منتديات أحلى السلوات
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام ssaaxcf
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني zzaswqer
نتشرف بتسجيلكم معناvvgtfryujk vvgtfryujk vvgtfryujk
أخوانكم ادارة المنتدى mil

منتديات أحلى السلوات


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم جميعا واهلا وسهلا بالاعضاء الجدد نتمنى لكم طيب الاقامه
نرحب بالاخت العزيزة (لمياء ) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا اختي الغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (ابو مصطفى) من العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت الغالية ( ابتسام) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( الدمعة الحزين ) من السعودية ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (طیبه) من ايران ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (شيخ الوادي ) من العراق ونتمنى له طيب الاقامة معنا ... سعداء بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (نور كربلاء) من السعودية  ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك  يا غالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( وديان) من فلسطين المحتلة ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( الخيانة صعبة) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة  (رحيق الورد) من دولة العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (منة الله على) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( علاء المياحي ) من العراق ونتمنى له اقامة طيبة معنا ... المنتدى نور بوجودك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هدوره العراقيه) من العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( ساره رضا) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( حبي لاهل البيت لا ينتهي ) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( أبو وسام ) من دولة العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هند السعيد) من مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( احمد طه) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (عاشقه الليل )من الامارات العربية ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى

شاطر | 
 

 سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
علي المرشدي
 
المدير العام

     المدير العام
avatar


رقم العضوية : 3
العمر : 36
ذكر
عدد المساهمات : 1956
الدولة : العراق
المهنة : 12
مزاجي : مكيف
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام    الأحد 11 ديسمبر 2011 - 14:03

القصة الكاملة لاستشهاد الامام الحسين ج7

فلمّا كانَ السّحرُ أمرَ أصحابَه فاستقَوْا ماءً وأكثروا، ثمّ سارَ حتّى مرَّ ببطنِ العَقَبةِ (فنزلَ عليها)، فلقيَه شيخٌ من بني عِكْرِمةَ يقالُ له عمرُو بن لوذانَ ، فسألهَ : أينَ تريدُ؟ فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : «الكوفةَ» فقال الشّيخُ : أنشدُك اللّهَ لمّا انصرفتَ ، فواللهِّ ما تقدمُ إلاٌ على الأسنّةِ وحدِّ السُّيوفِ ، وِانّ هؤلاءِ الّذينَ بعثوا إِليكَ لو كانوا كَفَوْكَ مؤونةَ القتالِ ووطّؤوا لكَ الأَشياءَ فقدمتَ عليهم كانَ ذلكَ رأْياً، فأمّا على هذه الحالِ الّتي تَذْكُرُ فإنّي لا أرى لكَ أن تفعلَ.
فقالَ له : «يا عبدَاللّهِ ، ليس يخفى عليَّ الرأْيُ ، ولكنَّ اللّهَ تعالى لا يُغلَبُ على أمرِه ، ثمّ قالَ عليهِ السّلامُ : واللّهِ لا يَدَعُوني حتّى يستخرجوا هذه العلقةَ من جوفي ، فإِذا فعلوا سلّطَ اللهُّ عليهم من يُذلُّهم حتّى يكونوا أذلَّ فِرَقِ الأممَ». ثمّ سارَعليهِ السّلام من بطنِ العَقَبةِ حتّى نزلَ شَراف ، فلمّا كانَ في السّحرِ أمرَ فتيانَه فاسْتَقَوْا منَ الماءِ فأكْثَروا، ثمّ سارَ منها حتّى انتصفَ النّهارُ، فبينا هو يسيرُ إِذ كبّرَ رجلٌ من أصحابه فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : «اللهُّ أكبرُ، لِمَ كَبَّرت ؟» قالَ : رأيت النّخلَ ، فقالَ له جماعةٌ من أصحابه : واللهِّ إِنّ هذا المكانَ ما رأينا به نخلةً قطّ ، فقالَ الحسينُ عليهِ السَّلامُ : «فما تَرَوْنَه ؟» قالوا : نراه واللّهِ آذانَ الخيلِ ، قالَ : «أنا واللهِ أرى ذلكَ» ثمّ قالَ عليهِ السلامُ : «ما لنا ملجأُ نلجأ إِليه فنجعله في ظهورِنا، ونستقبل القومَ بوجهٍ واحدٍ ؟» فقلنا: بلى ، هذا ذو حُسمى إِلى جنبِكَ ، تميلُ إِليه عن يسارِكَ ، فإِن سبقتَ إِليه فهوكما تُريدُ.
فأخذَ إِليه ذاتَ اليسارِ ومِلْنا معَه ، فما كانَ بأسرعَ من أن طلعتْ علينا (هوادي الخيل) فتبيّنّاها وعدلْنا ، فلمّا رأوْنا عدلْنا عن الطريقِ عدلوا إِلينا كأنّ أسنّتَهم اليعاسيبُ ، وكأنّ راياتِهم أجنحةُ الطّيرِ، فاستبقْنا إِلى ذي حسمى فسبقْناهم إِليه ، وأمرَ الحسينُ عليهِ السّلامُ بابنيتهِ فضربَتْ.
وجاءَ القومُ زُهاءَ ألفِ فارسٍ معَ الحُرِّبن يزيدَ التّميميّ حتّى وقفَ هو وخيلُه مُقابلَ الحسينِ عليهِ السّلامُ في حَرًّ الظّهيرةِ، والحسينُ وأصحابُه معتمُّونَ متقلِّدوأسيافِهم ، فقالَ الحسينُ عليهِ السّلامُ لفتيانِه : «اسقوا القومَ وأرْوُوْهُم منَ الماءِ ، ورَشِّفُوا الخيلَ ترشيفاً» ففعلوا وأقبلوا يملؤون القِصاعَ والطّساسَ منَ الماء ثمّ يُدنونَها منَ الفَرَسِ ، فإِذا عبَّ فيها ثلاثاً أوأربعاً أَو خمساً عُزِلَتْ عنه وسَقَوا آخرَ، حتّى سَقَوْها كلَّها. فقالَ عليُّ بنُ الطعَّانِ المُحاربي : كنتُ معَ الحُرِّ يومئذٍ فجئتُ في اخرِ من جاءَ من أصحابِه ، فلمّا رأى الحسينُ عليهِ السّلامُ ما بي وبفرسي منَ العطشِ قالَ : «أنَخِ الراويةَ» والراويةُ عندي إلسِّقاءُ، ثمّ قالَ : «يا ابنَ أخي أنِخِ الجملَ» فأنَخْتُه فقالَ : «اشربْ» فجعلتُ كلَّما شربتُ سالَ الماءُ منَ السِّقاءِ، فقالَ الحسين عليه السّلامُ : «اخنِثِ السِّقاءَ» أي اعطفْه ، فلم أدْرِ كيفَ أفعل ، فقامَ فخنثَه فشربتُ وسقيتُ فرسي.
وكانَ مجيءُ الحُرِّ بن يزيدَ منَ القادسيّةِ، وكَانَ عُبيدُاللّه بن زيادٍ بعثَ الحُصينَ بنَ نمُيرٍ وأًمرَه أن ينزلَ القادسيّة، وتقدّمَ الحُرُّ بينَ يديه في ألفِ فارسٍ يستقبلُ بهم حسيناً، فلم يَزَلِ الحُرًّ مُواقِفاً للحسينِ عليهِ السّلامُ حتّى حضرتْ صلاةُ الظُّهرِ، وأمرَ الحسينُ الحجّاجَ بنَ مسرورٍ أن يُؤَذِّنَ، فلمّا حضرتِ الأقامةُ خرجَ الحسينُ عليهِ السّلامُ في إِزارٍ ورداءٍ ونعلينِ ، فحمدَ اللّهَ وأثنى عليه ثمّ قالَ : «أيًّها النّاسُ ، إِنِّي لم آتِكم حتّى أتَتْني كتبُكم وقدمتْ عليَ رسلُكم : أنِ اقدمْ علينا فإِنّه ليس لنا إِمام ، لعلَّ اللهَّ أن يجمعَنا بكَ على الهدى والحقِّ ؛ فإِن كنتم على ذلكَ فقد جئتُكم فاعطوني ما أطمئنًّ إِليه من عهودِكم ومواثيقِكم ، وِان لم تفعلوا وكنتم لمَقدمي كارهينَ انصرفتُ عنكم إِلى المكانِ الّذي جئتُ منه إِليكم» فسكتوا عنه ولم يتكلّم أحدٌ منهم بكلمةٍ. فقالَ للمؤذِّنِ : «أقِمْ» فأقامَ الصّلاةَ فقالَ للحُرِّ: «أتُريدُ أن تُصليَ بأصحابكَ ؟» قالَ : لا، بل تُصلِّي أنتَ ونُصلِّي بصلاتِكَ.
فصلّى بهم الحسينَُ بن عليٍّ عليهما السّلامُ ثمّ دخلَ فاجتمعِ إِليه أصحابُه وانصرفَ الحُرُّ إِلى مكانِه الّذي كانَ فيه ، فدخلَ خيمةَ قد ضُرِبَتْ له واجتمعَ إِليه جماعةٌ من أصحابِه ، وعادَ الباقونَ إِلى صفِّهم الّذي كانوا فيه فأعادوه ، ثمّ أخذَ كلُّ رجلٍ منهم بعنانِ دابّتهِ وجلسَ في ظلِّه.
فلمّا كانَ وقتُ العصرِ أمرَ الحسينُ بنُ عليِّ عليهِ السّلامُ أن يتهيّؤوا للرّحيلِ ففعلوا ، ثمّ أمرَ مناديَه فنادى بالعصرِ وَأقامَ ، فاستقامَ الحسينُ عليه السّلام فصلّى بالقومِ ثمّ سلّمَ وانصرفَ إِليهم بوجهه ، فحمدَ اللّهَ وأَثنى عليه ثمّ قالَ : «أمّا بعدُ : أيُّها النّاس فإِنّكم إِن تتّقوا اللّهَ وتعرفوا الحقَّ لأهلهِ يكنْ أرضى للهِ عنكم ، ونحن أهلُ بيتِ محمّدٍ ، وأولى بولايةِ هذا الأمرِعليكم من هؤلاءِ المدَعينَ ما ليسَ لهم ، والسّائرينَ فيكم بالجورِ والعدوانِ ؟ واِن أبيتم إلاٌ كراهيةً لنا والجهلَ بحقِّنا، فكانَ رأْيُكم الان غيرَ ما أتتني به كتبُكم وقَدِمَتْ به عليَّ رسلُكم ، انصرفتُ عنكم». فقالَ له الحُرُّ: أنا واللّهِ ما أدري ما هذه الكتب والرُّسل الّتي تَذْكرُ، فقالَ الحسينُ عليهِ السّلامُ لبعضِ أصحابِه : «يا عُقْبَةَ بنَ سِمْعانَ ، أخرِج الخُرْجَينِ اللَذينِ فيهما كتبُهم إِليَ» فأخرجَ خُرْجَينِ مملوءَينِ صحفاً فنُثرتْ بينَ يديه ، فقالَ له الحُرُ: إِنّا لسنا من هؤلاءِ الّذينَ كتبوا إِليكَ ، وقد أُمِرْنا إِذا نحن لقيناكَ ، ألاّ نفارِقَكَ حتّى نُقْدِمَكَ الكوفةَ على عُبيدِاللّهِ.
فقالَ له الحسينُ عليه السّلامُ : «الموتُ أدنى إِليكَ من ذلكَ» ثمّ قالَ لأصحابه : «قوموا فاركبوا» فركبوا وانتظرَ حتّى رَكِبَ نساؤهم ، فقالَ لأَصَحابه : «انصرفوا» فلمّا ذهبوا لينصرفوا حالَ القومُ بينَهم وبينَ الانصرافِ ،َ فقالَ الحسينُ عليهِ السّلامُ للحُرِّ: «ثكلتْكَ أُمُّك ، ما ترُيدُ؟» فقالَ له الحرًّ: أما لو غيرُك منَ العرب يقولهُا لي وهو على مثلِ الحالِ الّتي أنتَ عليها، ما تركتُ ذكرَأُمِّه بالثُّكَلِ كائناً من كانَ ، ولكنْ واللّهِ ما لي إِلى ذكرِ أُمِّكَ من سبيلٍ إلاّ بأحسنِ ما يقْدَرُ عليه ؟ فقالَ له الحسين عليه السّلامُ : «فما تُريدُ؟» قالَ : أُريدُ أن أنطلقَ بكَ إِلى الأميرعُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ ؛ قالَ : «إِذاً واللهِّ لا أتبعكَ» قالَ : إِذاً واللّهِ لا أدعكَ.
فترادَّا القول ثلاثَ مرّاتٍ.
فلمّا كثر الكلامُ بينهَما قالَ له الحُرُّ: إِنِّي لم اُؤمَرْ بقتالِكَ ، إِنّما أُمِرْتُ ألاّ أُفارِقَكَ حتّى أُقدمَكَ الكوفَة، فإِذ أبيتَ فخذْ طريقاً لا يُدخلُكَ الكوفةَ ولا يَردُّكَ إِلى المدينةِ، تكونَ بيني وبينَكَ نصفاً، حتّى أكتبَ إِلى الأميرِ وتكتَب الى يزيدَ أو إِلى عُبيدِاللّهِ فلعلّ اللهَّ إِلى ذلكَ أن يأْتيَ بأمرٍ يرزقُني فيه العافيةَ من أَن أُبتلى بشئ من امرك ، فخذ هاهنا ، فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسين عليه السلام وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له : يا حسين اني اذكرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، فقال له الحسين عليه السلام : ( أفبالموت تخوفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ، وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فخوفه ابن عمه وقال :أين تذهب ؟ فانك مقتول ؛ فقال :

سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا مــا نوى حـقـا وجــاهد مسلما
وآسى الرجــال الصـــالحين بنـفــسه وفارق مثبورا وباعد مجرما
فإن عشـت لــم انـدم وان مت لم ألم كفى بك ذلا ان تعيش وترغما »

فلما سمع ذلك الحر تنحى عنه ، فكان يسير بأصحابه ناحية ، والحسين عليه السلام في ناحية أخرى ، حتى انتهوا الى عذيب الهجانات ثم مضى الحسين عليه السلام حتى انتهى الى قصر بني مقاتل فنزل به ، فاذا هو بفسطاط مضروب فقال : ( لمن هذا ؟) فقيل : لعبيد الله بن الحر الجعفي ، فقال Click here to enlarge ادعوه الي) فلما أتاه الرسول قال له : هذا الحسين بن علي يدعوك ، فقال عبيد الله : انا لله وانا اليه راجعون ، والله ماخرجت من الكوفة الا كراهية أن يدخلها الحسين وانا بها ، والله ما اريد ان اراه ولا يراني ؛ فأتاه الرسول فأخبره فقام الحسين عليه السّلامُ فجاءَ حتّى دخلَ عليه فسلّمَ وجلسَ ، ثمّ دعاه إِلى الخروج معَه ، فأعادَ عليه عُبيدُ اللهِّ بن الحرِّ تلكَ المقالةَ واستقاله ممّا دعاه إِليه ، فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : « فإِن لم تنصرْنا فاتّقِ اللّهَ أن تكونَ ممّن يُقاتلُنا؛ واللّهِ لا يسمعُ واعيتَناأحدٌ ثمّ لا ينصرُنا إلاّ هلكَ » فقالَ : أمّا هذا فلا يكونُ أبداً إِن شاءَ اللّهُ ؛ ثمّ قامَ الحسينُ عليهِ السّلامُ من عندِه حتّى دخلَ رحله.
ولمّا كانَ في اخرِ ألليلِ أمرَ فتيانَه بالاستقاءِ منَ الماءِ، ثمّ أمرَ بالرّحيلِ ، فارتحلَ من قصرِ بني مُقاتلٍ ، فقالَ عُقبةُ بنُ سمعانَ : سِرْنا معَه ساعةً فخفقَ وهوعلى ظهرِفرسِه خفقةً ثمّ انتبهَ ، وهو يقولُ : «إِنّا للّهِ وإنّا إِليه راجعونَ ، والحمدُ للّهِ ربِّ العالمينَ » ففعلَ ذلكَ مرّتينِ أو ثلاثاً، فأقبلَ إِليه ابنُه علي بنُ الحسينِ عليهما السّلامُ على فرسٍ فقالَ : ممَّ حمدتَ الله واسترجعتَ ؟ فقاَل : «يا بُنَيَّ ، إِنِّي خفقتُ خَفقةً فعَنَّ لي فارسٌ علىَ فرسٍ وهو يقولُ : القومُ يسيرونَ ، والمنايا تسيرُ إِليهمِ ، فعلمتُ أَنّها أَنفسُنا نُعِيَتْ إِلينا» فقالَ له : يا أبَتِ لا أراكَ اللهُّ سوءاً، ألسنا على الحقِّ ؟ قالَ : «بلى، والّذي إِليه مرجعُ العبادِ » قال : فإِنّنا إِذاً لا نبالي أَن نموتَ مُحِقِّينَ ؛ فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : «جزاكَ اللّه من ولدٍ خيرَ ما جزى وَلداً عن والدِه ».
يزالوا يتياسرونَ كذاك حتّى انتهَوا إِلى نينَوى - المكانِ الّذي نزلَ به الحسينُ عليهِ السّلامُ - فإِذا راكبٌ على نجيبِ له عليه السِّلاحُ متنكِّبٌ قوساً مقبلٌ منَ الكوفةِ، فوَقَفُوا جميعاً ينتظَرونَه فلمّا انتهى إِليهم سلّمَ على الحرِّ وأصحابِه ولم يسلِّمْ على الحسينِ وأصحابِه ، ودفعَ إِلى الحرِّ كتاباً من عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ فإِذا فيه : أمّا بعدُ فَجَعْجِعْ بالحسينِ حينَ يَبلُغُكَ كتابي ويقدمُ عليكَ رسولي ، ولا تُنْزِلْه إِلاّ بالعراءِ في غيرِ حصنٍ وعلى غيرِماءٍ ، فقد أمرتُ رسولي أن يَلزَمَك ولا يفُارِقَكَ حتّى يأْتيني بإِنفاذِكَ أمري ، والسّلامُ.
فلمّا قرأ الكتابَ قالَ لهم الحرُ: هذا كتابُ الأَميرِ عُبيدِاللهِّ يأْمرُني أَن أُجَعْجِعَ بكم في المكانِ الّذي يأْتي كتابُه ، وهذا رسولُه وقد أمرَه أَلاّ يفارقَني حتّى أُنَفّذَ أَمْرَه.
فنظرَ يزيد بنُ المهاجرِ الكنانيّ - وكانَ معَ الحسينِ عليهِ السّلامُ - إلى رسولِ ابن زيادٍ فعرفَه فقالَ له يزيدُ : ثَكلَتْكَ أُمُّكَ ، ماذا جئتَ فيه ؟ قالَ : أَطعتُ إِمامي ووفيتُ ببيعتي ، فقالَ له ابنُ المهاجرِ: بل عصيتَ ربَّكَ وأطعتَ إِمامَكَ في هلاكِ نفسِكَ وكسبتَ العارَ والنّارَ، وبئسَ الإمامُ إِمامكَ ، قالَ اللّهُ عزَّ من قائلٍ ( وَجَعَلنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُوْنَ إِلىَ النًارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنْصرُوْنَ ) فإِمامُكَ منهم.
وأخذَهم الحرُّ بالنُّزولِ في ذلكَ المكانِ على غيرماءٍ ولا قريةٍ ، فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : « دَعْنا- ويحك - ننزل في هذه القريةِ أوهذه - يعني نينَوَى والغاضِريّةَ - أو هذه - يعني شِفْنَةَ - » قالَ : لا واللّهِ ما أستطيعُ ذلكَ ، هذا رجل قد بُعِثَ اليّ عيناً عليّ، فقالَ له زُهَيرُ بنُ القَيْنِ : إِنِّي واللّهِ ما أراه يكونُ بعدَ هذا الّذي تَرَوْنَ إِلا أَشدَّ ممّا تَرَوْنَ ، يا ابنَ رسولِ اللّهِ ، إِنّ قتالَ هؤلاءِ السّاعةَ أهونُ علينا من قتالِ من يأْتينا بعدَهم ، فلعَمْري لَيَاْتيَنا بعدَهم ما لا قِبلَ لنا به ، فقالَ الحسين عليهِ السّلامُ : «ما كنتُ لأَبدأهم بالقتالِ » ثمّ نزل ؛ وذلكَ يومَ الخميسِ وهو اليوم الثّاني منَ المحرّمِ سنةَ إِحدى وستَينَ.
فلمّا كانَ منَ الغدِ قدمَ عليهم عُمَرُبنُ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ منَ الكوفةِ في أربعةِ آلافِ فارسٍ ، فنزلَ بنينوى وبعثَ إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ (عُروةَ بنَ قَيْسٍ ) الأحمسيّ فقالَ له : ائتِهِ فسَلْه ما الّذي جاءَ بكَ ؟ وماذا تريدُ؟ وكانَ عُروةُ ممّن كتبَ إلى الحسينِ عليهِ السّلامُ فاستحيا منه أن ياْتيَه ، فعرضَ ذلكَ على الرؤَساءِ الّذينَ كاتبوه ، فكلّهم أبى ذلكَ وكرِهَه ، فقامَ إِليه كَثيرُبنُ عبدِاللهِّ الشَّعْبِيّ وكانَ فارساً شُجاعاً لا يَرُدُّ وجهَه لشيءٌ فقالَ : أنا أذهبُ إِليه ، وواللّهِ لئن شئتَ لأفْتكنَّ به ؛ فقالَ له عُمَرُ: ما أُريدُ أن تَفتكَ به ، ولكنِ ائتِه فسَلْه ما الّذي جاءَ بك ؟ فاقبلَ كثيرٌ إِليه ، فلمّا رآه أبو ثمامةَ الصّائديُّ قالَ للحسينِ عليهِ السّلامُ : أصلَحَكَ اللهّ يا أَبا عبدِاللهِّ ، قد جاءَكَ شرُّ أهلِ الأرضِ ، وأجرؤهم على دم ، وأفتكُهم.
وقامَ إِليه فقالَ له : ضَعْ سيفَكَ ، قالَ : لا ولا كرامة، إِنّما أنا رسولٌ ، فإِن سمعتم منِّي بلّغتُكم ما أرْسِلْتُ به إِليكم ، وان أبَيتم انصرفتُ عنكم ، قالَ : فإِنِّي آخذُ بقائِمِ سيفِكَ ، ثمّ تكلّم بحاجتِكَ ، قالَ : لا واللهِّ لا تمسَّه ، فقالَ له : أخبرْني بما جئتَ به وأَنا أُبلِّغهُ عنكَ ، ولا أدعُكَ تدنو منه فإِنّكَ فاجرٌ ؛ فاستَبّا وانصرفَ إِلى عمر بن سعدٍ فأخبرَه الخبرَ. فدعا عمرُقُرّةَ بنَ قيسٍ الحنظليّ فقالَ له : ويحَكَ يا قُرّةُ، القَ حسيناً فسَلْه ما جاءَ به وماذا يريد ؟ فأتاه قُرّةُ فلمّا رآه الحسينُ مقبلاً قالَ : «أتعرفونَ هذا؟» فقالَ له حبيبُ بنُ مُظاهِرِ: نعم ، هذا رجلٌ من حنظلةِ تميم ، وهو ابنُ أُختِنا، وقد كنتُ أعرَفه بحسنِ الرٌأي ، وما كنتُ أراه يشهَدُ هذا المشهدَ. فجاءَ حتّى سلَّمَ على الحسينِ عليهِ السّلامُ وأبلغَه رسالةَ عمرِ بنِ سعدٍ إِليه ، فقالَ له الحسينُ : «كَتبَ إِليَّ أهلُ مِصْرِكم هذا أن اقدم ، فأمّا إِذ كرهتموني فأنا أنصرفُ عنكم » ثمّ قالَ حبيبُ بنُ مُظاهِر: ويحَكَ يا قُرّةً أينَ ترجعُ ؟! إلى القوم الظّالمينَ ؟! انْصُرْ هذا الرّجلَ الّذي بآبائه أيّدَكَ اللّهُ بالكرامةِ ، فقالَ له قُرّةُ : أَرجعُ إِلى صاحبي بجواب رسالتِه ، وأرى رأيي.
قالَ : فانصرفَ إِلى عمر بن سعدٍ فأَخبرَه الخبرَ؛ فَقالَ عمرُ: أرجوأن يعافيَني اللهُ من حربه وقتالِه ؛ وكتبَ إِلى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ : بسم اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمَ ، أمّا بعدُ : فإِنِّي حينَ نزلتُ بالحسينِ بعثتُ إِليه رسلي ، فسألتُه عمّا اقْدَمَه ، وماذا يطلبُ ؟ فقالَ : كتبَ إِليَّ أَهْلُ هذه البلادِ، واتتْني رُسُلُهم يسألونَني القدومَ ففعلتُ ، فأمّا إِذ كرهوني وبدا لهم غيرُما أتَتْني به رُسُلُهم ، فأَنا منصرفٌ عنهم.
قالَ حسّانُ بنُ قائدٍ العَبْسيّ : وكنتُ عندَ عُبيدِاللهِّ حينَ أَتاه هذا الكتابُ ، فلمّا قرأه قالَ :
ألآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالبنَا بِهِ يَرْجُو النَّجَاةَ وَلاَتَ حِيْنَ مَنَاصِ
وكتبَ إِلى عمربن سعدٍ : أمّا بعدُ: فقد بلغَني كتابُكَ وفهمتُ ما ذكرتَ ، فاعرِضْ على الحسينِ أَن يُبايعَ ليزيدَ هو وجميعُ أصحابه ، فإِذا فعلَ هو ذلكَ رأينا رأيَنا ، والسّلامُ.
فلمّا وردَ الجوابُ على عمر بن سعدٍ قالَ : قد خشيتُ ألاّ يَقبلَ ابنُ زيادٍ العافيةَ.
ووردَ كتابُ ابنِ زيادٍ في الأثرِ إلى عمر بن سعدٍ : أن حُلْ بينَ الحسينِ وأصحابه وبينَ الماءِ فلا يَذوقوا منه قطرةً، كما صُنعَ بالتّقيِّ الزّكيِّ عُثمان بن عفَّان.
فبعثَ عمرُبنُ سعدٍ في الوقتِ عَمْرَو بنَ الحجّاجِ في خمسمائةِ فارس ، فنزلوا على الشّريعةِ وحالوا بينَ الحسينِ وأصحابه وبينَ الماءِ أن يَستَقُوا منه قطرةً، وذلكَ قبلَ قتل الحسين بثلاثةِ أيّامٍ ، ونادى عبدُاللّه بن الحُصين الأزديّ - وكانَ عِدادُه في بَجيلةً - بأعلى صوته: يا حسينُ ، ألا تنظرُإِلى الماءِ كأنّه كَبدُ السّماءِ، واللّهِ لا تَذُوقونَ منه قطرةً واحدةً حتّى تموتوا عطشاً؛ فقالَ الحسينُ عليه السّلامُ : «اللّهمَّ اقْتًلْهُ عَطَشاً ولا تَغْفِرْله أبداً». قالَ حميدُ بنُ مسلمٍ : واللّهِ لَعُدْتُه بعدَ ذلكَ في مرضِه ، فواللّهِ الّذي لا إِلهَ غيرُه ، لقد رأيتُه يَشرَبُ الماءَ حتّى يَبغَرَ ثمّ يقيئه ،ويصيحُ : العطشَ العطش ، ثمّ يعودُ فيشرَبُ الماءَ حتّى يَبْغَرَثم يقيئه ويتلَظّى عَطَشاً، فما زالَ ذلكَ دأبه حتّى (لَفَظَ نفسَه). ولمّا رأى الحسينُ نزولَ العساكرِ مع عمرِ بن سعدٍ بنينوى ومدَدَهم لقتالِه أنفذَ إِلى عمر بن سعدٍ : «انِّي أُريدُ أن ألقاكَ » فاجتمعا ليلاً فتناجيا طويلاً، ثمّ رجعَ عمرُ بنُ سعدٍ إِلى مكانِه وكتبَ إِلى عُبيَدِاللهِّ بن زيادٍ : أمّا بعدُ: فإِنّ اللّهَ قد أطْفأ النّائرةَ وجَمَعَ الكلمةَ وأَصَلحَ أَمرَ الأمّةِ، هذا حسينٌ قد أَعطاني أن يرجِعَ إِلى المكانِ الّذي أتى منه أو أن يسيرَ إِلى ثَغرٍ منَ الثُّغورِ فَيكونَ رجلاًَ منَ المسلمينَ ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أَن يأَتيَ أميرَ المؤمنينَ يزيدَ فيضعَ يدَه في يدِه ، فيرى فيما بينَه وبينَه رأيَه ، وفي هذا[لكم] رضىً وللأمّةِ صلاحٌ.


_________________


تنويه// الموافقة على طلبات الاشراف
متوقفة حاليا الى اشعار اخر لهذا ارجو من الاخوة الاعضاء
عدم ارسال رسائل خاصة بهذا الخصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي المرشدي
 
المدير العام

     المدير العام
avatar


رقم العضوية : 3
العمر : 36
ذكر
عدد المساهمات : 1956
الدولة : العراق
المهنة : 12
مزاجي : مكيف
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام    الأحد 11 ديسمبر 2011 - 14:05

القصة الكاملة لاستشهاد الامام الحسين ج8

فلمّا قرأ عُبيدُاللّهِ الكتابَ قالَ : هذا كتابُ ناصحٍ مشفق على قومِه.
فقامَ إِليه شِمْرُ بنُ ذي الجَوْشنِ فقالَ : أتَقبلُ هذا منه وقد نزلَ بأرًضِكَ والى جنبكَ ؟ واللّهِ لئن رحلَ من بلادِكَ ولم يَضَعْ يدَه في يدِكَ ، لَيكونَنَّ أولى بالقَوّةِ ولتكونَنَّ أولى بالضَّعفِ والعجز، فلا تُعْطِه هذه المنزلةَ فإِنّها منَ الوَهْنِ ، ولكن لِينَزِلْ على حُكمِكَ هو وأصحابُه ، فان عاقبْتَ فأنت (أَولى بالعقوبةِ) وإن عفَوْتَ كانَ ذلكَ لك.
قالَ له ابنُ زيادٍ : نِعْمَ ما رأيتَ ، الرأيُ رأيُك ، اخْرجُ، بهذا الكتاب إِلى عُمَر بن سعدٍ فلْيَعْرِضْ على الحسينِ وأصحابه النًّزولَ على حُكْمِي ، فإِن فَعَلوا فليَبْعَثْ بهم إِليّ سِلماً، وأن هم أًبَوْا فليقاتلْهم ، فإِن فَعَلَ فاسمعْ له وأطِعْ ، واِن أبى أن يقاتِلَهم فأنتً أَميرُ الجيشِ ، واضرِبْ عُنقَه وابعثْ إِليَّ برأسِه.
وكتبَ إِلى عمر بن سعدٍ :انِّي لم أبعثْكَ إِلى الحسينِ لتكفَّ عنه ولا لتُطاوِلَه ولا لتمنّيَه السّلامةَ والبقاءَ ولا لتَعتَذِرَ له ولا لتكونَ له عندي شافعاً، انظرْ فإِن نزلَ حسينٌ وأصحابُه على حكمي واستسلموا فابعثْ بهم إِليَّ سِلْماً، وِان أبوْا فازحَفْ إِليهم حتّى تقتُلَهم وتُمثِّلَ بهم ، فإِنّهم لذلكَ مستحقُّونَ ، وِان قُتِلَ الحسينُ فأوْطئ الخيلَ صدرَه وظهرَه ، فإِنّه عاتٍ ظلومٌ ، وليس أَرى أنّ هذا يَضُرُّ بعدَ الموتِ شيئاً، ولكنْ عليّ قولٌ قد قلتُه : لوقتلتُه لفعلتُ هذا به ، فإِن أنتَ مضيتَ لأَمرِنا فيه جزَيْناكَ جزاءَ السّامعِ المطيعِ ، وإن أبيتَ فاعتزلْ عَمَلَنا وجُنْدَنا، وخلِّ بينَ شمرِ بنِ ذي الجوشنِ وبينَ العسكرِ فإِنّا قد أمرناه بأمرنا، والسّلام.
فأقبلَ شمرٌ بكتاب عًبيدِاللّهِ إِلى عمربن سعدٍ ، فلمّا قدمَ عليه وقرأَه قالَ له عمرُ: ما لَكَ ويْلَكَ ؟! لا قَرَّبَ اللّهُ دارَكَ ، قَبَّح اللهُ ما قَدِمْتَ به عليّ ، واللّهِ إِنِّي لاظنُّكَ أنّكَ نهيتَه أن يَقْبَلَ ما كتبتُ به إِليه ، وأفسدتَ علينا أمْرنَا، قد كنّا رَجَوْنا أن يصلحَ ، لا يستسلمُ واللّهِ حسينٌ ، إِنَّ نفسَ أبيه لبَيْنَ جنبَيْه.
فقالَ له شمرٌ : أخبِرني ما أَنتَ صانعٌ ، أتمضِي لأَمرِ أميرِكَ وتقاتلُ عدوٌه ؟ ِوألاّ فخلِّ بيني وبينَ الجندِ والعسكر؛ قالَ : لا، لا واللّهِ ولاكَرامةَ لكَ ، ولكنْ أنا أتولىّ ذلكَ ، فدونَكَ فكُنْ أنتَ على الرَّجّالةِ. ونهضَ عمرُبنُ سعدٍ إِلى الحسينِ عشيّةَ الخميسِ لتسعٍ مضَيْنَ منَ المحرّمِ.
وجاءَ شِمرٌ حتّى وقفَ على أصحاب الحسينِ عليهِ السّلامُ فقالَ : أينَ بَنُو أُختِنا؟ فخرجَ إِليه العبّاسُ وجَعْفَرٌ وعثمانُ بنوعليِّ بنِ أبي طالب عليه وعليهم السّلامُ فقالوا : ماتريدً؟ فقلَ : أنتم يابني أُختي امِنونَ ؛ فقالتْ له الفِتْيةُ : لَعَنَكَ اللهّ ولَعَنَ أمانَكَ ، أتؤمِنُنَا وابنُ رسولِ اللّهِ لا أمانَ له ؟ ! ثمّ نادى عمرُ بنُ سعدٍ : يا خيلَ اللّهِ اركبي وأبشري ، فركِبَ النّاس ثمّ زحفَ نحوَهمِ بعد العصرِ، وحسينٌ عليهِ السّلامُ جالسٌ أمامَ بيتِه مُحتب بسيفِه ، إِذ خفقَ برأسِه على ركبتَيْه ، وسمعَتْ أُختُه الصّيحةَ فدنَتْ من أَخيها فقالت : يا أخي أما تسمعُ الأصواتَ قدِ اقتربتْ ؟ فرفعَ الحسينُ عليهِ السّلامُ رأسَه فقالَ : «إِنِّي رأيتُ رسولَ اللّهِ صلّى اللهُّ عليهِ والهِ السّاعةَ في المنام فقالَ لي : إِنّكَ تَرُوحً إِلينا» فلطمتْ أُختُه وجهَها ونادتْ بالويلِ ، فقَالَ لها : «ليسَ لكِ الويلُ يا أُخيَّةُ، اسكتي رحمَكِ اللّهُ » وقالَ له العبّاسُ بنُ عليٍّ رحمةُ اللّهِ عليه : يا أخي أتاكَ القومُ ، فنهضَ ثمّ قالَ : «يا عبّاسُ ، اركَبْ - بنفسي أنتَ يا أخي - حتّى تَلْقاهم وتقولَ لهم : ما لكم وما بَدا لكم ؟ وتسألَهم عمّا جاءَ بهم ». فأتاهم العبّاسُ في نحوٍ من عشرينَ فارساً، منهم زُهَيرُ بن القَيْنِ وحبيبُ بنُ مظاهِرٍ ، فقالَ لهم العبّاسُ : ما بدا لكم وما تريدونَ ؟ قالوا: جاءَ أًمرُ الأميرِأَن نَعْرضَ عليكم أن تنزلوا على حكمِه أَو نناجِزَكم ؛ قالَ : فلا تعجلوا حتّىَ أَرجعَ إِلى أبي عبدِاللهِّ فأعرِضَ عليه ما ذكرتم ، فوقفوا وقالوا: الْقَه فأعْلِمْه ، ثمّ الْقَنا بما يقولُ لكَ. فانصرفَ العباسُ راجعاً يركضُ إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ يخبرُه الخبرَ، ووقفَ أَصحابُه يخاطِبونَ القومَ ويَعِظُونَهم ويكفّونَهم عن قتاَلِ الحسينِ.
فجاءَ العبّاسُ إِلى الحسينِ عليه السّلامُ فأخبرَه بما قالَ القومُ ، فقالَ : «ارجعْ إِليهم فإِنِ استطعتَ أَن تُؤَخِّرَهم إِلى الغُدْوَةِ وتَدْفَعَهم عنّا العشيّةَ، لعلّنا نصلِّي لربِّنا الليلةَ وندعوه ونستغفرُه ، فهو يَعلمُ أَنَي قد أُحبُّ الصّلاةَ له وتلاوةَ كتابِه والدُّعاءَ والاستغفارَ».
فمضى العبّاسُ إِلى القوم ورجعَ من عندِهم ومعَه رسولٌ من قبَل عمر بن سعدٍ يقول : إِنّا قد أجَّلناكم إِلى غدٍ ، فإِنِ استسلمتم سرَّحْناكم إلى أميرِنا عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ ، وإِن أَبيتم فلسنا تاركيكم ، وانصرفَ.
فجمعَ الحسين عليهِ السّلامُ أَصحابَه عندَ قربِ المساءِ. قالَ عليُّ بنُ الحسينِ زينُ العابدينَ عليهِ السّلامُ : «فدنوتُ منه لأَسْمَعَ ما يقولُ لهم ، وأَنا إِذ ذاك مريضٌ ، فسمعتُ أَبي يقولُ لأصحابِه : أُثني على اللهِّ أَحسنَ الثّناءِ ، وأَحمده على السّرّاءِ والضّرّاءِ ، اللّهمَّ إِنِّي أحْمَدُكَ على أن أكرمْتَنا بالنُّبُوّةِ وعَلّمتنَا القرآنَ وفَقَّهْتَنَا في الدِّينِ ، وجعلت لنا أسماعاً وأَبصاراً وأَفئدةً ، فاجعلْنا منَ الشّاكرينَ.
أَمّا بعدُ : فإِنِّي لا أَعلمُ أَصحاباً أَوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أَهلَ بيتٍ أَبرَّ ولا أوصلَ من أَهلِ بيتي فجزاكم اللّهُ عنَي خيراً، أَلا وإِنَي لأَظنَّ أَنّه اخرُ يومٍ لنا من هؤلاءِ،أَلا وإِنّي قد أَذنت لكم فانطلِقوا جميعاً في حِلٍّ ليس عليكم منِّي ذِمامٌ ، هذا الليلُ قد غشِيَكم فاتّخِذوه جَمل.
فقالَ له إِخوتُه وابناؤه وبنوأخيه وابنا عبدِاللهِّ بنِ جعفرٍ : لِمَ نفعلُ ذلكَ ؟! لنبقى بعدَكَ ؟! لا أَرانا اللهُّ ذلكَ أبد.
بدأهم بهذا القولِ العبّاس بنُ عليٍّ رضوانُ اللهِّ عليه واتّبعتْه الجماعةُ عليه فتكلّموا بمثله ونحوِه.
فقالَ الحسينُ عليه السّلامُ : يا بني عقيلٍ ، حَسْبُكم منَ القتلِ بمسلم ، فاذهبوا أنتم فقد اذِنْتُ لكم.
قالوا : سبحانَ اللهِ ، فما يقولُ النّاسُ ؟ ! يقولونَ إِنّا تركْنا شيخَنا وسيِّدَنا وبني عمومتنا - خيرِ الأعمامِ - ولم نرْمِ معَهم بسهِمٍ ، ولم نطعنْ معَهم برُمحٍ ، ولم نضْرِبْ معَهم بسيفٍ ، ولا ندري ما صنعوا،لا واللّهِ ما نفعلُ ذلكَ ، ولكنْ (تَفْدِيكَ أنفسُنا وأموالنُا وأهلونا)، ونقاتل معَكَ حتّى نَرِدَ موردَكَ ، فقَبحَ الله العيشَ بعدَكَ.
وقامَ إِليه مسلمُ بنُ عَوْسَجةَ فقالَ : أنُخلِّي عنكَ ولمّا نُعذِرْإِلى اللهِ سبحانَه في أداءِ حقِّكَ ؟! أما واللهِّ حتّى أطعنَ في صُدورِهم برمحي ، وأضربَهم بسيفي ما ثبتَ قائمهُ في يدي ، ولو لم يكنْ معي سلاحٌ أُقاتلُهم به لقَذَفْتهم بالحجارةِ، واللهِّ لا نُخلِّيكَ حتّى يعلمَ اللهُ أنْ قد حَفِظْنا غيبةَ رسولِ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وآلهِ فيكَ ، واللّهِ لوعلمتُ أنِّي أُقْتَلُ ثمّ أحيا ثم أُحرقُ ثم أحيا ثم أُذَرَّى، يُفعَلُ ذلكَ بي سبعينَ مرة ما فارقتُكَ حتّى ألقى حِمامي دونَكَ ، فكيفَ لا أفعلُ ذلكَ ِوانّما هي قَتْلةٌ واحدةُ ثمّ هي الكَرامةُ الّتي لا انْقِضاءَ لها أبد.
وقامَ زُهَيرُ بنُ القَيْن البجليّ -رحمةُ اللهِّ عليهِ - فقالَ : واللهِ لوَددْتُ أنِّي قُتِلْتُ ثمّ نُشِرْتُ ثمّ قُتِلْت حتّى أًقتلَ هكذا ألفَ مرّةٍ ، وأَنّ الله تعالى يدفعُ بذلكَ القتلَ عن نفسِكَ ، وعن أنفُسِ هؤلاء الفِتْيانِ من أهل بيتِكَ.
وتكلّمَ جماعةُ أصحابه بكلام يُشبهُ بَعضُه بعضاً في وجهٍ واحدٍ ، فجزاهم الحسينُ عَليهِ السلامُ خيراً وَانصرفَ إلى مضِربه ».
قالَ عليُّ بنُ الحسينِ عليهما السّلامُ : «اِنيّ لَجالسٌ في تلكَ العشيّةِ الّتي قُتِلَ أبي في صبيحتِها، وعندي عمّتي زينبُ تمرضني ، إِذِ اعتزلَ أبي في خباءٍ له وعندَه جُويْنٌ مولى أبي ذرٍّ الغفار وهويُعالجُ سيفَه ويُصلِحُه وأبي يقولُ :

يَادَهـْرُ أُفٍّ لَــكَ مِــنْ خَلِيْلِ كَمْ لكَ بالإشراقِ وَالأصِــــــيْلِ
مـــِنْ صَاحِبٍ أوْ طَالِبِ قَتِيْلِ وَالــدَّهْرُلايَــقْنــَ عُ بـالـْبَدِيــْل
وانـَّمَا الأمْرُ إِلــى الــجَلِيْلِ وَكلُّ حــَيٍّ سَـــــالِكٌ سَبِيْلــِيْ

فأعادَها مرّتينِ أو ثلاثاً حتّى فهِمْتُها وعَرفْتُ ما أرادَ، فخنقَتْني العَبْرةُ فردَدْتُها ولزمتُ السُّكوتَ ، وعلمتُ أنّ البلاءَ قد نزلَ ، وأمّا عمّتي فإنهّا سَمِعَتْ ماسَمِعْتُ وهيَ امرأةٌ ومن شاْنِ النساءِ الرّقّةُ والجَرعُ ، فلم تَملِكْ نفسَها أنْ وَثَبَتْ تجرُّثوبَها ِوأنّها لَحاسرة، حتّى انتهتْ إِليه فقالتْ : واثكْلاه ! ليتَ الموتَ أعدمَني الحياةَ، اليومَ ماتْتْ أُمِّي فاطمةُ وأبي عليّ وأخي الحسنُ ، يا خليفةَ الماضِي وثِمالَ الباقي.
فنظرَ إِليها الحسينُ عليهِ السّلام فقالَ لها : يا أُخيَّةُ لا يذْهِبَنَ حلمَكِ الشّيطانُ ، وتَرَقْرَقَتْ عيناه بالدُموعِ وقالَ : لو تُرِكَ القَطَا لَنامَ ؛فقالتْ : يا ويلتاه ! أفتُغتصبُ نفسُكَ اغتصاباً؟! فذاكَ أقْرَحُ لِقَلبي وأشدَّ على نفسي.
ثم لطمتْ وجهَها وهَوَتْ إلى جيبِها فشقّتْه وخرتْ مغشيّاً عليها. فقامَ إِليها الحسينُ عليهِ السّلامُ فصبّ على وجهها الماءَ وقالَ لها: يا أُختاه ! اتّقي اللهَّ وتعَزَيْ بعزاءِ اللّهِ ، واعْلمي أنّ أهَلَ الأرضِ يموتونَ وأهلَ السّماءِ لا يَبْقَوْنَ ، وأنَّ كلَّ شيءٍ هالكٌ إلاّ وجهَ اللهِّ الّذي خلقَ ألخلقَ بقدرتهِ ، ويبعثُ الخلقَ ويعودونَ ، وهو فردٌ وحدَه ، أبي خيرٌ منِّي ، وأُمِّي خيرٌ منِّي ، وأخي خيرٌ منِّي ، ولي ولكلِّ مسلمٍ برسولِ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ والهِ أُسوةٌ.
فعزّاها بهذا ونحوِه وقالَ لها : يا أُخيّةُ إِنِّي أقسمتُ فأبِرِّي قَسَمي ، لا تَشُقِّي عليَّ جيبأً ، ولا تَخْمشي عليَّ وجهاً، ولا تَدْعِي عليٌ بالويلِ والثّبورِ إِذا أنا هلكتُ.
ثمّ جاءَ بها حتّى أجلسَها عنديّ. ثمّ خرجَ إِلى أصحابه فأمرَهم أَن يُقَرِّبَ بعضُهم بيوتَهم من بعضٍ ، وأن يُدخِلوا الأطنابَ بعضها في بعضٍ ، وأن يكونوا بينَ البيوتِ ، فيستقبلونَ القومَ من وجهٍ واحدٍ والبيوتُ من ورائهم وعن أيْمانِهم وعن شمائِلهم قد حَفّتْ بهم إلاّ الوجهَ الّذي يأْتيهم منه عدوُّهم.
ورجعَ عليهِ السّلامُ إِلى مكانِه فقامَ الليلَ كلَّه يُصلّي ويستغفرُ ويدعو ويتضرّعُ ، وقامَ أصحابُه كذلكَ يُصَلًّونَ ويدعونَ ويستغفرونَ » .
قالَ الضحّاكُ بنُ عبدِاللهِّ : ومرَّ بنا خيلٌ لابنِ سعدٍ يحرسُنا، وِانَّ حسيناً لَيقرأ : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا أنَّمَا نُمْليْ لَهُمْ خَيْرٌ لانفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْليْ لَهُمْ لِيَزْدَادُوْا إِثْمَاً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِين مَا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِيْن عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيْزَ الْخَبِيْثَ مِنَ الطَّيِّب ) فسمعَها من تلكَ الخيلِ رجلٌ يُقالُ له عبداللهّ بن سُميرٍ ، وكانَ مَضحاكاً وكانَ شجاعاً بطلاًَ فارساً فاتكاً شريفاً فقالَ : نحن وربِّ الكعبةِ الطّيِّبونَ ، مُيِّزْنا منكم.
فقالَ له بَرِيرُ بنُ خُضيرٍ : يا فاسقُ أَنتَ يجعلُكَ اللهُّ منَ الطّيِّبينَ ؟! فقالَ له : من أنتَ ويلَكَ ؟ قال : أنا بَرِيرُ بنُ خُضَيْرِ، فتسابّا. وأصبحَ الحسيُن بنُ عليّ عليهما السّلامُ فعبّأَ أصحابَه بعدَ صلاةِ الغداةِ ، وكانَ معَه اثنان وثلاثونَ فارساً واربعونَ راجلاًَ، فجعلَ زُهيرَ بنَ القينِ في مَيْمَنةِ أصحابِه ، وحبيبَ بنَ مُظاهِرٍ في مَيْسَرةِ أصحابه ، وأعطى رايتَه العبّاسَ أخاه ، وجعلوا البيوتَ في ظهورِهم ، وأمرَ بحَطًبِ وقَصَبٍ كانَ من وراءِ البيوتِ أَن يُتركَ في خَنْدَقٍ كانَ قد حُفِرَ هناكَ وَأن يُحرَقَ بالنّارِ، مخافةَ أن يأتوهم من ورائهم.
وأصبحَ عمرُ بنُ سعدٍ في ذلكَ اليوم وهو يومُ الجمعةِ وقيلَ يومُ السّبتِ ، فعبّأ أصحابَه وخرجَ فيمن معَه منً النّاسِ نحوَ الحسينِ عليه السّلامُ وكانَ على مَيْمَنَتهِ عَمرُو بنُ الحجّاجِ ، وعلى مَيْسَرتَه شِمرُ بنُ ذي الجوشنِ ، وعلى الخيلِ عُروةُ بنُ قَيْسٍ ، وعلى الرّجّالةِ شَبَثُ بنُ رِبعيّ ، واعطى الرّايةَ دُرَيداً مولاه.
فروِيَ عن عَليِّ بنِ الحسينِ زينِ العابدينَ عليهِ السّلامُ أنّه قالَ : «لمّا صبّحتِ الخيلُ الحسينَ رَفَعَ يديه وقالَ : اللهَم أنتَ ثِقَتي في كلِّ كَرْبِ ، ورجائي في كلِّ شدّةٍ وأنتَ لي في كلِّ أمر نزلَ بي ثقةٌ وعُدَّة، كمَ مِنْ هَمٍّ يَضْعُفُ فيه الفؤادُ، وتَقِلُّ فيه الحيلةُ، ويخذُلُ فيه الصّديقُ ، ويَشمَتُ فيه العدوُّ، أنزلتُه بكَ وشكوتُه إِليكَ رغبةً منِّي إِليكَ عمَّن سواكَ ، ففرَّجْتَه وكشفْتَه ، وأنتَ وليُّ كلِّ نعمةٍ ، وصاحبُ كلِّ حسنةٍ ، ومُنتهَى كلِّ رغبةٍ». قالَ : وأقبلَ القومُ يَجولونَ حولَ بيوتِ الحسينِ عليه السّلامُ فيَروْنَ الخندقَ في ظهورِهم والنّار تَضْطَرِمُ في الحَطَب والقَصب الّذي كانَ أُلقِيَ فيه ، فنادى شمرُ بنُ ذي الجوشنِ عليه الَلعنةُ بأعلَى صوته: يا حسينُ أتعجّلتَ النّارَ قبلَ يوم القيامةِ؟ فقالَ الحسينُ عليهِ السّلامُ : «مَنْ هذا؟ كأنّه شمرُ بنُ ذي الجَوشنِ » فقالوا له : نعم ، فقالَ له : «يا ابنَ راعيةِ المِعْزَى، أنتَ أولى بها صلِيّاً».
ورَامَ مسلمُ بنُ عَوسَجَةَ أنِ يرميَه بسهمٍ فمنعَه الحسينُ من ذلكَ ، فقالَ له : دعْني حتّى أرميَه فإنّ الفاسقَ من عظماءِ الجبّارينَ ، وقد أمكنَ اللّهُ منه.
فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : «لا تَرْمِه ، فإِنِّي أكرهُ أن أبدأهم ».
ثمّ دعا الحسينُ براحلتهِ فركبَها ونادى بأَعلى صوته : «يا أهلَ ألعراقِ » - وجُلّهم يسمعونَ - فقالَ : «أَيًّها النّاسُ اسمعَوا قَوْلي ولا تَعجَلوا حتّى أَعِظَكم بما يَحقُّ لكم عليّ وحتّى أعْذِرَ إِليكم ، فإِن أعطيتموني النّصفَ كنتم بذلكَ أسعدَ ،وان لم تُعْطُوني النّصفَ من أنفسِكم فأجمعوا رأيَكم ثمّ لا يَكنْ أمرُكم عليكم غُمّةً ثمّ اقضوا إِليَّ ولا تنظِرونَ ، إِنَّ وَلِيٍّ اللّهُ الّذي نزّلَ الكتابَ وهو يتولّى الصّالحينَ ».
ثم حَمدَ اللّهَ وأثنى عليه وذَكَرَ اللهَّ بما هو أهلُه ، وصَلّى على النّبيِّ صلّى اللهُّ عليهِ والهِ وعلى ملائكةِ اللّهِ وأَنبيائه ، فلم يُسْمَعْ متكلِّمٌ قطُّ قبلَه ولا بعدَه أبلغ في منطقٍ منه ، ثمّ قالَ : «أمّا بعدُ : فانسبوني فانظروا مَن أنا، ثمّ ارجِعوا إِلى أنفسِكم وعاتِبوها، فانظروا هل يَصلُح لكم قتلي وانتهاكُ حرمتي ؟ ألست ابنَ بنتِ نبيِّكم ، وابنَ وصيِّه وابن عمِّه وأَوّل المؤمنينَ المصدِّقِ لرسولِ اللّهِ بما جاءَ به من عندِ ربِّه ، أَوَليسَ حمزةً سيدُ الشُهداءِ عمِّي ، أَوَليسَ جعفر الطّيّارُ في الجنّةِ بجناحَيْنِ عَمِّي ، أوَلم يَبْلُغْكم ما قالَ رسولُ اللهِ لي ولأخي : هذان سيِّدا شبابِ أهلِ الجنّةِ؟! فان صدَّقتموني بما أقولُ وهو الحقُّ ، واللّهِ ما تعمّدْتُ كذِباً منذُ عَلِمْتُ أنّ اللهَّ يمقُتُ عليه أهلَهُ ، وإِن كذّبتموني فإِنّ فيكم (مَنْ لو) سأَلتموه عن ذلكَ أخْبَركم ، سَلوُا جابرَ بنَ عبدِاللّهِ الأَنصاريّ وأبا سعيدٍ الخُدْريّ وسَهْلَ بن سعدٍ الساعديّ وزيدَ بنَ أرقَمَ وأنسَ بنَ مالكٍ ، يُخْبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالةَ من رسولِ اللهِّ صلى اللّهُ عليهِ وآلهِ لي ولأخي ، أمَا في هذا (حاجز لكم) عن سَفْكِ دمي ؟ ! ».
فقالَ له شمرُ بنُ ذي الجوشن : هو يَعْبدُ اللّهَ على حَرْفٍ إِن كانَ يدري (ما تقولُ ) فقالَ له حبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : واللّهِ إِنِّي لأراكَ تَعْبُدُ اللّهَ على سبعينَ حرفاً، وأنا أشهدُ أنّكَ صادقٌ ما تدري ما يقول ، قد طبَعَ اللّهُ على قلبِكَ.
ثمّ قالَ لهم الحسينُ عليهِ السّلامُ : «فإِن كنتم في شكٍّ من هدْا ، أفتشكّونَ أَنِّي ابن بنتِ نبيِّكمْ ! فواللّهِ ما بينَ المشرقِ والمغرب ابن بنتِ نبيٍّ غيري فيكم ولا في غيرِكم ، ويحكم أتَطلبوني بقتيلِ منكم قَتلتُه ، أومالٍ لكم استهلكتُه ، أو بقِصاصِ جراحةٍ ؟!» فأخَذوا لا يُكلِّمونَه ، فنادى : «يا شَبَثَ بنَ ربْعيّ ، يا حَجّارَ بنَ أَبجرَ، يا قيسَ بنَ الأشْعَثِ ، يا يزيدَ بن الحارثِ ، ألم تكتبوا إِليّ أنْ قد أيْنَعَتِ الثِّمارُ واخضَرَّ الجَنابُ ، ِوانمّا تَقدمُ على جُندٍ لكَ مُجَنَّدٍ ؟!» فقالَ له قيسُ بنُ الأَشعثِ : ما ندري ما تقولُ ، ولكنِ انْزِلْ على حُكمِ بني عمِّكَ ، فإِنّهم لن يُرُوْكَ إلا ما تُحِبُّ.

_________________


تنويه// الموافقة على طلبات الاشراف
متوقفة حاليا الى اشعار اخر لهذا ارجو من الاخوة الاعضاء
عدم ارسال رسائل خاصة بهذا الخصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي المرشدي
 
المدير العام

     المدير العام
avatar


رقم العضوية : 3
العمر : 36
ذكر
عدد المساهمات : 1956
الدولة : العراق
المهنة : 12
مزاجي : مكيف
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام    الأحد 11 ديسمبر 2011 - 14:06

القصة الكاملة لاستشهاد الامام الحسين ج9

فقالَ له الحسينُ «لا واللهِّ لا أُعطيكم بيدي إعطاءَ الذّليل ، ولا أَفِرُّ فِرارَ العبيدِ».
ثمّ نادى : «يا عبادَ اللهِ ، إِنِّي عُذْتُ بربِّي وربِّكم أن ترجمون ، أعوذُ بربِّي وربِّكم من كلِّ مُتكبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بيومِ الحسابِ ».
ثمّ إنّه أناخَ راحلتَه وأمرَ عُقبةَ بنَ سَمْعانَ فعقلَها، وأَقبلوا يزحفونَ نحوَه ، فلمّا رأى الحرُّ بنُ يزيدَ أَنّ القومَ قد صمَمُوا على قتالِ الحسينِ عليهِ السّلامُ قالَ لعمر بن سعدٍ : أيْ عُمَر، أمُقاتِلٌ أنتَ هذا الرّجلَ ؟ قالَ : إِيْ واللّهِ قتالاً أيْسَرُه أَن تَسقطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي ، قالَ : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضىً؟ قالَ عمر: أما لو كانَ الأمرُ إِليَّ لَفعلتُ ، ولكنَّ أميرَكَ قد أبى.
فأقبلَ الحرُّحتّى وقفَ منَ النّاسِ موقفاً، ومعَه رجلٌ من قومِه يُقالُ له : قُرّةُ بنُ قَيْسٍ ، فقالَ : يا قُرّةُ هل سقيتَ فرسَكَ اليومَ ؟ قالَ : لا، قالَ : فما تُريدُ أن تَسقِيَه ؟ قالَ قُرّةُ : فظننتُ واللّهِ أنّه يُريد أَن يَتنحّى فلا يشهدَ القتالَ ، ويكرهُ أن أَراه حينَ يَصنعُ ذلكَ ، فقلتُ له : لم أسقِه وأَنا منطلق فأسقيه ، فاعتزلَ ذلكَ المكان الّذي كانَ فيه ، فواللّهِ لوأَنّه أطْلَعَني على الّذي يُريدُ لخرجتُ معَه إِلى الحسينِ بنِ عليٍّ عليه السّلامُ ؛ فأخذَ يَدنو منَ الحسينِ قليلاً قليلاً، فقالَ له المهاجرُ بنُ أوسٍ : ما تُريدُ يا ابنَ يزيدَ، أتريدُ أن تَحملَ ؟ فلم يُجبْه وأخَذَهُ مثلُ الأفْكَلِ - وهي الرِّعدةُ - فقالَ له المهاجرُ: إِنّ أمْرَكَ لَمُريبٌ ، واللهِّ ما رأيتُ منكَ في موقفٍ قطُّ مثلَ هذا ، ولو قيلَ لي : مَنْ أشجعُ أَهلِ الكوفِة ما عَدَوْتُكَ ، فما هذا الّذي أرى منكَ ؟! فقالَ له الحرُّ: إِنِّي واللّه أُخيِّرُ نفسي بينَ الجنَّةِ والنّارِ، فواللّهِ لا أختارُ على الجنّةِ شيئاً ولو قُطًّعْتُ وحُرِّقْت.
ثمّ ضربَ فرسَه فلحِقَ بالحسينِ عليهِ السّلامُ فقالَ له : جُعِلْتُ فِداكَ - يا ابنَ رسولِ اللهِّ - أَنا صاحبُكَ الّذي حبستُكَ عنِ الرُّجوع ، وسايرْتُكَ في الطَريقِ ، وجَعْجَعْتُ بكَ في هذا المكانِ ، وما ظننتُ انَّ القومَ يَرُدُّونَ عليكَ ماعَرَضْتَه عليهم ، ولايَبلُغونَ منكَ هذه المنزلَة، واللهِّ لو علمتُ أنّهم يَنتهونَ بكَ إِلى ما أرى ما رَكِبْتُ منكَ الّذي رَكِبْتُ ، وِانِّي تائبٌ إِلى اللهِ تعالى ممّا صنعتُ ، فترى لي من ذلكَ توبةً؟ فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلام : «نَعَمْ ، يتوبُ اللّهُ عليكَ فانزِلْ » قالَ : فأنا لكَ فارساً خيرٌ منِّي راجلاً، أقُاتِلهُم على فرسي ساعةً، والى النُّزول ما يَصيرُ اخرُ أمري.
فقالَ له الحسينُ عليهِ السّلامُ : «فاصنعْ - يَرحمَكَ اللهُّ - ما بدا لكَ ».
فاستقدمَ أمامَ الحسينِ عليهِ السّلامُ ثمّ أنشأ رجلٌ من أصحاب الحسينِ عليهِ السّلامُ يقولُ :

لَنِعْمََ الْحُرُّ حُرّ بَنِيْ رِيَـاح وَحُر عِنْد َمُخْتَلَفِ الرِّمَاحِ
وَنِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَينٌ وَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ

ثمّ قالَ : يا أهلَ الكوفةِ، لأمِّكم الهَبَلُ والعَبَرُ، أدَعَوْتُم هذا العبدَ الصّالحَ حتّى إِذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتُم أنّكم قاتلو أنفسِكم دونَه ثمّ عَدَوْتُم عليه لِتقتلوه ، أمسكتم بنفسِه وأخذتم بكظمِه ، وأحَطْتم به من كلِّ جانبِ لتِمنعوه التّوجُّهَ في بلادِ اللّهِ العريضةِ، فصارَ كالأسير في أَيديكم لاَ يَملكُ لِنفسِه نفعاً ولا يَدفعُ عنها ضَرّاً، وحَلأتمُوه ونساءه وصِبْيتَه وأهله عن ماءِ الفراتِ الجاري يَشربهُ اليهودُ والنّصارىَ والمجوسُ وتَمرغُ فيه خنازيرُ السوادِ وكلابُه ، وها هم قد صرعهم العطشُ ، بئسَ ما خلفتم محمّداً في ذرِّيّتهِ ، لا سقاكم اللّهُ يومَ الظّمأ الأكبرِ. فحملَ عليه رجالٌ يَرمونَ بالنَّبلِ ، فأَقبلَ حتّى وقفَ أَمام الحسينِ عليهِ السّلام.
ونادى عمرُ بنُ سعدٍ : يا ذُوَيْدُ، أَدْنِ رايتَكَ؛ ‎ فأَدناها ثمّ وضعَ سهمَه في كَبدِ قوسِه ثمّ رمى وقالَ : اشهدُوا أَنِّي أَوّلُى من رمى، ثمّ ارتمى النّاسُ وتبارزوا ، فبرزَ يسارٌ مولى زيادِ بنِ أَبي سُفيانَ ، وبرزَ إِليه عبدُاللّه بن عُميرٍ ، فقالَ له يسارٌ : مَنْ أَنتَّ ؟ فانتسبَ له ، فقالَ : لستُ أعرفُكَ ، لِيَخْرُجْ إِليَّ زُهَيرَبنُ القَيْنِ أَو حَبيبُ بن مُظاهِرٍ ، فقالَ له عبدُاللّه بن عُمَيرٍ : يا ابنَ الفاعلةِ، وبكَ رغبةٌ عن مُبارَزَةِ أحدٍ منَ النّاسِ ؟! ثمّ شدَّ عليه فضربَه بسيفِه حتّى بَردَ، فإِنّه لَمُشتغلٌ بضربه إِذ شدَّ عليه سالمٌ مولى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ ، فصاحُوا به : قدْ رَهقَكَ العبَدُ، فلم يَشعرْحتّى غشيَه فبدرَه ضربةً اتّقاها ابنُ عميرٍ بكفِّه اليُسرى فاطارتْ أَصابعَ كفِّه ، ثمّ شدّ عليه فضربَه حتّى قتله ، وأَقبلَ وقد قتلَهما جميعا ًوهو يرتجزُ ويقولُ :

إِنْ تُنْكِرُوْنيْ فأَنَا ابْنُ كَلْبِ إِنِّي امْرُؤٌ ذُوْ مِرَّةٍ وعَضْب
وَلَسْتُ بالْخَوَّارِ عِنْدَ النَّكْبِ

وحَمَل عمرُو بنُ الحجّاجِ على ميمنةِ أصحاب الحسينِ عليهِ السّلامُ فيمن كانَ معَه من أَهلِ الكوفةِ، فلمّا دنا من الحسَينِ عليهِ السّلامُ جَثَوْا له على الرُّكَب وأَشْرَعوا الرِّماحَ نحوَهم ، فلم تُقدِمْ خيلهُم على الرِّماحِ ، فذهَبتِ الخيلُ لِترجعَ فرشقَهم أَصحابُ الحسينِ عليهِ السّلامُ بالنَّبلِ فصرَعوا منهم رجالاً وجرَحوا منهم آخرينَ.
وجاء رجل من بني تَميم يُقالُ له : عبدُاللّهِ بن حَوْزةَ، فأَقدمَ على عسكرِ الحسينِ عليهِ السّلامُ فناداه القومُ : إِلى أَينَ ثكلتْكَ أُمُّكَ ؟! فقالَ : إِنِّي أَقدمُ على ربِّ رحيمٍ وشفيعٍ مُطاعٍ ، فقالَ الحسينُ عليهِ السّلامُ لأصحابه : «مَنْ هَذا؟» قيلَ : هذا ابنُ حَوْزةَ ، قالَ : «اللّهمَّ حُزْهُ إِلى النّارِ» فاضطرَبتْ به فرسُه في جَدْوَلٍ فوقعَ وَتعلّقتْ رِجْله اليُسرى بالرِّكاب وارتفعتِ اليُمنى، فشدَّ عليه مسلمُ بنُ عَوْسَجَةَ فضربَ رجلَه اليًمنىَ فطارتْ ، وعَدا به فرسُه يَضربُ برأسِه كلَّ حَجَرٍ وكلَّ شجرٍ حتّى ماتَ وعجّلَ اللّهُ بروحِه إِلى النّارِ. ونشبَ القتالُ فقُتِلَ منَ الجميعِ جماعةٌ.
وحمَلَ الحرُّ بنُ يزيدَ على أَصحاب عمربن سعدٍ وهويتَمثّلُ بقولِ عَنترةَ:

مَا زِلْتُ أرْمِيهِمْ بِغُرَّةِ وَجْهِهِ وَلَبَانِه حَتَّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ
فبرزَ إِليه رجلٌ من بَلحارث يقالُ له : يزيدُ بنُ سُفيانَ ، فما لبّثه الحرًّ حتّى قتلَه ، وبرزَنافعُ بنُ هِلالٍ وهو يقولُ :

انا ابن هلال البجلي أنَا عَلَى دِيْنِ عَلِي

فبرزَ إِليه مُزاحِمُ بنُ حُرَيْثٍ فقالَ له : أنا على دينِ عُثمانَ ، فقالَ له نافعٌ : أَنتَ على دينِ شيطانٍ ، وحملَ عليه فقتلَه. فصاحَ عمرُو بنُ الحجّاجِ بالنّاسِ : يا حمقى ، أَتدرونَ من تقاتلونَ ؟ تقاتلونَ فرُسانَ أهلِ المصرِ، وتقاتلونَ قوماً مُستميتِينَ ، لا يَبرز إِليهم منكم أحدٌ ، فإِنّهم قليلٌ وقلّما يَبْقَوْن ، واللّهِ لو لم تَرمُوهم إلاّ بالحجارةِ لَقتلتموهم ؛ فقالَ عمرُ بنُ سعدٍ : صدقتَ ، الرّأيُ ما رأيت، فأرسِلْ في النّاسِ من يَعزِمُ عليهم ألاّ يُبارِزَ رجلٌ منكم رجلاً منهم.
ثمّ حملَ عمرُو بنُ الحجّاجِ في أَصحابِه على الحسينِ عليهِ السّلامُ من نحوِ الفراتِ فاضطربوا ساعةً، فصُرِعَ مسلمُ بن عَوْسَجةَ الأسديّ - رحمةُ اللهِّ عليه - وانصرفَ عمرٌو وأصحابُه ، وانقطعتِ الغَبَرةُ فوجدوا مُسلماً صريعاً، فمشى إِليه الحسينُ عليهِ السّلامُ فإِذا به رَمَقٌ ، فقالَ : « رحمَكَ اللّهُ يا مسلمُ ( مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوْا تَبْدِيلاً ) » ودنا منه حبيبُ بنُ مُظاهِرٍ فقالَ : عزَّ عليَّ مصرعكَ يا مسلمُ ، أبشِرْ بالجنّةِ، فقالَ مسلمٌ قولاً ضعيفاً: بشّرَكَ اللهُّ بخيرٍ.
فقالَ له حبيبٌ : لولا أنِّي أعلمُ أَنِّي في أثرِكَ من ساعتي هذه ، لأَحببتُ أن تُوَصِّيَني بكلِّ ما أهمَّكَ.
ثمّ تراجعَ القومُ إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ فحملَ شمرُ بنُ ذي الجوشنِ لعنَه اللّهُ على أهلِ الميسرةِ فثبتوا له فطاعَنوه ، وحُمِلَ على الحسينِ وأصحابِه من كلِّ جانبِ ، وقاتلَهم أصحابُ الحسينِ قتالاً شديداً، فأخذتْ خيلهُم تَحملُ وَانّما هي اثنان وثلاثونَ فارساً، فلا تحملُ على جانبٍ من خيلِ الكوفةِ إلاّكشفتْه.
فلمّا رأى ذلكَ عروةُ بنُ قيس - وهوعلى خيلِ أهلِ الكوفة - بعثَ إِلى عمر بن سعدٍ : أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العِدّةِ اليسيرةِ، ابعثْ إِليهم الرِّجالَ والرُّماةَ.
فبعثَ عليهَم بالرُّماة ِ فعُقِرَ بالحرِّ بنِ يزيدَ فرسُه فنزلَ عنه وجعلَ يقولُ :

إِنْ تَعقِرُوْا بِيْ فأنَا ابْنُ الْحُرِّ أشْجَعُ مِنْ ذِيْ لِبَدٍ هِزبْرِ

ويضربهُم بسيفِه وتكاثروا عليه فاشتركَ في قتِله أيّوبُ بنُ مُسَرِّحٍ ورجلٌ آخرٌ من فُرسانِ أهلِ الكوفةِ.
وقاتلَ أصحابُ الحسينِ بنِ عليّ عليهِ السّلامُ القومَ أشدَّ قتالٍ حتّى انتصفَ النّهارُ.
فلمّا رأى الحصينَ بنُ نمَير- وكانَ على الرُّماةِ - صبرَ أصحاب الحسينِ عليهِ السّلامُ تقدّمَ إِلى أصحابه - وكانوا خمسمائةِ نابلٍ - أن يَرشُقوا أصحابَ الحسينِ عليهِ السّلاَمً بالنَّبْلِ فرشقوهم ، فلم يَلبثوا أن عقروا خيولَهم وجرحوا الرِّجالَ ، وأرجلوهم.
واشتدَّ القتالُ بينَهم ساعةً، وجاءهم شمرُبنُ ذي الجوشن في أصحابه ، فحملَ عليهم زُهَيرُ بنُ القَيْنِ رحمَه اللّهُ في عشرةِ رجالٍ من أَصحاب الحسينِ فكشفَهم عنِ البيوتِ ، وعطف عليهم شمرُ بنُ ذي الجَوشنِ فقتلَ منَ القوم وردَّ الباقينَ إِلى مواضعِهم ؛ وأَنشأَ زُهَيْرُ بن القَيْنِ يقولُ مُخاطِباً للحسينَِ عليهِ السّلامُ :


الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبيَّا وَحَسَنَا ًوَاْلمُرْتَضَى عَلِيَّا
وَذَا الْجَنًاحَيْنِ الْفَتَى الْكَميا

وكانَ القتلُ يبينُ في أَصحابِ الحسين عليهِ السّلامُ لِقلّةِ عددِهم ، ولا يبينُ في أصحاب عمر بن سعدٍ لكثرتِهم ، واشتدَّ القتالُ والْتَحَمَ وكثُرَ القتلُ والجراحُ في أصَحاب أبي عبدِاللّهِ الحسينِ عليهِ السّلامُ إِلى أَن زالتِ الشّمسُ ، فصلّى الحسَينُ بأصحابِه صلاةَ الخوفِ.
وتقدّمَ حنظلةُ بنُ سعدٍ الشِّباميّ بينَ يَدَيِ الحسينِ عليهِ السّلامُ فنادى أهلَ الكوفةِ : يا قوم إِنِّي أَخافُ عليكم مثلَ يوم الأحزاب ، يا قوم إِنِّي أخافُ عليكم يومَ التّنادِ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيُسْحِتكَم اللهُ بعذابٍ وقد خابَ منِ افترى؛ ثمّ تقدّمَ فقاتلَ حتّى قُتِلَ رحمَه اللهُّ.
وتقدّمَ بعدَه شَوْذَبٌ مولى شاكر فقالَ : السّلامُ عليكَ يا أبا عبدِاللّهِ ورحمةُ اللّهِ وبركاتُه ، أستودِعُكَ اللّهَ وأسًترعيكَ ؛ ثمّ قاتلَ حتّى قُتِلَ رحمَه اللّه.
وتقدّمَ عابسُ بنُ [أبي] شَبيبِ الشّاكري فسلّمَ على الحسينِ عليهِ السّلام وودّعَه وقاتلَ حتّى قُتِلَ رحَمَه اللهُ.
ولم يَزَلْ يتقدّم رجلٌ رجلٌ من أصحابه فيُقتَلُ ، حتّى لم يَبْقَ معَ الحسينِ عليهِ السّلامُ إلاّ أهلُ بيتهِ خاَصّةً. فتقدّمَ ابنُه عليُّ بنُ الحسينِ عليهِ السّلامُ - وأُمّهُ ليلى بنتُ أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثّقفيّ - وكانَ من أصبحِ النّاسِ وجهاً، وله يومئذٍ بضعَ عشرةَ سنةً، فشدَّ على النّاسِ وهو يقولَ :


أنَاعَليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلي نَحْــنُ وَبَيْــتِ اللهِّ أوْلــَى بِالنَّبِي
تَاللهِّ لايَحْكُمُ فِيْنَا ابْنُ الدَّعِيَ أضْرِبُ بِالسَّيْفِ أُحامِيْ عَنْ أبِيْ
ضَرْبَ غلامٍ هَاشِمِيٍّ قُرَشِي

_________________


تنويه// الموافقة على طلبات الاشراف
متوقفة حاليا الى اشعار اخر لهذا ارجو من الاخوة الاعضاء
عدم ارسال رسائل خاصة بهذا الخصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي المرشدي
 
المدير العام

     المدير العام
avatar


رقم العضوية : 3
العمر : 36
ذكر
عدد المساهمات : 1956
الدولة : العراق
المهنة : 12
مزاجي : مكيف
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام    الأحد 11 ديسمبر 2011 - 14:08

القصة الكاملة لاستشهاد الامام الحسين ج10

ففعلَ ذلكَ مِراراً وأهلُ الكوفةِ يَتَّقونَ قَتْلَه ، فبَصُرَ به مُرّةُ بنُ مُنقِذٍ العبديّ فقالَ : عَلَيَّ آثامُ العرب إِن مرَّ بي يَفعلُ مثلَ ذلكَ إِن لم اُثْكِلْه أباه ؛ فمرَّ يشتدُّ علَى النّاسِ كما مرَّ في الأوّلِ ، فاعترضَه مُرّةُ بنُ مُنقذٍ فطعنَه فَصُرعَ ، واحتواه القومُ فقطّعوه بأسيافِهم ، فجاءَ الحسينُ عليهِ السّلامُ حتّى وقفَ عليه فقالَ : «قتلَ اللهُّ قوماً قتلوكَ يا بُنَيَّ ، ما أجرأهم على الرّحمنِ وعلى انتهاكِ حرمةِ الرّسولِ ****!*» وانهملت عيناه بالدُّموعِ ثمّ قالَ : «على الدُّنيا بعدَك العفاء» وخرجتْ زينبُ أخُتُ الحسينِ مُسرِعةً تُنادي : يا أُخيّاه وابنَ أُخيّاه ، وجاءَتْ حتّى أكبّتْ عليه ، فأخذَ الحسينُ برأْسِها فردَّها إِلى الفسطاطِ ، وأمرَ فتيانَه فقالَ : «احمِلوا أخاكم» فحملوه حتّى وضعوه بينَ يَدَيِ الفسطاطِ الّذي كانوا يُقاتلونَ أَمامَه.
ثمّ رمى رجلٌ من أصحاب عمر بن سعدٍ يُقالُ له : عَمرُو بنُ صَبِيْحٍ عبدَاللّه بن مسلم بنِ عقيلٍ رحمَه اللّهُ بسهمٍ ، فوضعَ عبدُاللّهِ يدَه على جبهتِه يتّقيه ، فأصابَ السّهمُ كفَّه ونفذَ إِلى جبهتِه فسمّرهَا به فلم يستطعْ تحريكَها، ثمّ انتحى عليه آخر ُبرمحهِ فطعنَه في قلبه فقتلَه.
وحملَ عبدُاللّه بن قُطبةَ الطّائيّ على عونِ بنِ عبداللهِ بن جعفرِ ابنِ أَبي طالبٍ رضيَ اللّهُ عنه فقتلَه.
وحملَ عامرُبنُ نَهْشَلٍ التّيميّ على محمّدِ بنِ عبدِاللّهِ بنِ جعفرِبنِ أَبي طالبٍ رضيَ اللّهُ عنه فقتلهَ.
وشدَّ عثمانُ بنُ خالدٍ الهَمْدانيّ على عبدِ الرّحمنِ بنِ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللّهُ عنه فقتلهَ.
قالَ حُمَيدَ بنُ مُسْلمٍ : فإنّا لَكذلكَ إِذ خرجَ علينا غلامٌ كأَنَّ وجهَه شِقَّةُ قمرٍ ، في يدِه سيفٌ وعليه قَميصٌ وإزار ونعلانِ قدِ انقطعَ شِسْعُ إِحداهما، فقالَ لي عُمَر بنُ سعيدِ بنِ نُفيلٍ الأَزْديّ : واللّهِ لأشدَّنَّ عليه ، فقلتُ : سبحانَ اللّهِ ، وما تريدُ بذلكَ ؟! دَعْه يكفيكه هؤلاءِ القومُ الّذينَ ما يُبقونَ على أحدٍ منهم ؛ فقالَ : واللّهِ لأشدَّنَّ عليه ، فشدَّ عليه فما ولّى حتّى ضربَ رأسَه بالسّيفِ ففلقَه ، ووقعَ الغلامُ لوجهِه فقالَ : يا عمّاه ! فجلّى الحسينُ عليهِ السّلامُ كما يُجلِّي الصّقرُثمّ شدَّ شدّةَ ليثٍ أُغْضِبَ ، فضربَ عُمَرَبنَ سعيدِ بني نُفيلٍ بالسّيفِ فاتّقاها بالسّاعدِ فأطنَّها من لَدُنِ المِرفقِ ، فصاحَ صيحة سمعَها أهلُ العسكرِ، ثمّ تنحّى عنه الحسينُ عليهِ السّلامُ.
وحملتْ خيلُ الكوفةِ لتسنقِذَهُ فتوطّأتْه بأرجُلِها حتّى ماتَ.
وانجلتِ الغبرةُ فرأيتُ الحسينَ عليهِ السّلام قائماً على رأْس الغلامِ وهويَفحصُ برجلِه والحسينُ يَقولُ : «بعْداً لقومٍ قتلوكَ ومَنْ خَصْمُهُم يومَ القيامةِ فيكَ جدُّكَ» ثمّ قالَ : «عَزَّ- واللّهِ - على عمِّكَ أن تدعوَه فلا يجيبكَ ، أو يجيبكَ فلا ينفعكَ ، صوتٌ - واللّهِ - كثرَ واتروه وقلَّ ناصروه» ثمّ حملَه على صدرِه ، فكأنِّي أنظرُ إِلى رِجْلَيِ الغلام تخطّانِ الأرضَ ، فجاءَ به حتّى ألقاه معَ ابنهِ عليِّ بنِ الحسينَِ والقتلى من أهلِ بيتهِ ، فسألْتُ عنه فقيلَ لي : هوالقاسمُ ابنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليهم السّلامُ.
ثمّ جلسَ الحسينُ عليهِ السّلامُ أمامَ الفُسطاطِ فاُتِيَ بابنِه عبدِاللهِ ابن الحسينِ وهو طفلٌ فأجلسَه في حجرِه ، فرماه رجلٌ من بني أسد بسهمٍ فذبحَه ، فتلقّى الحسينُ عليهِ السّلامُ دمَه ، فلمّا ملأ كفَّه صبَّه في الأرضِ ثمّ قالَ : «رَبّ إِن تكنْ حبستَ عنّا النّصرَمنَ السّماءِ، فاجعلْ ذلكَ لما هوخيرٌ ، وانتقِمْ لنا من هؤلاءِ القوم الظّالمينَ» ثمّ حملَه حتّى وضعَه معَ قتلى أهلِه.
ورمى عبدُاللهّ بن عُقْبةَ الغَنويّ أبا بكر بن الحسنِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ عليهم السّلامُ فقتلَه.
فلمّا رأى العبّاسُ بنُ عليٍّ رحمة اللّهِ عليه كثرةَ القتلى في أهلِه قالَ لإخوته من أُمِّه - وهم عبدُاللهِّ وجعفر وعُثمانُ - يا بَني أُمِّي ، تقدّموا حتّى أراكم قد نصحتم للهِّ ولرسولهِ ، فإِنّه لا ولدَ لكم.
فتقدّمَ عبدُاللّهِ فقاتلَ قتالاً شديداً، فاختلفَ هو وهانئ بنُ ثُبَيتٍ الحَضْرميّ ضربتينِ فقتلَه هانئ لعنَه اللّهُ. وتقدّمَ بعدَه جعفرًبنُ عليٍّ رحمَه اللهُّ فقتلَه أيضاً هانئ. وتعمّدَ خوليُّ بنُ يزيدَ الأصبحيّ عثمانَ بنَ عليِّ رضيَ اللهُّ عنه وقد قامَ مقامَ إِخوته فرماه بسهمٍ فصرعَه ، وشدَّ عليه رَجلٌ من بني دارم فاحتزَّ رأسَه.
وحملتِ الجماعة على الحسينِ عليهِ السّلامُ فغلبوه على عسكرِه ، واشتدَّ به العطشُ ، فركبَ المُسنّاةَ يريدُ الفراتَ وبينَ يديه العبّاسُ أخوه ، فاعترضتْه خيل ابنِ سعدٍ وفيهم رجلٌ من بني دارم فقالَ لهم : ويلَكم حُولُوا بينَه وبينَ الفراتِ ولا تمكَنوه منَ الماءِ، فقالَ الحسينُ عليهِ السّلامُ : «اللّهمّ أظْمِئْه» فغَضِبَ الدّارميُ ورماه بسهمٍ فأثبتَه في حَنَكهِ ، فانتزعَ الحسينُ عليهِ السّلامُ السّهمَ وبسطَ يدَه تحتَ حَنَكهِ فامتلأتْ راحتاه بالدَّم ، فرمى به ثمّ قالَ : «اللّهمَّ إِنِّي أشكو إِليكَ ما يُفعلُ بابنِ بنتِ نبيِّك» ثمّ رجعَ إِلى مكانهِ وقدِ اشتدَّ به العطشُ. وأحاطَ القومُ بالعبّاسِ فاقتطعوه عنه ، فجعلَ يُقاتلُهم وحدَه حتّى قُتِلَ - رضوانُ اللّهِ عليه - وكانَ المتولِّي لقتلِه زيد بن وَرْقاءَ الحنفيّ وحَكِيم بن الطُّفَيلِ السِّنْبِسيّ بعدَ أن أُثخِنَ بالجراحِ فلم يستطعْ حراكاً. ولمّا رجعَ الحسينُ عليه السّلامُ منَ المُسنّاةِ إِلى فسطاطِه تقدّمَ إِليه شمرُبنُ ذي الجوشنِ في جماعةٍ من أصحابه فاحاطَ به ، فأسرعَ منهم رجلٌ يُقالُ له مالكُ بنُ النّسرِ الكِنديّ ، فشَتمَ الحسينَ وضربَه على رأسِه بالسّيف ، وكانَ عليه قلنسوةٌ فقطعَها حتّى وصلَ إِلى رأْسه فأدماه ، فامتلأتَ القلنسوةُ دماً، فقالَ له الحسينُ : «لا أكلتَ بيَمينِكَ ولا شربتَ بها، وحشرَكَ اللّهُ معَ الظّالمينَ» ثمّ ألقى القلنسوةَ ودعا بخرقةٍ فشدَّ بها رأسَه واستدعى قلنسوةً أُخرى فلبسَها واعتمَّ عليها، ورجعَ عنه شمرُ بنُ ذي الجوشنِ ومن كانَ معَه إِلى مواضعِهم ، فمكثَ هُنيهةً ثّم عادَ وعادُوا إِليه وأحاطُوا به.
فخرجَ إِليهم عبدُاللهّ بن الحسنِ بنِ عليٍّ عليهما السّلامُ - وهو غلامٌ لم يُراهِقْ - من عندِ النّساءِ يشتدٌُ حتّى وقفَ إِلى جنب الحسينِ فلحقتْه زينبُ بنتُ عليٍّ عليهما السّلامُ لتحبسه ، فقالَ لها الحَسينُ : «احبسيه يا أُختي» فأَبى وامتنعَ عليها امتناعاً شديداً وقالَ : واللّهِ لا أفُارقُ عمِّي.
وأهوى أَبجر بنُ كَعْبِ إِلى الحسين عليهِ السّلامُ بالسّيف ، فقالَ له الغلامُ : ويلَكَ يا ابنََ الخبيثةِ أتقتل عمِّي ؟! فضربَه أبْجَرُ بالسّيفِ فاتّقاها الغلامُ بيدهِ فأطنَّها إِلى الجلدةِ فإِذا يده معلّقةٌ ، ونادى الغلامُ : يا أُمّتاه ! فأخذَه الحسينُ عليهِ السّلامُ فضمَّه إِليه وقالَ : «يا ابنَ أخي ، اصبرْعلى ما نزلَ بكَ ، واحتسِبْ في ذلكَ الخيرَ، فإِنّ اللهَّ يُلحقُكَ بآبائكَ الصّالحينَ».
ثمّ رفعَ الحسينُ عليهِ السّلامُ يدَه وقالَ : «اللّهمَّ إِن متّعتَهم إِلى حينٍ ففرِّقْهم فِرَقاً، واجعلْهم طَرَائقَ قدَداً، ولا تُرْضِ الولاةَ عنهم أبداً، فإِنّهم دَعَوْنا ليَنصُرونا، ثمّ عَدَوْا علينا فقتلونا». وحملتِ الرّجّالةُ يميناً وشمالاً على من كانَ بقيَ معَ الحسينِ فقتلوهم حتّى لم يَبقَ معَه إلاّ ثلاثةُ نفر أو أربعةٌ ، فلمّا رأى ذلكَ الحسينُ دعا بسراويلَ يمانيّةٍ يُلمَعُ فيها البصرُففَزَرَها ثمّ لبسَها، ِوانّما فَزَرَها لكي لا يُسْلَبَها بعدَ قتلِه.
فلمّا قُتِلَ عَمَدَ أبجر بنُ كعبِ إِليه فسلبَه السّراويلَ وتركَه مُجَرَّداً ، فكانتْ يدا أبْجر بن كعبِ بعدَ ذلَكَ تَيْبسانِ في الصّيفِ حتّى كأنّهما عُودَانِ ، وتترطّبانِ في الشِّتاَءِ فتنضحانِ دماً وقيحاً إِلى أن أهلكَه اللهُ.
فلمّا لم يبقَ معَ الحسينِ عليهِ السّلامُ أَحدٌ إلاّ ثلاثةُ رهطٍ من أَهلهِ ، أَقبلَ على القومِ يدفعهُم عن نفسِه والثلاثةُ يَحْمونَه ، حتّى قُتِلَ الثلاثةُ وبقيَ وحدَه وقد أُثْخِنَ بالجراحِ في رأسِه وبدنِه ، فجعلَ يُضارِبُهم بسيفِه وهم يتفرّقونَ عنه يميناً وشمالاً. فقالَ حُمَيدُ بنُ مسلم : فواللّهِ ما رأَيْتُ مَكثوراً قطُّ قد قُتِلَ ولدُه وأَهلُ بيتِه وأَصحابُه أَربطَ جأْشاً ولا أَمضى جَناناً منه عليهِ السّلامُ ، إِنْ كانت الرّجّالةُ لَتشدُّ عليه فيشدُّ عليها بسيفِه ، فتنكشِفُ عن يمينهِ وشمالهِ انكشافَ المِعزى إِذا شدَّ فيها الذِّئبُ.
فلمّا رأَى ذلكَ شمرُ بنُ ذي الجوشنِ استدعى الفرسانَ فصاروا في ظهورِ الرّجّالةِ، وأَمرَ الرُّماةَ أَن يَرموه ، فرشقوه بالسِّهام حتّى صارَ كالقُنفُذِ فأَحجَمَ عنهم ، فوقفوا بإِزائه ، وخرجتْ أُختُه زينبُ إِلى باب الفسطاطِ فنادتْ عمرَبنِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ : ويحَكَ يا عمرُ! أيقْتَلُ أبوعبدِاللهِ وأَنتَ تَنظُرُ إِليه ؟ فلم يُجبْها عمرُ بشيءٍ ، فنادتْ : َويحْكم أَما فيكم مسلمٌ ؟! فلم يُجبْهاَ أَحدٌ بشيءٍ ؛ ونادى شمرُبنُ ذي الجوشنِ الفرسانَ والرَّجَّالةَ فقالَ : ويحكم ما تَنتظِرونَ بالرّجلِ ؟ ثكلتْكم أُمّهاتُكم ! فَحُمِلَ عليه من كلِّ جانبٍ فضربه زُرْعَةُ بنُ شَرِيكٍ على كفه اليسرى فقطعَها، وضربَه آخرُ منهم على عاتِقه فكَبا منها لوجهه ، وطعنَه سِنانُ بنُ أَنسٍ بالرُّمح فصرعَه ، وبَدرَإِليه خَوليّ بنً يزيدَ الأصبحيّ لعنه اللّهُ فنزلَ ليحتز رأسْه فأرعِدَ، فقالَ له شمرٌ : فَتَّ اللهُ في عَضدِكَ ، ما لَكَ تُرْعَدَ؟ ونزلَ شمرٌ إِليه فذبحَه ثمّ دفعَ رأسَه إِلى خوليِّ بنِ يزيدَ فقالَ : احملْه إِلى الأميرعمر بن سعدٍ ، ثمّ أَقبلوا على سَلب الحسينِ عليهِ السّلامُ فاَخذَ قميصه إِسحاقُ بنُ حَيْوَةَ الحضرميّ ، وَأَخذَ سراويلَه أبْجرُ بنُ كعبِ ، وأَخذَ عمامتَه أَخنَسُ بنُ مَرْثَدٍ ، وأَخذَ سيفَه رجل من بني دارم ،َ وانتهبوا رَحْلَه ِوابلَه وأَثقالَه وسلبوا نِساءه.
قال حمَيدُ بنُ مسلمٍ : فواللهِ لقد كنتُ أَرى المرأَةَ من نسائه وبناتِه وأَهلِه تُنَازعُ ثوبها عن ظهرِها حتّى تُغلَبَ عليه فيُذهَب به منها، ثمّ انتهينا إِلى عليِّ بنِ الحسينِ عليهِ السّلامُ وهومُنْبَسِطٌ على فراشٍ وهو شديدُ المرضِ ، ومعَ شمر جماعةٌ منَ الرَّجّالةِ فقالوا له : ألا نقتلُ هذا العليلَ ؟ فقلتُ : سبحانَ اللهِ ! أَيُقتَلُ الصِّبيانُ ؟ إِنّما هوصبيّ وانه لمِا به ، فلم أَزلْ حتّى رددتُهم عنه.
وجاءَ عمرُبنُ سعدٍ فصاحَ النِّساءُ في وجهِه وبكَيْن فقالَ لأصحابه : لا يَدخلْ أَحدٌ منكم بيوتَ هَؤلاءِ النِّسوةِ، ولا تَعَرَّضوا لهذا الغُلامِ المريضِ ، وساَلتْه النِّسوةُ لِيسترجعَ ما أُخِذَ منهنَ لِيتستّرنَ به فقالَ : مَنْ أَخذَ من متاعِهنّ شيئاً فليردَه عليهنّ ؛ فواللهِ ما ردَّ أَحدٌ منهم شيئاً، فوَكّلَ بالفسطاطِ وبيوتِ النِّساءِ وعليِّ بن الحسين جماعة بمّن كانوا معَه وقالَ : احفظوهم لئلا يخرج منهم أحدُ، ولا تُسِيئن إليهم.
ثمّ عادَ إِلى مضرِبه ونادى في أصحابه : من يَنتدِبُ للحسينِ فيوُطِئه فرسَه ؟ فانتدَبَ عشرةٌ منهم : إِسحَاقُ بنُ حَيْوَةَ، وأخنسُ بنُ مَرْثَدٍ ، فداسوا الحسينَ عليهِ السّلامُ بخيولهم حتّى رَضُّوا ظهرَه.
وسرّحَ عمرُ بن سعدٍ من يومِه ذلكَ - وهو يومُ عاشوراءَ - برأسِ الحسينِ عليهِ السّلامُ معَ خوليِّ بنِ يزيدَ الأصبحيّ وحُمَيدِ بنِ مُسلمٍ الأزْديّ إِلى عُبيدِاللهِ بنِ زيادٍ ، وأمرَ برؤوسِ الباقينَ من أصحابِه وأهلِ بيتهِ فَنُظِّفَتْ ، وكانتِ اثنين وسبعينَ رأساً، وسرّحَ بها معَ شمرِ بنِ ذي الجَوْشَنِ وقَيْسٍ بنِ الأشْعَثِ وعَمْرِو بنِ الحجّاجِ ، فأقبلوا حتّى قَدِموا بها على ابنِ زيادٍ.
وأقامَ بقيّةَ يومِه واليومَ الثّانيَ إِلى زوالِ الشّمس ، ثمّ نادى في النّاسِ بالرّحيلِ وتوجّهَ إِلى الكوفةِ ومعَه بناتُ الحسينِ وَأخواتُه ، ومن كانَ معَه منَ النِّساءِ والصِّبيانِ ، وعليُّ بنُ الحسينِ فيهم وهو مريضٌ بالذِّرَبِ وقد أشْفَى .
ولمّا رحلَ ابنُ سعدٍ خرجَ قومٌ من بني أسد كانوا نُزولاً بالغاضريّةِ إِلى الحسينِ وأصحابِه رحمة اللهِ عليهم ، فصلَّوا عليهم ودفنوا الحسينَ عليهِ السّلامُ حيثُ قبرُه الآنَ ، ودفنوا ابنَه عليَّ بنَ الحسينِ الأصغرَ عندَ رجليه ، وحفروا للشًّهداءِ من أهلِ بيتهِ وأصحابِه الّذينَ صُرِعوا حولَه مما يلي رِجلَيِ الحسينِ عليهِ السّلامُ وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العبّاسَ بن عليٍّ عليهِما السّلامُ في موضعِه الّذي قُتِلَ فيه على طريقِ الغاضريّةِ حيثُ قبرُه الآنَ.
ولمّا وَصلَ رأسُ الحسينِ عليهِ السّلامُ ووَصلَ ابنُ سعدٍ - لعنَه اللهُ - من غدِ يوم وصوله ومعَه بناتُ الحسينِ وأهلُه ، جلسَ ابنُ زيادٍ للنّاسِ في قصرَ الإمارةِ وأذِنَ للنّاسِ إِذناً عامّاً، وأمرَ بإحضارِ الرّأسِ فوُضِعَ بينَ يديه ، فجَعلَ يَنظرُ إِليه ويبتسّمُ وفي يدِه قضيبٌ يَضربُ به ثناياه ، وكانَ إِلى جانبِه زيدُ بنُ أرقمَ صاحبُ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ - وهوشيخٌ كبيرٌ - فلمّا رآه يَضربُ بالقضيبِ ثناياه قالَ له : ارفَع قضيبَكَ عن هاتين الشّفتينِ ، فوَاللهِ الّذي لا إِلهَ غيرُه لقد رأيتُ شَفَتيْ رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وآلهِ عليهما ما لا أُحصيه كثرةً تُقَبِّلُهما ؛ ثمّ انتحبَ باكي.
فقالَ له ابنُ زيادٍ : أبكى اللهُ عينيكَ ، أتبكي لفتحِ اللهِ ؟ واللهِ لولا أنّكَ شيخٌ قد خَرِفتَ وذهبَ عقلكَ لَضَربت عُنقَكَ ؛ فنهضَ زيدُ بنُ أرقمَ من بينِ يديه وصارَ إِلى منزلهِ.
وأُدخِلَ عيالُ الحسينِ عليهِ السّلامُ على ابنِ زيادٍ ، فدخلتْ زينبُ أُختُ الحسينِ في جُملتِهم مُتنكِّرةً وعليها أرذلُ ثيابها، فمَضَتْ حتّى جلستْ ناحيةً منَ القصرِ وحفَّتْ بها إِماؤها، فَقالَ ابنُ زيادٍ : مَنْ هذه الّتي انحازتْ ناحيةً ومعَها نساؤها؟ فلم تجُبْه زينبُ ، فأعادَ ثانية وثالثةً يَسألُ عنها ، فقالَ له بعضُ إمائها : هذه زينبُ بنتُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ ؛ فأقبلَ عليها ابنُ زيادٍ وقالَ لها : الحمدُللهِ الّذي فضَحَكم وقتلَكم وأكْذَبَ أحْدُوثَتَكم.
فقالتْ زينبُ : الحمدُللهِ الّذي أكرمَنا بنبيِّه محمّدٍ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وطهَّرَنا منَ الرِّجْسِ تطهيراً، واِنّما يفْتَضحُ الفاسِقُ ويكذبُ الفاجرُ، وهو غيرُنا والحمد لله.
فقالَ ابنُ زيادٍ : كيفَ رأَيتِ فعْلَ اللهِ بأهلِ بيتِكِ ؟ قالتْ : كتبَ اللهُّ عليهم القتلَ فبرزوا إِلى مضاجعِهم ، وسيجمعُ اللّهُ بينَكَ وبينَهم فتحاجُّونَ إِليه وتختصمُونَ عندَه.
فغضبَ ابنُ زيادٍ واستشاطَ ، فقالَ عمْرُو بنُ حُريثٍ : أيُّها الأميرُ، إِنّها امرأةٌ والمراة لا تؤاخذُ بشيءٍ من مَنطقِها، ولا تُذَمُّ على خطابها. فقالَ لها ابنُ زيادٍ : لقد شفى اللهُ نفسي من طاغيتِكِ والعُصَاةِ من أهلِ بيتِكِ.
فَزَقَت ، زينبُ عليها السّلامُ وبكَتْ وقالتْ له : لَعمري لقد قَتَلْتَ كَهْلي ، وأبَدْتَ أهلي ، وقَطَعْتَ فرعي ، واجْتَثَثْتَ أصلي ، فإنْ يَشْفِكَ هذا فقدِ اشْتَفَيْتَ.
فقالَ ابنُ زيادٍ : هذه سجّاعةٌ ، ولَعمري لقد كانَ أبوها سجّاعاً شاعر.
فقالتْ : ما لِلمرأةِ والسجاعةَ؟ إِنّ لي عن السجاعةِ لَشغلاّ، ولكن صدري نفثَ بما قلتُ.
وعُرِضَ عليه عليُّ بنُ الحسينِ عليهما السّلامُ فقالَ له : مَنْ أنْتَ ؟ فقالَ : «أنا عليُّ بنُ الحسينِ».
فقالَ : أليسَ قد قَتَلَ الله عليَّ بنَ الحسينِ ؟. فقالَ له عليّ عليهِ السّلامُ : «قد كان لي أخٌ يسمّى عليّاً قتلَه النّاسُ». فقالَ له ابنُ زيادٍ :بلِ اللهُ قتلَه.
فقالَ عليُّ بنُ الحسين عليهِ السلامُ : «( اللهُ يَتَوَفّىَ الأنفُسَ حيْنَ مَوْتِهَا )».
فغضبَ ابنُ زيادٍ وقالَ : وبكَ جُرأةُ لجوابي وفيكَ بقيّةْ للرّدَ علي؟! اذهبوا به فاضربوا عُنقَه.
فَتعلّقتْ به زينبُ عمتُه وقالتْ : يا ابنَ زيادٍ ، حَسْبُكَ من دمائنا؟ واعْتَنَقَتْه وقالتْ : واللهِ لا أُفارِقُه فإنْ قتلتَه فاقتلْني معَه ؛ فنظرَ ابنُ زيادٍ إليها واليه ساعة ثمّ قالَ : عجباً للرّحمِ ! واللهِّ إِنِّي لأظنُّها ودّتْ أنِّي قتلتُها معَه ، دَعُوه فإِنِّي أراه لمِا به.
ثمّ قامَ من مجلسِه حتّى خرجَ منَ القصرِ، ودخلَ المسجدَ فصَعدَ المنبرَ فقالَ : الحمدُ للهِّ الّذي أظهر الحقَّ وأهلَه ، ونصرَ أميرَ المؤمنينَ يزيدَ وحزبَه ، وقتلَ الكذّابَ ابن الكذّابِ وشيعتَه.
فقامَ إليه عبدُالله بن عفيفٍ الأزديّ - وكانَ من شيعة أميرِ المؤمنينَ عليهِ السّلامُ - فقالَ : ياعدوَّ اللهِّ ، إنّ الكذّابَ أنتَ وأَبوكَ ، والّذي ولاّكَ وأبوه، يا ابنَ مرجانَة ، تَقتلُ أولادَ النّبيِّينَ وتقومُ على المنبرِ مَقامَ الصِّدِّيقينَ ؟ ! فقالَ ابنُ زيادٍ : عليَّ به ؛ فأخذتْه الجلاوِزةُ ، فنادى بشِعارِ الأزْدِ، فاجتمعَ منهم سبعمائةِ رجلٍ فانتزعوه منَ الجلاوزةِ، فلمّا كانَ الليلُ أرسلَ إِليه ابنُ زيادٍ مَنْ أخرجَه من بيتهِ ، فضَرَبَ عُنقَه وصلبَه في السَّبَخةِ رحمَه اللهُ.
ولمّا أصبحَ عُبيدُاللّه بن زيادٍ بعثَ برأسِ الحسينِ عليهِ السّلامُ فدِيْرَ به في سِكَكِ الكوفةِ كلِّها وقبائلِها. فرُوِيَ عن زيدِ بنِ أرقمَ أنّه قالَ : مُر َّبه عليَّ وهوعلى رمحً وأنا في غُرفةٍ ، فلمّا حاذاني سمعتهُ يَقرأُ : ( أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيْمِ كَانُوْا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبَاً ) فَقَفَّ - واللهِّ - شَعري وناديتُ : رأسُكَ واللهِ - يا ابنَ رسولِ اللهِّ - أعجبُ وأعجبُ .
ولمّا فَرغَ القوم منَ التّطوافِ به بالكوفةِ، ردّوه إِلى بابِ القصر، فدفعَه ابنُ زيادٍ إِلى زَحْرِ بنِ قيْسٍ ودَفعَ إِليه رؤوسَ أصحابِه ، وسرّحَه إِلى يزيد بن معاويةَ عليهم لعائنُ اللّهِ ولعنةُ اللاعنينَ في السّماواتِ والأرضينَ ، وأنفذَ معَه أبا بُردةَ بنَ عَوْفٍ الأزديّ وطارِقَ بنَ أبي ظَبيانَ في جماعةٍ من أهلِ الكوفةِ، حتّى وردوا بها على يزيدَ بدمشقَ.




_________________


تنويه// الموافقة على طلبات الاشراف
متوقفة حاليا الى اشعار اخر لهذا ارجو من الاخوة الاعضاء
عدم ارسال رسائل خاصة بهذا الخصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي المرشدي
 
المدير العام

     المدير العام
avatar


رقم العضوية : 3
العمر : 36
ذكر
عدد المساهمات : 1956
الدولة : العراق
المهنة : 12
مزاجي : مكيف
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام    الأحد 11 ديسمبر 2011 - 14:09

القصة الكاملة لاستشهاد الامام الحسين ج11

فروى عبدُالله بن ربيعةَ الحِميريّ فقالَ : إِنِّي لَعندَ يزيد بن معاويةَ بدمشقَ ، إذ أقبلَ زَحْرُ بنُ قيسٍ حتى دخلَ عليه ، فقالَ له يزيدُ: ويلكَ ما وراءَكَ وما عندَكَ ؟ قالَ : أبشِرْيا أميرَالمؤمنينَ بفتح اللّهِ ونصرِه ، وَرَدَ علينا الحسينُ بن عليٍّ في ثمانيةَ عشرَمن أهلِ بيتهِ وستينَ من شيعتهِ ، فسِرْنا إِليهم فسألْناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكمِ الأميرِ عُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ أو القتال ، فاختاروا القتالَ على الاستسلام ، فغَدَوْنا عليهم معَ شروق الشّمسِ ، فأحَطْنا بهم من كلِّ ناحيةٍ ، حتّى إِذا أخذتِ السُّيوفُ مآخِذَها من هام القوم ، جعلوا يهربونَ إِلى غيرِ وَزَرٍ ، ويلوذونَ منّا بالاكام والحُفر لواذاً كَما لاذَ الحمائمُ من صقرٍ ، فواللّهِ يا أميرَالمؤمنينَ ما كانوَا إلاّ جَزْرَ جَزُورٍ أو نومةَ قائلٍ ، حتّى أتينا على آخرِهم ، فهاتيكَ أجسادُهم مجرَّدَةً ، وثيابُهم مُرَمَّلةً ، وخدودُهم معفَّرةً، تَصْهَرُهم الشّمسُ وتَسْفِي عليهم الرِّياحُ ، زُوّارُهم العقبانُ والرّخمُ.
فأطرقَ يزيدُ هُنيهةً ثمّ رفعَ رأسَه فقالَ : قد كنتُ أرضى من طاعتِكم بدونِ قتلِ الحسينِ ، أما لوأنّي صاحبُه لَعَفَوْتُ عنه.
ثمّ إنّ عُبيدَاللّه بن زيادٍ بعدَ إِنفاذِه برأس الحسينِ عليهِ السّلامُ أمرَ بنسائه وصبيانِه فَجُهِّزُوا، وأمرَ بعليِّ بنِ الَحسينِ فَغلَّ بِغُلٍّ إِلى عُنقِه ، ثمّ سرّحَ بهم في أثرِ الرّأسِ معَ مُجْفِرِبنِ ثعلبةَ العائذي وشمرِ بنِ ذي الجوشنِ ، فانطلقوا بهم حتّى لحقوا بالقوم الّذينَ معَهم الرّأسُ ، ولم يكن عليُّ بنُ الحسينِ عليهِ السّلامُ يُكلًّمُ أحداً منَ القومِ في الطّريقِ كلمةً حتّى بلغوا، فلمّا انتهَوْا إِلى باب يزيدَ رفعَ مُجْفِرُ بنُ ثعلبةَ صوتَه فقالَ : هذا مُجْفِرُ بنُ ثعلبةَ أتى أميرَ المؤمنينَ باَللئام الفَجَرةِ ، فأجابَه عليُّ بنُ الحسينِ عليهما السّلامُ : «ما وَلَدَتْ أُمًّ مجْفِرٍ أشرُّ وألأمُ».
قالَ : ولمّا وُضِعَتِ الرُّؤوسُ بينَ يَدَيْ يزيدَ وفيها رأس الحسينِ عليهِ السّلامُ قالَ يزيدُ :

نفَلِّقُ هَامَاً مِنْ رِجَالٍ أعِزَّةٍ عَلَيْنَا وَهمْ كَانُوْا أعَقَّ وَأظْلَمَا

فقالَ يحيى بن الحكمِ - أخو مروان بن الحكمِ - وكانَ جالساً معَ يزيدَ :


لَهَــامٌ بأدْنَى الــطَّفِّ أدْنـــَى قَــرَابَةً من ابْنِ زيدِالْعَبْدِ ذِي الحسَب الرَّذْلِ
أمَيِّةُ أمْسَى نَسْلُهَا عَدَدَ الحَصَــى وَبِنــتُ رسًــــولِ اللهِّ لَيْسَ لَـهَا نَسْلُ

فضربَ يزيدُ في صدِر يحيى بن الحكمِ وقالَ : اسكتْ ؟ ثمّ قالَ لعليِّ بنِ الحسينِ : يا ابنَ حسينٍ ، أبوكَ قطعَ رَحِمي وجهلَ حقَي ونازعَني سلطاني ، فصنعَ اللّهُ به ما قد رأيتَ.
فقالَ عليُّ بنُ الحسينِ : «( مَا أصَابَ مِنْ مصُيبةٍ في الأرْضِ وَلاَ فِيْ أنْفُسِكُمْ إلاَّ فِيْ كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ علَىَ اللّهِ يَسِيْر ) ». فقالَ يزيدُ لابنهِ خالدٍ : اردُدْ عليه ؛ فلم يَدْرِ خالدٌ ما يردُّ عليه.
فقالَ له يزيدُ : قلْ ( مَا أصَابَكمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبمَا كَسَبَتْ أيْدِيْكُمْ وَيعْفُوْ عَنْ كَثِيْرِ ).
ثمّ دعا بالنِّسَاءِ والصِّبيانِ فاُجلسوا بينَ يديه ، فرأى هيئةً قبيحةً فقالَ : قبّحَ اللهُّ ابنَ مرجانَة، لو كانتْ بينكَم وبينَه قرابةُ رحمٍ ما فعلَ هذا بكم ، ولا بعثَ بكم على هذه الصُّورةِ.
قالتْ فاطمةُ بنتُ الحسينِ عليهما السّلامُ : فلمّا جلسنا بينَ يَدَيْ يزيدَ رقَّ لنا، فقامَ إِليه رجلٌ من أَهلِ الشّام أحمرُ فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ ، هَبْ لي هذه الجاريةَ - يَعنيني - وكنتُ جَاريةً وَضيئةَ فأُرْعِدْتُ وظَنَنْتُ أنّ ذلكَ جائزٌ لهم ، فأَخذتُ بثيابِ عمّتي زينبَ ، وكانتْ تعلمُ أنّ ذلكَ لا يكونُ.
فقالتْ عمتي للشاميِّ : كَذبْتَ واللّهِ ولؤُمْتَ ، واللهِّ ما ذلكَ لكَ ولا له. فغَضِبَ يزيد وقالَ : كذبتِ ، إِنَّ ذلكَ لي ، ولو شئتُ أن أفعلَ لَفعلتُ.
قالتْ : كلاٌ واللهِّ ما جعلَ اللّهُ لكَ ذلكَ إلاّ أن تَخرجَ من ملّتنا وتدينَ بغيرها. فاستطارَ يزيدُ غضباً وقالَ : إِيّاي تَستقبلينَ بهذا؟ ! إِنما خرجَ منَ الدِّينِ أَبوكِ وأَخوكِ.
قالتْ زينبُ : بدينِ اللهِّ ودينِ أبي ودينِ أخي اهتديتَ أنتَ وجدًّكَ وأَبوكَ إِن كنتَ مسلماً. قالَ : كذبتِ يا عدوّةَ اللهِّ.
قالتْ له : أنتَ أميرٌ ، تَشتمُ ظالماً وتَقهرُ بسلطانِكَ ؛ فكأنّه استحيا وسكتَ.
فعادَ الشّاميُّ فقالَ : هَبْ لي هذه الجاريةَ.
فقالَ له يزيدُ: اغرُبْ ، وَهَبَ اللّهُ لكَ حَتْفاً قاضياً. ثمّ أَمرَ بالنِّسوةِ أَن يُنْزَلْنَ في دارٍ على حِدَةٍ معهنّ أَخوهُنَ ُ علي بنُ الحسينِ عليهم السلامُ ، فأُفرِدَ لهم دارٌ تتّصلُ بدارِ يزيدَ ، فأَقاموا أَيّاماً ، ثمّ ندبَ يزيدُ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ وقالَ له : تجهّزْلتخرجَ بهؤلاءِ النِّسوانِ إِلى المدينةِ.
ولمّا أَرادَ أَن يُجهِّزَهم ، دعا عليَّ بن الحسين عليهما السّلامُ فاستخلاه ثمّ قالَ له : لعنَ اللهُّ ابنَ مرجانةَ، أَمَ واللهِّ لو أَنَي صاحبُ أَبيكَ ما سأَلني خَصلةً أَبداً إلاٌ أَعطيتُه إِيّاها، ولَدفعتُ الحَتْفَ عنه بكلِّ ما استطعتُ ، ولكنً اللّهَ قضى ما رَأَيتَ ؛ كاتِبْني منَ المدينةِ وَأنهِ كلَّ حاجةٍ تكونُ لكَ.
وتقدّمَ بكسوته وكسوةِ أَهلِه ، وأَنفذَ معَهم في جملةِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ رسولاً تَقدّمَ إِليه أن يسيرَبهم في الليلِ ، ويكونوا أَمامَه حيثُ لا يفوتونَ طَرْفَه ، فإِذا نزلوا تنحّى عنهم وتفرّقَ هو وأَصحابُه حولَهم كهيئةِ الحَرَسِ لهم ، وينزل منهم حيثُ إِذا أَرادَ إِنسانٌ من جماعتِهم وضوءاً أَو قضاءَ حاجةٍ لم يَحتشِمْ.
فسارَ معَهم في جملةِ النُّعمانِ ، ولم يَزَلْ يُنازلهُم في الطّريقِ ويَرفقُ بهم - كما وصّاه يزيدُ - ويرعونهم حتّى دخلوا المدينةَ.
ولمّا أَنفذَ ابنُ زيادٍ برأسِ الحسينِ عليهِ السّلام إِلى يزيدَ، تقدّمَ إِلى عبدِ الملكِ بنِ أَبي الحُدَيثِ السُّلَميِّ فقالَ : انطلقْ حتّى تأْتيَ عَمَرَو بنَ سعيدِ ابنِ العاصِ بالمدينةِ فبَشِّرْه بقتلِ الحسينِ ، فقالَ عبد الملكِ : فركبتُ راحلتي وسرتُ نحوَ المدنيةِ، فلقيَني رجلٌ من قُريشٍ فقالَ : ما الخبرُ؟ فقلتُ : الخبرُ عندَ الأميرِتسمعُه ، فقالَ : إِنّا للّهِ وإنّا إِليه راجعونَ ، قُتِلَ -واللهِ -الحسينُ.
ولمّا دخلتُ على عمرِو بنِ سعيدٍ قالَ : ما وراءَكَ ؟ فقلتُ : ما سَر الأميرَ، قُتِلَ الحسينُ بنُ عليٍّ ؛ فقالَ : اخرجْ فنادِ بقتلهِ ؛ فناديتُ ، فلم أَسمعْ واللهِّ واعيةً قطًّ مثلَ واعيةِ بني هاشمٍ في دورِهم على الحسينِ ابنِ عليٍّ عليهِما السّلامُ حينَ سمعوا النِّداءَ بقتلهِ ، فدخلت على عَمرِو بنِ سعيدٍ ، فلمّا رآني تبسّمَ إِليَّ ضاحكاً ثمّ أَنشأَ متمثلاً بقولِ عمرِو بنِ مَعدي كرب :

عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِيْ زِيَادٍ عَجَّةً كَعَجِيْجِ نِسْوَتنَاغَدَاةَ الأرْنَبِ

ثمّ قالَ عَمرٌو: هذه واعيةٌ بواعيةِ عُثمانَ.
ثمّ صعدَ المنبرَ فأَعلمَ النّاسَ قَتْلَ الحسينِ بنِ عليّ عليهما السّلامُ ودعا ليزيد بن معاويةَ ونزلَ.
ودخلَ بعضُ موالي عبدِاللهِّ بن جعفر بن أَبي طالبٍ عليهِ السّلامُ فنعى إليه ابنيه فاسترجعَ ، فقالَ أبوالسلاسِلِ مولى عبدِاللهِّ : هذا ما لَقِيْنا منَ الحسينِ بنِ عليِّ ؛ فحذَفه عبدُاللهّ بن جعفرٍ بنعلِه ثمّ قالَ : يا ابنَ اللَخْناءِ ، أَلِلحسيَنِ تقولُ هذا؟ ! واللهِّ لو شَهِدْتُه لأحببْتُ ألا أفارقَه حتّى أُقتلَ معَه ، واللّهِ إِنّه لَمِمّا يُسَخِّي بنفسي عنهما ويُعَزِّيني عنِ المُصاب بهما أَنّهما أُصِيبا معَ أَخي وابنِ عمِّي مواسِيَيْنِ له ، صابرَينِ معَه.
ثمّ أَقبلَ عَلى جُلسائه فقالَ : الحمدُ للهِّ ، عز عليّ مصرع الَحسين ، إنْ لا أكُنْ آسيتُ حسيناً بيدي فقد آساه ولدي.
وخرجتْ أمًّ لُقمانَ بنتُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ حينَ سمعتْ نَعْيَ الحسينِ عليهِ السلامُ حاسرة ومعَها أخواتُها : أمُّ هانئ ، وأَسماءُ ، ورملةُ، وزينبُ ، بناتُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ رحمة اللّهِ عليهنّ تبكي قتلاها بالطّفِّ ، وهي تَقولُ :

مـَاذَا تَقُوْلُوْنَ إذْقَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ : مــَاذَا فَعَلــْتُــمْ وَأنتُــمْ اخــِــرُ الأمــــــُمِ
بِعِتْرَتيْ وَبِأَهْلـيْ بَعْــــدَ مــُفْتَقَـدِيْ مِنْــــهُمْ اسَـــارَى ومِنــْهُمْ ضُرِّجُوْا بـِدَمِ
مَاكَــانَ هَذَا جَزَائي إذْنَصَحْتُ لَكُمْ أَنْ تَخْلُفُوْنِيْ بِسُوءٍ فِيْ ذَوِيْ رَحِمِي

فلمّا كانَ الليلُ منْ ذلكَ اليومِ الّذي خَطَبَ فيه عَمروبنُ سعيدٍ بقتلِ الحسينِ بنِ عليٍّ عليهما السّلامُ بالمدينةِ، سَمِعَ أَهلُ المدينةِ في جوف الليل مُنادياً ينُادي ، يَسمعونَ صوتَه ولا يَرَوْنَ شخصَه :


ايهــــا القـــاتلون جــَــهْلاً حُسَيـْن أَبــْشِرُوا بِالـــْعَذَاب وَالتَنْكِيْلِ
(كُلُّ أَهْلِ ) السَّمَاءِ يَدْعُوْعَلَيْكُمْ مِنْ نَبي وَمــَلاك وَقــبيْلِ
قَدْ لُعــِنْتُمْ عــَـلى لِسَــانِ ابْـنِ دَاوُوْ دَ وَمـُوسَى وَصَاحِبِ الإنْجِيْل


هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب الارشاد


_________________


تنويه// الموافقة على طلبات الاشراف
متوقفة حاليا الى اشعار اخر لهذا ارجو من الاخوة الاعضاء
عدم ارسال رسائل خاصة بهذا الخصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البحر العميق
 
 
avatar


العمر : 28
ذكر
عدد المساهمات : 14
الدولة : العراق
المهنة : 1
مزاجي : مصدوم
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : ابكيك دما سيدي الحسين

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام    الأحد 1 يناير 2012 - 23:57


[بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سيرة حياة الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أحلى السلوات  :: المنتدى الاسلامي :: التاريخ الاسلامي-
انتقل الى:  
حقوق النشر
الساعة الأن بتوقيت (العراق)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات أحلى السلوات
 Powered by ahlaalsalawat ®ahlaalsalawat.montadarabi.com
حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011