وقيادته ، إلى ‌أعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي .

وهذا الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشير إلى تلك الأيام القَيِّمة ، والرعاية ‌النبوية المباركة المستمرَّة ، إذ يقول : ( ولقدْ كُنتُ أتَّبِعه اتِّباع الفصيل أثر أمِّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني ‌بالاقتداء به ) .



تبليغ سورة براءة

سورة براءة

وهي سورة التوبة، التي نزلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الأوّل من ذي الحجّة 9ﻫ، وهي قوله تعالى: )بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنّ اللهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَإِن تَوَلّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلّا الّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ ثمّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدّتِهِمْ إِنّ اللهَ يُحِبُّ المُتّقِينَ * فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُواْ المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ...((1).
تبليغ سورة براءة

لمّا نزلت الآيات الأُول من سورة التوبة على النبي محمّد(صلى الله عليه وآله)، أعطاها لأبي بكر لكي يقرأها على مشركي مكّة يوم النحر.

فلمّا خرج أبو بكر، نزل جبرائيل(عليه السلام) على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: «يا مُحمّد، لا يؤدِّي عنكَ إلّا أنت أو رجلٌ منك».

فبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علي(عليه السلام) في طلب أبي بكر على ناقته العضباء، وقال(صلى الله عليه وآله) له: «واِلحَقْ أبا بكر، فَخُذ براءةَ مِن يده، وامض بها إلى مكّة، فانبذ عهد المشركين إليهم، وخَيِّر أبَا بكرٍ بين أن يسيرَ مع رِكَابك أو يرجع إليّ».

فركب أمير المؤمنين(عليه السلام) ناقة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وسار حتّى لحق بأبي بكر، فلمّا رآه فزع من لحوقه به، واستقبله فقال: فيم جئت يا أبا الحسن؟ أسائِرٌ معي أنت أم لغير ذلك؟

فقال(عليه السلام): «إنّ رسول الله أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم، وأمرني أن أخيِّرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه»، فقال: بل أرجع إليه.

وكان ذلك في ذي حليفة على الأكثر؛ وذي الحليفة: ميقات أهل المدينة، بينه وبينها ستّة أميال، فرجع أبو بكر إلى المدينة، وسار الإمام علي(عليه السلام) بالآيات إلى مكّة.

فلمّا دخل أبو بكر على النبي(صلى الله عليه وآله) قال: يا رسول الله، إنّك أهّلتَني لأمرٍ طالت الأعناق إليَّ فيه، فلمّا توجّهت إليه ردَدتَني عنه، مالي؟! أنزلَ فِيّ قرآن؟

فقال(صلى الله عليه وآله): «لا، ولكنّ الأمين جبرائيل هبط إليّ عن الله عزّ وجلّ بأنْ لا يؤدِّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، وعلي منّي، ولا يؤدِّي عنّي إلّا علي»(2).
تبليغ الإمام علي(عليه السلام) لبراءة

وصل الإمام علي(عليه السلام) مكّة يوم النحر ـ يوم الحجّ الأكبر ـ، فقام(عليه السلام) على الملأ ـ بعد الظهر ـ وقال: «إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ إليكم».

فقرأها عليهم: )بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِين * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ...(.

أي: من عشرين من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وربيع الأوّل وإلى عشرٍ من شهر ربيع الآخر.

ثمّ قال الإمام(عليه السلام): «لا يطوفُ بالبيتِ عريَانٌ ولا عريَانة ولا مشرِكٌ بعد هذا العام»، وقال(عليه السلام) أيضاً: «ومن كان له عهد عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) فمُدّتُه إلى هذه الأربعة أشهر».

والمراد من الأشهر الأربعة للعهود التي لا مدّة لها، أمّا العهود المحدّدة بمُدّة فأجلها إلى انتهاء مُدّتها.

قال الإمام الباقر(عليه السلام): «خَطَبَ علي(عليه السلام) بالناسِ وخَرَط سيفَه وقال: لا يطوفُنّ بالبيتِ عريَان، ولا يَحجُّنّ بالبيت مشرِكٌ، ومَنْ كانت له مدّة فهو إلى مُدّتِه، ومن لم يكن له مُدّة فمُدّته أربعة أشهر. وكان خطب يوم النحر».

وبلّغ الإمام علي(عليه السلام) حكم آخر وهو: )يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ((3)، فلا يطوف بالبيت ولا يحجّ البيت مشرك بعد هذا العام(4).
من أقوال الشعراء حول المناسبة

1ـ قال الشاعر شمس الدين محمّد المالكي الأندلسي:

وأرسله عنه الرسول مبلّغاً ** وخصّ بهذا الأمر تخصيص مفرد

وقال هل التبليغ عنّي ينبغي ** لمن ليس من بيتي من القوم فاقتدي(5).

2ـ قال الشاعر الصاحب بن عبّاد(رحمه الله):

اذكروا أمر براءة ** وأخبروني من تلاها

اذكروا من زوّجه ** الزهراء قد طاب ثراها(6).

3ـ قال السيّد إسماعيل الحميري(رحمه الله):

براءة حين ردّ بها زريقا ** وكان بأن يبلّغها ضنينا

وقال له رسول الله أنّى ** يؤدّي الوحي إلّا الأقربونا

وإنّك آمن من كلّ خوف ** إذا كان الخلائق خائفينا(7).

4ـ قال الشيخ محمّد بن محمّد الحلّي(قدس سره):

أبو حسن كشّاف كلّ ملمّة ** أخو المصطفى ردء له ووزير

رسولُ رسولِ الله قارئ وحيه ** ينادي به والمشركون حضور

فأبلغهم جهراً رسالة ربّه ** قويّ أمين ما اعتراه فتور

وصيّ رسول الله وارث علمه ** سفير له في أمره وظهير

فقام ينادي لا يحجّن مشرك ** وسيف الهدى في راحتيه شهير(Cool.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1. التوبة 1ـ5.

2. اُنظر: الإرشاد 1/65.

3. التوبة: 28.

4. اُنظر: تفسير العيّاشي 2/74.

5. الغدير 6/58.

6. معجم رجال الحديث 4/18.

7. أعيان الشيعة 3/428.

8. المصدر السابق 9/414.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:43



تصدّق الإمام علي(عليه السلام) بالخاتم
آية التصدّق

قال الله تعالى: )إِنّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ((1).
قصّة التصدّق

قال الإمام الباقر(عليه السلام): «إنّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام، وأسد، وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي(صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا نبيّ الله، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيُّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟

فنزلت هذه الآية: )إِنّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(.

ثمّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "قوموا"، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائلٌ خارج، فقال: "يا سائل، أما أعطاكَ أحد شيئاً"؟ قال: نعم، هذا الخاتم.

قال(صلى الله عليه وآله): "مَن أعطَاك"؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلِّي، قال: "على أيِّ حالٍ أعطاك"؟ قال: كان راكعاً، فكبّر النبيُّ(صلى الله عليه وآله)، وكبّر أهل المسجد.

فقال(صلى الله عليه وآله): "عليٌّ وليُّكم بعدي"، قالوا: رضينا بالله ربّاً، وبمحمّدٍ نبيّاً، وبعليٍّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ: )وَمَن يَتَوَلّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ فَإِنّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ((2)»(3).
اتّفاق المسلمين على التصدّق

اتّفقت روايات العلماء على أنّ الإمام علي(عليه السلام) قد تصدّق بخاتمه وهو راكع، وليس بين الأُمّة الإسلامية خلاف في ذلك، فشكَر الله ذلك له وأنزل الآية فيه، فيلزم الأُمّة الإقرار بها؛ وذلك لموافقة هذه الأخبار لكتاب الله، وحينئذٍ كان الاقتداء بها فرضاً، لا يتعدّاه إلّا أهل العناد والفساد.
ما قيل في التصدّق من شعر

1ـ قال حسّان بن ثابت:

أبَا حَسَنٍ تفديكَ نفسي ومُهجَتي ** وكُلّ بطيءٍ في الهُدَى ومُسارِعِ

أيَذْهبُ مَدحي في المُحِبِّين ضَائعاً ** ومَا المَدحُ في ذاتِ الإلَهِ بِضائِعِ

فأنتَ الذي أعطيتَ إذْ كُنتَ رَاكِعاً ** فَدَتْكَ نفوسُ القَومِ يَا خَيرَ رَاكِعِ

بِخَاتَمِكَ الميمون يَا خَيْرَ سَيّدٍ ** ويَا خير شارٍ ثمّ يَا خَير بَائِعِ

فأنزلَ فيك الله خَير وِلايَةٍ ** وبيّنَها في مُحكَمَات الشّرائِعِ(4).

وقال أيضاً:

وافى الصلاة مع الزكاة فقامها ** والله يرحم عبده الصبّارا

مَنْ ذا بخاتَمه تصدّقَ راكعاً ** وأسرّها في نفسهِ إسرارا

مَن كانَ باتَ على فراشِ محمّدٍ ** ومحمّدٌ أُسري يَؤمُّ الغارا

من كان جبريل يقوم يمينه ** يوماً وميكال يقوم يسارا

مَن كان في القرآنِ سُمّيَ مؤمناً ** في تِسعِ آياتٍ جُعلن كبارا(5).

2ـ قال خزيمة بن ثابت الأنصاري:

فديت علياً إمام الورى ** سراج البرية مأوى التقى

‏وصي الرسول وزوج البتول ** إمام البرية شمس الضحى

ففضّله الله ربّ العباد ** وأنزل في شأنه هل أتى

تصدّق خاتمه راكعاً ** فأحسن بفعل إمام الورى(6).

3ـ قال السيّد الحميري(رحمه الله):

من كان أوّل من تصدّق راكعاً ** يوماً بخاتمه وكان مشيرا

من ذاك قول الله إنّ وليكم ** بعد الرسول ليعلم الجمهورا

وقال أيضاً:

وأنزل فيه ربّ الناس آيا ** أقرَت من مواليه العيونا

بأنّي والنبي لكم ولي ** ومؤتون الزكاة وراكعونا

ومن يتول ربّ الناس يوماً ** فإنّهم لعمري فائزونا(7).

4ـ قال دعبل الخزاعي:

نطق القرآن بفضل آل محمّد ** وولاية لعليه لم تجحد

بولاية المختار من خير الورى ** بعد النبي الصادق المتودّد

إذ جاءه المسكين حال صلاته ** فامتدّ طوعاً بالذراع وباليد

فتناول المسكين منه خاتماً ** هبة الكريم الأجود بن الأجود

فاختصّه الرحمن في تنزيله ** من حاز مثل فخاره فليعدد(Cool.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1. المائدة: 55.

2. المائدة: 56.

3. الأمالي للصدوق: 185.

4. مناقب آل أبي طالب 2/211.

5. شرح الأخبار 2/572.

6. مناقب آل أبي طالب 2/211.

7. المصدر السابق.

8. ديوان دعبل الخزاعي: 85.





تفضيل الإمام علي ( عليه السلام ) على من سواه

يمكننا الاستدلال على تفضيل الإمام علي ( عليه السلام ) على من سوى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالأدلة الآتية :
الدليل الأول : آية المُبَاهَلَة :

لما دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نصارى نَجْران إلى المُباهلة ، ليوضِّح عن حقه ويُبَرهن على ثبوت نُبوّته ، ويدل على عنادهم في مخالفتهم له ، بعد الذي أقامه من الحجة عليهم ، جعل علياً ( عليه السلام ) في مرتبته ، وحكم بأنه عَدله ، وقضى له بأنه نفسه ، ولم يُقلِّل من مرتبته في الفضل ، وساوى بينه وبينه .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) مخبراً عن رَبِّه عزَّ وجلَّ : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ ) آل عمران : 61 .

فدعا ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين ( عليهما السلام ) للمباهلة ، فكانا ابنيه في ظاهر اللفظ ، ودعا فاطمة ( عليها السلام ) وكانت المُعبَّرُ عنها بـ ( نِسَاءنَا ) ، ودعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان المحكوم له بأنه نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

وإذ كان لا يصح دعاء الإنسان نفسه إلى نفسه ولا إلى غيره ، فلم يَبقَ إلا أنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للتعبير عن النفس ، وإفادة المثل ، والنظير ، ومن يحلّ منه في العِزِّ والإكرام ، والمَودَّة والصيانة ، والإيثار والإعظام والإجلال .

و لو لم يدل من خارج دليل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لَقَضى هذا الاعتبار بالتساوي بينهما في الفضل والرتبة ، ولكن الدليل أخرجَ ذلك وبقي ما سواه بمقتضاه .
الدليل الثاني : حُبّه ( عليه السلام ) :

جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حب علي ( عليه السلام ) حبّاً له وبالعكس .

ومن ذلك أنه ( صلى الله عليه وآله ) جعل حكم موالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كحكم مواليه ( صلى الله عليه وآله ) ، وحكم معادي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كحكم معاديه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يجعل بينهما فصلاً بحال ، وكذلك الحُكم في بُغضه وَوِدِّه ( عليه السلام ) .

وقد علمنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يضع الحكم في ذلك للمُحاباة ، بل وضعه على الاستحقاق ووجوب العدل في القضاء .
الدليل الثالث : حديث الطائر المشوي :

وهو الحديث المروي في كتب الفريقين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( اللَّهُمَّ ائتِني بأحبِّ خَلقِكَ إليكَ يَأكل مَعي من هَذا الطائر ) .

فجاء علي ( عليه السلام ) ، فلما بَصر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( وَإِليَّ ) – يعني : أحبّ الخلق إلى الله تعالى وإليه ( صلى الله عليه وآله ) – .

وقد علمنا أن محبة الله تعالى لخلقه إنما هي ثوابه لهم ، وتعظيمه إياهم ، وإكباره وإجلاله لهم .

وإذا ثبت أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أحب الخلق إلى الله تعالى ، فقد وضح أنه أعظمهم ثواباً عند الله وأكرمهم عليه ، و ذلك لا يكون إلا بكونه أفضلهم عملاً ، وأرضاهم فعلاً ، وأجَلّهم في مراتب العابدين .
الدليل الرابع : مقامه ( عليه السلام ) يوم القيامة :

عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يلي معه الحوض يوم القيامة ، ويحمل بين يديه لواء الحمد إلى الجنة .

وأنه ( عليه السلام ) قَسيم الجنة والنار ، وأنه يعلو معه في مراتب المنبر المنصوب له يوم القيامة للمآب .

وأنه لا يجوز الصراط يوم القيامة إلا من معه براءة من علي ( عليه السلام ) من النار ، وأن ذريته الأئمة الأبرار ( عليهم السلام ) يومئذٍ أصحاب الأعراف .

و قد ثبت أن القيامة محل الجزاء ، وأن الترتيب في الكرامة فيها بحسب الأعمال ، ومقامات الهوان فيها على الاستحقاق بالأعمال .
الدليل الخامس : الأخبار الواردة عن الشيعة بالأفضلية :

وهي كثيرة ، نذكر منها ما يلي :

1 - قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أما والله ، لو لم يَخلُق الله علي بن أبي طالب لما كان لفاطمة بِنت رسول الله كفء من الخلق ، آدم فمن دونه ) .

2 - وقوله ( عليه السلام ) : ( كانَ يوسُف بن يعقوب نبي بن نبي بن نبي بن خليل الله وكان صِدِّيقاً رسولاً ، وكان والله أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أفضلُ منه ) .

3 - وقوله ( عليه السلام ) وقد سُئل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما كانت منزلته من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( لَم يَكُن بَينَهُ وبينَه فضلٌ سِوى الرِّسالة التي أورَدَها ) .

4 - قول الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) جميعاً بالآثار المشهورة ، مثل قولهم : ( لولا رسولُ الله وعلي بن أبي طالب لم يخلق الله سماءً ولا أرضا ، ولا جَنَّة ولا ناراً ) .

وهذا يفيد فضلهما ، وتعلق الخلق في مصالحهم بمعرفتهما ، والطاعة والتعظيم والإجلال لهما ( عليهما السلام ) .
الدليل السادس : الأخبار الواردة عن السنَّة بالأفضلية :

1 - روت العامة من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري وأبي سعيد الخدري ( رحمهما الله ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( عَليّ خَيرُ البَشَر ) .

2 - روي عن عائشة أنها قالت في الخوارج حين ظهر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليهم وقَتَلَهُم : ما يمنَعُني مما بيني وبين علي بن أبي طالب أن أقول فيه ما سمعته من رسول الله فيه وفيهم ، سمعتُه يقول : ( هُمْ شَرّ الخَلْق والخَليقَة ، يَقتُلُهم خَيرُ الخَلَق والخَليقَة ) .

3 – روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( عَليّ سَيِّدُ البَشَر ، لا يَشُكّ فيه إِلا كَافِر ) .

وغيرها من الأخبار الكثيرة التي وردت عند العامة .
الدليل السابع : جهاده ( عليه السلام ) :

إذا كان الإسلام أفضل الأديان لأنه أعَم مصلحة للعباد ، كان العملُ في تأييد شرائعه أفضل الأعمال .

وكان الإمام ( عليه السلام ) هو الناصر والمعين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فاقتضى ذلك فضله على كافة من فَاتَه ذلك من السالفين ومن الأمم المتأخرين .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:44

عيد الغدير الأغر

تاريخ يوم الغدير

18 ذو الحجّة 10ﻫ.
غدير خُمّ

هو وادٍ بين مكّة والمدينة، قريب من الجُحفة، وهو مفترق طرق للمدنيين والمصريين والعراقيين.
نزول آية البلاغ

بعد أن أكمل رسول الله(صلى الله عليه وآله) آخر حجّة حجّها ـ حجّة الوداع ـ رجع إلى المدينة المنوّرة، فلمّا وصل إلى وادي غدير خُمّ، هبط عليه الأمين جبرائيل(عليه السلام)، حاملاً له آية البلاغ: )يَا أَيُّهَا الرّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَم تَفْعَل فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ((1).

فهي تنذر النبي(صلى الله عليه وآله) بأنّه إن لم ينفِّذ إرادة الله تعالى ذهبت أتعابه وضاعت جهوده، وتبدّد ما لاقاه من العناء في سبيل هذا الدين.

فانبرى(صلى الله عليه وآله) بعزمٍ ثابت وإرادة صلبة إلى تنفيذ إرادة الله تعالى، فوضع أعباء المسير وحطّ رحاله في رمضاء الهجير، وأمر القوافل أن تفعل مثل ذلك.

وكان الوقت قاسياً في حرارته، حتّى كان الرجل يضع طرف ردائه تحت قدميه ليتّقي به من الحرّ(2).
خطبة النبي(صلى الله عليه وآله)

أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) باجتماع الناس، فصلّى بهم، وبعدما انتهى من الصلاة أمر أن توضع حدائج الإبل لتكون له منبراً، ففعلوا له ذلك، فاعتلى عليها.

وكان عدد الحاضرين ـ كما يقول المؤرّخون ـ مائة ألف أو يزيدون على ذلك، وأقبلوا بقلوبهم نحو رسول الله(صلى الله عليه وآله) لسماع خطابه، فأعلن(صلى الله عليه وآله) ما لاقاه من العناء والجهد في سبيل هدايتهم وإنقاذهم من الحياة الجاهلية إلى الحياة الكريمة التي جاء بها الإسلام.

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «أمّا بعد: أيّها الناس، قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله، وإنّي أُوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون»؟ قالوا: نشهد أنّك بلّغت ونصحت وجاهدت، فجزاك الله خيراً.

قال(صلى الله عليه وآله): «ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور»؟ قالوا: بلى، نشهد بذلك، فقال: «اللّهمّ اشهد».

ثمّ قال: «فانظروا كيف تخلِّفوني في الثقلين»؟ فسأله أحدهم: ما الثقلان يا رسول الله؟

قال(صلى الله عليه وآله): «الثقل الأكبر كتابُ الله؛ طَرفٌ بِيَدِ اللهِ عزّ وجلّ وَطرفٌ بِأَيديكُم، فَتَمَسّكُوا به لا تَضلُّوا، والآخر الأصغر عِترَتي، وإنّ اللّطيفَ الخَبيرَ نَبّأَنِي أنّهُمَا لن يَفتِرقا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوض، فَسَألتُ ذلك لَهما رَبِّي، فلا تُقَدِّمُوهُمَا فَتهلَكُوا، ولا تُقَصِّرُوا عَنهُمَا فَتَهلَكُوا»(3).
الإعلان عن ولاية الإمام علي(عليه السلام)

ثمّ أخذ(صلى الله عليه وآله) بيد الإمام علي(عليه السلام) ليفرض ولايته على الناس جميعاً، حتّى بان بياض إبطيهما، فنظر إليهما القوم.

ثمّ رفع(صلى الله عليه وآله) صوته قائلاً: «يَا أَيُّها النّاس، مَنْ أولَى النّاس بِالمؤمنين مِن أَنفُسِهم»؟ فأجابوه جميعاً: اللهُ ورسولُه أعلم.

فقال(صلى الله عليه وآله): «إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ».

قال ذلك ثلاث مرّات أو أربع، ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «اللّهمّ وَالِ مَن وَالاَهُ، وَعَادِ مَن عَادَاهُ، وَأَحِبّ مَن أَحبّهُ، وَأبغضْ مَن أبغَضَهُ، وانصُرْ مَن نَصَرَه، واخْذُل مَن خَذَلَهُ، وَأَدِرِ الحَقّ مَعَهُ حَيثُ دَار، أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشاهِدُ الغَائِبَ»(4).
البيعة للإمام علي(عليه السلام)

ثمّ جلس رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خيمة، وأمر علياً(عليه السلام) أن يجلس في خيمة أُخرى، وأمر(صلى الله عليه وآله) الناس، بأن يهنّئوا علياً في خيمته، فأقبل المسلمون يبايعون الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، ويهنِّئونه بإمرة المسلمين.

ولمّا فرغ الناس عن التهنئة له(عليه السلام)، أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أُمّهات المؤمنين أن يسرن إليه ويهنّئنه، ففعلن ذلك.
مقولة عمر للإمام علي(عليه السلام)

وردت عدّة مقولات لعمر بن الخطّاب، لمّا هنّأ الإمام علي(عليه السلام) بولايته، منها:

1ـ قال: هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كلّ مؤمن(5).

2ـ قال: بَخ بَخ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة(6).

3ـ قال: طوبى لك يا علي، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة(7).

4ـ قال: هنيئاً لك، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة(Cool.
نزول آية الإكمال

بعد إبلاغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس بولاية علي(عليه السلام)، نزلت هذه الآية الكريمة: )اليَومُ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعمَـتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً((9).

فقد كمل الدين بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام)، وتمّت نعمة الله على المسلمين بسموِّ أحكام دينهم، وسموِّ قيادتهم التي تحقِّق آمالهم في بلوغ الحياة الكريمة.

وقد خطا النبي(صلى الله عليه وآله) بذلك الخطوة الأخيرة في صيانة أُمّته من الفتن والزيغ.
شعر حسّان في المناسبة

قال حسّان بن ثابت: إِئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنّ، فقال(صلى الله عليه وآله): «قل على بركة الله»، فقال حسّان:

يُنَادِيهُمُ يوم الغَدير نَبِيُّهُم ** نَجْم وأَسمِعْ بِالرّسُولِ مُنَادِياً

فَقالَ فَمنْ مَولاكُمُ وَنَبِيُّكم ** فَقَالوا وَلَم يُبدُوا هُنَاك التّعَامِيَا

إِلَهَكَ مَولانَا وَأنتَ نَبِيُّنَا ** وَلَم تَلْقَ مِنّا فِي الوِلايَةِ عَاصِياً

فَقالَ لَهُ: قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنّنِي ** رَضيتُكَ مِن بَعدِي إِمَاماً وَهَادياً

فَمَنْ كنتُ مَولاهُ فَهذا وَلِيُّه ** فَكُونُوا لَهُ أَتْبَاعُ صِدقٍ مُوالِياً

هُناكَ دَعا: اللّهمّ وَالِ وَلِيّهُ ** وَكُنْ لِلّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً(10).

فقال له(صلى الله عليه وآله): «لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك»(11).
استحباب صوم يوم الغدير

وردت روايات تدلّ على استحباب صوم يوم الغدير، نذكر منها:

1ـ عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «قلت: جُعلت فداك، للمسلمين عيد غير العيدين؟

قال: "نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما"، قلت: وأيّ يوم هو؟ قال: "يوم نصب أمير المؤمنين(عليه السلام) علماً للناس"، قلت: جُعلت فداك، وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟

قال: "تصوم يا حسن وتكثر الصلاة على محمّد وآله، وتبرأ إلى الله ممّن ظلمهم، فإنّ الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتّخذ عيداً"». قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: "صيام ستين شهراً..."»(12).

2ـ عن أبي هارون عمّار بن حريز العبدي قال: «دخلت على أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، فوجدته صائماً، فقال لي: "هذا يوم عظيم، عظّم الله حرمته على المؤمنين، وأكمل لهم فيه الدين، وتمّم عليهم النعمة، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق"، فقيل له: ما ثواب صوم هذا اليوم؟

قال(عليه السلام): "إنّه يوم عيد وفرح وسرور، ويوم صوم شكراً لله، وإنّ صومه يعدل ستين شهراً من أشهر الحرم"»(13).

3ـ عن علي بن الحسين العبدي قال: سمعت الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: «صيام يوم غدير خُمّ يعدل عند الله في كلّ عام مائة حجّة، ومائة عمرة مبرورات متقبّلات، وهو عيد الله الأكبر»(14).

ــــــــــــــــــــــــــ

1. المائدة: 67.

2. اُنظر: حياة الإمام الحسين 1/198.

3. اُنظر: الغدير 1/10.

4. اُنظر: الأمالي للطوسي: 255، السنن الكبرى للنسائي 5/136، كنز العمّال 13/158، تاريخ مدينة دمشق 42/210، السيرة الحلبية 3/336.

5. تاريخ مدينة دمشق 42/220، البداية والنهاية 7/386، ذخائر العقبى: 67، كنز العمّال 13/134، تفسير الثعلبي 4/92.

6. بحار الأنوار 37/251.

7. الملل والنحل 1/163.

8. المصنّف لابن أبي شيبة 7/503، كنز العمّال 13/134، تفسير الثعلبي 4/92، تاريخ مدينة دمشق 42/221.

9. المائدة: 3.

10. نظم درر السمطين: 113، مناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه: 121.

11. الإرشاد 1/177.

12. ثواب الأعمال: 74.

13. مصباح المتهجّد: 737.

14. وسائل الشيعة 10/442.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:45

حكم الإمام علي ( عليه السلام ) القصار

اشتهرت قصار حكمه ( عليه السلام ) شهرة واسعة بين الأدباء والبلغاء ، حتّى قال الجاحظ وهو الناقد البليغ وصاحب المؤلّفات المعروفة في الأدب والبلاغة : وددت لو أنّي أعطيت جميع مصنّفاتي وقطعت أنسابها عنّي ، وأخذت بدلها ثلاث كلمات منسوبة إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصارت منسوبة إليَّ .

وإليك بعض حكم الإمام علي ( عليه السلام ) القصار :

1ـ قال ( عليه السلام ) : ( ما أخذ الله تعالى على أهل الجهل أن يتعلّموا ، حتّى أخذ على أهل العلم أن يعلموا ) .

2ـ قال ( عليه السلام ) : ( البخل والجبن والحرص من أصل واحد ، يجمعهن سوء الظن بالله تعالى ) .

3ـ قال ( عليه السلام ) : ( كل شيء يعز حين ينزر ، والعلم يعز حين يغزر ) .

4ـ قال ( عليه السلام ) : ( تجنّبوا الأماني فإنّها تذهب بهجة ما خولتم ، وتصغّر مواهب الله عندكم ، وتعقبكم الحسرات على ما أوهمتم أنفسكم ) .

5ـ قال ( عليه السلام ) : ( أوصيكم بخصال لو ضربتم إليها آباط الإبل كن أهلا لها : لا يرجون أحد إلاّ ربّه ، ولا يخافن إلاّ ذنبه ، ولا يستحيين إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا يستحيين إذا لم يعلم الشيء ، أن يتعلّمه ) .

6ـ قال ( عليه السلام ) : ( من قوي فليقو على طاعة الله ، ومن ضعف فليضعف عن محارم الله ) .

7ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنّ أخيب الناس سعياً وأخسرهم صفقة رجل أتعب بدنه في آماله ، وشغل بها عن معاده ، فلم تساعده المقادير على إرادته ، وخرج من الدنيا بحسرته ، وقدم على آخرته بغير زاد ) .

8ـ قال ( عليه السلام ) : ( إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه ) .

9ـ سمع أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) رجلاً يغتاب رجلاً عند ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، فقال : ( يا بني ! نزه نفسك وسمعك عنه ، فإنّه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك ) .

10ـ قال ( عليه السلام ) : ( من بالغ في الخصومة ظلم ، ومن قصر فيها ظلم ، ولا يستطيع أن يتقي الله من يخاصم ) .

11ـ قال ( عليه السلام ) : ( يجب على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه ، مالكاً للسانه ، مقبلاً على شأنه ) .

12ـ قال ( عليه السلام ) : ( القريب من قرّبته المودّة وإن بعد نسبه ، والبعيد من باعدته العداوة وإن قرب نسبه ) .

13ـ قال ( عليه السلام ) : ( الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ، لأنّه لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا علم لا فهم معه ، ولا قراءة لا تدبّر فيها ) .

14ـ قال ( عليه السلام ) : ( من أراد أن ينصف الناس من نفسه ، فليحب لهم ما يحب لنفسه ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:48

حكم الإمام علي ( عليه السلام ) ووصاياه

قال ( عليه السلام ) في طلب العلم :

1ـ ( أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه ، والعلم مخزون عند أهله قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه ) .

2ـ ( إن للعالم ثلاث علامات : العلم ، والحلم ، والصمت ، وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظلمة ) .
ومن كلماته القصار ( عليه السلام ) :

1 - كن سمحاً ولا تكن مبذراً وكن مقدراً ولا تكن مقتراً .

2 - لا تستحي من إعطاء القليل ، فإن الحرمان أقل منه .

3 - عجبت للبخيل الذي يستعجل الفقر الذي هرب منه .

4 - الصبر صبران : صبر على ما يكره ، وصبر على ما يحب ، والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه .

5 - ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب .

6 - من لم يملك لسانه يندم ، ومن لا يتعلم يجهل ، ومن لا يتحلم لا يحلم ، ومن لا يرتدع لا يعقل ، ومن لا يعقل يهن ، ومن يهن لا يوقر .

7 - التدبير قبل العمل يؤمنك الندم .

8 - في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق .

9 - احسبوا كلامكم من أعمالكم يقل كلامكم إلا في الخير .

10 - لا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة ، فالزم كلاً منهم ما ألزم نفسه أدباً منك . [ نهج البلاغة ] .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:49

خصائص الإمام علي ( عليه السلام )

إنّ للإمام علي ( عليه السلام ) خصائص لم يشترك فيها أحد ، نذكر منها ما يلي :

الأولى : ولادته ( عليه السلام ) في جوف الكعبة .

الثانية : احتضان النبي ( صلى الله عليه وآله ) له ( عليه السلام ) منذ صغره .

الثالثة : سِبْقه ( عليه السلام ) الجميع في الإسلام .

الرابعة : مؤاخاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) له ( عليه السلام ) من دون باقي الصحابة .

الخامسة : حَملُه ( عليه السلام ) من قِبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على كتفه ، لتحطيم الأصنام الموضوعة في الكعبة .

السادسة : استمرار ذرِّيَّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من صلبه ( عليه السلام ) .

السابعة : بُصاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عينيه ( عليه السلام ) يوم خَيْبَر ، ودُعاؤه له بأنْ لا يُصيبُه حَر ولا قر .

الثامنة : حُبُّه ( عليه السلام ) إيمان ، وبُغضه نِفاق .

التاسعة : مباهلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لِنَصَارى نجران ، به ( عليه السلام ) ، وبزوجته فاطمة ( عليها السلام ) ، وأولاده الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، دون سائر الأهل والأصحاب .

العاشرة : تبليغه ( عليه السلام ) سورة براءة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

الحادية عشر : اختصاصه ( عليه السلام ) يوم الغدير بالولاية من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

الثانية عشر : هو ( عليه السلام ) القائل : ( سَلُونِي قَبْل أنْ تَفقدُونِي ) .

الثالثة عشر : إنَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خَصَّه ( عليه السلام ) بتغسيله ، وتجهيزه ، والصلاة عليه .

الرابعة عشر : أنَّ الناسَ جميعاً من أرباب الأديان وغيرهم ينظرون إليه ( عليه السلام ) كأعظم رجل عرفه التاريخ .

الخامسة عشر : تقديمه الصدقة عند مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، امتثالاً لأمر الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المجادلة : 12 .

ولم يعمل بآيَة النجوَى غيره ( عليه السلام ) ، حتى نسخها الله تعالى وذمَّ المتخلِّفينَ عَنها .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:50

خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) في كتب السنة

وردت أحاديث كثيرة في كتب أهل السنة حول خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، نذكر منها ما يأتي :
الحديث الأول :

ما أخرجه أبو داود الطيالسي – كما في أحوال علي من الاستيعاب – عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ( أنْتَ وَلِيّ كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدِي ) .
الحديث الثاني :

ما أخرجه النسائي عن عمران بن حصين ، قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سَريَّة واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فاصطفَى لِنفسه جارية ، فأنكروا ذلك عليه ، وتعاقد أربعة منهم على شِكَايته إلى النبي .

فلما قدموا قام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن علياً صنع كذا وكذا .

فأعرض عنه ، فقام الثاني فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، وقام الثالث فقال مثل ما قال صاحباه ، فأعرض عنه .

وقام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والغضب يُبصَر في وجهه ، فقال : ( مَا تُريدُونَ مِن عَلِي ؟ إن علياً مني وأنا منه ، وهو وَليّ كُلِّ مؤمِنٍ بَعدي ) .
الحديث الثالث :

ما أخرجه أحمد في مسنده 5 / 356 ، عن بريدة قال : بعث رسول الله بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : ( إِذَا التقيتُم فَعَليّ عَلَى النَّاس ، وإن افترقتُم فَكُلّ واحدٍ منكمَا عَلَى جُندِه ) .

قال : فلقينا بني زبيدة من أهل اليمن فاقْتَتَلْنا ، فظهر المسلمون على المشركين ، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرية .

فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه ، قال بريدة : فكتب معي خالد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بذلك ، فلما أتيتُ النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفعتُ الكتاب ، فَقرِئ عليه ، فرأيت الغضب في وجهه .

فقلت : يا رسول الله ، هذا مكان العائذ ، بعثتَني مع رجلٍ وأمرتني أن أطيعه ، ففعلتُ ما أرسلت به .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تُقِع فِي عَليٍّ ، فَإِنَّهُ مِني وأنا مِنه ، وَهو وليّكُم بعدي ، وإنَّه منِّي وأنا مِنه ، وهو وليّكُم بعدي ) .

ولفظه عند النسائي في صفحة ( 17 ) من خصائصه العلوية : ( لا تَبغضَنَّ يَا بُرَيدة لِي عَلياً، فإِنَّ علياً مِني وأنا مِنه ، وَهو وليّكُم بَعدي ) .
الحديث الرابع :

ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس ، ذكر فيه عَشر خصائص لعلي ( عليه السلام ) ، فقال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَنتَ وَلِيّ كُلِ مُؤمنٍ بَعدي ) .
الحديث الخامس :

ما أخرجه ابن السكن عن وهب بن حمزة قال – كما في ترجمة وهب – :

سافرتُ مع عليٍّ فرأيت منه جفاء ، فقلت لَئِن رجعت لأشكُوَنَّه ، فرجعتُ ، فذكرت علياً لرسول الله ، فنلتُ منه ، فقال : ( لا تَقولُنَّ هَذا لِعَلِيّ ، فإِنَّهُ وليّكُم بَعدِي ) .

وأخرجه الطبراني في الكبير ، غير أنه قال : ( لا تَقلْ هَذا لِعَلِيّ ، فَهو أولَى النَّاس بِكُم بَعدي ) .
الحديث السادس :

وأخرج ابن أبي عاصم عن علي مرفوعاً : ( ألَستُ أولَى بِالمؤمنين مِن أنفسِهم ) ؟

قالوا : بلى .

قال : ( مَن كُنتُ وَليّه فَهوَ وَليّه ) .

وصحاحُنا – نحن الشيعة – في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، وهذا القدر كاف لما أردناه ، على أن آية الولاية في كتاب الله عزَّ وجلَّ – وحدها – تؤيد ما قلناه .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:51

آداب الأخوة عند الإمام علي ( عليه السلام )

شَذَرات من أقواله ( عليه السلام ) في ما يجب أن تكون عليه الأخوة في الله .
1ـ قال ( عليه السلام ) : الناسُ إخوان ، فمن كانت أخوَّته في غير ذات الله فهي عداوة ، وذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) الزخرف : 67 .

2ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن قَلَّب الإخوان عَرف جَواهر الرِّجال ) .

3ـ قال ( عليه السلام ) : ( اِمحض أخاكَ النصيحة ، حسنةً كانت أم قبيحةً ، ساعده على كُلِّ حالٍ ، وزِلْ معه حيث ما زَالَ ، فلا تَطلبْنَ منه المجازاة ، فإنَّها من شِيَم الدّناة ) .

4ـ قال ( عليه السلام ) : ( ابذِلْ لصديقك كل المودَّة ، ولا تبذل له كل الطمأنينة ، وأعطِهِ كلَّ المواساة ، ولا تفضي إليه بكُلِّ الأسرار ، تُوفي الحكمة حقَّها ، والصديق واجبَه ) .

5ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا يَكونَنَّ أخوك أقوى منك على مَودَّتِك ) .

6ـ قال ( عليه السلام ) : ( البَشاشة فَخّ المودة ، والمودَّة قرابة مُستَفادة ) .

7ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا يُفسِدُك الظنُّ على صديقٍ أصلحَهُ لك اليقينُ ) .

8ـ قال ( عليه السلام ) : ( كَفى بِكَ أدباً لِنَفسك ما كرهتَه لِغَيرك ) .

9ـ قال ( عليه السلام ) : ( لأخيك عَليكَ مِثل الَّذي لكَ عليه ) .

10ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا تُضيِّعَنَّ حقَّ أخيك اتِّكالاً على ما بينك وبينه ، فإنَّه ليس لك بأخ من ضَيَّعتَ حقَّه ، ولا يَكُن أهلك أشقى الناس بك ) .

11ـ قال ( عليه السلام ) : ( اِقبلْ عُذرَ أخيك ، وإنْ لم يكن لهُ عذرٌ فالتَمِسْ لَهُ عُذراً ) .

12ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا يُكلِّف أحدكم أخَاه الطَّلَب إذا عَرفَ حَاجَتَه ) .

13ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا تَرغَبَنَّ فيمن زَهد فيك ، ولا تَزهدَنَّ فيمَن رَغب فيك ) .

14ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا تكثرنَّ العِتاب فإنه يورثُ الضَّغينة ، ويجرُّ إلى البغضة ، و كثرته من سوء الأدب ) .

15ـ قال ( عليه السلام ) : ( اِرحم أخاكَ وإنْ عَصَاك ، وصِلْهُ و إِنْ جَفَاك ) .

16ـ قال ( عليه السلام ) : ( اِحفِظ زَلَّة وَليِّك ، لوقت وَثْبة عَدوِّك ) .

17ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَنْ وعظ أخاه سِرّاً ، فقد زَانَه ، ومن وعَظَه عَلانيةً فقد شَانَه ) .

18ـ قال ( عليه السلام ) : ( مِن كَرَم المرءِ بُكاؤه على ما مضى مِن زَمانه ، وحَنِينه إلى أوطانه ، وَحِفظ قَدِيمِ إِخوانِه ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:53

آيات في فضل الإمام علي ( عليه السلام ) من كتب أهل السنة

وردت عدّة آيات في فضل الإمام علي ( عليه السلام ) ذكرتها كتب أهل السنّة ، نذكر منها :

1ـ قوله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) هود : 17 .

جاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي : أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي ( عليه السلام ) في الآية قال : ( رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه ) .

وأخرج ابن حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي ( عليه السلام ) قال : ( ما من رجل من قريش إلاّ نزل فيه طائفة من القرآن ) ، فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال : ( أما تقرأ سورة هود : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه ) .

أخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ( أنا ) وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ( علي )) .

وجاء في تفسير القرطبي : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) .

اِبْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف ، أَيْ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه فِي اِتِّبَاع النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) وَمَعَهُ مِنْ الْفَضْل مَا يَتَبَيَّن بِهِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا ؟! عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن .

وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن زَيْد : إِنَّ الَّذِي عَلَى بَيِّنَة هُوَ مَنْ اِتَّبَعَ النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) ، ( وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ ) مِنْ الله ، وَهُوَ النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) .

وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه ) النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) وَالكَلام رَاجِع إِلَى قَوله : ( وَضَائِق بِهِ صَدْرك ) هُود : 12 ، أَيْ أَفَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَيَان مِنْ الله ، وَمُعْجِزَة كَالْقُرْآنِ ، وَمَعَهُ شَاهِد كَجِبْرِيل ـ عَلَى مَا يَأْتِي ـ وَقَدْ بَشَّرَتْ بِهِ الْكُتُب السَّالِفَة يَضِيق صَدْره بِالْإِبْلَاغِ ، وَهُوَ يَعلَم أَنَّ الله لَا يُسلِمهُ ، وَالْهَاء فِي ( رَبّه ) تَعُود عَلَيهِ ، وَيَتلُوهُ شَاهِدٌ مِنهُ .

وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ جِبرِيل ، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالنَّخَعِي ، وَالْهَاء فِي ( مِنْهُ ) لله عَزَّ وَجَلَّ ، أَيْ وَيَتلُو الْبَيَان وَالْبُرهَان شَاهِد مِنْ الله عَزَّ وَجَلَّ .

وَقَالَ مُجَاهِد : الشَّاهِد مَلَك مِنْ الله عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظهُ وَيُسَدِّدهُ ، وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة : الشَّاهِد لِسَان رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) .

قَالَ مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الْحَنَفِيَّة : قُلْت لِأَبِي أَنْتَ الشَّاهِد ؟ فَقَالَ : ( وَدِدْت أَنْ أَكُون أَنَا هُوَ ، وَلَكِنَّهُ لِسَان رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله )) .

وَقِيلَ : هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ; رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : هُوَ عَلِي بْن أَبِي طَالِب ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا مِنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش إِلَّا وَقَدْ أُنْزِلَتْ فِيهِ الْآيَة وَالْآيَتَانِ ) ، فَقَالَ لَهُ رَجُل : أَيّ شَيْء نَزَلَ فِيك ؟ فَقَالَ عَلِي : ( وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ ) .

2ـ قوله تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ) السجدة : 18 .

جاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي : أخرج أبو الفرج الإصبهاني في كتاب الأغاني ، والواحدي وابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر من طريق عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : أنا أحدّ منك سناناً ، وأبسط منك لساناً ، وأملأ للكتيبة منك .

فقال له علي ( عليه السلام ) : ( أسكت فإنّما أنت فاسق ) ، فنزلت : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ) يعني بالمؤمن علياً ، وبالفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط .

أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة ، قال : كان بين الوليد وبين علي كلام ، فقال الوليد بن عقبة : أنا أبسط منك لساناً ... ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( أسكت فإنّك فاسق ) ، فأنزل الله ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ) .

أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ) ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب يعني المؤمن ، والوليد بن عقبة يعني الفاسق .

أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ... ) قال : أمّا المؤمن فعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأمّا الفاسق فعقبة بن أبي معيط ، وذلك لسباب كان بينهما فأنزل الله ذلك .

وجاء في تفسير القرطبي : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ) .

أَيْ لَيْسَ الْمُؤْمِن كَالْفَاسِقِ ، فَلِهَذَا آتَينَا هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الثَّوَاب الْعَظِيم ، قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء بْن يَسَار : نَزَلَتْ الْآيَة فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا تَلَاحَيَا فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد : أَنَا أَبْسَطُ مِنْك لِسَانًا وَأَحَدُّ سِنَانًا وَأَرَدُّ لِلْكَتِيبَةِ ـ وَرُوِيَ وَأَمْلَأُ فِي الْكَتِيبَة ـ جَسَدًا ، فَقَالَ لَهُ عَلِي : ( اُسْكُتْ ! فَإِنَّك فَاسِق ) ، فَنَزَلَتْ الْآيَة .

وَذَكَرَ الزَّجَّاج وَالنَّحَّاس أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ، قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَعَلَى هَذَا يَلْزَم أَنْ تَكُون الْآيَة مَكِّيَّة ، لِأَنَّ عُقْبَة لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ فِي طَرِيق مَكَّة مُنْصَرَف رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) مِنْ بَدْر ، وَيُعتَرَض الْقَول الْآخَر بِإِطْلَاقِ اِسْم الْفِسْق عَلَى الْوَلِيد ، وَذَلِكَ يَحتَمِل أَنْ يَكُون فِي صَدْر إِسلَام الْوَلِيد لِشَيْءٍ كَانَ فِي نَفْسه ، أَوْ لِمَا رُوِيَ مِنْ نَقْله عَنْ بَنِي الْمُصْطَلِق مَا لَمْ يَكُنْ ، حَتَّى نَزَلَتْ فِيهِ : ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) الحُجُرَات : 6 .

3ـ قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) البينة : 7 .

جاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي : أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل علي ( عليه السلام ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ) ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا أقبل علي قالوا : جاء خير البرية .

أخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لمّا نزلت الآية : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : ( هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ) .

أخرج ابن مردويه عن علي ، قال : ( قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألم تسمع قول الله : ( إِنَّ الَّذِينَ ... ) أنت وشيعتك موعدي وموعدكم الحوض ) .

4ـ قوله تعالى : ( ِانَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب : 33 .

جاء في تفسير سنن الترمذي في كتاب تفسير القرآن : عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لمّا نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( ِانَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلّله بكساء ، ثمّ قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : ( أنت على مكانك ، وأنت على خير ) .

أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : ( الصلاة يا أهل البيت ( ِانَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )) .

وأمّا في كتاب المناقب : حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا محمّد بن سليمان الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( ِانَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أم سلمة ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلّله بكساء ، ثمّ قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : ( أنت على مكانك ، وأنت إلى خير ) .

حدّثنا محمود بن غيلان حدّثنا أبو أحمد الزبيري حدّثنا سفيان عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساءً ، ثمّ قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) ، فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال : ( إنّك إلى خير ) .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب ، وفي الباب عن عمر بن أبي سلمة ، وأنس بن مالك ، وأبي الحمراء ، ومعقل بن يسار ، وعائشة .

أمّا قول صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في تفسير هذه الآية : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمّد بن عبد الله بن نمير ، واللفظ لأبي بكر قالا : حدّثنا محمّد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة : خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) غداةً وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء علي فأدخله ، ثمّ قال : ( ِانَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

5ـ قوله تعالى : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) آل عمران : 61 .

جاء في تفسير الترمذي في كتاب المناقب في تفسير هذه الآية : عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب ؟ قال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحب إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي وخلّفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : ( يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان ) ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي ) .

وسمعته يقول يوم خيبر : ( لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ) ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ( ادعوا لي علياً ) ، فأتاه وبه رمد ، فبصق في عينه ، فدفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ، وأنزلت هذه الآية ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهلي ) .

أمّا قول الجلالين في تفسير هذه الآية : ( فَمَنْ حَآجَّكَ ) جادلك من النصارى ( فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ ) بأمره ( فَقُلْ ) لهم ( تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) فنجمعهم ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) نتضرّع في الدعاء ( فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) بأن نقول : اللهم العن الكاذب في شأن عيسى ، وقد دعا ( صلى الله عليه وآله ) وفد نجران لذلك لما حاجوه به فقالوا : حتّى ننظر في أمرنا ثمّ نأتيك .

فقال ذوو رأيهم : لقد عرفتم نبوّته وأنّه ما باهل قوم نبياً إلاّ هلكوا ، فوادعوا الرجل وانصرفوا ، فأتوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي وقال لهم : ( إذا دعوت فأمّنوا ) ، فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية ، رواه أبو نعيم وعن ابن عباس قال : لو خرج الذين يباهلون لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً ، وروي : لو خرجوا لاحترقوا .

6ـ قوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) الشورى : 23 .

جاء في تفسير القرطبي : الْأَوَّل : قَوْله تَعَالَى : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَجْرًا ) أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى تَبلِيغ الرِّسَالَة جُعلًا ، ( إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) قَالَ الزَّجَّاج : ( إِلَّا الْمَوَدَّة ) اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل ، أَيْ إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحفَظُونِي ، وَالْخِطَاب لِقُرَيْشٍ خَاصَّة ، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَالشَّعْبِي وَغَيْرهمْ .

قَالَ الشَّعْبِي : أَكْثَرَ النَّاس عَلَينَا فِي هَذِهِ الْآيَة فَكَتَبْنَا إِلَى اِبْن عَبَّاس نَسأَلهُ عَنْهَا ، فَكَتَبَ أَنَّ رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) كَانَ أَوْسَط النَّاس فِي قُرَيْش ، فَلَيْسَ بَطْن مِنْ بُطُونهمْ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَهُ ، فَقَالَ الله لَهُ : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي فِي قَرَابَتِي مِنْكُمْ ، أَيْ تُرَاعُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ فَتَصْدُقُونِي ، فـ ( الْقُرْبَى ) هَا هُنَا قَرَابَة الرَّحِم ، كَأَنَّهُ قَالَ : اِتَّبِعُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ .

قَالَ عِكْرِمَة : وَكَانَتْ قُرَيْش تَصِل أَرْحَامهَا فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) قَطَعَتْهُ ، فَقَالَ : ( صِلُونِي كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ) ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا : قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا لَكِنْ أُذَكِّركُمْ قَرَابَتِي ، عَلَى اِسْتِئْنَاء لَيْسَ مِنْ أَوَّل ، ذَكَرَهُ النَّحَّاس .

وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوله تَعَالَى : ( إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قُرْبَى آل مُحَمَّد ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : عَجِلْت ! إِنَّ النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْش إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة ، فَقَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة ، فَهَذَا قَول .

وَقِيلَ : الْقُرْبَى قَرَابَة الرَّسُول ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) ، أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وَأَهل بَيْتِي ، كَمَا أَمَرَ بِإِعْظَامِهِمْ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَهَذَا قَوْل عَلِيّ بْن حُسَيْن وَعَمْرو بْن شُعَيْب وَالسُدِّي .

وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ : ( قُلْ لَا أَسَالّكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) قَالُوا : يَا رَسُول الله , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَوَدّهُمْ ؟ قَالَ : ( عَلِيّ وَفَاطِمَة وَأَبْنَاؤُهُمَا ) ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ ( عليه السلام ) قَالَ : ( شَكَوْت إِلَى النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) حَسَدَ النَّاس لِي ) فَقَالَ : ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون رَابِع أَرْبَعَة أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن وَأَزْوَاجنَا عَنْ أَيْمَاننَا وَشَمَائِلنَا وَذُرِّيَّتنَا خَلْف أَزْوَاجنَا )) .

وَعَنْ النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) : ( حُرِّمَتْ الْجَنَّة عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْل بَيْتِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي وَمَنْ اِصْطَنَعَ صَنِيعَة إِلَى أَحَد مِنْ وَلَد عَبْد الْمُطَّلِب وَلَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيه عَلَيْهَا غَدًا إِذَا لَقِيَنِي يَوْم الْقِيَامَة ) ، وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَتَوَدَّدُوا إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ، فـ ( الْقُرْبَى ) عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْقُرْبَة ، يُقَال : قُرْبَة وَقُرْبَى بِمَعْنًى ، كَالزُّلْفَةِ وَالزُّلْفَى .

وَرَوَى قَزَعَة بْن سُوَيْد عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِي ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ بِهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ) ، وَرَوَى مَنْصُور وَعَوْف عَنْ الْحَسَن ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) قَالَ : يَتَوَدَّدُونَ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ بِطَاعَتِهِ .

وَقَالَ قَوْم : الْآيَة مَنْسُوخَة وَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِمَكَّة ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ، وَأَمَرَهُمْ الله بِمَوَدَّةِ نَبِيّه ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) وَصِلَة رَحِمه ، فَلَمَّا هَاجَرَ آوَتْهُ الْأَنْصَار وَنَصَرُوهُ ، وَأَرَادَ الله أَنْ يُلْحِقهُ بِإِخْوَانِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء حَيْثُ قَالُوا : ( وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ) الشُعَرَاء : 109 ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله ) سَبَأ : 47 ، فَنُسِخَتْ بِهَذِهِ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ : ( قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ ) ص : 86 ، وَقَوله : ( أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا فَخَرَاج رَبّك خَيْر ) المُؤْمِنُونَ : 72 ، وَقَوْله : ( أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ ) الطُور : 40 ، قَالَهُ الضَّحَّاك وَالْحُسَيْن بْن الْفَضل ، وَرَوَاهُ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس .

قَالَ الثَّعلَبِي : وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَكَفَى قُبْحًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُول : إِنَّ التَّقَرُّب إِلَى الله بِطَاعَتِهِ وَمَوَدَّة نَبِيّه ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) وَأَهْل بَيْته مَنْسُوخ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) : ( مَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدًا ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد جَعَلَ الله زُوَّار قَبْره الْمَلَائِكَة وَالرَّحْمَة ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ أَيِس الْيَوْم مِنْ رَحْمَة الله ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد لَمْ يَشَمْ رَائِحَة الْجَنَّة ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل بَيْتِي فَلَا نَصِيب لَهُ فِي شَفَاعَتِي ) .

قُلْت : وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره بِأَطْوَل مِنْ هَذَا فَقَالَ : وَقَالَ رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) : ( مَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدًا أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِل الْإِيمَان ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد بَشَّرَهُ مَلَك الْمَوْت بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَر وَنَكِير ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد يُزَفّ إِلَى الْجَنَّة كَمَا تُزَفّ الْعَرُوس إِلَى بَيْت زَوْجهَا ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد فُتِحَ لَهُ فِي قَبْره بَابَانِ إِلَى الْجَنَّة ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد جَعَلَ الله قَبْره مَزَار مَلَائِكَة الرَّحْمَة ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ عَلَى السُّنَّة وَالْجَمَاعَة ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ آيِس مِنْ رَحْمَة الله ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد مَاتَ كَافِرًا ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد لَمْ يَشَمّ رَائِحَة الْجَنَّة ) .

قَالَ النَّحَّاس : وَمَذْهَب عِكْرِمَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، قَالَ : كَانُوا يَصِلُونَ أَرْحَامهمْ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) قَطَعُوهُ فَقَالَ : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي وَتَحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي وَلَا تُكَذِّبُونِي ) ، قُلْت : وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس فِي الْبُخَارِيّ وَالشَّعْبِيّ عَنْهُ بِعَيْنِهِ ، وَعَلَيْهِ لَا نَسْخ .

قَالَ النَّحَّاس : وَقَول الْحَسَن حَسَن ، وَيَدُلّ عَلَى صِحَّته الْحَدِيث الْمُسْنَد عَنْ رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان الْمُرَادِيّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَد بْن مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا قَزَعَة ـ وَهُوَ بْن يَزِيد الْبَصْرِي ـ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن أَبِي نَجِيع عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول الله ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) قَالَ : ( لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا أُنَبِّئكُمْ بِهِ مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنْ تَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ) ، فَهَذَا الْمُبَيَّن عَنْ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ هَذَا ، وَكَذَا قَالَتْ الْأَنْبِيَاء ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله ) قَبْله : ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله ) سَبَأ : 47 .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:56

الآيات النازلة في حق الإمام علي ( عليه السلام )

أكد المفسّرون ـ سنة وشيعة ـ في تفاسيرهم المعتبرة على نزول عشرات الآيات الشريفة في حَقِّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، نذكر منها :

1ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) المائدة : 67 .

2ـ قوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) الصافات : 24 .

3ـ قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة : 55 .

4ـ قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) المعارج : 1 - 2 .

5ـ قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) المائدة : 3 .

6ـ قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) البينة : 7 .

7ـ قوله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) السجدة : 18 .

8ـ قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) مريم : 96 .

9ـ قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) الرعد : 7 .

10ـ قوله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) هود : 17 .

11ـ قوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه : 82 .

12ـ قوله تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) النحل 44 ، الأنبياء : 7 .

13ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة : 119 .

14ـ قوله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) الواقعة : 10 - 11 .

15ـ قوله تعالى : ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ) الحج : 19 .

16ـ قوله تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ ) التوبة : 19 .

17ـ قوله تعالى : ( سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) الصافات : 130 .

18ـ قوله تعالى : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) التحريم : 4 .

19ـ قوله تعالى : ( وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) الشورى : 23 .

20ـ قوله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) الإسراء : 26 .

21ـ قوله تعالى : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ ) الإنسان : 1 .

22ـ قوله تعالى : ( وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ) الأعراف : 46 .
23ـ قوله تعالى : ( بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ) التوبة : 1 .

24ـ قوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) الشورى : 23 .

25ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) المجادلة : 12 .

26ـ قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) الحاقة : 12 .

27ـ قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) الضحى : 5 .

28ـ قوله تعالى : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) آل عمران : 61 .

29ـ قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب : 33 .

30ـ قوله تعالى : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) الكوثر : 1 .

31ـ قوله تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) الرحمن : 19 - 20 .

32ـ قوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة : 127 - 128 .

33ـ قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) البقرة : 143 .

34ـ قوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) فاطر : 32 .

35ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) المائدة : 54 .

36ـ قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) البقرة : 37 .

37ـ قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ ) البقرة : 207 .

38ـ قوله تعالى : ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) محمد : 30 .

39ـ قوله تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) آل عمران : 103 .

40ـ قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) الأحزاب : 56 .

41ـ قوله تعالى : ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) المجادلة : 13 .

42ـ قوله تعالى : ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) الزخرف : 41 .

43ـ قوله تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) الإنسان : 8 .

44ـ قوله تعالى : ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) التوبة : 3 .

45ـ قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة : 274 .

46ـ قوله تعالى : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) الأحزاب : 25 .

47ـ قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ ) الحديد : 19 .

48ـ قوله تعالى : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) الأحزاب : 23 .

49ـ قوله تعالى : ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) الزمر : 33 .

50ـ قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ) الأنفال : 33 .

51ـ قوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) الرعد : 29 .

52ـ قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) البقرة : 124 .

53ـ قوله تعالى : ( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) الرعد : 43 .

54ـ قوله تعالى : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) التكاثر : 8 .

55ـ قوله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ) النور : 35 .

56ـ قوله تعالى : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) الزخرف : 57 .

57ـ قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ) النساء : 54 .

58ـ قوله تعالى : ( اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ) الفاتحة : 5 .

59ـ قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) الأنفال : 62 .

60ـ قوله تعالى : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا ) الزخرف : 45 .

61ـ قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) الضحى : 5 .

62ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) النساء : 59 .

63ـ قوله تعالى : ( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ) العاديات : 1 .

64ـ قوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ) يونس : 87 .

65ـ قوله تعالى : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) الفتح : 29 .

66ـ قوله تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) الأحزاب : 6 .

67ـ قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) المطففين : 29 - 30 .

68ـ قوله تعالى : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) طه : 25 - 26 .

69ـ قوله تعالى : ( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً ) الأنفال : 25 .

70ـ قوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد : 28 .

71ـ قوله تعالى : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) الأعراف : 181 .

72ـ قوله تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم : 1 - 4 .

73ـ قوله تعالى : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) الإسراء : 81 .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:57

إجبار الإمام علي ( عليه السلام ) على بيعة أبي بكر

بعد أنّ هجم القوم على الدار ، وتكاثروا على الإمام علي ( عليه السلام ) ، وضغطوا الزهراء ( عليها السلام ) بين الباب والجدار ، فكسروا ضلعاً من جنبها ، وأسقطوا جَنيناً من بطنها ، انطلقوا بالإمام علي ( عليه السلام ) .

قال سلمان ( رضوان الله عليه ) ـ صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ : وأدخل علي ( عليه السلام ) ملبباً [ مسكوه من ردائه مما أحاط بالعنق ] يعتلّوه عتلاً إلى أبي بكر ، وهو ( عليه السلام ) يقول : ( أمَا والله لو وَقَع سيفي بِيَدي لعلمتُم أنَّكم لن تصلوا إلى هذا مني ، وبالله لا ألوم نفسي في جهد ولو كنت في أربعين رجلاً لفرَّقت جماعتكم ، فلعن الله قوماً بايعوني ثم خذلوني ) .

فانتهره عمر بن الخطاب وقال له : بايع ، فقال ( عليه السلام ) : ( وإنْ لمْ أفعَل ) ؟

قال : إذاً نقتلك ذُلاً وصِغاراً ، فقال ( عليه السلام ) : ( إذن تقتلون عبد الله ، وأخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فقال أبو بكر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا نقرُّ لك به ، فقال ( عليه السلام ) : ( أتجحدون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آخَى بين نفسه وبيني ) ؟ فأعادوا عليه ذلك ثلاث مرات .

ثم أقبل علي ( عليه السلام ) عليهم وقال : ( يا مَعاشر المُهاجرين والأنصار : أُنشِدُكم بالله ، أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقولُ يوم غدير خُمّ : مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مَولاه ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه ، وعادِ من عاداه ، وفي غزوة تبوك : يا علي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوَّة ) ؟

ولم يدع شيئاً قاله فيه ( عليه السلام ) علانية للعامة إلا ذكره ، فقالوا : اللَّهُمَّ نعم .

فعندئذٍ خاف أبو بكر أن ينصروه ويمنعوه ، فبادرهم ، فقال : كل ما قلته قد سمعناه بآذاننا ، ووعته قلوبنا ، ولكن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول بعد هذا : إنَّا أهل بيتٍ اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوَّة والخلافة .

فقال علي ( عليه السلام ) : ( أمَا أحدٌ من أصحابِ رَسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شَهد هذا معك ؟ ) .

فقال عمر : صَدَق خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قد سمعنا هذا منه كما قال .

وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل : صدق ، قد سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

فقال علي ( عليه السلام ) : ( لقَدْ وفيتُم بصحيفَتِكُم الملعونة ، التي قد تعاقدتُم عليها في الكعبة : إن قتل الله محمداً أو أماته أن تزووا - تنحّوا - هذا الأمر عنا أهل البيت ) .

فقال أبو بكر : وما علمك بذلك ؟ أطلعناك عليها ؟

فقال علي ( عليه السلام ) : ( يا زُبَير ، ويا سَلْمان ، وأنت يا مقداد ، أذكِّركم بالله وبالإسلام ، أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لي : إنَّ فلاناً وفلاناً - حتى عدَّ هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتاباً ، وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا ؟ ) .

قالوا : اللَّهُمَّ نعم ، قد سمعنا يقول ذلك لك ، فقلتَ لَه : ( بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، فَمَا تأمرني أن أفعل إذا كان ذلك ؟ ) .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) لك : ( إن وجدتَ عليهم أعواناً فجاهِدْهم ونابذهم ، وإن لم تجد أعواناً فبايعهم واصبر ، واحقن دمك ) .

فقال علي ( عليه السلام ) : ( أمَا والله لو أن أولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني ، وفوا لي ، لجاهدتُكم في الله والله حق جهاده ، أما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة ) .

ثم أشار إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ( يا بْن أمِّ ، إن القوم استضْعفوني ، وكَادُوا يقتلونَني ، فلا تُشمِت بي الأعداء ) .

ثم مدُّوا يده وهو يقبضها ، حتى وضعوها فوق يد أبي بكر ، وقالوا : بايِعْ ، بايِعْ ، وصِيحَ في المسجد : بَايَعَ بَايَعَ أبو الحسن .

فهل هذه بَيْعة ؟!! ، وعلى ماذا بَايَع ( عليه السلام ) ؟!! ، وماذا قال ( عليه السلام ) في بيعته ؟!! ، ثم قيل للزبير : بايِع الآن ، فأبى .

فوثب عليه عُمَر ، وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة ، في أناس ، فانتزعوا سيفه من يَدِه ، فضربوا به الأرض حتى كسر .

فقال الزبير - وعُمَر على صدره - : يا ابن صَهَّاك - صهَّاك : أَمَة حَبشيَّة - ، أمَا والله لو أن سيفي في يَدي لَحِدْت - أي : لَعدلْتَ - عني ، ثم بَايَع .

قال سلمان ( رضوان الله عليه ) : ثم أخذوني ، فوجؤوا عنقي - أي : داسوا عنقي بأرجلهم ، وفتلوا - أي : لووا - يدي ، فبايعتُ مُكرهاً .

ثم بايع أبو ذر والمقداد ( رضوان الله عليهما ) مُكرَهَين ، وما مِنَ الأمَّة أحَدٌ بايع مُكرهاً غير عليٍّ ( عليه السلام ) وهؤلاء الأربعة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:58

احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) بحديث الغدير
=====================


لم يفتأ هذا الحديث منذ الصدر الأول وفي القرون الأولى ، حتى القرن الحاضر من الأصول المسلّمة ، يؤمن به القريب ، ويَروِيه البعيد .

ولذلك كَثُر الحِجَاجُ به ، وتوفَّرت مناشدته بين الصحابة والتابعين ، وعلى عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقبله .

وإن أول حِجَاج وقع بهذا الحديث ما كان من الإمام علي ( عليه السلام ) بمسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد وفاته ، ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه .

وحجاج آخر وقع منه ( عليه السلام ) يوم الشورى ، حيث روي الخوارزمي الحنفي في ( المناقب 2 / 217 ) : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى مع علي ( عليه السلام ) في البيت ، وسمعته يقول لهم - أي : لعُثمَان بن عَفَّان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف - : ( لأحتجَّنَّ عليكم بما لا يستطيع عَربيُّكم ولا عَجميُّكم تغيير ذلك ) .

ثم قال ( عليه السلام ) : ( أُنشِدكُم اللهَ أيُّها النفر جميعاً ، أفيكم أحد وحَّد الله قبلي ) ؟ .

قالوا : لا .

فقال ( عليه السلام ) : ( فأُنشِدكم اللهَ ، هل مِنكُم أحد له أخٌ مثل جعفر الطيار ، في الجنة مع الملائكة ) ؟

قالوا : اللهُمَّ لا .

فقال ( عليه السلام ) : ( فأُنشِدكم اللهَ ، هل فيكم أحد له عم كعمي حمزة ، أسد الله ، وأسد رسوله ، سيد الشهداء ، غيري ) ؟

قالوا : اللهُمَّ لا .

فقال ( عليه السلام ) : ( فأُنشِدكم اللهَ ، هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت مُحمَّد ( صلى الله عليه وآله ) ، سيدة نساء أهل الجنة ، غيري ) ؟

قالوا : اللهُمَّ لا .

فقال ( عليه السلام ) : ( أُنشِدكم باللهِ ، هل فيكم أحد له سِبطان مثل سِبطَي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، غيري ) ؟

قالوا : اللهُمَّ لا .

فقال ( عليه السلام ) : ( فأُنشِدكم باللهِ ، هل فيكم أحد ناجَى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرَّات - أي : قدَّم بين يدي نجواه صدقة - قبلي ) ؟

قالوا : اللهُمَّ لا .

فقال ( عليه السلام ) : ( فأُنشِدكم باللهِ ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُر من نصره ، لِيبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ ) ، غيري ) ؟

قالوا : اللهُمَّ لا .

هذا الحديث أخرجه : ابن جرير الطبري في كتابه ( الغدير ) ، ورواه الحافظ الطبراني بطوله ، ورواه الحافظ الدارقطني ، ومن طريقه أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه .

وأخرجه بطوله القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي من أماليه ، ورواه الحاكم النيسابوري في كتابه في ( حديث الطير ) .

ورواه الحافظ ابن مردويه ، وأخرجه أبو الحسن علي بن عمر القزويني في أماليه ، وأخرجه بطوله ابن المغازلي في كتاب المناقب .

وأخرجه بطوله الحافظ ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) ، في ترجمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بِعِدَّة طُرق ، تنتهي إلى أبي الطفيل .

كما أخرجه بطوله في تاريخه أيضاً ، في ترجمة عثمان ، وأخرجه الكنجي في ( كفاية الطالب ) .

وأخرجه الذهبي في كتابه ( الغدير ) من طريق الطبري ، في كتاب ( الغدير ) في طُرق الحديث ( من كنت مولاه .. ) ، مقتصراً منه على ما يخص حديث الغدير .

وأورده السيوطي بطوله عن أبي ذر في ( جمع الجوامع ) ، وفي ( مسند فاطمة ) ، والهندي في ( كنز العمال ) .

ومع كل هذه الطرق ، يقول الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة : 55 .

( إن علي بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ، فلو كانت هذه الآية دالَّة على إمامته لاحتجَّ بها في محفل من المحافل .

وليس للقوم أن يقولوا : إنَّه تركه للتقية ، فإنهم ينقلون عنه أنه تمسَّك يوم الشورى بخبر الغدير ، وخبر المباهلة ، وجميع فضائله ومناقبه ، ولم يتمسك البتَّة بهذه الآية في إثبات إمامته ) .

ويرد العلامة الأميني عليه بقوله : ( إن الرازي في إسناد رواية الحِجَاج بحديث الغدير وغيره إلى الروافض فحسب ، مندفعٌ إلى ما يتحرَّاه بدافع العصبية ، فقد عرفت إسناد الخوارزمي الحنفي عن مشايخه الأئمة الحفاظ ، وهم عن مثل أبي يعلَى ، وابن مردويه ، من حفاظ الحديث ، وأئمة النقل .. ) إلخ .

ثم قال العلامة الأميني : ( ومن ذلك كلّه تعرف قيمة ما جنح إليه السيوطي في ( اللآلي المصنوعة ) من الحكم بوضع الحديث ، لمكان زافر ، ورجل مجهول ، في إسناد العقيلي .

وقد أوقفناك على أسانيد ليس فيها زافر ولا مجهول ، وهَب أنَّا غاضيناه على الضعف في زافر .

فهل الضعف بمجرَّده يحدو إلى الحكم البات بالوضع ؟ كما حسبه السيوطي في جميع الموارد من لآليه ، خلاف ما ذهب إليه المؤلفون في الموضوعات غيره ؟ لا .

وإنما هو من ضعف الرأي ، وقلة البصيرة ، فإن أقصى ما في رواية الضعفاء عدم الاحتجاج بها ، وإن كان التأييد بها مما لا بأس به .

على أنَّا نجد الحفاظ الثقات المتثبتين في النقل ، ربما أخرجوا عن الضعفاء ، لتوفر قرائن الصحة ، المحفوفَة بخصوص الرواية ، أو بكتاب الرجل الخاص عندهم .

فيروونها لاعتقادهم بخروجها عن حكم الضعيف العام ، أو لاعتقادهم بالثقة في نقل الرجل ، وإن كان غير مرضي في بقية أعماله ) .

ثم أضاف الأميني : ( راجع صحيحي البخاري ومسلم ، وبقية الصحاح والمسانيد ، تجدها مفعمة بالرواية عن الخوارج ، والنواصب ، وهل ذلك إلا للمزعمة التي ذكرناها ؟

على أن زافراً وثَّقه أحمد ، وابن معين ، وقال أبو داود : ثقة ، كان رجلاً صالحاً .

وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وقلد السيوطي في طعنه هذا الذهبي في ميزانه ، حيث رأى الحديث منكراً غير صحيح .

وجاء بعده ابن حجر ، وقلَّده في لسانه ، واتَّهم زافرا بوضعه ، وقد عرف الذهبي وابن حجر من عرفهما بالميزان الذي فيه ألف عين ، وباللسان الذي لا يبارحه الطعن لأغراض مستهدفة .

وَهَلُمَّ إلى تلخيص الذهبي مستدرك الحاكم ، تجدْه طِعاناً في الصحاح مما روي في فضائل آل الله ، وما الحجة فيه إلا عداؤه المحتم ، وتحيُّزه إلى من عداهم ، وحذا حذوه ابن حجر في تأليفه ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 13:59

أحقية الإمام علي ( عليه السلام ) بالخلافة

==========================

إن الباحث المنصف – كائناً من كان – لابد أن ينتابه الذهول ، ويعتريه الاستغراب وهو يتفحص بإمعان وتَأَنٍّ ما حَفلَتْ به كتب السير ومصادر الأحاديث ، التي يُشَار إليها بالبَنَان ، وتُحَاط بهالات من التبجيل والتقديس ، من روايات ، وأحاديث ، وأحداث ، كيف أن أصابع التحريف والتشويه تركت فيها آثاراً لا تُخفى ، وشواهد لا تُوارَى ، أخذت من هذا الدين الحنيف مَأخَذاً كبيراً ، وفَتَحت لِذَوِي المَآرِب المُنحرفة باباً كبيراً .

بل ومن العجب العُجاب أن تجد في طَيَّات كل مبحث وكتاب - من تلك الكتب - جملة كبيرة من التناقضات الصريحة التي لا تخفى على القارئ البسيط - ناهيك عن الباحث المتخصص – تعلن بصراحة عن تَزْيِيف وتحريف تناول الكثير من أحاديث الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأقوال الصحابة الناصحين بِجُرْأةٍ كبيرة ، فأخذ يعمل فيها هدماً وتشويهاً .

ولعل حادثة الغدير – بما لها من قدسية عظيمة – كانت مرتعاً خصباً لِذَوي النفوس العقيمة خضعت لأكبر عملية تزوير قديماً وحديثا أرادت وبأي شكل كان أن تفرِّغ هذا الأمر السماوي من مصداقيته ومن محتواه الحقيقي ، وتحمله إما بين التكذيب الفاضح أو التأويل المُستَهْجَن .

فكانت تلك السنوات العُجَاف بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى يومنا هذا حَافِلَة بهذه التناقضات ، ومليئة بتلك المفارقات .

ولعل أم المصائب أن يأتي بعد أولئك القدماء جيل من الكُتَّاب المعاصرين يأخذ ما وجده – رغم تناقضاته ومخالفته للعقل والمنطق – ويرسله إرسال المُسَلَّمَات دون تَمَعُّنٍ وبحث .

وكأن هذا الأمر ما كان أمراً سماوياً أو حَتماً إلهياً ، بل حَالَهُم كحال من حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز حيث قال : ( قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) الزخرف : 22 .

فالجناية الكبرى التي كانت تستهدف الإمام علي ( عليه السلام ) ما كانت وليدة اليوم ، ولا الأمس القريب ، بقدر ما كان لها من الامتداد العميق الضارب في جذور التأريخ ، والذي كان متزامناً مع انبثاق نور الرسالة السماوية .

حيث أنه قد توافقت ضمائر المفسدين – وإن اختلفت مُرتَكَزَاتِها – لِجَرِّ الديانة الإسلامية السمحاء إلى حيث ما آلتْ إليه الأديان السماوية السابقة ، من انحراف خطير ، وتشويه رهيب .

لأن من السذاجة بمكان أن تُؤخذ كل جناية من هذه الجنايات على حِدَة ، وتُنَاقَشُ بِمَعزَلٍ عن غيرها ، وعن الصراع الدائم بين الخير والشر ، وبين النور والظلام ، وَمَنْ كان علي ( عليه السلام ) ؟!!

هل كان إلا كنفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، رُزِقَ عِلمُه وفهمُه ، وأخذ منه ما لَمْ يأخذه الآخرون ، بل كان ( عليه السلام ) امتداداً حقيقياً له ( صلى الله عليه وآله ) دون الآخرين .

وهل كانت كَفُّه ( عليه السلام ) إلا كَكَفِّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العدل سواء ؟

وهل كان ( عليه السلام ) إلا مع الحق والحق معه حيثما دار ؟

وهل كان ( عليه السلام ) لو وَلِيَ أمور المسلمين – كما أراد الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) – إلا حاملاً المسلمين على الحق ، وسالكاً بهم الطريق القويم وجادة الحق ؟

بلى كان يُعدُّ من السذاجة بمكان أن يُمَكَّنَ علياً ( عليه السلام ) من تَسَلُّم ذروة الخلافة ، وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئاً بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

فيظهر الإمام علي ( عليه السلام ) لهم وكأنه النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سَدّاً حائلاً أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حَدٍّ مُعيَّن ، ولا مَدىً معروف .

ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانباً بَيِّناً من تلك المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اخَتَلَفَتْ نوايا أصحابها إلاَّ أنها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع المسلمين إلى هاوية التَرَدِّي والانحطاط .

وَيُحيِّرُنا من يرتضي للملوك والزعماء أن يعهدوا بالولاية والخلافة وهم أهل الدنيا ، ولا يرتضون ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووليِّه ( عليه السلام ) وهم أهل والآخرة .

عدا أنهم نقلوا أن أبا بكر وعُمَر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك أن تَجِدَ تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البَيِّنَة .

والجميع يدركون – بلا أدنى ريب – أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك .

إذن فماذا يريد ( صلى الله عليه وآله ) بحديث الثقلين المشهور ؟

وما يريد بقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : ( أَمَا تَرضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى ) ؟

وما يريد بقوله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : ( عَلِيُّ وَليُّ كُلَّ مُؤمِنٍ بَعدِي ) ؟

وإذا كان هناك من يَنفُرُ من كلمة الحق ، وتَعمَى عليه الحقائق ، فما بَالهُ بالشواهد وقد شهد حادثة الغدير عشرات الألوف من المسلمين ، كما تشهد بذلك الروايات الصحيحة في بطون الكتب .

بل وأخرى تَنقُلُ تَهْنِئَةَ الصحابةِ لِعَليٍّ ( عليه السلام ) بأسانيدٍ صِحَاح لا تُعارض .

وحقاً إن هذا الأمر لا يُخفى ، بالرغم من أنهم جهدوا في طمس تلك الحقائق الناصعة المشرقة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:01

اخلاص الإمام علي ( عليه السلام )

==================

من القصص التي تنقل في اخلاصه ( عليه السلام ) ، أنه أصبح ذات يوم جائعاً فقال : يا فاطمة هل عندك شيء نأكله ؟

قالت ( عليها السلام ) : لا .

فخرج ( عليه السلام ) من عند فاطمة واثقاً بالله فاستقرض ديناراً ، فبينما الدينار في يده يريد أن يشتري لعياله ما يصلحهم ، فرأى المقداد منزعجاً .

فقال ( عليه السلام ) له : يا مقداد ، ما أزعجك في هذه الساعة من رحلك ؟

فقال المقداد : يا أبا الحسن ما أزعجني من رحلي إلا الجهد ، وقد تركت عيالي يتضاغون جوعاً .

فقال ( عليه السلام ) : خذ هذا الدينار واشتري لأهلك طعاماً .

ثم جاء الإمام ( عليه السلام ) إلى المسجد خلف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعد الصلاة التفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) قائلاً : يا أبا الحسن ، هل عندك شيء نتعشاه فنميل معك .

فمكث مطرقاً حياءً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما نظر ( صلى الله عليه وآله ) إلى سكوته قال : يا أبا الحسن مالك لا تقول : لا ، فأنصرف ، أو تقول : نعم ، فأمضي معك .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : فاذهب بنا .

فانطلقا حتى دخلا على فاطمة ( عليها السلام ) وهي في مصلاها ، وخلفها جفنة تفور دخاناً .

فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا بنتاه جئت لأتعشى عندكم .

فأخذت فاطمة ( عليها السلام ) الجفنة فوضعتها بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا فاطمة ، أنَّى لك هذا الطعام ؟

فأجابه النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي هذا بدل دينارك .





إسلام الراهب على يد الإمام علي ( عليه السلام )

============================
لما توجَّه الإمام علي ( عليه السلام ) إلى صفين ، لحق أصحابه عطشٌ شديد ، ونفد ما كان معهم من الماء ، فأخذوا يميناً وشمالاً يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثراً .

فعدل بهم أَمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الجادَّة وسار قليلاً ، فلاح لهم ديرٌ في وسط البرِّيَّـة فسار بهم نحوه ، حتى إذا صار في فنائه أمر مَنْ نادى ساكنه بالاطِّلاع إليهم فنادَوه فاطَّلع ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل قُرب قائمك هذا ماء يتغوَّثُ به هؤلاء القوم ؟

فقال : هيهات ، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين ، وما بالقرب مِنِّي شيء من الماء ، ولولا إنـني أُوتي بماءِ يكفيني كلَّ شهر على التقتير لتلفت عطشاً .

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أَسَمعتم ما قال الراهب ؟

قالوا : نعم ، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه ، لعلَّنا ندرك الماء وبنا قوَّة ؟

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا حاجة بكم إلى ذلك ، ولوى عنق بغلته نحو القبلة وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير .

فقال ( عليه السلام ) : اكشفوا الأرض في هذا المكان ، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع .

فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هنا صخرة لا تعمل فيها المساحي .

فقال لهم ( عليه السلام ) : إنَّ هذه الصخرة على الماء ، فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء ، فاجتهدوا في قلبها .

فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً واستصعبت عليهم .

فلما رآهم ( عليه السلام ) قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم ، لوى ( عليه السلام ) رجله عن سرجه حتى صار على الأرض ، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرَّكها ، ثم قلعها بيده .

فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء ، فتبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : تزوَّدوا وارتَوُوا ، ففعلوا ذلك .

ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، وأمر أَن يُعفى أثرها بالتراب ، والراهب ينظر من فوق ديره ، فلما استوفى عِلم ما جرى نادى : يا معشر الناس أنزلوني أنزلوني .

فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : يا هذا أنت نبيُّ مرسل ؟

فقال ( عليه السلام ) : لا .

قال الراهب : فملك مقرَّب ؟

قال ( عليه السلام ) : لا .

قال الراهب : فمن أنت ؟

قال : أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيِّين .

قال الراهب : أبسط يدك ، أُسلم لله تبارك وتعالى على يدك ، فبسط أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يده وقال له : اشهد الشهادتين .

فقال الراهب : أشهد أَن لا اله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، وأشهد أنك وصي رسول الله ، وَأَحَقَّ الناس بالأمر من بعده .

فأخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليه شرائط الإسلام ثم قال له : ما الذي دعاك إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف ؟

فقال : أخبرك – يا أمير المؤمنين – ، إن هذا الدير بُنِي على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم قبلي لم يدركوا ذلك ، وقد رزقنيه الله عزَّ وجلَّ ، وأنـا نجد في كتاب من كتبنا ونأثرُ عن علمائنا أن في هذا الصقيع عيناً عليها صخرة ، لا يعرف مكانها إلا نبيّاً أو وصيَّ نبيٍّ .

وأنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحقِّ ، آيته معرفة مكان هذه الصخرة ، وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققَ ما كنت أنتظره ، وبلغت الأمنية منه ، فأنا اليوم مسلم على يدك ، ومؤمن بحقك وموالاتك .

فلما سمع ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسياً ، الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا .

ثم دعا الناس فقال لهم : اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم ، فسمعوا مقالته .

ثم سار ( عليه السلام ) والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام ، فكان الراهب من جملة من استشهد معه ، فتولى الإمام ( عليه السلام ) الصلاة عليه ودفنه وأكثر ( عليه السلام ) من الاستغفار له

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:04

إسلام الرجل اليهودي على يد الإمام علي ( عليه السلام )

============================

خرج عُمَر زمن خلافته إلى المسجد ، فدخل عليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رجل من اليهود وأنا علامتهم ، وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أخبرتني بها أسلمتُ .

قال عُمَر : ما هي ؟

قال اليهودي : ثلاثة وثلاثة وواحدة ، فإن شئتَ سألتُك ، وإن كان في القوم أحد أعلم منك فأرشدني إليه .

قال عُمَر : عليك بذاك الشاب – يعني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) – .

فأتى علياً ( عليه السلام ) فسأل ، فقال علي ( عليه السلام ) : لِمَ قُلتَ : ثلاثاً وثلاثاً وواحدة ، ألا قلت سبعاً ؟

قال اليهودي : إني إذاً لجاهل ، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت .

قال الإمام علي ( عليه السلام ) : فإن أجبتك تسلم ؟

قال اليهودي : نعم .

قال ( عليه السلام ) : سَلْ .

قال اليهودي : أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض ، وأول عين نبعت ، وأول شجرة نبتت ؟

قال ( عليه السلام ) : يا يهودي ، أنتم تقولون : أول حجر وضع على وجه الأرض الحجر الذي في بيت المقدس ، وكذبتم ، هو ( الحجر الأسود ) الذي نزل مع آدم ( عليه السلام ) من الجنَّة .

قال اليهودي : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وأما العين ، فأنتم تقولون : إن أول عين نبعت على وجه الأرض : العين التي ببيت المقدس ، وكذبتم ، وهي العين التي شَرِبَ منها الخضر ( عليه السلام ) ، وليس يشرب منها أحد إلا حَيَيَ .

قال اليهودي : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

قال علي ( عليه السلام ) : وأما الشجرة ، فأنتم تقولون : إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون ، وكذبتم ، هي العجوة – نوع من التمر – نزل بها آدم ( عليه السلام ) من الجنة .

قال اليهودي : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

ثم قال : والثلاث الأخرى ، كم لهذه الأمة من إمام هدىً ، لا يضرُّهم من خذلهم ؟

قال الإمام ( عليه السلام ) : إثنا عشر إماماً .

قال اليهودي : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

قال : وأين يسكن نبيكم في الجنة ؟

قال الإمام ( عليه السلام ) : في أعلاها درجة ، وأشرفها مكاناً ، في جنَّات عدن .

قال : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

قال : فمن ينزل معه في منزله ؟

قال ( عليه السلام ) : إثنا عشر إماماً .

قال : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

قال : قد بقيت السابعة ، كم يعيش وصيه بعده ؟

قال الإمام ( عليه السلام ) : ثلاثين سنة .

قال : ثم هو يموت أو يقتل ؟

قال ( عليه السلام ) : يضرب على قرنه فتخضَّب لحيته .

قال : صدقت والله ، إنه لَبِخَطِّ هارون وإملاء موسى ( عليهما السلام ) .

ثم بعد ذلك أسلم اليهودي وَحَسُنَ إسلامُهُ .





أصحاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)

======================

أصحاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرون، نذكر منهم:

من بني هاشم:

الحسن والحسين (عليهما السلام)، محمد بن الحنفية، عبد الله ومحمد وعون أبناء جعفر الطيار (عليه السلام)، عبد الله والفضل وقثم وعبيد الله أبناء العباس بن عبد المطلب، عتبة بن أبي لهب، عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث.

من غير بني هاشم:

سلمان المحمدي، محمد بن أبي بكر، محمد بن أبي حذيفة، مالك بن الحارث الأشتر، ثابت بن قيس، كميل بن زياد، صعصعة بن صوحان العبدي، عمرو بن زرارة النخعي، عبد الله بن الأرقم، زيد بن الملفق، سليمان بن صرد الخزاعي، قبيصة بن جابر، أويس القرني، هند الجملي، جندب الأزدي، الأشعث بن سوار، حكيم بن جبلة، رشيد الهجري، معقل بن قيس بن حنظلة، سويد بن الحارث، سعد بن مبشر، عبد الله بن وال، مالك بن ضمرة، الحارث الهمداني، حبة بن جوين العرني.

من المهاجرين:

عمار بن ياسر، الحصين بن حارث بن عبد المطلب، الطفيل بن الحارث، مسطح بن اثاثة، جهجاه بن سعيد الغفاري، عبد الرحمن بن حنبل الجمحي، عبد الله ومحمد ابنا بديل الخزاعي، الحارث بن عوف، البراء بن عازب، زيد بن صوحان، يزيد بن نويرة، هاشم بن عتبه المرقال، بريدة الأسلمي، عمرو بن الحمق الخزاعي، الحارث بن سراقة، بوأسيد بن ربيعة، مسعود بن أبي عمر، عبد الله بن عقيل، عمرو بن محصن، عدي بن حاتم، عقبة بن عامر، حجر بن عدي الكندي، شداد بن اوس .
ومن الأنصار:

أبو أيوب خالد بن زيد، خزيمة بن ثابت، أبو الهيثم بن التيهان، أبو سعيد الخدري، عبادة بن الصامت، سهل وعثمان إبنا حنيف، أبو عياش الزرقي، سعيد وقيس إبنا سعد بن عبادة، زيد بن أرقم، جابر بن عبد الله بن حرام، مسعود بن أسلم، عامر بن أجبل، سهل بن سعيد، النعمان بن عجلان، سعد بن زياد، رفاعة بن سعد، مخلد وخالد إبنا أبي خالد، ضرار بن الصامت، مسعود بن قيس، عمرو بن بلال، عمارة بن أوس، مرة الساعدي، رفاعة بن رافع الزرقي، جبلة بن عمرو الساعدي، عمرو بن حزم، سهل بن سعد الساعدي.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:10



إصلاحات الإمام علي ( عليه السلام ) السياسية والإدارية


استلم الإمام علي ( عليه السلام ) الخلافة بعد مقتل عثمان بسبعة أيام ، ذلك في ( 25 ) ذي الحجة عام ( 35 هـ ) ، فوجد الأوضاع متردّية بشكل عام ، وعلى أثر ذلك وضع خطّة إصلاحية شاملة ، ركّز فيها على شؤون الإدارة ، والاقتصاد ، والحكم ، وفي السطور القادمة سنتناول شواهد على ذلك البرنامج الإصلاحي بشكل مختصر :
الأول : تطهير جهاز الدولة :

أول عمل قام به الإمام ( عليه السلام ) فور توليته لمنصب رئاسة الدولة هو عَزل وُلاة عثمان الذين سَخّروا جهاز الحكم لمصالحهم الخاصة ، وأُثروا ثراءً فاحشاً مما اختلسوه من بيوت المال ، وعزل ( عليه السلام ) معاوية بن أبي سفيان أيضاً .

ويقول المؤرخون : إنه أشار عليه جماعة من المخلصين بإبقائه في منصبه ريثما تستقر الأوضاع السياسية ثم يعزله فأبى الإمام ( عليه السلام ) ، وأعلن أن ذلك من المداهنة في دينه ، وهو مما لا يُقرّه ضميره الحي ، الذي لا يسلك أي طريق يبعده عن الحق ولو أبقاه ساعة لكان ذلك تزكية له ، وإقرارا بعدالته ، وصلاحيته للحكم .
الثاني : تأميم الأموال المختلسة :

أصدر الإمام ( عليه السلام ) قراره الحاسم بتأميم الأموال المختلسة التي نهبها الحكم المُباد .

فبادرت السلطة التنفيذية بوضع اليد على القطائع التي أقطعها عثمان لذوي قُرباه ، والأموال التي استأثر بها عثمان ، وقد صودِرت أمواله حتى سيفه ودرعه ، وأضافها الإمام ( عليه السلام ) إلى بيت المال .

وقد فزع بنو أمية كأشد ما يكون الفزع ، فهم يرون الإمام ( عليه السلام ) هو الذي قام بالحركة الانقلابية التي أطاحت بحكومة عثمان ، وهم يطالبون الهاشميين برد سيف عثمان ودرعه وسائر ممتلكاته التي صادرتها حكومة الإمام ( عليه السلام ) .

وفزعت القبائل القرشية وأصابها الذهول ، فقد أيقنت أن الإمام سيصادر الأموال التي منحها لهم عثمان بغير حق .

فقد كتب عمرو بن العاص رسالة إلى معاوية جاء فيها : ما كنتُ صانعاً فاصنع إذا قشّرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها .

لقد راح الحسد ينهش قلوب القرشيين ، والأحقاد تنخر ضمائرهم ، فاندفعوا إلى إعلان العصيان والتمرد على حكومة الإمام ( عليه السلام ) .
الثالث : اِلتياع الإمام ( عليه السلام ) :

وامتُحِن الإمام ( عليه السلام ) امتحاناً عسيراً من الأُسَر القرشية ، وعانى منها أشدّ ألوان المِحن والخُطوب في جميع أدوار حياته .

فيقول ( عليه السلام ) : ( لقد أخافَتني قُريش صغيراً ، وأنصبتني كبيراً ، حتى قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت الطامّة الكبرى ، والله المُستعان على ما تَصِفون ) .

ولم يعرهم الإمام ( عليه السلام ) اهتماماً ، وانطلق يؤسس معالم سياسته العادلة ، ويحقق للأمة ما تصبوا إليه من العدالة الاجتماعية .

وقد أجمع رأيه ( عليه السلام ) على أن يقابل قريش بالمِثل ، ويسدد لهم الضربات القاصمة إن خلعوا الطاعة ، وأظهروا البغي .

فيقول ( عليه السلام ) : ( مَالي وَلِقُريش ، لقد قتلتُهم كافرين ، ولأقتلنَّهم مَفتونين ، والله لأبقرنَّ الباطل حتى يظهر الحق من خَاصِرَتِه ، فَقُلْ لقريش فَلتضجّ ضَجيجَها ) .
الرابع : سياسة الإمام ( عليه السلام ) :

فيما يلي عرضاً موجزاً للسياسة الإصلاحية التي اتبعها الإمام ( عليه السلام ) لإدارة الدولة الإسلامية وهي كما يلي :
أولاً : السياسة المالية :

كانت السياسة المالية التي انتهجها الإمام ( عليه السلام ) امتداد لسياسة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) الذي عنى بتطوير الحياة الاقتصادية ، وإنعاش الحياة العامة في جميع أنحاء البلاد ، بحيث لا يبقى فقير أو بائس أو محتاج ، وذلك بتوزيع ثروات الأمة توزيعاً عادلاً على الجميع .

ومن مظاهر هذه السياسة هي :

1 - المساواة في التوزيع والعطاء ، فليس لأحد على أحد فضل أو امتياز ، وإنما الجميع على حدٍّ سواء .

فلا فضل للمهاجرين على الأنصار ، ولا لأسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأزواجه على غيرهم ، ولا للعربي على غيره .

وقد أثارت هذه العدالة في التوزيع غضب الرأسماليين من القرشيين وغيرهم ، فأعلنوا سخطهم على الإمام ( عليه السلام ) .

وقد خفت إليه جموع من أصحابه تطالبه بالعدول عن سياسته فأجابهم الإمام ( عليه السلام ) : ( لو كان المال لي لَسوّيتُ بينهم فكيف ، وإنما المال مال الله ، ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ، ويضعه في الآخرة ، ويُكرّمه في الناس ، ويهينه عند الله ) .

فكان الإمام ( عليه السلام ) يهدف في سياسته المالية إلى إيجاد مجتمع لا تطغى فيه الرأسمالية ، ولا تحدث فيه الأزمات الاقتصادية ، ولا يواجه المجتمع أي حِرمان أو ضيق في حياته المعاشية .

وقد أدت هذه السياسة المشرقة المستمدة من واقع الإسلام وهَدْيهِ إلى إجماع القوى الباغية على الإسلام أن تعمل جاهدة على إشاعة الفوضى والاضطراب في البلاد ، مستهدفة بذلك الإطاحة بحكومة الإمام ( عليه السلام ) .

2 - الإنفاق على تطوير الحياة الاقتصادية ، وإنشاء المشاريع الزراعية ، والعمل على زيادة الإنتاج الزراعي الذي كان من أصول الاقتصاد العام في تلك العصور .

وقد أكد الإمام ( عليه السلام ) في عهده لمالك الأشتر على رعاية إصلاح الأرض قبل أخذ الخراج منها .

فيقول ( عليه السلام ) : ( وليكُن نظرك في عِمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأن ذلك لا يُدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلاً ) .

لقد كان أهم ما يعني به الإمام ( عليه السلام ) لزوم الإنفاق على تطوير الاقتصاد العام ، حتى لا يبقى أي شبح للفقر والحرمان في البلاد .

3 - عدم الاستئثار بأي شيء من أموال الدولة ، فقد تحرج الإمام ( عليه السلام ) فيها كأشد ما يكون التحرّج .

وقد أثبتت المصادر الإسلامية بوادر كثيرة من احتياط البالغ فيها ، فقد وفد عليه أخوه عقيل طالباً منه أن يمنحه الصلة ويُرَفّهُ عليه حياته المعاشية ، فأخبره الإمام ( عليه السلام ) أن ما في بيت المال للمسلمين ، وليس له أن يأخذ منه قليلاً ولا كثيراً ، وإذا منحه شيء فإنه يكون مختلساً .

وعلى أي حال فإن السياسة الاقتصادية التي تَبنّاها الإمام ( عليه السلام ) قد ثقلت على القوى المنحرفة عن الإسلام ، فانصرفوا عن الإمام وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، والتحقوا بالمعسكر الأموي الذي يضمن لهم الاستغلال ، والنهب ، وسلب قوت الشعب ، والتلاعب باقتصاد البلاد .
ثانياً : السياسة الداخلية :

عنى الإمام ( عليه السلام ) بإزالة جميع أسباب التخلف والانحطاط ، وتحقيق حياة كريمة يجد فيها الإنسان جميع متطلبات حياته ، من الأمن والرخاء والاستقرار ، ونشير فيما يلي إلى بعض مظاهرها :
1 - المساواة : وتجسّدت فيما يأتي :

أ - المساواة في الحقوق والواجبات .

ب - المساواة في العطاء .

ج - المساواة أمام القانون .

وقد ألزم الإمام ( عليه السلام ) عُمّاله وَوُلاته بتطبيق المساواة بين الناس على اختلاف قوميّاتهم وأديانهم .

فيقول ( عليه السلام ) في بعض رسائله إلى عماله : ( واخفضْ للرعيّة جناحك ، وابسط لهم وجهك ، وأَلِنْ لهم جنابك ، وآسِ بينهم في اللحظة والنظرة ، والإشارة والتحية ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك ) .
2 - الحرية :

أما الحرية عند الإمام ( عليه السلام ) فهي من الحقوق الذاتية لكل إنسان ، ويجب أن تتوفر للجميع ، شريطة أن لا تستغلّ في الاعتداء والإضرار بالناس ، وكان من أبرز معالمها هي الحُرّية السياسية .

ونعني بها أن تُتَاح للناس الحرية التامة في اعتناق أي مذهب سياسي دون أن تفرض عليهم السلطة رأيا معاكساً لما يذهبون إليه .

وقد منح الإمام ( عليه السلام ) هذه الحرية بأرحب مفاهيمها للناس ، وقد منحها لأعدائه وخصومه الذين تخلفوا عن بيعته .

فلم يجبرهم الإمام ( عليه السلام ) ، ولم يتخذ معهم أي إجراء حاسم كما اتخذه أبو بكر ضده حينما تَخلّف عن بيعته .

فكان الإمام ( عليه السلام ) يرى أن الناس أحرار ، ويجب على الدولة أن توفر لهم حريتهم ما دام لم يخلوا بالأمن ، ولم يعلنوا التمرد والخروج على الحكم القائم .

وقد منح ( عليه السلام ) الحرية للخوارج ، ولم يحرمهم عطاءهم مع العلم أنهم كانوا يشكلون أقوى حزب معارض لحكومته .

فلما سَعوا في الأرض فساداً ، وأذاعوا الذعر والخوف بين الناس انبرى إلى قتالهم حفظاً على النظام العام ، وحفظاً على سلامة الشعب .
ثالثاً : الدعوة إلى وحدة الأمة :

وجهد الإمام كأكثر ما يكون الجهد والعناء على العمل على توحيد صفوف الأمة ونشر الأُلفة والمحبة بين أبنائها .

واعتبر ( عليه السلام ) الأُلفة الإسلامية من نعم الله الكبرى على هذه الأمة .

فيقول ( عليه السلام ) : ( إنّ الله سبحانه قد امتَنّ على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي ينتقلون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجلُّ من كل خطر ) .

فقد عنى الإمام ( عليه السلام ) بوحدة الأمة ، وتبنّي جميع الأسباب التي تؤدي إلى تماسكها واجتماع كلمتها ، وقد حافظ على هذه الوحدة في جميع أدوار حياته .

فقد ترك ( عليه السلام ) حَقّه وسَالَم الخلفاء صِيانة للأمة من الفرقة والاختلاف .
رابعاً : تربية الأمة :

لم يعهد عن أحد من الخلفاء أنه عنى بالناحية التربوية أو بشؤون التعليم كالإمام ( عليه السلام ) ، وإنما عنوا بالشؤون العسكرية ، وعمليات الحروب ، وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية ، وبسط نفوذها على أنحاء العالم .

وقد أولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المزيد من اهتمامه بهذه الناحية ، فاتخذ جامع الكوفة معهداً يلقي فيه محاظراته الدينية والتوجيهية .

وكان ( عليه السلام ) يشغل أكثر أوقاته بالدعوة إلى الله ، وإظهار فلسفة التوحيد ، وبَثّ الآداب والأخلاق الإسلامية مستهدفا من ذلك نشر الوعي الديني ، وخلق جيل يؤمن بالله إيمانا عقائدياً لا تقليدياً .

فقد كان الإمام ( عليه السلام ) المؤسس الأعلى للعلوم والمعارف في دنيا الإسلام ، وقد بذل جميع جهوده على إشاعة العلم ونشر الآداب والثقافة بين المسلمين ، وكان دوماً يذيع بين أصحابه قوله : ( سَلوني قَبلَ أن تفقدوني ، سَلوني عن طُرق السَّماء ، فإني أبصَرُ بها من طُرُق الأرض ) .




أفضلية الإمام علي (عليه السلام) في كتب العامة


وردت روايات كثيرة في أفضلية الإمام علي (عليه السلام) على غيره في كتب العامّة، نذكر منها ما يلي:

1ـ (عن عبد الله بن نجي أنّ علياً أتى يوم البصرة بذهب أو فضة فنكته وقال: ابيضي واصفري وغرّي غيري غرّي اهل الشام غداً إذا ظهروا عليك. فشقّ قوله ذلك على الناس، فذكر ذلك له، فأذن في الناس فدخلوا عليه فقال: إنّ خليلي صلّى الله عليه وسلم قال: يا علي انّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوّك غضاب مقمحين) المعجم الأوسط 4/187، كنز العمّال 13/156.

2ـ (عن الشعبي عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وشيعتك في الجنّة) تاريخ دمشق 42/332، تاريخ بغداد 12/284، ميزان الاعتدال 1/421.

3ـ (عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لباسهم النور على بخائب من نور أزمتها يواقيت حمر تزفهم الملائكة إلى المحشر.

فقال علي: تبارك الله ما أكرم هؤلاء على الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي هم أهل ولايتك وشيعتك ومحبّوك يحبّونك بحبّي ويحبّوني بحبّ الله هم الفائزون يوم القيامة) تاريخ دمشق 42/332.

4ـ (عن علي قال: قال لي سلمان قلّما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه إلاّ ضرب بين كتفي فقال: يا سلمان هذا وحزبه المفلحون) المصدر السابق 42/332.

5ـ (عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها والشيعة ورقها فهل يخرج من الطيب إلاّ الطيب، وأنا مدينة وعلي بابها فمَن أرادها فليأت الباب) المصدر السابق 42/383.

6ـ (عن علي قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أنت وشيعتك في الجنّة، وسيأتي قوم لهم نبز يُقال لهم الرافضة، فاذا لقيتموهم فاقتلوهم، فانّهم مشركون) كنز العمّال 11/323.

7ـ (عن كثير بن زيد قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم، فلمّا بصر به قال له: يا سليمان تصدر! فقال: أنا صدر حيث جلست، ثم قال: حدّثني الصادق قال: حدّثني الباقر قال: حدّثني السجّاد قال: حدّثني الشهيد قال: حدّثني التقي -وهو الوصي- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدّثني النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل عليه السلام فقال: تختّموا بالعقيق فإنّه أول حجر شهد لله بالوحدانية، ولي بالنبوّة، ولعليّ بالوصية، ولولده بالإمامة، ولشيعته بالجنّة) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي، باب 127/ ح326.

8ـ ( عن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي إنّ شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب، وجوههم كالقمر في ليلة البدر، وقد فُرَّجت عنهم الشدائد، وسهّلت لهم الموارد، وأعطوا الأمن والأمان، وارتفعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم تتلالأ نوراً على نوق بيض لها أجنحة قد ذُللِّك من غير مهانة ونجبت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله عز وجل) المصدر السابق، باب 138/ ص359/ ح339.

9ـ (عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إنّ الله عزّ وجل قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك، فأبشر فإنّك الأنزع البطين، المنزوع من الشرك، البطين من العلم) المصدر السابق، ص467/ ح455.

10ـ (عن عاصم بن ضمرة، عن علي (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه: شجرة أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرتها ـ والحسنان ثمرها ـ والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلاّ الطيب؟!...) كفاية الطالب: 98.

11ـ (عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت علياً يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي ثم قال: يا أخي قول الله تعالى: (ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ) أنت الثواب وشيعتك الأبرار) شواهد التنزيل 1/178 ح189.

12ـ (عن الاصبغ بن نباتة عن علي في قول الله تعالى: (ثوابا من عند الله) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت الثواب وأصحابك الابرار) المصدر السابق 1/178 ح190.

13ـ وبه قال: [قال] رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فيكم نزلت (لا يحزنهم الفزع الاكبر) أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان تتنعّمون) المصدر السابق 1/500 ح529.

14ـ (عن أبي أيوب النصاري -واسمه خالد بن زيد- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إنّ الله جعلك تحبّ المساكين وترضى بهم أتباعاً، ويرضون بك إماماً، فطوبى لمَن تبعك، وصدق فيك، وويل لمَن أبغضك وكذب فيك) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي، باب60/ ح159.

15ـ (عن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: إنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا) المعجم الكبير 3/41.

16ـ (وبإسناده أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت وشيعتك تردون على الحوض رواء مرويين مبيضة وجوهكم وإنّ عدوّك يردون على الحوض ظماء مقمحين) المصدر السابق 1/319.

17ـ (عن أبي سعيد قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي فقال: هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة) تاريخ دمشق 42/333.

18ـ (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ عن يمين العرش كراسي من نور عليها أقوام تلألأ وجوههم نورا. فقال أبو بكر: أنا منهم يا نبي الله؟ قال: أنت على خير. قال: فقال عمر: يا نبي الله أنا منهم؟ فقال: مثل ذلك، ولكنّهم قوم تحابّوا من أجلي وهم هذا وشيعته. وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب) المصدر السابق 42/333.

19ـ (عن ابن عباس قال: لمّا نزلت هذه الآية {إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين) فتح القدير 5/477، الدر المنثور 6/379، مناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه: 346.

20ـ (عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، أيما أحبّ إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين، أنت معي وشيعتك في الجنّة. ثمّ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إخواناً على سرر متقابلين لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه) المعجم الأوسط 7/343.

21ـ (عن أمّ سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي في ليلتي فغدت عليه فاطمة وعلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي أبشر فإنّك وأصحابك وشيعتك في الجنّة) فضائل الصحابة لابن حنبل 2/654.

22ـ (عن محمد بن علي قال: سألت أمّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن علي فقالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنّ علياً وشيعته هم الفائزون يوم القيامة) تاريخ دمشق 42/333.

23ـ (عن فاطمة بنت علي عن أمّ سلمة قالت: كانت ليلتي ـ وقال السامي كان ليلتي ـ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي قعدت عليه ـ وقال السامي إليه ـ فاطمة ومعها ـ وقال السامي معها علي ـ فرفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ـ وفي حديث السامي فرفع إليه رأسه ـ وقال: أبشر يا علي أنت وأصحابك في الجنّة، أبشر يا علي أنت وشيعتك في الجنّة...) المصدر السابق 42/334.

24ـ (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يدخلون من أمّتي الجنّة سبعون ألفاً لا حساب عليهم. ثمّ التفت إلى علي فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي، باب 134/ ص357/ ح335.

25ـ (عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل علي بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أتاكم أخي. ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قال: والذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية. قال: ونزلت "إنّ الذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية" قال: فكان أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم إذا أقبل علي قالوا قد جاء خير البرية) تاريخ دمشق 42/371.

26ـ (عن جابر بن عبد الله قال: لمّا قدم علي بن أبي طالب بفتح خيبر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي، لولا أن تقول طائفة من أمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم؛ لقلت فيك مقالاً لا تمرّ بملأٍ من المسلمين إلاّ أخذوا التراب من تحت رجليك، وفضل طهورك يستشفون بهما، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبي بعدي، وأنت تبرئ ذمّتي وتستر عورتي، وتقاتل على سنّتي، وأنت غداً في الآخرة أقرب الخلق منّي، وأنت على الحوض خليفتي، وإنّ شيعتك على منابر من نور مبيضةٌ وجوههم حولي، أشفع لهم ويكونون في الجنّة جيراني، وإنّ حربك حربي، وسلمك سلمي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وإنّ ولدك ولدي، وأنت تقضي ديني وأنت تنجز وعدي، وإنّ الحقّ على لسانك، وفي قلبك، ومعك، وبين يديك، ونصب عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك، كما خالط لحمي ودمي، لا يرد عليّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبّ لك.

فخرّ علي عليه السلام ساجداً وقال: الحمد لله الذي مَن عليّ بالإسلام، وعلّمني القرآن، وحبّبني إلى خير البرية، وأعزّ الخليقة، وأكرم أهل السماوات والأرض على ربّه، وخاتم النبيين، وسيّد المرسلين، وصفوة الله في جميع العالمين إحساناً من الله العليّ إليّ، وتفضّلاً منه عليّ.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أنت يا علي ما عرف المؤمنون بعدي، لقد جعل الله عزّ وجل نسل كلّ نبيّ من صلبه، وجعل نسلي من صلبك، يا علي فأنت أعزّ الخلق، وأكرمهم عليّ، وأعزّهم عندي، ومحبّك أكرم من يرد عليّ من أمّتي) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي، باب 99/ ص305/ ح285.

27ـ (عن علي قال: قال لي سلمان قلّما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه إلاّ ضرب بين كتفي فقال: يا سلمان هذا وحزبه المفلحون.

قال السيّد أبو الحسن: قدوهم فيه وعيسى بن محمّد بن عبد الله بن عمر بن محمّد بن علي هو ابن الحنفية فيما أظن والله أعلم) تاريخ دمشق 42/332.

28ـ (عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم) قال: النبي ومن معه وعلي بن أبي طالب وشيعته) شواهد التنزيل 1/85 ح105.

29ـ (عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف قال: قال عبد الرحمن: يا مينا ألا أحدثك حديثا قبل أن تشاب الأحاديث بالاباطيل؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا شجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها، وحسن وحسين ثمرها، ومحبّوهم من أمّتي ورقها. ثمّ قال: هم في جنّة عدن والذي بعثني بالحق) المصدر السابق 1/407 ح429.

30ـ (عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله: (والسابقون السابقون أولئك المقربون)، قال صلى الله عليه وآله: حدّثني جبرئيل بتفسيرها قال: ذاك علي وشيعته إلى الجنّة) المصدر السابق 2/215 ح927.

31ـ (عن عبد الله بن عباس في قول الله عزّ وجل: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) يعني لا شكّ فيه أنّه من عند الله نزل "هدى" يعني بياناً ونوراً "للمتّقين" علي بن أبي طالب الذي لم يشرك بالله طرفة عين، اتّقى الشرك وعبادة الأوثان وأخلص لله العبادة، يبعث إلى الجنّة بغير حساب هو وشيعته) المصدر السابق 1/86 ح106.

32ـ (عن ابن عباس قال: (ومن يتولّى الله) يعني يحبّ الله (ورسوله) يعني محمّداً (والذين آمنوا) يعني ويحبّ علي بن أبى طالب (فإنّ حزب الله هم الغالبون) يعني شيعة الله وشيعة محمّد وشيعة علي هم الغالبون يعني العالون على جميع العباد الظاهرون على المخالفين لهم.

قال ابن عباس: فبدأ الله في هذه الآية بنفسه ثمّ ثنّى بمحمّد، ثمّ ثلّث بعلي. ثمّ قال: فلّما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رحم الله علياً، اللهم أدر الحقّ معه حيث دار.

قال ابن مؤمن: لا خلاف بين المفسّرين أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام) المصدر السابق 1/246 ح241.

33ـ (عن أبي الجارود عن محمّد بن علي {أولئك هم خير البرية} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت يا علي وشيعتك) تفسير الطبري 30/335.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:11


الإمام علي ( عليه السلام ) والحقوق الاجتماعية
=============================


تقوم فلسفة الإمام علي ( عليه السلام ) الاجتماعية على الإيمان بأن الحقوق المفروضة في أموال الأغنياء لصالح الفقراء كافيةٌ لِرَفعِ الحاجة في المجتمع .

فهو ( عليه السلام ) يقول : ( إِنَّ الله سبحانهُ فَرضَ في أموالِ الأغنياءِ أقواتُ الفقراء ، فما جَاعَ فقيرٌ إلا بما مَتَّع به غَني ، أو بما مَنِعَ منه غَني ، واللهُ تَعالى سَائِلُهُم عن ذلك ) .

ومن هنا فإنه يكفي أن يدفع الأغنياء التزاماتهم الشرعية المفروضة عليهم ، حتى يكتفي الفقراء ، وليس فقط لِيَتَبَلَّغُوا أو لِيَتَقَوَّتُوا ، وهذا يفهم بشكل واضح من وصاياه ( عليه السلام ) لِعُمَّاله .

فهو يقول لعبد الله بن العباس ، عَامِلُهُ على البصرة : ( أمَّا بعد ، فانظُر ما اجتمع عِندَكَ من غُلاَّتِ المسلمين وَفَيْئِهِم ، فاقسِمْهُ فيمن قِبَلِكَ حتى تُغنِيَهُم ، وابعثْ إلينا بما فَضُلَ نُقسِمُه فيمَن قِبَلِنَا ، والسَّلام ) .

فهذه النظرة تتناقض مع الاشتراكية ، التي تلغي الملكية الفردية ، فينعدم الأغنياء المكلفون ، كما تختلف عن الرأسمالية الليبرالية التي تمنح الحرية الاقتصادية للقوى الجَبَّارة كي تنافس القوى الأقل كفاءة ، وتنتهي بِسَحقِ الفِئات الدنيا .

ثم هي لا تتفق تماماً مع التَدَخُّلِيَّة الحديثة ، التي تؤمِّن بعض حاجات الفئات المَعُوزَة من المجتمع ، لأن الإمام ( عليه السلام ) يعتبر أن جميع الناس يجب أن توفر لهم حاجاتهم الضرورية ، حتى ليأمر بالبحث عن أفراد الطبقة السُّفلى في المجتمع ، لا سِيَّما أولئك الذين لا يَمُدُّون أيديهم ، ويقنعون بأقل الأشياء ، لِيُعَامَلُوا على قَدَم المساواة مع غيرهم من الفقراء .

وحتى يتمكن الوالي من ذلك فإن عليه أن يُكلِّف أهل التواضع بالبحث عن هؤلاء ورفع حوائجهم ، وكذلك حوائج الأيتام والعجزة .

فيقول الإمام ( عليه السلام ) في عهده إلى مالك الأشتر عندما وَلاَّهُ مصر : ( ثُمَّ الله الله فِي الطبقة السُّفلَى من الذين لا حِيلَةَ لَهم مِنَ المساكينِ والمحتاجينَ وأهلِ البُؤسِ والزُّمنَى ، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومُعترّاً ) .

فالإسلام خصَّ فئات من الناس بموارد محددة ، كالزكَاة مثلاً ، التي تُوزَّع على الفقراء والمساكين ، وفي سبيل عتق الرقاب ، وفك دين العاجزين عن الوفاء ، وللمسافرين الذين تنقطع بهم السبيل .

ومن جملة من تُوَزَّعُ عليهم ذُكروا في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة : 60 .

كما أن أَخْمَاس الغنائم تُوزَّع أيضاً فيمن تُوزَّع الزكاة عَليهم ، فعلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فقد جاء في قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) الأنفال : 41 .
الحالات الاستثنائية :

تعتبر الدولة الحديثة هي دولة القانون ، وتكون الدسَاتير والقوانين الجزائية تضمن الحريات العامة والحقوق الفردية .

وأن هذه الضمانة ليست مطلقة ، بل هي تخرق في الحالات الاستثنائية ، بحيث تبيح القوانين إقامة الديكتاتورية ، أو إعلان حالة الطوارئ ، أو حالة الحصار .

فمن جهة يتمتع رئيس الدولة - إذا ما تعرض النظام للخطر - بصلاحيات ديكتاتورية ، تسمح له بأن يتخذ جميع الاحتياطات ، بما فيها الحلول محل السلطات العامة جميعاً ، ومصادرة الحُرِّيَّات العامة ، حتى يتمكن من إعادة الأمور إلى مجراها الأساسي ، وهذا ما تعترف به مواد من الدستور الفرنسي والأمريكي والألماني .

وهذه الحكومات بموجب الدستُور تستطيع إعلان حالة الطوارئ ، أو حالة الحصار ، فتسمح لنفسها ضمن مهلة معينة أن تعلق إمكانية التمتع بما تراه من الحقوق والحُرِّيَّات ، فتصادر الأموال والأشخاص ، وتمنع التجمعات ، وتحدد إقامة الأشخاص الذين تعتبرهم خطرين ، وتَحلُّ السُلْطة العسكرية مَحَل السُلْطة المدنية .

كل ذلك إذا كان الخطر داهماً ، أما تقدير هذا الأمر فيعود إلى السلطة التنفيذية نفسها ، فإذا وافقتها السلطة التشريعية فإنها تستطيع أن تستمر في ممارسة هذه الصلاحيات لفترة طويلة .

وكل هذا في القرن العشرين ، بعد كل ما عَانَتْهُ الإنسانية حتى تَوصَّلَتْ إلى إقرار الحقوق والحُرِّيَّات المعروفة .

أما الإمام علي ( عليه السلام ) فقد اعتبر أن حُرِّيَّات الإنسان وحقوقه لا يمكن المساس بها ، لا في زمن الحرب ولا في السلم .

وقد علمنا أن فترة حكمه كانت كلها حالة استثنائية تُبَرِّرُ في أنظمة اليوم اللجوء إلى الديكتاتورية ، وتسمح بإعلان حالة الطوارئ ، ولكنه ( عليه السلام ) لم يغير أي شيء ، ولم يُعطِ نَفسَهُ أية صلاحيات إضافية .

فهو عندما بُويِعَ كانت الأحوال مضطربة ، وما أن هدأت شيئاً ما حتى أعلن معاوية تمرده في الشام .

وفي هذا الجو أبلغه طَلحةَ والزبير بأنهما مغادران المدينة لقضاء العمرة في مكة ، وكان ذلك بعدما تقدما إليه بلوائح مطالبهما غير المقبولة ، وكان ( عليه السلام ) يدرك أنهما سيتحركان ضده ، ولكنه لم يمنعهما من السفر .

ولو أن الأمر حصل اليوم في أية دولة ديمقراطية في حالة حرب ، لَمَنَعَتْهُمَا ، أو حَدَّدَتْ إقامتهما .

والخوارج عندما تركوا الكوفة والبصرة ، وراحوا يتجمعون فيما الإمام ( عليه السلام ) يجهز الجيش للمسير إلى الشام للحرب الفاصلة ، لم يقاتلهم رغم إلحاح قادته ، ورغم توفر إمكانية أن ينقضوا على الكوفة ، بعد مغادرة الجيش إلى الشام .

ولكن الإمام ( عليه السلام ) رفض معتبراً أن ما يسمح له بحربهم غير متوفر ، ولم يتعلل بالظروف الاستثنائية .

وهو ( عليه السلام ) لم يقاتلهم إلا بعد أن أفسدوا في الأرض ، وقتلوا النفس التي حَرَّمَ الله ، وبعد معركة النهْرَوَان .

وبعد مُعاوَدَة الخوارج لِتَركِ الكوفةِ لم يقاتلهم الإمام ( عليه السلام ) أيضاً إلا بعد أن أفسدوا في الأرض من جديد .

أما مسألة المصادرة ، فقد رأينا أن الإمام ( عليه السلام ) كان يرفضها بشكل مطلق ، فهو كان يأمر قادته بعدم إرغام الناس على العمل ، أو استخدام وسائل النقل المتوفرة لديهم - الدواب - إلا برضاهم ومقابل أجر .

كما أنه ( عليه السلام ) لم يسمح بأي نوع آخر من الاستيلاء ، حتى أنه منع جيشه من شرب الماء إلا برضا أصحابه كما رأينا .

فكل هذا يدل على إيمان مطلق بالأوامر والنواهي الإلهية ، وتلك كانت معجزة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فعلاً ، وهي تُشكِّل تَحَدِّياً لكل الحضارات ، وفي مقدمها الحضارة المعاصرة ، التي اعتبرت الإنسان هو القيمة الأساس في الكون ، التي تُسَخَّرُ كُلُّ الإمكانات من أجلها ، فهل تستطيع هذه الحضارة أن تفكر بالالتزام بما التزم به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تجاه الإنسان .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:13

الإمام علي ( عليه السلام ) وحديث الدار

==========================


إنَّ الحسابات الاجتماعية كانت تقتضي أن يعيِّن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قائداً للأمَّة ، منعاً لظهورِ أيّ اختلاف وانشقاق فيها من بعده .

وأن يضمن ( صلى الله عليه وآله ) استمرار وبقاء الوحدة الإسلامية بتحصينِها بسياجٍ دِفاعيٍّ متين .

فتحصين الأمة وصيانتها من الحوادث المشؤومة ، والحيلولة دون مطالبة كل فريق بـ( الزعامة ) لنفسه دون غيره ، وبالتالي التنازع على مسألة الخلافة والزعامة ، لم يكن ليتحقق إلا بتعيين قائد للأمَّة ، وعدم ترك الأمور للأقدار .

هذه الحسابات تهدينا إلى صحة نظرية التنصيص على تنصيب القائد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

ولهذا السبب ولأسباب أخرى طرح رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) مسألة الخلافة منذ بداية الدعوة الإسلامية ، وظلَّ يواصل طرحها طوال حياته .

حيث عيَّنَ ( صلى الله عليه وآله ) خليفته ، ونصَّ عليه بالنصِّ القاطع الواضح الصريح في بدء دعوته ( حديث الدار ) ، و ( حديث الغدير ) ، وحتى لحظات حياته الأخيرة ( حديث الكتف والدواة ) أيضاً .
وإليك بيان ذلك :

بالإضافة إلى الأدلة العقلية والفلسفية التي تثبت قطعية ( النصِّ على الخلافة ) ، فإنَّ هناك أخباراً وروايات وردت في المصادر المعتبرة ، تثبِّت صحة الموقف والرأي الذي ذهب إليه علماء الشيعة وتوثقه .

فقد نصَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خلال نبوَّته على الخليفة من بعده مراراً وتكراراً ، لذلك فإنَّ مسألة الانتخاب الشعبي تكون منتفية .

ولما أمره الله عزَّ وجلَّ أن ينذر عشيرته الأقربين من العذاب الإلهي الأليم ، وأن يدعوهم إلى عقيدة التوحيد قبل دعوته العامة للناس ، جمع أربعين رجلاً من زعماء بني هاشم وبني عبد المطلب ، ثمَّ وقف ( صلى الله عليه وآله ) فيهم خطيباً وقال : ( أيُّكُم يؤازِرُني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم ؟ ) .

فأحجم القوم ، وقام الإمام علي ( عليه السلام ) ، وأعلن مؤازرته وتأييده له ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) برقبته ، والتفت إلى الحاضرين ، وقال : ( إنَّ هَذا أخي ووصِيِّي وخليفتي فيكم ) .

وقد عرف هذا الحديث عند المفسّرين والمحدِّثين : بـ( يوم الدار ) ، و ( حديث بدء الدعوة ) .





بطولة الإمام علي ( عليه السلام ) في معركة بدر
============================


بعد أن استقرَّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة بدأ يخطط عسكرياً لضرب رأس المال الذي كانت قريش تعتمد عليه اعتماداً مباشراً في تجارتها .

ولتحقيق هذا الهدف خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه ثلاثمِائة وثلاثة عشر رجلاً من أصحابه ، للسيطرة على القافلة التجارية التي كان يقودها أبو سفيان .

فعلم أبو سفيان بخطة المسلمين ، فغيَّر طريقه ، وأرسل إلى مكة يطلب النجدة من قريش .

فأقبلت بأحقادها وكبريائها بألف مقاتل ، وقرروا الهجوم على جيش النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، بالقرب من بئر ماء يدعى ( ماء بدر ) ، وهو يبعد ( 160 ) كيلو متراً عن المدينة المنورة .

فدفع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الراية إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولواء المهاجرين إلى مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ، ولواء الأوس إلى سعد بن معاذ ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ إنْ تُهلِك هذه العِصابة لا تُعبد في الأرض ) .

فبرز الإمام علي ( عليه السلام ) إلى الوليد بن شيبة ، فضربه على يمينه فقطعها ، فأخذ الوليد يمينه بيساره ، فضرب بها هامة علي ( عليه السلام ) .

ويقول ( عليه السلام ) : ( ظنَنتُ أنَّ السماءَ وقَعَتْ على الأرض ) ، ثم ضربه الإمام ( عليه السلام ) ضربة أخرى فقتله .

وبرز له حنظلة بن أبي سفيان ، فضربه الإمام ( عليه السلام ) ، فسالت عيناه ولزم الأرض ، وأقبل العاص بن سعيد فلقيه الإمام علي ( عليه السلام ) فقتله .

وسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَن لَهُ عِلم بِنَوفل بنَ خُوَيلد ) .

فأجابَ الإمام علي ( عليه السلام ) : ( أنَا قَتلتُه ) .

فكبَّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ( الحَمدُ للهِ الذي أجَابَ دعوتي فِيه ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:20

تأبين الإمام علي (عليه السلام) للسيّدة الزهراء (عليها السلام)


======================

بعدما انتهت مراسم دفن جثمان السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وبعدما نفض الإمام علي (عليه السلام) يده من تراب القبر هاج به الحزن؛ لفقد بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وزوجته الودود التي عاشت معه الصفاء والطهارة والتضحية والإيثار، وتحمّلت من أجله الأهوال والصعاب، فأرسل دموعه على خدّيه، وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ قال:
السلام عليك يا رسول الله عنّي، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلدي، إلاّ أنّ لي في التأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت نفسك بين نحري وصدري، بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون.
قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، وأخلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله، أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد، وهم لا يبرح من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرّق بيننا، وإلى الله أشكو.
وستنبئك ابنتك بتظافر أُمّتك على هضمها فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.
سلام مودع لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين، واه واها والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا، ولا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تُدفن ابنتك سرّاً، وتهضم حقّها، وتمنع إرثها، ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر، وإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلّى الله عليك وعليها السلام والرضوان(1).

ــــــــــ

1. الكافي 1/459.








بيعة الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة


====================


تاريخ البيعة

25 ذو الحجّة 35ﻫ، بايع المسلمون الإمام علي(عليه السلام) على أنّه خليفة المسلمين.
كيفية البيعة

بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفّان، تهافت الناس على الإمام علي(عليه السلام) يطلبون يده للبيعة، «فقالوا: إنّ هذا الرجل قد قُتل، ولا بدّ للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الأمر منك، ولا أقدم سابقة ولا أقرب من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال: لا تفعلوا فإنّي أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً. فقالوا: لا والله، ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك. قال: ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خفيّاً، ولا تكون إلّا عن رضا المسلمين»(1). فتمّت البيعة في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالمدينة المنوّرة.

وروي أنّه عندما بويع الإمام علي(عليه السلام) على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قال خزيمة بن ثابت وهو واقف بين يدي المنبر:

فإذا نحن بايعنا علياً فحسبنا ** أبو حسن ممّا نخاف من الفتن

ووجدناه أولى الناس بالناس إنّه ** أطبّ قريشاً بالكتاب وبالسنن

وإنّ قريشاً ما تشقّ غباره ** إذا ما جزى يوماً على الضمر البدن

وفيه الذين فيهم من الخير كلّه ** وما فيهم كلّ الذي فيه من حسن(2).
أعمال الإمام(عليه السلام) الإصلاحية(3)

استلم الإمام علي(عليه السلام) الخلافة بعد مقتل عثمان بسبعة أيّام، فوجد الأوضاع متردّية بشكلٍ عام، وعلى أثر ذلك وضع خطّة إصلاحية شاملة، ركّز فيها على شؤون الإدارة والاقتصاد والحكم، نذكر منها ما يلي:
الأوّل: تطهير جهاز الدولة

أوّل عمل قام به الإمام(عليه السلام) فور تولّيه الحكم هو عزل ولاة عثمان الذين سخّروا جهاز الحكم لمصالحهم الخاصّة، وأُثروا ثراءً فاحشاً ممّا اختلسوه من بيوت المال، ومنهم معاوية بن أبي سفيان.

يقول المؤرّخون: إنّه أشار عليه جماعة من المخلصين بإبقاء معاوية في منصبه ريثما تستقرّ الأوضاع السياسية ثمّ يعزله، فأبى الإمام(عليه السلام)، وأعلن أنّ ذلك من المداهنة في دينه، وهو ممّا لا يُقرّه ضميره الحي، الذي لا يسلك أيّ طريق يبعده عن الحقّ، ولو أبقاه ساعة لكان ذلك تزكية له وإقراراً بعدالته وصلاحيته للحكم.
الثاني: تأميم الأموال المختلسة

أصدر الإمام(عليه السلام) قراره الحاسم بتأميم الأموال المختلسة التي نهبها الحكم المُباد.

فبادرت السلطة التنفيذية بوضع اليد على القطائع التي أقطعها عثمان لذوي قُرباه، والأموال التي استأثر بها عثمان، وقد صودرت أمواله حتّى سيفه ودرعه، وأضافها الإمام(عليه السلام) إلى بيت المال.

وقد فزع بنو أُميّة كأشدّ ما يكون الفزع، وفزعت القبائل القرشية وأصابها الذهول، فقد أيقنت أنّ الإمام سيصادر الأموال التي منحها لهم عثمان بغير حقّ.

فكتب عمرو بن العاص رسالة إلى معاوية جاء فيها: «ما كنت صانعاً فاصنع، إذ قشرك ابن أبي طالب من كلّ مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها».

لقد راح الحسد والحقد ينهش قلوب القرشيين، وينخر ضمائرهم، فاندفعوا إلى إعلان العصيان والتمرّد على حكومة الإمام(عليه السلام).
الثالث: امتحان الإمام(عليه السلام)

امتُحِن الإمام(عليه السلام) امتحاناً عسيراً من الأُسَر القرشية، وعانى منها أشدّ ألوان المِحن والخُطوب في جميع أدوار حياته.

فيقول(عليه السلام) بهذا الشأن: «لقد أخافتني قُريش صغيراً، وأنصبتني كبيراً، حتّى قبض الله رسوله(صلى الله عليه وآله)، فكانت الطامّة الكبرى، والله المُستعان على ما تصفون».

ولم يعرهم الإمام(عليه السلام) اهتماماً، وانطلق يؤسّس معالم سياسته العادلة ويحقّق للأُمّة ما تصبوا إليه من العدالة الاجتماعية.

وقد أجمع رأيه(عليه السلام) على أن يقابل قريش بالمِثل، ويسدّد لهم الضربات القاصمة إن خلعوا الطاعة، وأظهروا البغي.

فيقول(عليه السلام): «مَا لي وَلِقُريش، والله لقد قتلتُهم كافرين، ولأقتلنّهم مَفتونين!... والله لأبقرنّ الباطل حتّى يظهر الحق من خَاصِرَتِه، فَقُلْ لقريش فَلتضجّ ضَجيجَها».
الرابع: سياسة الإمام(عليه السلام) الإصلاحية

فيما يلي عرضاً موجزاً للسياسة الإصلاحية التي اتبعها الإمام(عليه السلام) لإدارة الدولة الإسلامية وهي كما يلي:
أوّلاً: السياسة المالية

كانت السياسة المالية التي انتهجها الإمام(عليه السلام) امتداداً لسياسة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) الذي عنى بتطوير الحياة الاقتصادية وإنعاش الحياة العامّة في جميع أنحاء البلاد، بحيث لا يبقى فقير أو بائس أو محتاج، وذلك بتوزيع ثروات الأُمّة توزيعاً عادلاً على الجميع.

ومن مظاهر هذه السياسة:

1ـ المساواة في التوزيع والعطاء، فليس لأحدٍ على أحد فضل أو امتياز، وإنّما الجميع على حدٍّ سواء، فلا فضل للمهاجرين على الأنصار، ولا لأُسرة النبي(صلى الله عليه وآله) وأزواجه على غيرهم، ولا للعربي على الأعجمي.

وقد أثارت هذه العدالة في التوزيع غضب الرأسماليين من قريش وغيرها، فأعلنوا سخطهم على الإمام(عليه السلام).

وقد خفّت إليه جموع من أصحابه تطالبه بالعدول عن سياسته، فأجابهم الإمام(عليه السلام): «لو كان المال لي لسوّيتُ بينهم، فكيف وإنّما المال مال الله، ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة، ويُكرمه في الناس، ويهينه عند الله».

فكان الإمام(عليه السلام) يهدف في سياسته المالية إلى إيجاد مجتمع لا تطغى فيه الرأسمالية، ولا تحدث فيه الأزمات الاقتصادية، ولا يواجه المجتمع أيّ حرمان أو ضيق في حياته المعاشية.

وقد أدّت هذه السياسة المشرقة المستمدّة من واقع الإسلام وهَديه إلى إجماع القوى الباغية على الإسلام أن تعمل جاهدة على إشاعة الفوضى والاضطراب في البلاد، مستهدفة بذلك الإطاحة بحكومة الإمام(عليه السلام).

2ـ الإنفاق على تطوير الحياة الاقتصادية، وإنشاء المشاريع الزراعية، والعمل على زيادة الإنتاج الزراعي الذي كان من أُصول الاقتصاد العام في تلك العصور.

وقد أكّد الإمام(عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر على رعاية إصلاح الأرض قبل أخذ الخراج منها.

فيقول(عليه السلام): «وليكُن نظرك في عِمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج؛ لأنّ ذلك لا يُدرك إلّا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلّا قليلاً».

لقد كان أهمّ ما يعني به الإمام(عليه السلام) لزوم الإنفاق على تطوير الاقتصاد العام، حتّى لا يبقى أيّ شبح للفقر والحرمان في البلاد.

3ـ عدم الاستئثار بأيّ شيء من أموال الدولة، فقد تحرّج الإمام(عليه السلام) فيها كأشدّ ما يكون التحرّج.

وقد أثبتت المصادر الإسلامية قصص كثيرة عن احتياطه الشديد، فقد وفد عليه أخوه عقيل طالباً منه أن يمنحه الصلة ويُرفّه عليه حياته المعاشية، فأخبره الإمام(عليه السلام) أنّ ما في بيت المال للمسلمين، وليس له أن يأخذ منه قليلاً ولا كثيراً، وإذا منحه شيء فإنّه يكون مختلساً.

وعلى أيّ حال فإنّ السياسة الاقتصادية التي تبنّاها الإمام(عليه السلام) قد ثقلت على القوى المنحرفة عن الإسلام، فانصرفوا عن الإمام وأهل بيته(عليهم السلام)، والتحقوا بالمعسكر الأُموي الذي يضمن لهم الاستغلال والنهب وسلب قوت الشعب والتلاعب باقتصاد البلاد.
ثانياً: السياسة الداخلية

عنى الإمام(عليه السلام) بإزالة جميع أسباب التخلّف والانحطاط، وتحقيق حياة كريمة يجد فيها الإنسان جميع متطلّبات حياته، من الأمن والرخاء والاستقرار، ونشير فيما يلي إلى بعض مظاهرها:

1ـ المساواة. وتجسّدت في:

أ - المساواة في الحقوق والواجبات.

ب - المساواة في العطاء.

ج - المساواة أمام القانون.

وقد ألزم الإمام(عليه السلام) عُمّاله وولاته بتطبيق المساواة بين الناس على اختلاف قوميّاتهم وأديانهم.

فيقول(عليه السلام) في بعض رسائله إلى عمّاله: «واخفض للرعية جناحك، وابسط لهم وجهك، وأَلِن لهم جنابك، وآسِ بينهم في اللحظة والنظرة، والإشارة والتحية، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك».
2ـ الحرّية:

أمّا الحرّية عند الإمام(عليه السلام) فهي من الحقوق الذاتية لكلّ إنسان، ويجب أن تتوفّر للجميع، شريطة أن لا تستغلّ في الاعتداء والإضرار بالناس، وكان من أبرز معالمها هي الحرّية السياسية.

فكان الإمام(عليه السلام) يرى أنّ الناس أحرار، ويجب على الدولة أن توفّر لهم حرّيتهم ما دام لم يخلّوا بالأمن، ولم يعلنوا التمرّد والخروج على الحكم القائم.

وقد منح(عليه السلام) الحرّية للخوارج، ولم يحرمهم عطاءهم مع العلم أنّهم كانوا يشكّلون أقوى حزب معارض لحكومته، فلمّا سَعوا في الأرض فساداً وأذاعوا الذعر والخوف بين الناس، انبرى إلى قتالهم حفظاً على النظام العام، وحفظاً على سلامة الشعب.
ثالثاً: الدعوة إلى وحدة الأُمّة

وجهد الإمام كأكثر ما يكون الجهد والعناء على العمل على توحيد صفوف الأُمّة ونشر الأُلفة والمحبّة بين أبنائها.

واعتبر(عليه السلام) الأُلفة الإسلامية من نعم الله الكبرى على هذه الأُمّة، فيقول(عليه السلام): «فإنّ الله سبحانه قد امتَنّ على جماعة هذه الأُمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي ينتقلون في ظلّها، ويأوون إلى كنفها، بنعمةٍ لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة؛ لأنّها أرجح من كلّ ثمّن، وأجلُّ من كلّ خطر».

فقد عنى الإمام(عليه السلام) بوحدة الأُمّة، وتبنّي جميع الأسباب التي تؤدّي إلى تماسكها واجتماع كلمتها، وقد حافظ على هذه الوحدة في جميع أدوار حياته، فقد ترك(عليه السلام) حقّه وسالَم الخلفاء صيانةً للأُمّة من الفرقة والاختلاف.
رابعاً: تربية الأُمّة

لم يعهد عن أحد من الخلفاء أنّه عنى بالناحية التربوية أو بشؤون التعليم كالإمام(عليه السلام)، وإنّما عنوا بالشؤون العسكرية وعمليات الحروب، وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية وبسط نفوذها على أنحاء العالم.

فقد أولى أمير المؤمنين(عليه السلام) المزيد من اهتمامه بهذه الناحية، فاتّخذ جامع الكوفة معهداً يلقي فيه محاضراته الدينية والتوجيهية.

وكان(عليه السلام) يشغل أكثر أوقاته بالدعوة إلى الله وإظهار فلسفة التوحيد، وبثّ الآداب والأخلاق الإسلامية، مستهدفاً من ذلك نشر الوعي الديني، وخلق جيل يؤمن بالله إيماناً عقائدياً لا تقليدياً.

ــــــــــــــــــــــــــــ

1. تاريخ الطبري 3/450.

2. معالم الفتن 1/462.

3. اُنظر: حياة الإمام الحسين 1/403.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:21

رؤية الإمام علي ( عليه السلام ) لحقوق الإنسان

===========================
إن الحديث عن سياسة الإمام علي ( عليه السلام ) وعن مواقفه الخالدة في مجال حقوق الإنسان لا بد أن يتنزل ضمن الرؤية الشمولية لحقوق الإنسان في الإسلام .

فقد كانت مواقفه ( عليه السلام ) مُعبِّرة أصدق تعبير عن هذه الرؤية ، مستميتاً في الدفاع عنها قولاً وعملاً إلى آخر لحظة في حياته .

ولما تغيرت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الإسلامي ، وأصبح الناس كما وصفهم الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ( رحمه الله ) قائلاً : ( كان الناس ورداً بلا شوك ، فأمسوا شوكاً بلا ورد ) ، ازداد تمسكه الشديد بهذه الحقوق والذَّودِ عنها ، وخصوصاً بعد بيعته بالخلافة .

وقد اتضح ذلك من خلال ممارسته اليومية للسلطة ، ومن خلال تربيته للمسلمين ، وغرس مبادئ الإسلام في نفوسهم ، وفي مقدمتها مبادئ حقوق الإنسان .

ولما ظهرت محاولات الحزب الأموي لتحويل مؤسسة الخلافة إلى ملك عضوض يحرم الناس حقوقَهم ، ويُسلِّط عليهم ألواناً من القهر والتعَسُّف تَفطَّن الإمام علي ( عليه السلام ) إلى محاولات الانحراف ، وإلى الخطر الداهِم .

فازداد تمسكه ( عليه السلام ) بمبادئ حقوق الإنسان والدفاع عنها ، ولا غرابة في ذلك فقد تشبَّع بروحها من القرآن الكريم ، ومن السيرة النبوية الشريفة ، وهو أعلم الناس بهما دون منازع .

ولا بد في هذا الصدد إبداء الملاحظات الأساسية التالية :
الملاحظة الأولى :

امتزاج مفهوم حقوق الإنسان عند الإمام علي ( عليه السلام ) بحقوق الأمة ، فلا يمكن أن تحترم حقوق الإنسان وتُصَان إلا في مجتمع الحق والحرية والعدل الاجتماعي .

ومن هنا فإن السلطة لم تكن أبداً في نظره ( عليه السلام ) غاية في حَدِّ ذاتها ، ولم يَسْعَ إليها في يوم من الأيام ، بل كان من أزهد الناس فيها .

ولما جاء المسلمون لمبايعته بالخلافة قبل أن يتولى المسؤولية الأولى في جهاز الدولة الإسلامية الفتية ، لتكون أداة المقاومة مظاهر الحيف والانحراف ، ولإرجاع الحقوق إلى أصحابها ، دخل عليه تلميذه عبد الله بن عباس يوماً فوجده يخصف نعله ، فعجب ابن عباس من أن يخصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نعله بنفسه ، وهو يحكم مناطق شاسعة من العالم القديم ، فقال ( عليه السلام ) لابن عباس : ما قيمة هذه - مشيراً إلى نعله - ؟

قال ابن عباس : لا قيمة لها .

فقال ( عليه السلام ) : ( والله لَهِيَ أحبُّ إلي من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً ) .

فالسلطة تعني عنده ( عليه السلام ) إقامة الحقوق ، ومقاومة الباطل وأهله .
الملاحظة الثانية :

قد يقول قائل : إن الإمام علي ( عليه السلام ) قد خاض حروباً طاحنة ، وقاتل طيلة أربعين سنة ، وأصاب سيفه مئات الناس ، فكيف نوفِّقُ بين هذا وبين دفاعه عن حقوق الإنسان ؟ وقد يشتبه الأمر عند البعض لهذا التساؤل ، ونجيب عليه ضمن النقطتين التاليتين :

1 - إن الدفاع عن حقوق الإنسان اقتضى بالأمس ويقتضي اليوم أيضاً مقاومة أهل الظلم والبغي ، وكل قوى الشر المعادية للإنسان ولحقوقه .

2 - تُجمِع الروايات التاريخية على أن الإمام ( عليه السلام ) لم يقاتل إلا دفاعاً عن العدل ليقيم الحق ، ويقاوم الظلم بِشَتَّى مظاهره ، وبخاصة الظلم السياسي والاجتماعي .
الملاحظة الثالثة :

إنه من المعروف تاريخياً أن تمسكه ( عليه السلام ) بالحق ، وصرامته في تطبيقه ، قد جَعَلَت كثيراً من سادة قريش وزعماء العرب يعادونه ، ويلتحقون بصفوف معاوية .

وقد ضاقوا خصوصاً بالتسوية في القسمة بينهم وبين العامة وهم الرؤساء ، وقد كان واعياً بذلك ولكنه لم يتنازل قَيد أَنْمُلَةٍ ، فقال ( عليه السلام ) عنهم : ( وَقد عَرفُوا العدلَ وَرَأوهُ ، وسَمعُوه وَوَعَوْهُ ، وعَلِمُوا أن الناس عندنا في الحَقِّ أسوَة ( سواء ) فَهَربُوا إلى الأثرة ، فَبُعداً لهم وَسُحقاً ) .

فكان ( عليه السلام ) شديداً في الحق حتى مع أقرب الناس إليه ، وقصته مع ابنته التي زُيِّنَت بِلؤلؤة من بيت المال مشهورة ، فقال ( عليه السلام ) : ( من أين لها هذه ؟!! لله علي أن أقطع يدها ) .

فقال ابن أبي رافع ، وقد كان خازناً لعلي ( عليه السلام ) على بيت المال : فلما رأيت جِدَّه في ذلك قلت : أنا والله يا أمير المؤمنين زَيَّنتُ بها ابنة أخي ، ومن أين كانت تقدرُ عليها لو لم أُعطِهَا ؟!! فَسَكَتَ ( عليه السلام ) .

وكتب ( عليه السلام ) مرة إلى أحد عماله مؤنِّباً ، وقد بلغه أنه أصاب شيئاً من بيت المال وزعم أنه حقه ، وختم رسالته قائلاً : فَوَالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلتَ ما كانت لهما عندي هوادة ، ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما .
الملاحظة الرابعة :

إن نموذج الإمام علي ( عليه السلام ) في الدفاع عن حقوق الإنسان يتجاوز المجتمع الإسلامي ليشمل المجتمع البشري كله .

فإذا أصبح موضوع حقوق الإنسان اليوم معروفاً ( ويخطئ البعض عندما يربطه بالثورة الفرنسية ) ، ويتجاهل تراث الحضارات الأخرى ، وفي مقدمتها الحضارة الإسلامية .

وهي حضارة تفخر بأنها أنجبت نموذجاً نادراً في مقاومة جميع مظاهر الحيف ، ونصرة حقوق الإنسان .

هذا النموذج القدوة هو الإمام علي ( عليه السلام ) ، سيسجل تاريخ الإنسانية المواقف الخالدة التي وقفها الإمام علي ( عليه السلام ) في الدفاع عن حقوق الإنسان .

رحمك الله يا أبا الحسن ، فقد عشت ما يربو عن أربعين سنة حاملاً لواء العلم والسيف في مقاومة البغي والظلم ، وفي الذود عن حقوق الإنسان .

إن الدارس لمواقف الإمام علي ( عليه السلام ) من قضايا حقوق الإنسان يلمس بسهولة بأن جُلَّ أقواله ، والقيمَ التي آمنَ بها وَعَلَّمها المسلمين كانت تخدم حقوق الإنسان وحريته ، وتناهض كل سلطة تحاول أن تظلم الإنسان ، وتغتصب حقوقه ، وخصوصاً حقوقه السياسية والاجتماعية .

وهو ما يوضح لنا صَرَامة المدرسة السياسية الفكرية التي أسَّسَها في نضاله ( عليه السلام ) من أجل بناء مجتمع العدل السياسي والاجتماعي .

ولقد نبَّه المسلمين إلى خطر الانحراف الذي بدأت تبرز معالمه في خلافة عثمان ، فقد خطب الإمام ( عليه السلام ) في المدينة إثر بيعته قائلاً : ( أَلا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُم قد عادت كَهيئتِهِا يوم بعث الله نبيَّه ، والذي بعثه بالحق لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَة ، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غربلة ، وَلَتُسَاطُنَّ سوط القدر ، حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وَلَيَسْبِقَنَّ سابقون كانوا قَصَّروا ، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُون كانوا سَبَقُوا ) .

وجاء حق الأمة والمجتمع مرتبطاً بحقوق الفرد في نضال الإمام ( عليه السلام ) من أجل حقوق الإنسان ، وجاءت ممارسته للسلطة بعد بيعته إماماً تطبيقاً لمواقفه ( عليه السلام ) التي عرف بها في هذا المجال منذ عهد الصبا .

فقد رُوي عن ابن عباس أن علياً ( عليه السلام ) خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال : ( ألا إنَّ كل قِطعة أقطعها عثمان ، وكلَّ مالٍ أعطاه من مالِ الله ، فهو مَردُودٌ في بيت المال ، فإن الحقَّ القديم لا يُبطله شيء ، واللهِ لو وَجَدتُه وقد تُزُوِّج به النساء ، وفُرِّق في البلدان لَرَدَدتُه إلى حاَلِهِ فإن في العَدلِ سِعَة ، ومن ضاق عنه الحقُّ فالجورُ عليه أَضْيَق ) .

إن هذا الوضع الذي بلغه انتهاك حقوق الإنسان هو الذي جعل زعيماً عربياً معروفاً مثل عبد الله بن الزبير يقول : لو شَايَعَني التُركُ والديلَم على محاربة بني أمية لَشَايعتُهُم وانتصرتُ بِهم .

وجدير بالذكر أن الإمام ( عليه السلام ) قد كان واعياً بأن المدافعين عن حقوق الإنسان في عصره قد أصبحوا قلَّة ، فقد قال ( عليه السلام ) : ( اِعلَمُوا رَحِمَكُم الله أَنَّا في زمانٍ القَائِلُ فيه بالحق قليلٌ ، واللِّسانُ عنِ الصِّدق كَلِيل ، والَّلازم لِلحقِّ ذَلِيل ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:22

رد الشمس للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)

==========================


مقدّمة

لاشكّ ولا شبهة في أنّ الولاية التكوينية ثابتة للرسول والأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، وعليه فلا استغراب في ردّ الشمس لأمير المؤمنين علي(عليه السلام) مرّتين، مرّة في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأُخرى بعد رجوعه من معركة النهروان.
ما يدلّ على ردّ الشمس مرّتين

1ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «إنّ الله تبارك وتعالى ردّ عليَّ الشمس مرّتين، ولم يردّها على أحد من أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله) غيري»(1).

2ـ قيل لابن عباس: ما تقول في علي بن أبي طالب؟

فقال: «ذكرت والله أحد الثقلين، سبق بالشهادتين، وصلّى القبلتين، وبايع البيعتين، وأُعطي السبطين، وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردّت عليه الشمس مرّتين، بعدما غابت عن القبلتين، وجرّد السيف تارتين، وهو صاحب الكرّتين، فمثله في الأُمّة مثل ذي القرنين، ذاك مولاي علي بن أبي طالب(عليه السلام)»(2).

3ـ قال الشيخ المفيد(قدس سره): «وممّا أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) ما استفاضت به الأخبار، ورواه علماء السير والآثار، ونظمت فيه الشعراء الأشعار: رجوع الشمس له(عليه السلام) مرّتين، في حياة النبي(صلى الله عليه وآله) مرّة، وبعد وفاته أُخرى»(3).
ردّ الشمس في زمن النبي(صلى الله عليه وآله)

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) العصر، فجاء علي(عليه السلام) ولم يكن صلاّها، فأوحى الله إلى رسوله(صلى الله عليه وآله) عند ذلك، فوضع رأسه في حجر علي(عليه السلام)، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن حجره حين قام وقد غربت الشمس، فقال: يا علي، أما صلّيت العصر؟

فقال: لا يا رسول الله، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك، فاردد عليه الشمس، فردّت عليه الشمس عند ذلك »(4).

وقالت أسماء بنت عُميس: «أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم وهو يريد أن يصلّي العصر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فوافق رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد انصرف، ونزل عليه الوحي، فأسنده إلى صدره، فلم يزل مسنده إلى صدره حتّى أفاق رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال: "أصلّيت العصر يا علي"؟

قال: "جئت والوحي ينزل عليك، فلم أزل مسندك إلى صدري حتّى الساعة"، فاستقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله) القبلة ـ وقد غربت الشمس ـ وقال: "اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك فارددها عليه".

قالت أسماء: فأقبلت الشمس ولها صرير كصرير الرحى، حتّى كانت في موضعها وقت العصر، فقام علي متمكّناً فصلّى، فلمّا فرغ رجعت الشمس، ولها صرير كصرير الرحى، فلمّا غابت اختلط الظلام وبدت النجوم»(5).

وقال الإمام علي(عليه السلام) يوم الشورى: «أنشدكم بالله، هل فيكم من ردّت عليه الشمس غيري؟ حين نام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعل رأسه في حجري حتّى غابت الشمس، فانتبه فقال: يا علي صلّيت العصر؟ قلت: اللّهمّ لا، فقال: اللّهمّ ارددها عليه، فإنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك»(6)؟
ردّ الشمس في زمن خلافته(عليه السلام)

قال جويرية بن مسهر: «أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) من قتل الخوارج، حتّى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين(عليه السلام) ونزل الناس، فقال علي(عليه السلام): "أيّها الناس، إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت في الدهر ثلاث مرّات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أوّل أرض عُبد فيها وثن، إنّه لا يحلّ لنبيّ ولا لوصيّ نبيّ أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلِّ"، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلّون، وركب هو(عليه السلام) بغلة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومضى.

قال جويرية: فقلت والله لأتبعنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) ولأقلدنّه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سوراء حتّى غابت الشمس، فشككت، فالتفت إليَّ وقال: "يا جويرية أشككت"؟

فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل(عليه السلام) عن ناحية فتوضّأ ثمّ قام، فنطق بكلام لا أحسنه إلّا كأنّه بالعبراني، ثمّ نادى: "الصلاة"، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر وصلّيت معه، فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان، فالتفت إليَّ وقال: "يا جويرية بن مسهر، الله عزّ وجلّ يقول: )فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ(، وإنّي سألت الله عزّ وجلّ باسمه العظيم فردّ عليَّ الشمس".

وروي أنّ جويرية لمّا رأى ذلك قال: أنت وصيّ نبيّ وربّ الكعبة»(7).
الصحابة وحديث ردّ الشمس

لقد روى عدد من الصحابة واقعة ردّ الشمس، نذكر فيما يلي عشرة منهم:

الإمام علي(عليه السلام)، الإمام الحسين(عليه السلام)، أسماء بنت عُميس، عبد الله بن عباس، أنس بن مالك، أبو رافع، أبو سعيد الخدري، جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو هريرة، أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة.
الشعراء وواقعة ردّ الشمس

لقد نظم عدد من الشعراء واقعة ردّ الشمس، نذكر منهم:

1ـ قال حسّان بن ثابت:

لا تقبل التوبة من تائب ** إلّا بحبّ ابن أبي طالب

أخو رسول الله بل صهره ** والصهر لا يعدل بالصاحب

ومن يكن مثل علي وقد ** رُدّت له الشمس من المغرب

ردّت عليه الشمس في ضوئها ** بيضاً كأنّ الشمس لم تغرب(Cool.

2ـ قال السيّد الحميري(رحمه الله):

ردّت عليه الشمس لمّا فاته ** وقت الصلاة وقد دنت للمغرب

حتّى تبلّج نورها في وقتها ** للعصر ثمّ هوت هوي الكوكب

وعليه قد ردّت ببابل مرّة ** أُخرى وما ردّت لخلق معرب

إلّا ليوشع أو له من بعده ** ولردّها تأويل أمر معجب(9).

3ـ قال قدامة السعدي:

ردّ الوصي لنا الشمس التي غربت ** حتّى قضينا صلاة العصر في مهل

لا أنسه حين يدعوها فتتبعه ** طوعاً بتلبية هاها على عجل

فتلك آيته فينا وحجّته ** فهل له في جميع الناس من مثل

أقسمت لا أبتغي يوماً به بدلاً ** وهل يكون لنور الله من بدل

حسبي أبو حسن مولى أدين به ** ومن به دان رسل الله في الأوّل(10).

4ـ قال العوني:

ولا تنس يوم الشمس إذ رجعت له ** بمنتشر وادي من النور ممتع

فذلك بالصهبا وقد رجعت له ** ببابل أيضاً رجعة المتطوّع(11).

5ـ قال ابن حمّاد:

وردّت لك الشمس في بابل ** فساميت يوشع لمّا سمى

ويعقوب ما كان أسباطه ** كنجليك سبطي نبيّ الهدى(12).

6ـ قال السروجي:

والشمس لم تعدل بيوم بابل ** ولا تعدّت أمره حين أمر

جاءت صلاة العصر والحرب على ** ساقٍ فأومى نحوها ردّ النظر

فلم تزل واقفة حتّى قضى ** صلاته ثمّ هوت نحو المقر(13).

7ـ قال حبيب بن أوس:

فردّت علينا الشمس والليل راغم ** بشمس لهم من جانب الخدر تطلع

نضا ضوؤها صبغ الدجنة وانطوى ** لبهجتها نور السماء المرجع

فوالله ما أدري علي بدا لنا فردّت ** له أم كان في القوم يوشع(14).

8ـ قال ابن أبي الحديد:

يا من له ردّت ذكاء ولم يفز ** بنظيرها من قبل إلّا يوشع(15).
المؤلّفون وحديث ردّ الشمس

أفرد عدد كبير من الباحثين والمؤلّفين تصانيف مستقلّة عن الواقعة، حتّى تكوّنت من بين الآثار المكتوبة مجموعة فخمة، وإليك أسماء بعضهم:

أبو بكر الورّاق، أبو الحسن شاذان الفضيلي، الحافظ أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي، أبو القاسم الحاكم ابن الحذّاء الحسكاني النيسابوري الحنفي، أبو عبد الله الحسين بن علي البصري، أخطب خوارزم أبو المؤيّد موفّق بن أحمد، أبو علي الشريف محمّد بن أسعد الحسني النقيب النسّابة، الحافظ جلال الدين السيوطي، أبو عبد الله محمّد بن يوسف الدمشقي الصالحي، الحافظ الشهير ابن مردويه.
رواة حديث ردّ الشمس

لقد أخرج حديث ردّ الشمس عدد كبير من محدّثي أهل السنّة وعلمائهم، وعلاوة على روايته فقد صحّح طرقه وأسانيده جمع من هؤلاء.

وإليك أسماء بعض من ذكرهم العلاّمة الأميني ممّن أخرج الحديث من الحفّاظ والأعلام دون غمز فيه: الحافظ أبو بشر الدولابي، الحافظ أبو جعفر الطحاوي، الحافظ أبو جعفر العقيلي، الحافظ أبو القاسم الطبراني، الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، الحافظ ابن مردويه الإصفهاني، أبو إسحاق الثعلبي، الفقيه أبو الحسن الماوردي، الحافظ أبو بكر البيهقي، الحافظ الخطيب البغدادي، الحافظ أبو زكريا بن مندة، الحافظ ابن حجر الهيثمّي، نور الدين الحلبي، الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة، والحافظ القاضي عياض.
تصحيح الحديث وتأييده

أشرنا آنفاً إلى أنّ جمعاً غفيراً من أعلام أهل السنّة ومحدّثيهم عمدوا ـ إضافة إلى نقل الواقعة ـ إلى تصحيح الحديث وتصويبه.

وفي المقابل انتهى بعضهم إلى الطعن بها من خلال التشكيك بالحديث. والآن نذكر آراء بعض المحدّثين في تصحيح حديث ردّ الشمس:

1ـ أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري المصري: من محدّثي القرن الثالث الهجري، ومن مشايخ البخاري، قال ـ بعد أن نقل حديث أسماء بطريقين صحيحين ـ ما نصّه: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء الذي روي لنا عنه(صلى الله عليه وآله)؛ لأنّه من أجلّ علامات النبوّة.

2ـ أبو جعفر أحمد بن محمّد الطحاوي: أخرج حديث أسماء بطريقين، ثمّ راح يدافع عن الحديث، حيث أورد شبهة تعارضه مع رواية: «لم تحبس الشمس على أحد إلّا ليوشع»، وأجاب عنها لينتهي في آخر المطاف إلى القول: وكلّ هذه الأحاديث من علامات النبوّة.

3ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني: كتب في مصنّفه المشهور فتح الباري بشرح صحيح البخاري: وروى الطحاوي والطبراني في الكبير، والحاكم، والبيهقي في الدلائل، عن أسماء بنت عُميس أنّه(صلى الله عليه وآله) دعا لمّا نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر، فردّت الشمس حتّى صلّى علي ثمّ غربت.

وهذا أبلغ في المعجزة، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات، وهكذا ابن تيمية في كتاب الردّ على الروافض، في زعم وضعه.

4ـ الحافظ السيوطي: وقد روى الحديث في عدد من كتبه المختلفة، ثمّ بادر إلى تصحيحه، كما ذكره أيضا في كتابه الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، الذي روى فيه الأحاديث المشهورة، ثمّ انتهى للقول: أخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث أسماء بنت عُميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وإسنادهما حسن، وممّن صحّحه الطحاوي والقاضي عياض.

وقد ادّعى ابن الجوزي أنّه موضوع، فأخطأ كما بيّنته في مختصر الموضوعات وفي التعقّبات.

5ـ الحافظ ابن حجر الهيثمّي: كتب ابن حجر في كتاب الصواعق المحرقة ضمن تعداده لكرامات المولى أمير المؤمنين ما نصّه: ومن كراماته الباهرة أنّ الشمس ردّت عليه لمّا كان رأس النبي في حجره... وحديث ردّها صحّحه الطحاوي والقاضي في الشفاء، وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره، وردّوا على جمعٍ قالوا: إنّه موضوع(16).
إشكالات وأجوبتها

أثار أعداء الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) إشكالات لهذه الفضيلة، نذكر بعض تلك الإشكالات وأجوبتها:

1ـ ضعف السند:

هذا إشكال لا يفضي إلى شيء؛ فمن جهة صحّح جم كثير من علماء أهل السنّة ومحدّثيهم ـ كما مرّ ـ طرق الحديث، ولم يعبأ هؤلاء بمن ذهب إلى تضعيف الحديث وتوهين طرقه، بل زادوا أحياناً على ذلك بأن شدّدوا النكير على من ضعّف حديثاً صحيحاً مثل هذا.

ومن جهة أُخرى، وعلى فرض التسليم بضعف تمام طرق الحديث وأسانيده، فإنّ نقوله بلغت من الاستفاضة ما يكفي لحصول الاطمئنان بوقوع أصل الحادثة، حتّى مع فرض ضعف السند، وهذا القدر يكفي لإثبات المطلوب وإن كان قاصراً عن إثبات التفاصيل.

2ـ تعارضه مع حديث «لم تحبس الشمس على أحد إلّا ليوشع».

والجواب: إنّ الحديث يفيد أنّ هذه الواقعة لم تحصل في الأُمم السابقة إلّا ليوشع، لكن ليس له دلالة قطّ على عدم وقوع ذلك في المستقبل.

3ـ فضيلة نبوية وليست علوية:

يبدو أنّ أُولئك الذين يلوكون هذه الكلمات أو يسطّرونها بأقلامهم لم يتأمّلوا لا بالواقعة ولا بنصوص النقول والروايات! فالنبي(صلى الله عليه وآله) يذكر في دعائه علياً(عليه السلام)، ويطلب أن تعود له الشمس كي يؤدّي صلاته، فهي إذاً فضيلة نبوية؛ لأنّها تمّت بطلبه ودعائه، وهي علوية؛ لأنّ ردّ الشمس تحقّق للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

4ـ فقدان فائدة ردّ الشمس:

قالوا: إنّ الصلاة صارت قضاء عند غروب الشمس وفوات وقتها، فما الفائدة من ردّها والصلاة لن تصير أداء عندئذٍ؟

ذكر ابن حجر الهيثمّي هذا الإشكال، ثمّ أوضح في جوابه: كما أنّ ردّ الشمس خصوصية لعلي(عليه السلام)، كذلك إدراك العصر الآن ـ أي بعد ردّ الشمس – أداء خصوصية له وكرامة.

والمحصّل أنّه لمّا كان أصل الواقعة ثابتاً بنقول صحيحة، فلا يعد ثمّ مجال لمثل هذه الإشكالات، ولا ريب أنّ الحادثة بأساسها غير عادية ولها خصوصية؛ ومن ثمّ كذا تكون ملابساتها ومعطياتها.

5ـ التغيّر في نظام الوجود:

طروء التغيّر على نظام الأفلاك هو لازمة الإيمان بهذه الواقعة، وهذا ممّا لا يمكن القبول به.

إنّ الحادثة قد تكون أحياناً فوق أن تنتظمها الأُطر التحليلية العقلانية العادية، ومن ثمّ يكفي في إثبات هذه الحوادث عدم استحالتها وتعارضها مع النصوص الثابتة.

وممّا لا ريب فيه أنّ وقوع مثل هذه الحادثة ـ التي كان لها مثال قطعي في التاريخ ـ هو ليس محالاً عقلاً حتّى تعدّ خارج دائرة القدرة الإلهية(17).

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1. الخصال: 580.

2. مائة منقبة: 144.

3. الإرشاد 1/345.

4. قرب الإسناد: 175.

5. البداية والنهاية 6/91.

6. رسائل في حديث رد الشمس: 106.

7. من لا يحضره الفقيه 1/203.

8. بشارة المصطفى: 234.

9. الإرشاد 1/347.

10. مناقب آل أبي طالب 2/146.

11. المصدر السابق.

12. المصدر السابق.

13. المصدر السابق.

14. البداية والنهاية 6/95.

15. رسائل في حديث ردّ الشمس: 259.

16. اُنظر: الغدير 3/128.

17. اُنظر: موسوعة الإمام علي في الكتاب والسنّة والتاريخ 11/99.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:23

زواج الإمام علي(عليه السلام) من فاطمة الزهراء(عليها السلام)

========================


تاريخ زواجهما(عليهما السلام) ومكانه

1 ذو الحجّة 2ﻫ، المدينة المنوّرة.
مجيء الإمام علي(عليه السلام) للخطبة

جاء الإمام علي(عليه السلام) إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو في منزل أُمّ سلمة، فسلّم عليه وجلس بين يديه، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): «أتَيْتَ لِحاجَة»؟

فقال الإمام(عليه السلام): «نَعَمْ، أتَيتُ خاطباً ابنتك فاطمة، فهلْ أنتَ مُزوِّجُني»؟

قالت أُمّ سلمة: فرأيت وجه النبي(صلى الله عليه وآله) يَتَهلّلُ فرحاً وسروراً، ثمّ ابتسم في وجه الإمام علي(عليه السلام)، ودخل على فاطمة(عليها السلام) وقال لها: «إنّ عَليّاً قد ذكر عن أمرك شيئاً، وإنّي سألتُ ربِّي أن يزوِّجكِ خير خَلقه، فما تَرَين»؟.

فسكتت، فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: «اللهُ أكبَرُ، سُكوتُها إِقرارُها»، فأتاه جبرائيل(عليه السلام) فقال: يا محمّد، زوّجها علي بن أبي طالب، فإنّ الله قد رضيها له ورضيه لها.
إخبار الصحابة

أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنس بن مالك أن يجمع الصحابة ليُعلِن عليهم نبأ تزويج فاطمة للإمام علي(عليهما السلام).

فلمّا اجتمعوا قال(صلى الله عليه وآله) لهم: «إنّ الله تعالى أمَرَني أن أزوِّجَ فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب»(1).
خطبة النبي(صلى الله عليه وآله) عند تزويجهما(عليهما السلام)

قال: «الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّه محمّد.

ثمّ إنّ الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، وشجّ بها الأرحام، وألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه، وتعالى جده: )وَهُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً((2)... .

ثمّ إنّ الله أمرني أن أزوّج فاطمة من علي، وإنّي أشهد أنّي قد زوّجتها إيّاه على أربعمائة مثقال فضّة، أرضيتَ»؟

قال(عليه السلام): «قد رضيت يا رسول الله»، ثمّ خرّ ساجداً، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «بارك الله عليكما، وبارك فيكما، واسعد جدّكما، وجمع بينكما، وأخرج منكما الكثير الطيّب»(3).
خطبة الإمام علي(عليه السلام) عند تزويجه بفاطمة(عليها السلام)

قال: «الحمد لله الذي قرّب حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنّة من يتّقيه، وأنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حمد من يعلم أنّه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، ومسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه.

ونشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، شهادة تبلغه وترضيه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله(صلى الله عليه وآله) صلاة تزلفه وتحظيه، وترفعه وتصطفيه، والنكاح ممّا أمر الله به ويرضيه، واجتماعنا ممّا قدرّه الله وأذن فيه، وهذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، وقد رضيت، فاسألوه واشهدوا»(4).
قدر مهر الزهراء(عليها السلام)

اختلفت الروايات في قدر مهر الزهراء(عليها السلام)، والمشهور أنّه كان خمسمائة درهم من الفضّة؛ لأنّه مهر السنّة، كما ثبت ذلك من طريق أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، والخمسمائة درهم تساوي 250 مثقالاً من الفضّة تقريباً.
جهاز الزهراء(عليها السلام)

جاء الإمام علي(عليه السلام) بالدراهم ـ مهر الزهراء ـ فوضعها بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأمر(صلى الله عليه وآله) أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في الثياب، وقبض قبضة كانت ثلاثة وستين لمتاع البيت، ودفع الباقي إلى أُمّ سلمة، فقال: «أبقيه عندك».
وليمة العرس

قال الإمام علي(عليه السلام): «قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا علي، اصنع لأهلك طعاماً فاضلاً، ثمّ قال: من عندنا اللحم والخبز، وعليك التمر والسمن. فاشتريت تمراً وسمناً، فحسر رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن ذراعه، وجعل يشدخ التمر في السمن حتّى اتّخذه خبيصاً، وبعث إلينا كبشاً سميناً فذُبح، وخبز لنا خبزاً كثيراً.

ثمّ قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله): اُدع من أحببت. فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فاستحييت أن أشخص قوماً وأدع قوماً، ثمّ صعدت على ربوة هناك وناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالاً، فاستحييت من كثرة الناس وقلّة الطعام، فعلم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما تداخلني، فقال: يا علي، إنّي سأدعو الله بالبركة».

قال علي(عليه السلام): «وأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل، ولم ينقص من الطعام شيء، ثمّ دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالصحاف فملئت، ووجّه بها إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة وجعل فيها طعاماً، وقال: هذا لفاطمة وبعلها»(5).
كيفية الزفاف

لمّا كانت ليلة الزفاف، أتى(صلى الله عليه وآله) ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة(عليها السلام): «اركبي»، فأركبها وأمر سلمان أن يقود بها إلى بيتها، وأمر بنات عبد المطّلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن ويرزجن ويكبّرن ويحمدن، ولا يقلن ما لا يرضي الله تعالى(6).

ثمّ إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) أخذ علياً(عليه السلام) بيمينه وفاطمة(عليها السلام) بشماله، وضمّهما إلى صدره، فقبّل بين أعينهما، وأخذ بيد فاطمة فوضعها في يد علي، وقال: «بارك الله لكَ في ابنة رسول الله».

وقال(صلى الله عليه وآله): «يا علي، نعم الزوجة زوجتك»، وقال: «يا فاطمة، نعم البعل بعلك»، ثمّ قال لهما: «اذهبا إلى بيتكما، جمع الله بينكما وأصلح بالكما»، وقام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما(7).

ثمّ أمر(صلى الله عليه وآله) النساء بالخروج، فخرجن. تقول أسماء بنت عُميس: فبقيت في البيت، فلمّا أراد(صلى الله عليه وآله) الخروج رأى سوادي فقال: «من أنتِ»؟ فقلت: أسماء بنت عُميس، قال: «ألم آمرك أن تخرجي»؟

قلت: بلى يا رسول الله، وما قصدت خلافك، ولكن أعطيت خديجة عهداً. ثمّ حدّثته بما جرى عند وفاة السيّدة خديجة(عليها السلام)، فبكى(صلى الله عليه وآله) وأجاز لها البقاء(Cool.

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «لولا أنّ الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفؤ على الأرض»(9).

ــــــــــــــــــــــــــ

1. اُنظر: إحقاق الحق 4/475، الأمالي للطوسي: 39.

2. الفرقان: 54.

3. اُنظر: تاريخ مدينة دمشق 52/445، مناقب آل أبي طالب 3/128.

4. بحار الأنوار 43/112.

5. الأمالي للطوسي: 42.

6. اُنظر: مناقب آل أبي طالب 3/130.

7. اُنظر: بحار الأنوار 43/142.

8. اُنظر: المصدر السابق 43/138.

9. الأمالي للطوسي: 43.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:25

سُمو شخصية الإمام علي ( عليه السلام )
=========================

لا عَتَب على اليراع لو وقف عند تحديد شخصية كريمة معنوية ، خصَّها الله تعالى بمواهب وفضائل .

وكفى في ذلك ما رواه طارق بن شهاب في قوله : كنت عند عبد الله بن عباس ، فجاء أناس من أبناء المهاجرين ، فقالوا له : يا ابن عباس ، أي رجل كان علي بن أبي طالب ؟

قال : مُلئ جوفه حِكَماً وعلماً ، وبأساً ونجدة ، وقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

وروى عكرمة عن ابن عباس قال : ما نزل في القرآن : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ) ، إلا وعلي ( عليه السلام ) رأسها وأميرها .

ولقد عاتب الله أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) في غير مكان ، وما ذكر عليّاً إلا بخير .

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي .

وقال ابن عباس : نزلت في علي أكثر من ثلاثمِائة آية في مدحه .

ونكتفي في ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) بكلمتين عن تلميذيه اللذين كانان معه سِرّاً وجَهراً :

الأولى : قال ابن عباس عندما سئل عن الإمام علي ( عليه السلام ) : رحمةُ الله على أبي الحسن ، كانَ - والله - عَلَم الهدى ، و كَهف التُّقَى ، وطود النُّهى ، ومحلُّ الحِجى ، وغَيث النَّدى ، ومنتهى العلم للورى ، ونوراً أسفر في الدُّجى ، وداعياً إلى المَحِجَّة العظمى ، ومستمسكاً بالعُروة الوُثقى .

أتْقى مَن تقمَّص وارتدى ، وأكرمَ من شَهد النَّجوى بعد محمد المصطفى ، وصاحِبُ القِبلتين ، وأبو السبطين ، وزوجتُه خَيرُ النِّساء ، فما يفوقُه أحد ، لم تر عينايَ مِثلَه ، ولم أسمَعُ بمِثلِه .

فَعَلى من أبغضه لَعنَةُ الله ولَعنَةُ العِبادِ إلى يَومِ التَّنَادِ .

الثانية : إن معاوية سأل ضرار بن حمزة بعد موت الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) عنه ، فقال : صِفْ لي عليّاً .

فقال : أوَ تعفيني ؟

قال : صِفْهُ .

قال : أو تعفيني ؟

قال : لا أعفِيك .

قال : أمَّا إذا لا بُدَّ فأقول ما أعلَمُه منه : والله كَانَ بَعيدُ المَدى ، شَديدُ القِوى ، يقولُ فَصْلاً ، ويحكُمُ عَدلاً ، يتفجَّر العلم من جَوانِبه ، وتنطُقُ الحِكمة من نواحيه ، يستوحِشُ من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس باللَّيلِ وظُلمَتِه .

كانَ واللهِ غزير الدَّمعة ، طَويلُ الفكرة ، يُقلِّبُ كفَّيه ، ويخاطِبُ نفسه ، يُعجِبه من اللِّبَاس ما خَشنَ ، ومِن الطَّعَامِ مَا جَشبَ .

كان والله كأحَدِنا ، يُجيبُنا إذا سألناه ، ويَبتَدِئُنا إذا أتيناه ، ويأتِينَا إذا دَعَونَاه ، ونحنُ والله مَع تَقريبِه لَنا ، وقُربِه مِنَّا ، لا نكلِّمُه هَيبة ، ولا نبتدِئُه عَظَمة .

إنْ تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظِّم أهل الدين ، ويحبُّ المساكين ، لا يطمع القويُّ في باطله ، ولا يَيْأس الضعيف من عدله .

فأشهَدُ بالله ، لقد رأيته في بَعضِ مواقفه وقد أرخى اللَّيلُ سُدولَه ، وغارَتْ نُجومَه ، وقد مَثُل في مِحرابِه ، قابضاً على لِحيَته ، يتمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّليم ، ويبكي بُكاءَ الحزين .

وكأنِّي أسمَعُه وهو يقول : ( يَا دُنْيَا أبِي تَعرَّضْتِ ؟ ، أمْ إليَّ تَشوَّقتِ ؟ ، هَيْهات هَيْهات ، غُرِّي غَيري ، قَدْ بَايَنْتُكِ ثلاثاً لا رَجْعة لي فِيكِ ، فَعُمرُكِ قصيرٌ ، وعَيشُكِ حَقيرٌ ، وخَطَرُك كثيرٌ ، آهٍ مِن قِلَّة الزَّاد ، وبُعدِ السَّفر ، وَوَحْشَة الطَّريق ) .

فذُرِفَت دموع معاوية على لِحيَته ، فما يملكها وهو ينشِّفها بكمِّه ، وقد اختنق القوم بالبكاء .

فقال معاوية : رَحِم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك ، فكيفَ حُزنك عليه يا ضرار ؟

قال : حزن من ذُبح ولدها في حجرها ، فلا ترقأ عبرتُها ، ولا يسكُن حزنُها .








سياسة الإمام علي ( عليه السلام ) مع وُلاته وعُمّاله
===========================


احتاط الإمام ( عليه السلام ) أشدّ ما يكون الاحتياط في الولاة والعمّال ، فلم يستعمل أحداً على قطر من الأقطار الإسلامية أو يعهد إليه بعمل إلا بعد إحراز الثقة بدينه ، والكفاءة بقدراته الإدارية .

ولم يستعمل ( عليه السلام ) أحداً مُحاباة ، وإنما استعمل خيار المسلمين ، أمثال مالك الأشتر ، ومحمد بن أبي بكر ، وسهل بن حنيف ، وحبر الأمة عبد الله بن عباس ، ونظرائهم من الذين توفّرت فيهم الخبرة التامة في شؤون الحكم والإدارة .

وقد زوّدهم ( عليه السلام ) برسائل مهمّة عرض فيها لشؤون الحكم وسياسة الدولة ، كما حدّد من صلاحياتهم ومسؤولياتهم .

وكان من أروع تلك الوثائق السياسية عهده ( عليه السلام ) لمالك الأشتر ، فقد حفل بتشريع ضخم لإصلاح الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية ، وهو أرقى وثيقة سياسية تهدف إلى ارتقاء المجتمع وتحقيق مصالحه .
مراقبة الولاة :

وكان ( عليه السلام ) يتفقّد شؤون ولاته وعمّاله ، ويرسل العيون لتحري أعمالهم ، فإن رأى منهم خيانة أو تقصيراً في واجبات أحد منهم عزله ، وأنزل به أقصى العقوبات .

وقد تحرّى ( عليه السلام ) كل بادرة تصدر من ولاته ، وقد بلغه أن عامله على البصرة قد دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فكتب إليه يلومه على ذلك .

وقد جاء في رسالته ( عليه السلام ) لابن حنيف : ( أما بعد : يا بن حنيف ، فقد بلغني أن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ، فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجنان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مَجفو ، وغَنيّهم مَدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فَالفُظْهُ ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ) .
إقصاء الانتهازيّين :

ولم يقرّب الإمام ( عليه السلام ) أحداً من الانتهازيين الذين لا يخلصون للحق ، وإنما يسعون وراء أطماعهم ومصالحهم ، ولا يفقهون المصالح العامة ، فإنهم عون للسلطة على الباطل لا على العدل .

وكان المجتمع الكوفي يضم طائفة كبيرة منهم كالأشعث ، وعمرو بن حريث ، وشبث بن ربعي ، وأمثالهم من الذين ضربت مصالحهم في عهد الإمام ( عليه السلام ) .

فاتصلوا بحكومة دمشق ، وقاموا بدور العمالة لها ، فراحوا يعقدون المؤامرات لإفساد جيش الإمام ( عليه السلام ) وشعبه ، مستهدفين من ذلك الإطاحة بحكومته .

وقد كانوا – فيما يقول المؤرّخون – قادة الجيش الذي اقترف أبشع جريمة في التاريخ ، وهي قتل سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فقد أيقنوا أنه إذا اسْتَتَبّ له الأمر فإنه سيدمّر مصالحهم .

فإن سياسته ( عليه السلام ) إنما هي امتداد لسياسة أبيه ( عليه السلام ) التي لا ظل فيها للخونة والمجرمين .
إبعاد الطامعين :

ويرى الإمام ( عليه السلام ) أن الإمارة وسيلة من وسائل الإصلاح الاجتماعي ، ولا يجوز أن تمنح إلا للمتحرّجين في دينهم ، والذين لا يخضعون للرغبات والأهواء ، ويجب أن تُستغلّ لتحقيق ما ينفع الناس ، فلا يجوز أن تمنح مُحاباة .

يقول الإمام ( عليه السلام ) في رسالته لقاضيه رفاعة بن شدّاد : ( واعلم يا رفاعة ، أن هذه الإمارة أمانة ، فمن جعلها خيانة فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة ، ومن استعمل خائناً فإن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بريء منه في الدنيا والآخرة ) .

وكان ( عليه السلام ) إذا شعر من أحد أن له ميل أو هوى في الإمارة فلا يرشحه لها ، لأنه يتخذ الحكم وسيلة لتحقيق مآربه وأطماعه .

ولما أعلن طلحة والزبير عن رغبتهما المُلحّة في الولاية امتنع ( عليه السلام ) عن إجابتهما .
الصراحة والصدق :

والشيء البارز في سياسة الإمام ( عليه السلام ) هو التزام الصراحة والصدق في جميع شؤونه السياسية ، فلم يوارب ، ولم يخادع ، وإنما سلك الطريق الواضح الذي لا التِواء فيه ، وسار على منهج ابن عمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومضى على طريقته ، وواكب جميع خطواته .

ولو أنه التزم بالأعراف السياسية التي تبيح وسائل الغدر والنفاق في سبيل الوصول إلى الحكم لما آلت الخلافة إلى عثمان .

فقد ألَحّ عليه عبد الرحمن بن عوف أن يبايعه شريطة أن يسير على سيرة الشيخين ، فامتنع ( عليه السلام ) من إجابته ، وصارحه ( عليه السلام ) أنه يسيّر الأمة على ضوء كتاب الله الذي وعاه ، وعلى ضوء سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وليس غيرهما رصيد يعتمد عليه في عالم التشريع ، والسياسة في الإسلام .

فيقول ( عليه السلام ) : ( لولا أن المكر والخداع في النار لكنتُ أمكر الناس ) .

وأنكر ( عليه السلام ) على من قال فيه أنه لا دراية له بالشؤون السياسية ، وأن معاوية خبير بها ، فقال ( عليه السلام ) : ( والله ما معاوية بِأَدهَى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ) .

وتحدّث ( عليه السلام ) عن الوسائل المنكرة التي يعتمد عليها بعض الناس في سبيل الوصول إلى أهدافهم ، من الغدر وما شَاكَلَهُ من المكر والنفاق ، وأنكر على الذين يبرّرون هذه الوسائل ويصفونها بحسن الحيلة .

على هذا الخلق بنى الإمام ( عليه السلام ) سياسته التي أضاءت في دنيا الإسلام ، وكان السبب في خلوده ( عليه السلام ) ، واعتِزَاز الإنسانية به في جميع الأجيال والآباد .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ليليان
 
 
avatar


رقم العضوية : 93
العمر : 26
انثى
عدد المساهمات : 627
الدولة : لبنان
المهنة : 4
مزاجي : منقهره
لـــبــيــك يا حـــســيـن
صورة mms : قدمت النحر فداء ياحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام   الإثنين 15 أغسطس 2011 - 14:27

فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) على لسان ابن عباس
===========================


قال ابن عباس ( رضوان الله عليه ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( أعطَاني اللهُ تعالى خَمساً وأعطى عَليّاً خمساً ، أعطاني جَوامِعَ الكَلِم وأعطى عَليّاً جوامع العِلم ، وجعلني نبيّاً وجعلَه وصيّاً ، وأعطاني الكَوثَر وأعطاه السَلْسَبيل ، وأعطاني الوَحي وأعطاه الإلهام ، وأسرَى بي إليه وفَتَح له أبوابَ السماوات والحُجُب حتى نَظرَ إليَّ ونظرتُ إليه ) .

ثم بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت له : ما يبكيك يا رسول الله ، فداك أبي وأمي ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا بنَ عبَّاس ، إنَّ أول ما كلَّمَني به ربي قال : يَا مُحمَّد ، انظر تحتَك ) .

فنظرتُ إلى الحُجُب قد انحَرقت ، وإلى أبواب السماء قد انفتحت ، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي ، فَكلَّمَني وكلَّمتُه وكلَّمني ربِّي عزَّ وجلَّ ) .

فقلت : يا رسول الله ، بما كَلَّمَكَ ربّك .

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( قال لي : يا مُحمَّد ، إني جعلتُ عليّاً وَصيَّك ، ووزيرك ، وخليفَتَك من بعدك ، فأعلِمْهُ فَهَا هو يسمعُ كَلامَك ، فأعلمتُهُ وأنا بين يَدَي رَبِّي عزَّ وجلَّ .

فقال لي : قَد قَبلتُ وأطعتُ .

فأمر اللهُ تعالى الملائكةَ يتباشَرون به ، وما مَرَرتُ بملأٍ من ملائكة السماوات إلا هَنَّئوني وقالوا : يا مُحمَّد ، والذي بَعثك بالحقِّ نبيّاً ، لقد دخل السّرورُ على جميعِ الملائكة باستخلاف الله عزَّ وجلَّ ابنَ عمِّك .

ورأيتُ حَمَلة العرش قد نَكَّسوا رؤوسَهم إلى الأرض ، فقلت : يا جبرائيل ، لم نَكَّس حَمَلةُ العرشِ رؤوسَهم .

قال : يا مُحمَّد ، مَا من مَلَكٍ من الملائكة إلاَّ وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشاراً به ، ما خَلا حَمَلة العرش ، فإنهم استأذنوا الله عزَّ وجلَّ في هذه الساعة ، فأذِنَ لهم ، فنظروا إلى على بن أبي طالب .

فلما هبطْتُ جعلتُ أخبره بذلك وهو يُخبرُني به ، فَعلمتُ أني لم أطَأ موطِئاً إلا وقد كُشِف لعلي عنه حتى نَظَر إليه ) .

فقلت : يا رسول الله ، أوصني .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكَ بِمَودَّة علي بن أبي طالب ، والذي بَعثَني بالحقِّ نبيّاً ، لا يَقبلُ اللهُ تعالى من عبدٍ حسنةً حَتَّى يسأله عن حُبِّ علي بن أبي طالب ) .

ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اِعلمْ ، فمن ماتَ على ولايته قُبِلَ عَملُه مَا كان مِنه ، وإِنْ لم يأتِ بولايتِهِ لا يُقبَلُ من عملِه شيء ، ثم يُؤمَر به إلى النار .

يا بن عباس ، والذي بَعثني بالحقِّ نَبيّاً ، إن النار لأشدّ غَضباً على مُبغِضِ علي مِنها على مَن زَعِم أنَّ للهِ وَلَداً .

يا بن عباس ، لو أن الملائكة المُقرَّبين ، والأنبياء والمرسلين ، اجتمعوا على بغض علي بن أبي طالب مع ما يقع من عبادتهم في السماوات لَعذَّبَهُم اللهُ تعالى في النار ) .

قلت : يا رسول الله ، وهل يبغضه أحد ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا بن عباس ، نعم ، يبغضه قوم يُذكَر أنَّهم من أمَّتي ، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً .

يا ابن عباس ، إنَّ من علامة بُغضِهم له تَفضِيلهُم لِمَن هو دُونَه عَليه ، والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً ما بعثَ اللهُ نبيّاً أكرمُ عليه مِنِّي ، ولا وصيّاً أكرمُ عليه من وَصيي عَلَيَّ ) .

ثم قال ابن عباس : فلم أزَلْ له – لعلي ( عليه السلام ) – كما أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوصاني بمودته ، وإنه لأكبر عَملي عندي






عدالة الإمام علي (عليه السلام)
=====================


قد لازمت شخصيةَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) السامية جوهرةُ العدالة الثمينة ، واقترن اسمه المقدس بالعدالة ، فقد كان عادلاً يأنس بالعدالة ويهتم بها .

إن كل مجتمع أو جماعة أو فرد مناد بالعدالة ، ويأمل في تكوين مجتمع يقوم على أساس القسط والعدل ، يضع عدل علي ( عليه السلام ) نصب عينه ، ويتخذ أسلوبه في تطبيق العدالة كقدوة في برنامجه الذي يسعى إلى تطبيقه .

فحقاً لم يعرف تاريخ الإنسانية شخصاً كعلي ( عليه السلام ) خلد اسمه إلى الأبد ، وارتسمت صورة عدالته في أذهان البشر ، فقد كان عاشقاً للعدالة ، مولعاً بها إلى غايتها القصوى .

إن الإمام علي ( عليه السلام ) مصداقٌ بارز لآية : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسطِ ) .

نعم ، لقد كانت هذه العدالة ضالته ، وكان كالظاميء الذي يبحث عن عين ماء تروي ظمأه ، ساعياً إلى معين العدالة العذب .

لم يكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يرضى بالكف عن تطبيق العدالة ، والتراجع عنها مهما كلف الثمن ، ولم يرض أن يتخطى العدالة خطوة ، حتى من أجل تثبيت أركان حكومته الفتية ، وأبى أن يساوم أو يتبع المصالح السياسية مهما عظم الثمن .

كما أنه لم يرض أن يضحي بالعدالة ويقع تحت تأثير الرحمة والتحرق والشفقة ، فيعرض بذلك هذا الركن المقدس للتزلزل والانهيار .

فإن عدالته ( عليه السلام ) كانت ذكراً يلهج به لسان الخاص والعام ، والعدو والصديق ، حتى كانت كثرة عدله هي السبب في قتله ( عليه السلام ) .

ونحن إذا أردنا التعرض لنماذج لعدالته ( عليه السلام ) لاحتجنا إلى مجلدات طوال ، ولكن نقول : إن العدالة كانت نصب عينه ، وملأت وجوده وكيانه ، فقد كان ( عليه السلام ) يرى أنه : ( في العدل صلاح البرية ) .

وقد كان ( عليه السلام ) يسد جوعته بكسرة خبز يابسة ، ويأتدم الملح ليكون مستوى معيشته كأضعف الناس ، ويقول : ( إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ) .

فإن مثل هذا السلوك لا يمكن أن يصدر من غير علي ( عليه السلام ) ، فهو نتاج تربية الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن عدالة علي (عليه السلام) نشأت من العدل الإلهي وسعى لتطبيقها .

ولذا أصبحت عدالته ( عليه السلام ) نموذجاً واضحاً لكل القادة وطلاب العدالة على مرِّ القرون ، ومصداقاً مشرِّفاً للإنسان المسلم المتكامل الذي يستطيع أن يكون قدوة في جميع المجالات .








شجاعة الإمام علي (عليه السلام)

========================



قال ابن أبي الحديد في شجاعته (عليه السلام ) :

أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ، ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة ، تُضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فرَّ قط ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحد إلا قتله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت إلى ثانية .

ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو بن العاص : لقد أنصفك ، فقال معاوية ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ، أراك طمعت في إمارة الشام بعدي .

وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، وأما قتلاه فافتخار أهلهم أظهر وأكثر بأنه ( عليه السلام ) هو الذي قتلهم ، حيث قالت أخت عمرو بن عبد ودٍّ وهي ترثيه :

لو كان قاتل عمرو غير قاتله


بكيته أبدا ما دمت في الأبد

لكن قاتـله من لا نظير لـه


وكان يدعى ابوه بيضة البلد

فكانت ملوك الروم والإفرنج تضع صوره ( عليه السلام ) حاملاً لسيفه في بيوت عبادتها ، وكذلك ملوك الترك والديلم فكانوا يضعون صوره ( عليه السلام ) على سيوفهم ، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر في الحرب .

فلا يمكن أن توصف الشجاعة بأكثر من أنه ما نكل عن مبارز ، ولا بارز أحداً إلا قتله ، ولا فرَّ قطّ ، ولا ضرب ضربة فاحتاج إلى ثانية ، وكان يقول ( عليه السلام ) : ( ما بارزت أحدا إلا وكنت أنا ونفسه عليه ) .

وقيل له : يا أمير المؤمنين ألا تعد فرساً للفر والكر ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( أما أنا فلا أفر ومن فر مني فلا أطلبه ) .

وكفى في ذلك مبيته على الفراش ليلة الغار معرضاً نفسه للأخطار ، فلم يخف ولم يحزن ، فوقى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه ، وفداه بمهجته .

وخروجه بالفواطم جهاراً من مكة ولحوق الفوارس الثمانية به لما علموا بخروجه حنقين عليه عازمين على قتله إن لم يرجع راغماً ، ولا بد أن يكونوا من شجعان مكة وأبطالها لأن من ينتدب لمثل ذلك لا يكون من جبناء الناس ، وهم فرسان وهو راجل وهم ثمانية وهو واحد وليس معه إلا أيمن بن أم أيمن وأبو واقد الليثي وهما لا يغنيان عنه شيئاً .

وقد أخذ الهلع أبا واقد حين رأى الفرسان ، فسكن جأشه ، ولم يُنقل أنهما - أيمن وأبا واقد - عاوناه بشي‏ء ، بل كان حظهما حظ الواقف المتفرج .

ولم يكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحاجة إلى مساعد ، على أن الثمانية فوارس ولو لم يكونوا في الدرجة العالية من الشجاعة ، ألا إنه لا يفلت منهم رجل واحد في العشرين من عمره أو تجاوزها بقليل مهما كان شجاعاً ، فيمكنهم أن يحيطوا به من كل جانب فيقتلوه ولو رضخاً بالحجارة ، فإذا كر على الذين أمامه حمل عليه الذين وراءه ، أو كرَّ على الذين وراءه حمل عليه الذين أمامه فلا يمكنه الخلاص ويسهل عليهم قتله أو أسره .

وما كان منه في وقعة بدر التي بها تمهدت قواعد الدين وأذل الله جبابرة المشركين وقتلت فيها رؤساؤهم ووقعت الهيبة من المسلمين في قلوب العرب واليهود وغيرهم ، فقد كان في هذه الوقعة قطب رحاها وليث وغاها ، بارز الوليد بن عتبة أول نشوب الحرب فلم يلبثه حتى قتله .

وشارك عمه حمزة في قتل عتبة ، واشترك هو وحمزة وعبيدة في قتل شيبة فأجهزا عليه .

فكان قَتلُ هؤلاء الثلاثة أولُ وهنٍ لَحقَ المشركين ودخل عليهم ، وظهرت بذلك أمارات نصر المسلمين .

وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، وبرز إليه من بعده طعيمة بن عدي فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش ، ولم يزل يقتل واحداً منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين قتيلاً ، وذلك بمعونة الله تعالى له وتأييده وتوفيقه ونصره ، وكان الفتح له بذلك وعلى يديه .

قال المفيد ( رحمه الله ) : و في الأحزاب ( يوم الخندق ) أنزل الله تعالى : ( إِذ جَاؤُوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَل مِنكُم وإِذ زَاغَت الأَبصَارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظنُونَا هُنَالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنُونَ وَزُلزِلُوا زلزَالاً شَدِيداً وَإِذ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَا وَعَدنَا الله وَرَسُولهُ إِلا غرُوراً ) .

إلى قوله تعالى : ( وَكَفَى اللهُ المُؤمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) الأحزاب : 9 - 25 .

قال فتوجه العتب إليهم والتوبيخ والتقريع ولم ينجُ من ذلك أحد بالاتفاق ، إلا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ كان الفتح له وعلى يديه ، وكان قتله عمرو بن عبد ودٍّ ، ونوفل بن عبد الله ، سبب هزيمة المشركين .

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد قتله هؤلاء النفر : ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا ) .

وقد روى يوسف بن كليب عن سفيان بن زيد عن قرة وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ : ( وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ) .

ومبارزته لـ ( مرحب ) يوم خيبر وقتله ، وفتح الحصن ، ودحو الباب .

إلى غير ذلك من غزواته ووقائعه في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعده .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سيرة حياة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أحلى السلوات  :: المنتدى الاسلامي :: التاريخ الاسلامي-
انتقل الى:  
حقوق النشر
الساعة الأن بتوقيت (العراق)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات أحلى السلوات
 Powered by ahlaalsalawat ®http://ahlaalsalawat.montadarabi.com
حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011