منتديات أحلى السلوات
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام ssaaxcf
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني zzaswqer
نتشرف بتسجيلكم معناvvgtfryujk vvgtfryujk vvgtfryujk
أخوانكم ادارة المنتدى mil

منتديات أحلى السلوات


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم جميعا واهلا وسهلا بالاعضاء الجدد نتمنى لكم طيب الاقامه
نرحب بالاخت العزيزة (لمياء ) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا اختي الغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (ابو مصطفى) من العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت الغالية ( ابتسام) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( الدمعة الحزين ) من السعودية ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (طیبه) من ايران ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز (شيخ الوادي ) من العراق ونتمنى له طيب الاقامة معنا ... سعداء بتواجدك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (نور كربلاء) من السعودية  ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك  يا غالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( وديان) من فلسطين المحتلة ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( الخيانة صعبة) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة  (رحيق الورد) من دولة العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ياغالية          ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (منة الله على) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( علاء المياحي ) من العراق ونتمنى له اقامة طيبة معنا ... المنتدى نور بوجودك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هدوره العراقيه) من العراق ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالية ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( ساره رضا) من دولة مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( حبي لاهل البيت لا ينتهي ) من العراق ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... اهلا وسهلا بك معنا ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( أبو وسام ) من دولة العراق ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك يا غالي ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة ( هند السعيد) من مصر ونتمنى لها طيب الاقامة معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخ العزيز ( احمد طه) من مصر ونتمنى له اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى
نرحب بالاخت العزيزة (عاشقه الليل )من الامارات العربية ونتمنى لها اقامه طيبه معنا ... نور المنتدى بيك ادارة المنتدى

شاطر | 
 

 الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:11

8- أخرج أحمد في مسنده (ج24 ص189 ح15451) : حدثنا هُشَيْم، أخبرنا أبو بَلْجٍ
عن
محمد بن حاطب الجُمَحي، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فَصْلٌ
بَيْنَ الحَلَالِ والحَرَامِ الدُّفُّ والصَّوْتُ في النِّكاحِ".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، أبو بلْج: هو الفزاري،
وقد اختلف في اسمه، يقال: يحيى بن سُلَيم بن بلج، ويقال: يحيى بن أبي
سُلَيم، ويقال: يحيى بن أبي الأسود، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي
والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس يه، وقال البخاري: فيه نظر،
وقال الجوزجاني: غير ثقة، وقال ابن حجر في التقريب": صدوق، ربما أخطأ.

(8.9 M)PDF


9- أخرج أحمد في مسنده (ج30 ص213 ح18279) : حدثنا عفان، حدَّثنا أبو عَوَانة، حدثنا أبو بَلْج
عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصْلُ بَيْنَ الحَلَالِ والحَرَامِ الصَّوْتُ وضَرْبُ الدَّفِّ".
قال
شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل أبي بَلْج، وقد سلف الكلام عليه في
الرواية رقم (15451)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يرو
له غير أصحاب السنن سوى أبي داود.



10- أخرج أحمد في مسنده بعد الحديث السابق مباشرة (ج30 ص213-214 ح18280) : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بَلْج، قال:
قلتُ
لمحمد بن حاطب: إني قد تزوّجت امرأتين لم يضرب عليَّ بدُفٍّ قال: بئسما
صَنَعْتَ. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ فَصْلَ ما بَيْنَ
الحَلالِ والحَرَامِ الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْبَ بالدُّفِّ".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن كسابقه.
(11.4 M)PDF


فالحديث
الوارد في فضائل علي بن أبي طالب ضعيف لأن في إسناده أبو بلج، وأما في هذه
الأحاديث الأخرى فإسنادها حسنٌ لأنَّ فيها أبو بَلْج وهو صدوق حسن
الحديث!!!!!


أترك التعليق لك


وسنرى لاحقاً هل أنَّ هذا المضمون (أنت ولي كل مؤمن بعدي) مقتصرٌ على هذا الإسناد الذي فيه أبو بَلْج، أو أنه ورَدَ بأسانيد أخرى.


وجه الاستدلال بهذا الحديث على ولاية علي بن أبي طالب : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله قال : (أنتَ ولي كل مؤمن بعدي
والولي هنا لا يمكن حَمْلُه على المحب والناصر، لأنَّ هذا ثابتٌ لعلي بن
أبي طالب في حياةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وبعد مماته، فلا معنى لأن
يقيِّدَها النبي صلى الله عليه وآله بقوله" بعدي". فهذا التقييد يدلُّ على أنَّ علي بن أبي طالب له الولاية على سائر المؤمنين بعد وفاة رسولِ الله صلى الله عليه وآله.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:15

إضافة بسيطة قبل مشاركتي القادمة

قال شعيب الأرنؤوط في (مسند أحمد ج24 ص189) عن أبي بلج : "وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني".

وأضف عليهم شعبة بن الحجاج، لأنه يروي عن أبي بلج، وشعبة لا يروي إلا عمَّن هو ثقة عنده.


فهؤلاء كلهم وثَّقوا أبا بَلْج

وهذه تراجمهم :


شعبة بن الحجاج

قال ابن حجر العسقلاني في (تقريب التهذيب ص436 رقم 2805 طبعة دار العاصمة) : "شعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي البصري، ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق، عن الرجال وذبّ عن السنة، وكان عابداً، من السابعة، مات سنة ستين".
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=525


يحيى بن معين

قال ابن حجر العسقلاني في (تقريب التهذيب ص1067 رقم 7701 طبعة دار العاصمة) : "يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة النبوية، وله بضع وسبعون سنة".


ابن سعد

قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج10 ص664) : "مُحمدُ
بنُ سَعد بن منيع ، الحافظُ العلَّامةُ الحجَّةُ ، أبو عَبد الله
البَغدادي ، كاتِبُ الواقِدي ، ومُصنِّف " الطَّبقات الكَبير " في بضعة عشر
مجلّداً و" الطَّبقات الصَّغير " وغير ذلك
".


إلى أن قال في (ص665) : "وكانَ من أوعِية العِلم ، ومن نظر في " الطّبقات "، خَضع لِعِلمه".
(11.9 M)PDF


النسائي

قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج14 ص133) : "ولم
يكن أحدٌ في رأس الثلاثِ مئة أحفظَ من النَّسائي، هو أحذَقُ بالحديثِ
وعِلَلِهِ ورجالِهِ من مُسْلم ، ومن أبي داودَ ، ومن أبي عيسى ، وهو جارٍ
في مِضمار البخاري، وأبي زُرْعَة
، إلاَّ أنَّ فيه قليلَ تشيُّعٍ وانحرافٍ عن خصومِ الإِمامِ عليّ ، كمعاويَةَ وعَمرو ، واللهُ يُسَامِحُه
".

(9.2 M)PDF




الدَّارَقطني

قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج16 ص449) : "الدّارَقُطنيُّ الإمامُ الحافظُ المجوِّد، شيخُ الإِسلام ، علم الجهابذَة
، أبو الحسن ، عليُّ بنُ عُمر بن أحمَدَ بنِ مهدي بن مسعود بن النُّعمان
بنِ دينار بن عبد الله البغداديُّ المقرىءُ المحدِّث ، من أهل محلة دار
القطن ببغداد
".


إلى أن قال في (ص450) : "وكان من بحور العلم ، ومن أئمّة الدُّنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة عِلل الحديث ورجاله ، مع التقدّم في القراءات وطُرقها ، وقوة المشاركة في الفقه ، والاختلاف ، والمغازي ، وأيّام الناس ، وغير ذلك".
(9.5 M)PDF




أخرج ابن أبي عاصم في (السُّنَّة ج2 ص799-800 ح1222 طبعة دار الصميعي) :

ثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن يحيى بن سليم أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنك لست نبياً ، وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي".
قال الدكتور باسم بن فيصل الجوابرة: إسناده حسن.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1642

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:17

في هذه المشاركة سنطرح طريقاً آخر لحديث (ولي كل مؤمن بعدي)، فالحديث الذي عرضناه لفظه (أنتَ وليي في كل مؤمن بعدي) أو (أنت ولي كل مؤمن بعدي)، وهو خطابٌ من النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب، والحديث الذي سنعرِضُهُ في هذه المشاركة هو (وهو ولي كل مؤمن بعدي) والخطاب هنا موَجَّهٌ من النبي صلى الله عليه وآله إلى أصحابه.


وقبل ذلك ننقل ما قاله ابن تيمية (مُضافاً إلى ما نقلناه عنه فيما سبق) :

قال في منهاج السنة (ج7 ص391) : "وكذلك قوله: "هو وليّ كل مؤمن بعدي" كذب على رسول الله
صلى الله عليه وسلم، بل هو في حياته وبعد مماته وليّ كل مؤمن، وكل مؤمن
وليّه في المحيا والممات. فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان.
وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: والي كل مؤمن بعدي، كما يقال في
صلاة الجنازة: إذا اجتمع الوليّ والوالي قُدِّم الوالي في قول الأكثر.
وقيل: يقدّم الولي
".

(10.9 M)PDF


أقول :
هذه مغالطة عجيبة من ابن تيمية، وتلاعبٌ واضح بالأحاديث النبوية، وتفسيرٌ
للحديث بالأهواء، حيث أخذ من هذا الحديث كلمة (ولي) وفسَّرها بمعزلٍ عن
بقية الحديث، فاستنتَجَ أن الولاية هنا هي التي ضد العداوة، وهي لا تختص
بزمان، وعليه يكون علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن في حياة النبي صلى الله
عليه وآله وبعد مماته، وإذا كان هذا معنى الحديث فلا معنى لأن يُقَيِّدَها
النبي بقوله : (بعدي)، والنتيجة : أن كلمة (بعدي) كذب على رسول الله صلى
الله عليه وآله.


ولا يخفى ما في كلامه من مغالطة، فإنَّ قول النبي صلى الله عليه وآله (وهو ولي كل مؤمن بعدي) وتقييده لهذه الولاية بكلمة (بعدي)
هي أكبر دليل على أن الولاية هنا بمعنى الولاية على سائر المؤمنين وأنَّ
علياً هو الإمام والخليفة بعد رسولِ الله صلى الله عليه وآله.



وإليك هذا الحديث بطريق آخر غير الذي ذكرناه سابقاً :


1- أخرج الترمذي في سننه (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب) :

حدَّثنا قتيبَةُ: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمان الضُّبَعيُّ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن مُطَرِّف بن عبد الله، عن عِمْران بن حُصَينٍ، قال:
بَعَثَ
رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم جَيْشاً، واسْتَعْمَلَ عليهم عليَّ بن أبي
طالبٍ، فمَضَى في السَّرِيَّةِ، فأصابَ جاريةً، فأنكَروا عليهِ،
وتَعَاقَدَ أربعةٌ مِنْ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إذا
لَقِينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؛ أخبرناهُ بمَا صَنَعَ عليٌّ،
وكانَ المُسلمونَ إذا رَجَعُوا مِنَ السَّفَر، بَدَأُوا برسولِ الله صلى
الله عليه وسلم، فسَلَّموا عليهِ، ثمَّ انصَرَفوا إلى رِحَالِهِمْ، فلمَّا
قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ؛ سَلَّموا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقامَ
أحدُ الأربعةِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أَلَمْ تَرَ إلى عليِّ بن أبي طالب
صَنَعَ كذا وكذا؟ فأَعْرَضَ عنهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ
قامَ الثاني، فقالَ مِثْلَ مقالتِهِ، فأعْرَضَ عنه، ثمَّ قامَ الثالث،
فقالَ مِثْلَ مقالتِهِ، فأعْرَضَ عنه، ثمَّ قامَ الرَّابع، فقالَ مِثْلَ ما
قالوا، فأقْبَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ والغَضَبُ يُعْرَفُ في
وَجْهِهِ، فقالَ: "ما تُرِيدونَ مِنْ عليٍّ؟! ما تُرِيدونَ مِنْ عليٍّ؟! ما تُرِيدونَ مِنْ عليٍّ؟! إنَّ عَلِياً مِنِّي وأنا مِنْهُ، وهو وليُّ كُلِّ مؤمنٍ بعدي
".

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ إلا مِنْ حديثِ جعفر بن سليمان.
قال الألباني في (صحيح سنن الترمذي ج3 ص521 ح3712) : صحيح.
http://waqfeya.net/book.php?bid=1582



2- أخرج أحمد في مسنده (ج15 ص78-79 ح19813 طبعة دار الحديث) :

حدثنا
عبد الرزاق وعفان - المعنى وهذا حديث عبد الرزاق - قالا ثنا جعفر بن
سليمان، قال: حدثني يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين
قال: بعث رسول الله سرية وأمر عليهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه
فأحدث شيئاً في سفره فتعاهد - قال: عفام فتعاقد - أربعة من أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم أن يذكروا أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمران:
وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمنا عليه،
قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا
فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا فأعرض
عنه، ثم قام الثالث فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا فأعرض عنه،
ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا قال: فأقبل رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقد تغير وجهه فقال: "دعوا علياً دعوا علياً دعوا علياً إن علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي
".

قال حمزة أحمد الزين: إسناده صحيح.
http://www.alssunnah.com/library/art..._no=3763&items


وأخرجه أحمد في موضعين من (فضائل الصحابة).
الموضع الأول (ج2 ص749-750 ح1035).
الموضع الثاني (ج2 ص768 ح1060).
قال وصي الله بن محمد عباس في كلا الموضعين: إسناده حسن.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1832



3- أخرج ابن أبي عاصم في (السُّنَّة ج2 ص799 ح1221) :

ثنا
عباس بن الوليد النرسي ، وأبو كامل قالا : ثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد
الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"عليّ مني ، وأنا منه ، وهو وليّ كل مؤمن بعدي
".

قال الدكتور باسم بن فيصل الجوابرة: إسناده صحيح رجاله رجال مسلم.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1642



4- أخرج النسائي في (الخصائص) :

حدثنا
بشر بن هلال، عن جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن
عمران بن حصين. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن علياً مني وأنا منه، ووليّ كل مؤمن
بعدي".

قال أبو إسحاق الحويني الأثري في (تهذيب خصائص الإمام علي ص63-64 ح64) : إسناده صحيح.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2403



5- أخرج أبو يعلى في مسنده (ج1 ص293 ح355) :

حدّثنا عبيد الله ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، حدّثنا يزيد الرِّشْك ، عن مطرف بن عبد الله
عن
عمران بن حصين قالَ: بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً
واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ، قالَ لهُ: "يا عَليُّ
السَّريَّة".

قال
عمرانُ : كان المسلمونَ إذا قَدِموا منْ غَزْوَةٍ أَتَوْا رِسولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم قَبْل أَنْ يَأْتوا رِحالَهُمْ فَأَخْبَروهُ مَسيرَهُمْ ،
قالَ : فأصابَ عليٌّ جارِيَةً ، فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ فَأَخْبَروهُ
بِمَسيرهِم ، فَقامَ أَحَدُ الْأرْبَعَةِ فَقالَ : يا رَسول اللهِ ،
وأَصابَ عليّ جارِيَةً ، فأَعْرَضَ عَنْهُ . ثُمَّ قامَ الثَّاني فَقالَ :
يا رسولَ اللهِ صَنَعَ عليٌّ كَذا وَكَذا . فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ
قامَ الثالثُ فَقالَ : يارَسولَ اللهِ صَنَعَ عليٌّ كَذَا وكَذا فَأَعْرَضَ
عَنْهُ . ثُمَّ قامَ الرابعُ فقالَ : يا رَسول اللهِ ، صَنَعَ كَذَا
وكَذَا . قالَ : فَأَقْبَلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُغْضَباً .
الغَضَبُ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ ، فَقالَ : "ما تريدونَ من علي ؟ عليٌّ منِّي وأنا مِنْهُ ، وهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بعْدِي
".

قال حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح.
(7.3 M)PDF




6- أخرج ابن حبان في صحيحه (ج15 ص373-374 ح6929) :

أخبرنا
ابو يعلى، حدثنا الحسنُ بنُ عُمَرَ بنِ شقيق، حدثنا جعفرُ بن سُليمان، عن
يزيدَ الرِّشْكِ، عن مطرِّف بنِ عبد الله بن الشِّخِّير

عن
عِمران بنِ حُصين، قال: بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَرِّيَةً،
واستعملَ عليهمْ عليّاً، قالَ: فمَضَى عليٌّ في السريةِ، فأصابَ جاريةً،
فأَنكرَ ذلكَ عليهِ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إذا
لَقِينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أخبرناهُ بما صنعَ عليٌّ، قالَ
عِمْرَانُ: وكانَ المسلمونَ إذا قَدِموا مِنْ سفرٍ بَدؤُوا برسولِ الله صلى
الله عليه وسلم فسلَّمُوا عليهِ ونظروا إليه، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إلى
رحالِهِمْ، فلما قَدِمتِ السَرِيَّةُ سَلَّموا على رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم، فقامَ أحدُ الأربعةِ، فقالَ: يا رَسُولَ الله، ألمْ ترَ أنَّ
عليّاً صَنَعَ كذا وكذا فأعرض عنهُ، ثم قامَ آخرُ فقالَ: يا رسولَ الله،
ألمْ تَر أنَّ عليّاً صَنَعَ كذا وكذا فأعرض عنه، ثم قام آخر، فقال: يا
رسول الله، ألم تَرَ أنَّ عليّاً صنع كذا وكذا، فأقبَلَ إليهِ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم والغضبُ يُعْرَفُ في وجههِ فقالَ: "ما تريدُونَ مِنْ عليٍّ - ثلاثاً - إنَّ عليّاً مِنِّي وَأنا مِنهُ، وهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدِي
".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي.
(6.5 M)PDF





7- قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج8 ص199) :

أخبرنا
إسحاق الصفَّار، أخبرنا يوسف الآدميُّ، أخبرنا أبو المكارم اللبان، أخبرنا
أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نُعَيم، حدثنا سليمان بنُ أحمد، حدثنا معاذ
بنُ المثنى ، حدثنا مُسَدَّد ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرِّشْك ،
عن مًطرِّف ، عن عمران بنِ حصين قال : بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
سَرِيَّةً ، واستعمل عليهم علياً ، فأصابَ جاريةً ، فأنكرُوا عليه ، قال :
فتعاقدَ أربعةٌ مِن الصَّحابة ، فقالُوا : إذا لقينا رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم أخبرناه ، وكان المسلمون إذا قَدِمُوا من سَفَرٍ ، بدؤوا برسول
الله ، فسلموا عليه ، فلما قَدِمَتِ السَّريةُ ، سَلَّموا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقامَ أحَدُ الأربعةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألم
تَرَ أن عَلياً صَنع كذا وكذا ، فأقبَل عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يُعْرَفُ الغَضَبُ في وجْهِهِ ، فَقَالَ : "ما تَرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ" ثلاث مرات . "إنَّ عَلِياً مِنِّي ، وأنَا مِنْهُ ، وهُوَ وليُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي
".

قال المحقق في الحاشية : إسناده قوي.
(7.7 M)PDF




8- قال ابن حجر العسقلاني في (الإصابة ج7 ص282) :

"وأخرج الترمذيُّ بإسنادٍ قويٍّ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ في قصةٍ قال فيها : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : " ما تُريدون من عليٍّ ، إن عليًّا مني وأنا من عليٍّ ، وهو ولِيُّ كلِّ مؤمنٍ بعدِي".
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4392



9- قال محمد بن يوسف الصالحي الشامي في (سبل الهدى والرشاد ج11 ص296) :

"وروى ابن أبي شَيْبَة وهو صحيحٌ عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْه، وعَليٌّ وليُّ كُلِّ مؤْمِن بَعْدي".

وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج12 ص260) في آخر الصفحة
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=13



10- أورد هذا الحديث المتقي الهندي في (كنز العمال ج11 ص608 ح32941) وحَكَمَ بصحَّتِه حيث قال :

"عليٌّ مني وأنا من علي ، وعلي ولي كلِّ مؤمن بعدي. (ش عن عمران بن حصين ؛ صحيح)".
(11.8 M)PDF


وذكره أيضاً مُطَولاً في (ج13 ص142 ح36444) ونسبَ تصحيحه لابن جرير.
(11.2 M)PDF



11- قال الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية ج4 ص542 سطر15-16) :

"وقال صلى الله عليه وسلم: "علي مني وأنا منه، وعلي، ولي كل مؤمن بعدي" رواه ابن أبي شيبة، وهو صحيح".
(23.1 M)PDF



12- أورد الألباني هذا الحديث في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص261 ح2223) :

"ما تُريدونَ مِن عَليٍّ؟ إِنَّ عليّاً منِّي، وأنا منهُ، وهو وليُّ كلِّ مُؤْمِنٍ بعدي".

وقال معلِّقاً في الصفحة نفسها على جعفر بن سليمان أحد رواته : "قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي".
(10.0 M)PDF



وأورده في (صحيح الجامع الصغير ج2 ص980 ح5598).
وقال : صحيح.
(17.9 M)PDF



وأورده في (صحيح موارد الظمآن ج2 ص352-353 ح2203).
وقال : صحيح.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3234



13- أوردتْ أم شعيب الوادعية هذا الحديث في كتاب (الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة ص65-66 ح78) وقالت : وهو حديث حسن.

وقال مقبل بن هادي الوادعي في مقدمة كتابها (ص4) : "ومن بين هؤلاء الباحثات الباحثة الفاضلة، الزاهدة التقية، أم
شعيب الوادعية، فقد قامت حفظها الله بالكتابة في "الصحيح المسند من فضائل
أهل بيت النبوة" يعتبر أحسن ما أُلِّف في فضائل أهل بيت النبوة
لاقتصارها على الصحيح
، وقد كتب كاتبون يطول تعدادهم، ولكنهم لم يميزوا بين الصحيح والضعيف".

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2528




ومما تقدم يتبيَّن :

أنَّ
دعوى ابن تيمية بأنَّ هذا الحديث موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث هي دعوى
كاذبة، وقد خالفها هؤلاء الأعلام المتقدِّمون زماناً على ابن تيمية :


1- أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241هـ : فقد أخرج الحديث في مسنده بكلا طريقيه، وقد اعترف بأن تيمية بأنه لا يخرج الحديث الموضوع أو القريب من الموضوع في المسند.

2- الترمذي المتوفى سنة 279هـ : حسَّنَ الحديث في سننه.

3- ابن حبان المتوفى سنة 354هـ : أخرج الحديث في صحيحه، فهو صحيحٌ عنده.

4- الحاكم المتوفى سنة 405هـ : صَحَّحَ الحديث في المستدرك.

5- ابن عبد البر القرطبي المتوفى سنة 463هـ : صحَّح الحديث في الاستيعاب، وذكر أنَّ إسناده لا مطعن لأحدٍ فيه لحته وثقة نقلتِه.

6- الضياء المقدسي المتوفى سنة 643هـ : أخرج الحديث في الأحاديث المختارة، وقد التزم بأن لا يُخرجَ إلا الصحيح.


فكيف يدَّعي ابن تيمية مع كل هذا أنَّ الحديث موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث؟!!!!!!


أضف
إلى ذلك العلماء الذين صحَّحوا الحديث ممن جاؤوا بعد ابن تيمية كابن حجر
العسقلاني والبوصيري وأحمد شاكر والألباني وغيرهم من المحققين، دون أن يشير
أحدٌ منهم إلى اتفاق العلماء المتقدِّمين بأنَّ الحديث موضوع!!!!!!



إذاً فلفظ (ولي كل مؤمن بعدي)
صادرٌ عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حقِّ علي بن أبي طالب، وبهذا
تثبتُ ولاية علي بن أبي طالب على سائر المؤمنين بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله.




كلام غريب للذهبي :

قال الذهبي في (تاريخ الإسلام ج4 ص595-596) :

"أخبرنا
إسحاق الأسَدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا الَّلبَّان، قال:
أخبرنا الحدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال:
حدثنا مُعاذ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا مُسدَّد، قال: حدثنا جعفر بن
سليمان، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف، عن عِمران بن حُصَيْن، قال: بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم سريَّةً، واستعمل عليهم عليًّا، فأصاب عليٌّ
جاريةً فأنكروا عليه. قال: فتعاقد أربعةٌ مِن الصَّحابة قالوا: إذا لقِينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه. وكان المسلمون إذا قدِموا من سَفر
بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمت السَّرِيَّة سلَّموا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أحدُ الأربعة فقال: يا رسولَ الله ألم
ترَ أنَّ عليًّا صنع كذا وكذا؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
يُعْرَفُ الغضبُ في وجهه، فقال: "ما تريدون مِن علي"؟ ثلاث مرات: "إنَّ عليًّا منِّي وأنا منه وهو وَليُّ كل مؤمنٍ
بعدي".
رواه قُتَيْبة، وبِشْر بن هلال، وطائفة، عن جعفر، ولم يتابعه عليه أحد.
أخرجه النَّسائي، والتِّرمذي وقال: حديث حَسَن غريب. ورواه الإمام أحمد في
"مُسنَده" عن عبد الرزاق، وعفَّان عنه.
وإسناده على شرط مسلم وإنَّما لم يخرِّجه في صحيحه لنكارته".

المجلد الرابع


أقول :

أما قول الذهبي بأنَّ جعفر بن سليمان تفرَّد بهذا الحديث ولم يتابعه عليه أحمد، فإن كان المقصود أنَّ جعفراً انفرد بلفظ (ولي كل مؤمن بعدي)، فقد وردَ هذا اللفظ كما تقدَّم من غير طريق جعفر بن سليمان، وكما سيأتي من طريق ثالثٍ بلفظ (وهو وليكم بعدي).

وأما ادِّعاء الذهبي بأنَّ
إسناده على شرط مسلم وإنما لم يخرِّجه في صحيحه لنكارته، فأقول : أما قوله
على شرط مسلم فهذا صحيح، فكلِّ رجاله أخرج لهم مسلم في صحيحه، وأما قوله
أنَّ مسلماً لم يخرجه في صحيحه لنكارته، فمن أين جاءَ الذهبيُّ بهذه
الدعوى؟ فهل شافهه مسلمٌ بذلك وبينه وبين الذهبي خمسة قرون؟ أو أنَّه رآه
في عالم الرؤيا فأخبره بذلك؟ أو أنَّ مسلماً قد نصَّ على أنَّ كل حديث
إسناده على شرطه ولم يُخرجهُ في صحيحه فهو مُنكر؟


هكذا أطلق الذهبي عبارته
دون دليل، ودون أن يُبيِّن وجه النكارة، ولا شكَّ أنَّ النكارة عنده هي في
قول رسول الله صلى الله عليه وآله (بعدي)، فهي تُثبتُ الولاية لعلي بن أبي طالب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا ما لم يتحمَّلهُ الذهبي.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:32

لم
أقصد في مشاركتي الأخيرة أن أبيِّن تناقض شعيب الأرنؤوط، بل كان هدفي من
ذكر توثيق أبي بلج، أن أذكر رواية ابن أبي عاصم، ولا أدري إن كنتَ قد
دقَّقتَ في قراءتها أو لا، لأنها تتضمَّن لفظ (خليفتي).


وسأذكرها لك مرة أخرى :


أخرج ابن أبي عاصم في (السُّنَّة ج2 ص799 ح1221 طبعة دار الصميعي) :

ثنا
محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن يحيى بن سليم أبي
بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعلي : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست نبياً ، وأنت خليفتي
في كل مؤمن من بعدي".

قال الدكتور باسم بن فيصل الجوابرة: إسناده حسن.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1642

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:37

وفي
هذه المشاركة سأذكر لك بعض الموارد في كيفية تعاملهم مع فضائل علي بن أبي
طالب عليه السلام، والهدف من ذلك أن نعرف مدى الإرهاب الفكري الممارس ضد
فضائل أهل البيت عليهم السلام وخصوصاً فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب، لنعلم ما هي الأجواء التي عاشها أهل البيت وشيعتهم في تلك الأزمنة،
أضف إلى ذلك أنَّ ما سنذكره هو حديث جديد في فضائل علي بن أبي طالب عليه
السلام.



أخرج الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج3 ص127-128) :

حدثنا
أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكى ثنا أحمد بن سلمة والحسين بن محمد
القتباني (وحدثني) أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي ثنا إبراهيم بن أبي
طالب ومحمد بن إسحاق (وحدثنا) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية
القرشي بالساقة ثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني (قالوا) ثنا أبو الأزهر
وقد حدثناه أبو علي المزكى عن أبي الأزهر قال: ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر
عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال: "يا علي أنتَ سيدٌ في الدنيا سيدٌ في الآخرة، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي".


قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين * وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة وإذا انفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح.

ثم تابع الحاكم قائلاً :

سمعتُ
ابا عبد القرشي يقول: سمعت أحمد بن يحيى الحلواني يقول: لما ورد أبو الأزهر
من صنعاء وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث أنكره يحيى بن معين فلما كان يوم
مجلسه قال في آخر المجلس: أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد
الرزاق هذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا، فضحك يحيى بن معين
من قوله وقيامه في المجلس فقرَّبه وأدناه ثم قال له: كيف حدَّثك عبد الرزاق
بهذا الحديث ولم يَحَدِّث به غيرك؟ فقال: اعلم يا أبا زكريا أني قدمتُ
صنعاء وعبد الرزاق في قرية له بعيدة فخرجتُ إليه وأنا عليل، فلما وصلتُ
إليه سألني عن أمر خراسان فحدثته بها وكتبتُ عنه وانصرفتُ معه إلى صنعاء،
فلمَّا ودَّعتُه قال لي: قد وجَبَ عليَّ حَقُّكَ فأنا مُحَدِّثُكَ بحديثٍ
لم يسمعه مني غيرك، فحدَّثني والله بهذا الحديث لفظاً، فصَدَّقَهُ يحيى بن
معين واعتذر إليه
.

(54.7 M)PDF





أقول :

هذا
الخبر يبيِّن إلى أيِّ مدى كان الرواة يخشون من التحديث بفضائل أهل البيت
عليهم السلام، والممارسات التي يقوم بها هؤلاء العلماء تجاه هذه الفضائل،
وخصوصاً فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، فهذا يحيى بن معين يخطبُ في
مجلسه دون أدنى ورع ويتَّهم راوي الحديث بالكذب دون أن يتعرَّف على شخصية
هذا الراوي، وهذا لا يتناسب مع شخصٍ يُعتبرُ إماماً في الجرح والتعديل، كما
أنَّه لا يتناسب مع العهد الذي عاهد به يحيى بن معينٍ ربَّهُ، فيما نقله
ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب ج4 ص391 سطر3-5) : "وقال هارون بن بَشير الرَّازي: رأيتُ يحيى بن مَعِين استقبل القِبْلة رافعاً يديه يقول: اللهمَّ إن كنتُ تكَلَّمتُ في رجل وليس هو كذاباً فلا تغفر لي".

(11.0 M)PDF



ومَنْ
كان هذا عهدُهُ مع ربِّهِ كيف يتسرَّعُ في تكذيبِ شخصٍ لا يعرِفُهُ ولم
يتَحَقَّق مِنْ شخصيَّتِه، لمجرد أنَّه سمعَ أنَّ هذا الشخص روى حديثاً في
فضائل علي بن أبي طالب؟!!!! وإذا بهِ يُفاجَأُ بأنَّ هذا الشخص من
الثقات!!!!




والأدهى منه قوله الذهبي حيث قال معلقاً على تصحيح الحاكم في الحاشية :

"قلت
: هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر ليس ببعيد عن الوضع وإلا لأي شيء حدَّث
به عبد الرزاق سراً ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين
رحلوا إليه
،
وأبو الأزهر ثقة ذكر أنه رافق عبد الرزاق من
قرية له إلى صنعاء، قال: فلما ودعته قال: قد وجب حقك علي وأنا أحدثك بحديث
لم يسمعه مني غيرك فحدثني بهذا الحديث لفظاً
".



أقول :

أنا
لا أدري كيف يتناسى شخصٌ حافظٌ ناقدٌ كالذهبي علوم الحديث عندما يتعرَّض
لبعض فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، حتَّى كأنَّه يجهلُ أولِيَّات هذا
العِلم، فهل يجهل الذهبي أنَّ انفراد راوٍ بروايةٍ عن راوٍ آخر لا تقدح
فيه ولا تؤدي إلى ضعف الحديث أو نكارته إذا كان هذا الراوي ثقة؟ لا والله
لا يجهل الذهبي ذلك، ولكنَّ قلبَهُ المريض لا يسمح له بالاعتراف بهذه
الفضيلة، لأنَّ فيها إضراراً بسمعة كثير من الصحابة الذين أبغضوا علياً
وعادوه وقاتلوه وسبُّوه ولعنوه وآذوه، فهذا الحديث يصِفُهم بأنَّهم أعداء
لله ولرسوله، ويتوعَّدُهم بالوَيْل، وهذا ما لا يُطيقه الذهبي ولا
يتحمَّلُه، ولذلك حَكَمَ على هذا الحديثِ بالنَّكارة مع اعترافه بأنَّ أبا
الأزهر ثقة، وقد تذرَّع في حكمه على الحديث بالنَّكارة بقوله : "وإلا لأي شيء حدَّث به عبد الرزاق سراً ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه".



ولكي
نعرف تناقض الذهبي، لنقرأ ما قاله عند ردِّه على العقيلي، بسبب طعنِ
العُقَيْلِي في علي بن المَديني، قال الذهبي في (ميزان الاعتدال ج3 ص140) :


"ولو
تركت حديث علي، وصاحبه محمد، وشيخه عبد الرزاق، وعثمان بن أبي شيبة،
وإبراهيم بن سَعْد، وعفان، وأبان العطار، وإسرائيل، وأزهر السمان، وبَهْز
بن أسد، وثابت البُناني، وجرير بن عبد الحميد، لغلقنا الباب، وانقطع
الخطاب، ولماتت الآثار، واستولت الزَّنادقة، ولخرج الدَّجال.

أفما لكَ عَقْلٌ يا عُقيلي،
أتدري فيمن تتكلّم، وإنما تبعناك في ذِكْرِ هذا النَّمط لنذبَّ عنهم
ولنزيِّفَ ما قيل فيهم، كأنَّك لا تدري أنَّ كلَّ واحد من هؤلاء أوثق منك
بطبقات، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم تُوردهم في كتابك، فهذا مما لا يرتابُ
فيه محدِّث.

وأنا أشتهي أن تُعرِّفني من هو الثقة الثَّبتُ الذي ما غَلِط، ولا انفرد بما لا يُتابع عليه، بل
الثقة الحافظ إذا تفرَّد بأحاديث كان أرفعَ له، وأكملَ لرُتْبته، وأدلّ
على اعتنائه بعلم الأثر وضَبْطه دون أقرانِه، لأشياء ما عرفوها
،
اللَّهم إلا أن يتبيَّن غلَطُه ووَهْمُه [ في ] الشيء، فيُعرف ذلك.

فانظُر
أول شيء إلى أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبارِ والصغارِ، ما
فيهم أحدٌ إلا وقد انفرد بسُنَّة، فيُقال له: هذا الحديث لا يُتابع عليه.

وكذلك التابعون؛ كلُّ واحد منهم عنده ما ليس عند الآخر من العلم، وما الغرَض هذا؛ فإن هذا مقرَّر على ما ينبغي في علم الحديث.
وإنْ تفرد الثقةُ المُتْقِنُ يُعدُّ صحيحاً غريباً . وإن تفرُّدَ الصدوق ومَنْ دونه يُعَدُّ منكراً".
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3394


ونحن
نقول للذهبي كما قال للعُقَيْلي : أما لَكَ عقلٌ يا ذهبي، فوفقاً لقاعدتك
فإنَّ الحديث صحيحٌ بلا ريب، فإنكَّ قلتَ : "وإنَّ تفرُّد الثقة المتقن يعد
صحيحاً غريباُ"، وأبو الأزهر ثقة باعترافك، فالحديث صحيحٌ وإنْ انفرد أبو
الأزهر بروايتِهِ عن عبد الرزاق، فكيف وهو لم ينفرد به، بل تابعه عليه
غيره؟


والذهبي نفسه يعلم أنَّ أبا الأزهر لم ينفرد برواية هذا الحديث عن عبد الرزاق، فقد قال في (سير أعلام النبلاء ج9 ص574-576) :

"وأفظعُ حديثٍ له ما تفرَّد به عنه الثِّقةُ أحمدُ بنُ الأزهر في مناقب الإِمام علي ، فإنَّه شِبْهُ موضوعٍ ، وتابعه عليه محمدُ بنُ علي بن سفيان الصَّنعاني النَّجار
، قالا : حدثنا عبد الرَّزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهريِّ ، عن عُبيد
الله بنِ عبد الله بنِ عُتبة ، عن ابن عباّس ، قال : نظر رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم إلى عليٍّ ، فقال : "أَنْتَ سَيِّدٌ
في الدُّنيا ، سَيِّدٌ في الآخرة ، حَبيبُكَ حبيبي ، وحَبيبي حبيبُ الله ،
وعدوُّك عَدوِّي ، وعدوِّي عدوُّ الله ، فالوَيْلُ لمن أبغَضَكَ بَعدي
".

قال
الحاكم : حدَّث به أبو الأزهر ببغداد في حياة يحيى بنِ مَعين ، فأنكره مَن
أنكره ، حتى تبيَّن للجماعةِ أَنَّ أبا الأزهر بريءُ السَّاحةِ منه ،
فإنَّه صادقٌ . وحدَّثَناه أبو علي محمدُ بنُ علي بنِ عمر المُذَكِّر ،
حدثنا أبو الأزهر ، فذكره، وحدثني عبد الله بن سَعد ، حدثنا محمد بن
حَمْدون ، حدثنا محمد بن علي النَّجار ، فذكره.

وسمعت
أبا عليٍّ الحافظ ، سمعتُ أحمدَ بنَ يحيى التُسْتَري يقول: لما حدَّث أبو
الأزهر بهذا في الفضائل ، أُخبر يحيى بنُ مَعين بذلك ، فبينا هو عنده في
جماعةِ أصحابِ الحديثِ ، إذْ قالَ : مَنْ هذا الكذَّابُ النَّيسابوري الذي
حدَّث بهذا عن عبد الرزَّاق ؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا ،
فتبسَّم يحيى بنُ مَعين ، وقال : أما إِنَّكَ لستَ بكَذَّاب ، وتعجَّب من
سلامته ، وقال : الذَّنبُ لغيرك فيه.

وسمعتُ
أبا أحمد الحافظ ، سمعتُ أبا حامد الشَّرقي ، وسُئِلَ عن حديث أبي الأزهر ،
عن عبد الرزاق ، في فضل عليٍّ ، فقال : هذا باطلٌ ، والسبب فيه أَنَّ
مَعْمَراً كان له ابنُ أخٍ رافضيٌّ ، وكان مَعمر يُمكِّنُه من كُتُبه ،
فأدخَل عليه هذا الحديثَ ، وكان مَعْمَر مَهيباً ، لا يَقْدِرُ أحدٌ على
مراجعته ، فسمعه عبدُ الرزَّاق في كتاب ابنِ أخي مَعْمَر.

قلتُ : هذه حكايةٌ مُنقطعةٌ ، وما كان مَعْمَر شيخاً مُغَفَّلاً يَروجُ هذا عليه ، كان حافظاً بصيراً بحديث الزُّهري".
(10.2 M)PDF



أقول :

لا
نحتاج إلى التعليق على كلام أبي حامد الشرقي وسؤاله عن كيفية معرفتِهِ
بأنَّ مَعْمَراً كان له ابن أخٍ رافِضي؟ وما اسم هذا الرافضي؟ وكيف أدخلَ
هذا الرافضي هذه الرواية في كتابِ مَعْمَر فحَدَّث بها مَعْمَر دون أن
يلتفتَ لها؟ فقد كفانا الذهبي كلَّ ذلك بتعليقِهِ ورَدِّه لهذا الكلام،
ولكننا نسأل الذهبي، ونقول له :


إذا
كان أحمد بن الأزهر ثقة، وهو مع ذلك لم ينفرد برواية هذا الحديث عن عبد
الرزاق بل تابعَهُ عليه غيره، وقد رواه كلاهما عن عبد الرزاق وهو ثقةٌ، بل
هو أوثق الناس في حديث مَعْمَر، ورواه عبد الرزاق عن مَعْمَر وهو ثقة، عن
الزهري الثقة، عن التابعي الثقة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن الصحابي
الجليل عبد الله بن عباس، فما هي مشكلتُكَ مع هذا الحديث أيُّها
الذهبي؟؟؟!!!!!!



والعجيب أنَّ الذهبي أخذ يتخبَّط بسبب هذا الحديث، فتناقض كلامه في سطرٍ واحدٍ، عندما قال :

"وأفظعُ
حديثٍ له ما تفرَّد به عنه الثِّقةُ أحمدُ بنُ الأزهر في مناقب الإِمام
علي ، فإنَّه شِبْهُ موضوعٍ ، وتابعه عليه محمدُ بنُ علي بن سفيان
الصَّنعاني النَّجار"!!!!!!


أقول :
هل يوجدُ من يُفسِّر لي : كيف انفرد به أحمد بن الأزهر، وتابعه عليه محمد
بن علي بن سفيان النَّجار!!!! فهل هذا لغزٌ أمْ طرفةٌ أمْ ماذا؟ فإما أن
يكون انفرد به، وإما أن يكون قد توبع عليه. أما أن يكون انفرد به وتابعه
عليه غيره فهذا ما لا أفهمه!!!!




وانظر إلى تخبطات الذهبي في هذه الرواية التي أزْعَجَتْهُ كثيراً حتى صار لا يدري ما يقول، حيث قال في (ميزان الاعتدال ج2 ص613) :

"قلت : أَوْهَى ما أتى به حديث أحمد بن الأزهر - وهو ثقة - أنّ عبد الرزاق حدثه خلوة من حفظهِ ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عُبيد الله ، عن ابن عباس - أنَّ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى عليّ فقال : أنتَ سيدٌ في الدنيا
سيِّدٌ في الآخرة ، مَنْ أحبَّك فقد أحَبَّني ، ومَنْ أبغضك فقد أبغضني
.

قلت
: مع كونه ليس بصحيح ، فمعناه صحيح سِوَى آخره ؛ ففي النفس منها شيء ، وما
اكتفى بها حتى زاد : وحبيبك حبيب الله ، وبغيضك بغيض الله ؛ والويل لمن
أبغضك؛
[فالويلُ لمن أبغضه . هذا لا رَيْبَ فيه ؛ بل الويل لمن يغضّ منه أو غضّ من رُتْبَته ولم يحبّه كحبِّ نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين]".



أقول :

تأمَّل
في هذه المعادلة الذهبيَّة العجيبة، حيث يقول الذهبي بعد اعترافه بوثاقة
جميع رواة الحديث : "مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره".


صحيح الإسناد وكل رواته ثقات + صحيح المعنى = ليس بصحيح

هكذا
يبتكر الذهبيُّ معادلاتٍ عجيبةٍ عندما تكون مثل هذه الفضيلة لعلي بن أبي
طالب، وبعد أنْ صرَّح بصحة المعنى، استنكر ما جاء في آخره : "وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك
ثمَّ قَبِلَهُ أخيراً على مضض، ولكنه لم يتحمَّل اختصاص علي بن أبي طالب
عليه السلام بهذه الخصوصية، فأقحم فيها أهل الشورى وهم : عثمان بن عفان،
وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن
عوف، ولكن كيف أقحمهم؟ وبأي دليلٍ؟ لا ندري.


ولكن ما نعلمُه أنَّ الذهبي لا يملك في حقِّ أي واحدٍ من هؤلاء الذين ذكَرَهم ما يلي :

1- لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

2- من أحبَّ علياً فقد أحبَّني ومن أبغضَ علياً فقد أبغضني.

3- من آذى علياً فقد آذاني.

4- من سبَّ علياً فقد سبَّني.


كل هذه الأحاديث صحَّحها الذهبي، فراجعها في (المستدرك ج3 ص121 و122 و130)، ومن هنا نطرح هذا السؤال :

شخصٌ
مَنْ أحبَّه فقد أحبَّ رسولَ الله، ومَنْ أبغضَه فقد ابغضَ رسولَ الله، ومن
آذاهُ فقد آذى رسولَ الله، ومن سَبَّه فقد سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وآله، بتصحيح الذهبي نفسه، كيف لا يكون حبيبه حبيب الله وبغيضه بغيض الله
والويل لمن أبغضه؟؟؟!!!! فهذه النتيجة تكون ثابتةً في حقِّ علي بن أبي
طالب حتى لو لم يرد هذا النص الذي رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق، فكيف وقد
رُوِيَ بنقلِ الثقات العدول؟


إلا
إذا كان الذهبي يستنكر أن يكون من أبغض رسولَ الله فقد أبغضَ الله، ومن
آذاه فقد آذى الله، ومن سبَّه فقد سَبَّ الله!!!! فإنْ كان يؤمن بهذه
الملازمة فيمَن أبغضَ رسولَ الله صلى الله عليه وآله أو آذاه أو سَبَّه،
فإنَّ الله ورسوله قد جعلا هذه الملازمة ثابتة فيمَنْ أبغضَ علياً أو آذاه
أو سبَّه، فلماذا لا يُسَلِّم الذهبي لأمر الله ورسوله؟!!!




ويبقى هنا سؤالٌ هام، وهو :

ما
الذي جَعَلَ عبد الرزاق يحدِّث بهذا الحديث لبعض الأشخاص كأحمد بن الأزهر
ومحمد بن علي بن سفيان النجار، ولم ينشره بين الرواة الكثيرين الذين
حدَّثوا عنه؟ ما الداعي إلى كتمان ذلك؟



وقد أجاب الذهبي بنفسه عن هذا السؤال، حيث قال في (سير أعلام النبلاء ج12 ص367) :

"قلتُ : ولِتَشَيُّعِ عبدِ الرزَّاق سُرَّ بالحديثِ ، وكتَبَه ، وما راجع مَعْمَراً فيه ، ولكنه ما جَسَر أَن يُحَدِّث به لمثل أحمدَ وابنِ مَعِين وعلي ، بل ولا خَرَّجه في تصانيفِه . وحدَّث به وهو خائفٌ يترقَّبُ".
(10.6 M)PDF




النتيجة : هذا الحديث صحيح
الإسناد ، وهو يثبتُ أنَّ حبيبَ علي بن أبي طالب هو حبيب الله، وبغيضه
بغيض الله، وعدوُّه عدوُّ الله، والويل لمن أبغضه.

وسأذكر لك طريقاً آخر مقتصراً على مصدرٍ واحدٍ لتجنُّب الإطالة عليك :


أخرج أحمد في مسنده (ج16 ص497 ح22908 طبعة دار الحديث) :

حدثنا
ابن نمير، حدثني أجلح الكندي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي
طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: "إذا التقيتم فعليٌّ على الناس وإن
افترقتما فكل واحد منكما على جنده"، قال: فلقينا بني زيد من أهل اليمن
فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية فاصطفى
عليٌّ امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم
دفعت الكتاب فقريء عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه
ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقع في عليّ، فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي
، وإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي".

قال حمزة أحمد الزين: إسناده صحيح.
http://www.alssunnah.com/library/articles.aspx?article_no=3763&items


وأخرجه أحمد في (فضائل الصحابة ج2 ص856-857 ح1175)
قال وصي الله بن محمد عباس: إسناده حسن.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1832


وأورده الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص262) وقال : "قلت : وإسناده حسن".
(10.0 M)PDF


لقد
عَمَدَ هؤلاء العلماء إلى تضعيف وإنكار الكثير من فضائل علي بن أبي طالب
عليه السلام، بالإضافة إلى إخفاء الكثير من المطاعن والمثالب لآخرين من
الصحابة.


لقد
كان هؤلاء العلماء يتعاملون مع الأخبار الواردة في عيوب الصحابة ومثالبهم
بحساسيةٍ شديدةٍ، فكانوا يتركون الرواية عن بعض الرواة ويُقاطعونهم لأنَّهم
يُحَدِّثون بهذه الأخبار، وكانوا يكتمون الكثير منها، بل كان بعضهم
يُحْرِقُ الكتب التي جًمِعَتْ في معايب بعض الصحابة، مما أدَّى إلى عدم
وصول كثيرٍ من هذه الأخبار إلينا عن طريق كتب أهل السنة.



وإليك
بعض ما ورد في ذلك من كتاب (السُّنَّة) لأبي بكر الخلَّال، المجلد1 ج3 تحت
عنوان (التغليظ على من كتب الأحاديث التي فيها طعن على أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم) :



1- أخرج أبو بكر الخلَّال في (السُّنَّة مجلد1 ج3 ص501-502 ح800) : وكتب
إليّ أحمد بن الحسين قال : ثنا بكر بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله
وسأله عن الرجل يروي الحديث فيه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيء يقول : أرويه كما سمعته ؟ قال :
ما يعجبني
أن يروي الرجل حديثاً فيه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ،
قال : وإني لأضرب على غير حديث مما فيه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم شيء
.

قال الدكتور عطية بن عتيق الزهراني : إسناده صحيح.


2- (ص504 ح807) : وأخبرني
محمد بن علي قال : ثنا مهنى قال : سألت أحمد عن عبيد الله بن موسى العبسي؟
فقال : كوفي ، فقلت : كيف هو ؟ قال : كما شاء الله ، قلت : كيف هو يا
أبا عبد الله ؟ قال : لا يعجبني أنْ أُحدث عنه ، قلت : لم ؟ قال : يحدث بأحاديث فيها تنقص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.


3- (ص506 ح811) : أخبرني
حمزة بن القاسم قال : ثنا حنبل قال : سمعت أبا عبد الله يقول : أخرج إلينا
غندر محمد بن جعفر كتبه عن شعبة فكتبنا منها : كنت أنا وخلف بن سالم ،
وكان فيها تلك الأحاديث ، فأما أنا فلم أكتبها وأما خلف فكتبها على الوجه
كلها ، قال أبو عبد الله : كنت أكتب الأسانيد وأدع الكلام قلت لأبي عبد
الله : لم ؟ قال : لأعرف ما روى شعبة ، قال أبو عبد الله :
لا
أحب أن يكتب هذه الأحاديث التي فيها ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
لا حلال ولا حرام ولا سنن ، قلت : اكتبها ؟ قال : لا تنظر فيها ، وأي شيء
تلك من العلم ، عليكم بالسنن والفقه وما ينفعكم
.

قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.

أقول :

إنَّ
محمد بن جعفر الذي رَفَضَ أن يكتب أحمد بن حنبل رواياته التي فيها ذمٌّ
لبعض الصحابة ليس من الضعفاء أو الوضَّاعين، بل هو ثقة، وهو أوثق الناس
وأعرفهم بحديث شعبة، وشعبة هو أمير المؤمنين في الحديث في زمانه.


وانظر إلى عذر أحمد بن حنبل، فهو لا يكتب هذه الأحاديث بل ويدعو غيره إلى عدم النظر فيها وأنها ليست من العلم ولا تنفع!!!!!!!!



4- (ص509 ح818) : أخبرني موسى بن حمدون قال : ثنا حنبل قال : سمعت أبا عبد الله يقول : كان سلام بن أبي مطيع أخذ كتاب أبي عوانة الذي فيه ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأحرق أحاديث الأعمش تلك.
قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.

أقول :

أبو عوانة ثقة أيضاً، والأعمش ثقة، ومع ذلك تحايل سلام بن أبي مطيع على أبي عوانة فأخذ كتابه وأحرقه.



5- (ص510 ح819) : وأخبرني
محمد بن علي قال : ثنا مهنى قال : سألت أحمد قلت : حدثني خالد بن خداش قال
: قال سلام : وأخبرني محمد بن علي قال : ثنا يحيى قال : سمعت خالد بن خداش
قال : جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة فقال : هات هذه البدع التي قد
جئتنا بها من الكوفة ، قال : فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور ، فسألت خالداً ما كان فيها ؟
قال : حديث الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : "استقيموا لقريش"، وأشباهه ، قلت لخالد : وأيش ؟
قال : حديث علي : "أنا قسيم النار"، قلت لخالد : حدثكم به أبو عوانة عن الأعمش ؟ قال : نعم.

قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.


6- (ص510 ح820) : وأخبرنا
عبد الله بن أحمد قال : سمعت أبي يقول : سلام بن أبي مطيع من الثقات من
أصحاب أيوب ، وكان رجلاً صالحاً حدثنا عنه عبد الرحمن بن مهدي ثم قال أبي : كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه بلايا
فجاء إليه سلام بن أبي مطيع فقال يا أبا عوانة أعطني ذلك الكتاب فأعطاه فأخذه سلام فأحرقه.

قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.



7- (ص510 ح821) : أخبرنا
أبو بكر المروذي قال : قلت لأبي عبد الله : استعرت من صاحب حديث كتاباً
يعني فيه الأحاديث الرديئة ترى أن أحرقه أو أخرقه ؟ قال : نعم ،
لقد استعار سلام بن أبي مطيع من أبي عوانة كتاباً فيه هذه الأحاديث فأحرق سلام الكتاب ، قلت : فأحرقه ؟ قال : نعم.

قال
عطية الزهراني: إسناده صحيح. ويعتبر من الأشياء الغير محترمة والتي ليست
مضمونة . لأنها من الأمور التي تسبب الفرقة وتوغل صدور الناس على الصحابة
رضوان الله عليهم.




8- (ص511 ح822) : أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال : ثنا الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبد الله ودفع إليه رجل كتاباً فيه أحاديث مجتمعة ما ينكر في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه ، فنظر فيه ثم قال : ما يجمع هذه إلا رجل سوء
، وسمعت أبا عبد الله يقول : بلغني عن سلام بن أبي مطيع أنه جاء إلى أبي
عوانة فاستعار منه كتاباً كان عنده فيه بلايا مما رواه الأعمش فدفعه إلى
أبي عوانة فذهب سلام به فأحرقه ، فقال رجل لأبي عبد الله : أرجو أن لا يضره
ذاك شيئاً إن شاء الله ؟ فقال أبو عبد الله : يضره ؟ بل يؤجر عليه إن شاء
الله.

قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.



9- (ص511-512 ح825) : وأخبرني محمد بن جعفر ، ومحمد بن أبي هارون أن أبا الحارث قال : جاءنا عدد ومعهم ذكروا أنهم من الرقة فوجهنا بها إلى أبي عبد الله ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوىء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو عبد الله : هذا كلام سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ويبين أمرهم للناس.
قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.



وأخرج في المجلد نفسه (ج2 ص434 ح658) : أخبرنا أبو بكر المروذي قال : سمعت هارون بن عبد الله يقول لأبي عبد الله : جاءني كتاب من الرقة أن قوماً قالوا : لا نقول معاوية خال المؤمنين ، فغضب وقال : ما اعتراضهم في هذا الموضع ، يجفون حتى يتوبوا.
قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.

وأخرج بعده مباشرة (ص434 ح659) : أخبرني
محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال : وجهنا رقعة
إلى أبي عبد الله ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب
الوحي ولا أقول أنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد
الله: هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ونبين أمرهم
للناس.

قال عطية الزهراني: إسناده صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1377


أقول :

لقد
بيَّنت هذه الأخبار التي رواها أبو بكر الخلَّال مدى حساسية هؤلاء العلماء
في التعامل مع أحاديث معايب أو مثالب الصحابة، ويتَّضِح من خلالها أنهم
كانوا يتَّخِذون طرقاً عديدة لكتمان هذه الأخبار وطمسها، ومن هذه الطرق :


1- ترك الرواية عن بعض الرواة الذين يروون أمثال هذه الأحاديث.

2- نهي الناس عن كتابة هذه الأحاديث والنظر إليها بدعوى أنها لا تنفع.

3- إحراق الكتب التي تحوي هذه الأحاديث.

4- الحُكْم على مَنْ يروي هذه الأحاديث بأنَّه رجل سوء.

5- مقاطعة مَنْ يروي هذه الأحاديث وترك مجالسَتِه.


وبهذه
الأساليب التي مارسوها ساهموا في كتمان وطمس الكثير من الأحاديث، ولكن
شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تَصِلَ إلينا أخبارٌ كثيرة تبيِّنُ
مساوىء عددٍ كبير من الصحابة الذين خالفوا أوامر الله ورسوله في موارد
كثيرة، وهذا الذي وصَلَنا لا بدَّ أنه قليلٌ جداً بالنسبة إلى ما لم يصلنا،
فمن المؤكد أنَّ ما كتموه وأحرقوه وطمسوه أكثر فظاعةً وشناعةً ممَّا
ذكرُوه، حتى بَلَغَ الأمر ببعضهم أن يأخذ هذه الكتب من أصحابها بعنوان
الاستعارة فيُحْرِقُها.




قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج10 ص92) :

"قلتُ : كلامُ الأقرانِ إذا تبرهنَ لنا أنَّه بهوىً وعَصَبِيَّة ، لا يُلتَفتُ إليه ، بل يُطوى ولا يُروى ، كما تقرَّر عن الكفِّ عن كثيرٍ مما شَجَرَ بين الصحابةِ وقتالِهم رضي اللهُ عنهم أجمعين ، وما زال يَمُرُّ بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ، ولكن أكثر ذلك منقطعٌ وضعيفٌ ، وبعضُه كَذِبٌ ، وهذا
فيما بأيدينا وبينَ علمائِنا ، فينبغي طَيُّه وإخفاؤه ، بل إعدامُهُ
لتَصفُوَ القلوبُ ، وتتوفَّرَ على حُبِّ الصحابة ، والترضِّي عنهم ،
وكِتمانُ ذلك مُتَعيِّنٌ عن العامة وآحادِ العُلماء ، وقد يُرخَّصُ في
مطالعةِ ذلك خلوةً للعالم المُنصِفِ العَرِيِّ من الهوى ، بشرطِ أن
يستغفِرَ لهم
، كما علمنا اللهُ تعالى حيثُ يقول :
(وَالذِيْنَ جاؤُوا مِنْ بَعْدِهِم يَقُولُونَ ربَّنا اغفِر لنا
ولإِخوانِنا الذين سبقونا بالإيمانِ ولا تجعل في قلوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ
آمَنُوا) [ الحشر : 10 ] فالقومُ لهم سوابق ، وأعمالٌ مُكفِّرةٌ لِما وقع
منهم ، وجهادٌ مَحّاء ، وعِبادةٌ مُمَحِّصةٌ ، ولسنا ممن يغلو في أحدٍ منهم
، ولا ندَّعي فيهم العِصمَة ، نقطعُ بأَنَّ بعضَهم أفضلُ من بعض ، ونقطعُ
بأنَّ أبا بكر وعُمر أفضلُ الأمة ، ثم تتمة العشرةِ المشهود لهم بالجنة ،
وحمزة وجعفر ومعاذ وزيد ، وأمهات المؤمنين ، وبنات نبيِّنا صلى الله عليه
وسلم ، وأهل بدر مع كونِهم على مراتب ، ثم الأفضلُ بعدهم مثلُ أبي الدرداء
وسلمان الفارسي وابنِ عُمر وسائِر أهل بَيْعَةِ الرضوانِ الذين رضي اللهُ
عنهم بنصِّ آيةِ سورة الفتح ، ثم عموم المهاجرين والأنصار كخالدِ بن الوليد
والعباس وعبد الله بن عمرو ، وهذه الحَلْبَة ، ثم سائر مَن صحب رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم وجاهدَ معه ، أو حجَّ معه ، أو سمعَ منه ، رضي اللهُ
عنهم أجمعين وعن جميعِ صواحبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم المهاجراتِ
والمدنيات وأُمِّ الفضل وأُمِّ هانىء الهاشميةِ وسائِر الصحابيات . فأمّا
ما تنقُله الرافضةُ وأهلُ البِدَعِ في كُتُبِهم من ذلك ، فلا نُعَرِّجُ
عليه ، ولا كرامةَ ، فأكثرهُ باطلٌ وكَذِبٌ وافتراءٌ ، فدأبُ الروافضِ
روايةُ الأباطيل، أو رَدُّ ما في الصحاحِ والمسانيدِ، ومتى إفاقَةُ مَن بِه
سَكَران ؟ !
".

(10.0 M)PDF



وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في (شرح العقيدة الواسطية ج2 ص285-286) ضمن حديثه عن الصحابة :

"فالصحابة
رضي الله عنهم وقعت بينهم بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزاعات ،
واشتد الأمر بعد مقتل عثمان ، فوقع بينهم ما وقع، مما أدى إلى القتال.

وهذه القضايا مشهورة ، وقد وقعت - بلا شك - عن تأويل واجتهاد ، كل منهم يظن أنه على حق ، ولا يمكن أن نقول : إن عائشة والزبير بن العوام قاتلا عليّاً رضي الله عنهم أجمعين وهم يعتقدون أنهم على باطل ، وأن عليّاً على حق.
واعتقادهم أنهم على حق لا يستلزم أن يكونوا قد أصابوا الحق.
ولكن
إذا كانوا مخطئين ، ونحن نعلم أنهم لن يقدموا على هذا الأمر إلا عن اجتهاد ؛
فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم
أصاب ؛ فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ ؛ فله أجر" ؛ فنقول : هم
مخطئون مجتهدون ؛ فلهم أجر واحد.

* فهذا الذي حصل موقفنا نحن منه له جهتان : الجهة الأولى : الحكم على الفاعل . والجهة الثانية : موقفنا من الفاعل.
-
أما الحكم على الفاعل ؛ فقد سبق ، وأن ما ندين الله به أن ما جرى بينهم ؛
فهو صادر عن اجتهاد ، والاجتهاد إذا وقع فيه الخطأ ؛ فصاحبه معذور مغفور
له.

- وأما
موقفنا من الفاعل ؛ فالواجب علينا الإمساك عما شجر بينهم ، لماذا نتخذ من
فعل هؤلاء مجالاً للسب والشتم والوقيعة فيهم والبغضاء بيننا ؛ ونحن في
فعلنا هذا إما آثمون وإما سالمون ولسنا غانمين أبداً
.


فالواجب علينا تجاه هذه الأمور أن نسكت عما جرى بين الصحابة ، وأن لا نطالع الأخبار أو التآريخ في هذه الأمور ؛ إلا المراجعة للضرورة".


وقال في (ج2 ص292) :

"ولا شك أنه حصل من بعضهم سرقة وشرب خمر وقذف وزنى بإحصان وزنى بغير إحصان ، لكن كل هذه الأشياء تكون مغمورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم ، وبعضها أقيم فيه الحدود ، فيكون كفارة".
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2837



وأورد الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج7 قسم2 ص719 ح3240) هذا الحديث : (لَيدْخُلَنَّ عليكُم رجلٌ لَعِينٌ . يعني : الحكَمَ بنَ أَبي العاصِ).

ثمَّ ذَكَرَ عدة طرق تُثبتُ لعنَ رسول اللهِ صلى الله عليه وآله للحكم بن أبي العاص وصحَّحها، ثم قال في (ص723-724) :

"هذا
؛ وإني لأعجب أشدَّ العجب من تواطؤ بعض الحفاظ المترجمين لـ(الحكم) على
عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحتها في ترجمته ، أهي رهبة الصحبة ، وكونه
عمَّ عثمان بن عفان
- رضي الله عنه - ، وهم المعروفون بأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم؟! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما كانوا يريدون التصريح به من الحق؟ فهذا مثلاً ابن الأثير يقول في "أسد الغابة" :

"وقد
روي عن النبي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة ، لا حاجة إلى ذكرها ، إلا أن
الأمر المقطوع به : أن النبي صلى الله عليه وسلم - مع حلمه وإغضائه على ما
يكره - ما فعل به ذلك إلا لأمر عظيم".


وأعجب منه صنيع الحافظ في "الإصابة" ؛ فإنه - مع إطالته في ترجمته - صدَّرها بقوله :
"قال ابن السكن : يقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه ، ولم يثبت ذلك"!
وسكت
عليه ولم يتعقبه بشيء ، بل إنه أتبعه بروايات كثيرة فيها أدعية مختلفة عليه
، كنت ذكرت بعضها في "الضعيفة" ، وسكت عنها كلها وصرح بضعف بعضها ، وختمها
بذكر حديث عائشة المتقدم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت
في صلبه . ولكنه - بديل أن يصرح بصحته - ألمح إلى إعلاله بمخالفته رواية
البخاري المتقدمة ، فقال عقبها:

"قلت : وأصل القصة عند البخاري بدون هذه الزيادة" !
فأقول : ما قيمة هذا التعقب
، وهو يعلم أن هذه الزيادة صحيحة السند ، وأنها من طريق غير طريق
البخاري؟! وليس هذا فقط ، بل ولها شواهد صحيحة أيضاً كما تقدم؟! اكتفيت بها
عن ذكر ما قد يصلح للاستشهاد به ! فقد قال في آخر شرحه لحديث : "هلكة أمتي
على يدي غلمة من قريش" من "الفتح" (13/11) :

"وقد
وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد. أخرجها الطبراني وغيره ؛
غالبها فيه مقال ، وبعضها جيد ، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك" !


وأعجب من ذلك كلِّه تَحَفُّظُ الحافظ الذهبي بقوله في ترجمة (الحكم) من "تاريخه" (2/96) :
"وقد وردت أحاديث منكرة في لعنه ، لا يجوز الاحتجاج بها ، وليس له في الجملة خصوص من الصحبة بل عموماً" !
كذا قال ! مع أنه - بعد صفحة واحدة - ساق رواية الشعبي عن ابن الزبير مصححاً إسناده كما تقدم !! ومثل هذا التلون أو التناقض مما يفسح المجال لأهل الأهواء أن يأخذوا منه ما يناسب أهواءهم ! نسأل الله السلامة".
(25.4 M)PDF



أقول :

الحكم
بن أبي العاص هو عم عثمان بن عفان، ووالد مروان بن الحكم، وجدُّ عبد الملك
بن مروان وأولاده الذين تولوا الخلافة : الوليد بن عبد الملك، سليمان بن
عبد الملك، يزيد بن عبد الملك، هشام بن عبد الملك.


فمثل
هذا الشخص يتواطأ جمعٌ من الحُفَّاظ على عدم سوق الأحاديث التي لعنه فيها
رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى تعجَّب الألباني من صنيعهم واستنكر ذلك
عليهم، فما بالك بمن هم أعظم شأناً عندهم من الحكم بن أبي العاص بمراتب.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:45

وسأضرب لك مثالاً جديداً على تضعيفهم لمثل هذه الأحاديث :


أورد ابن حجر العسقلاني في (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية مجلد16 ص64 ح3919) نقلاً عن ابن أبي شيبة :

حدثنا الفضل هو أبو نعيم، ثنا فِطْر بن خليفة، أخبرني حَبِيب بن أبي ثابت قال: سمعتُ ثَعْلَبة بن [يزيد]، قال: سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: والله إنه لعهد النبي الأمِّي: "سيَغْدِرُونَك من بعدي".

قال
المحقق عبد الله بن ظافر الشهري: ضعيف بهذا الإسناد لحال فطر بن خليفة،
وثعلبة بن يزيد فإنهما صدوقان متشيّعان، وهذا الحديث يؤيد بدعتهما فهو
ضعيف.


أقول :
هذا الحديث ضعيف الإسناد، ولكن لماذا؟ لأنَّ فيه فِطْر بن خليفة وثعلبة
بن يزيد، فهل هما من الضعفاء أو الوضَّاعين؟ لا، وإنما هما من أهل الصدق
والأمانة، ولكن مشكلتهما أنهما متشيّعان، وهذا الحديث يؤيد بدعتهما!!!!!!



ثم يأتي المحقق في آخر (ص67) فيقول : "ومع أن الحديث ضعيف بالنظر إلى كل طريق على حدة لكن بالنظر إلى الطريقين معاً فالحديث حسن لغيره، والله أعلم".
(9.1 M)PDF



ولا
يخفى أنَّ الحديث إذا وصل إلى مرتبة الحسن لغيره فهو حجة، فإن كان الأمر
كذلك فلماذا ضعَّف الإسناد الأول بسبب فطر بن خليفة وثعلبة بن يزيد وعلَّل
ذلك بأنه يؤيدُ بدعتهما؟!!!!!


فإما يكون الحديث حسن لغيره صالحاً للاحتجاج به، وإما أن يكون ساقطاً لاحتوائه على البدعة.



النتيجة من الرواية الأخيرة : أنَّ الأمة غَدَرَتْ بعلي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.



ولنا أن نجمع بين هذه الألفاظ النبوية :


1- أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده.

2- إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي (كتاب الله وعترتي أهل بيتي).

3- أنت وليُّ كل مؤمن بعدي.

4- إن علياً مني وأنا منه وهو وليُّ كل مؤمن بعدي.

5- وهو وليكم بعدي.

6- سيغدرونك من بعدي.


وسأذكر لك رواية في هذه المشاركة :


1- قال أبو جعفر الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ج5 ص18- 19) :

"وقد وجدنا بحمدِ الله ونعمته في ذلك حديثاً صحيحَ الإِسناد
يُخبر أنَّ ذلك القولَ الذي كان من رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ
بغدير خُمّ، إنما كان في رجوعه إلى المدينة من حجِّه، لا في خروجه منها
إلى حجِّهِ.

كما
حدثنا أحمد بنُ شُعيب قال: أخبرنا محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا يحيى بنُ
حمَّاد، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن سُليمان - يعني الأعمش - قال: حدثنا
حبيبُ بنُ أبي ثابت، عن أبي الطُّفَيل

عن زيد بنِ أرقم، قال: لما رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن حجَّة الوداع، ونزل بغدير خُمّ، أمر بِدَوحاتٍ فَقُمِمنَ، ثم قال: "كَأَنِّي
دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَد تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ
أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الآخَر: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،
وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهما،
فَإِنَّهُمَا لَن يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الحَوضِ
" ثم قال: "إِنَّ اللهَ عَز وجل مَوْلاَيَ، وَأَنَأ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍثم أخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: "مَن كُنْتُ وَلِيَّهُ فهذا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ". فقلت لزيد: سمعتَهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما كان في الدَّوْحَاتِ أحدٌ إلا رآه بعينَيْهِ وسمعه بأذنَيْهِ.

قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإسناد، لا طعْنَ لأحدٍ في أحدٍ من رواته،
فيه أنْ كان ذلك القول، كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ بغدير
خُمّ في رجوعه من حجِّهِ إلى المدينة، لا في خروجه لحجِّه من المدينة
".

(6.6 M)PDF




2- قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج7 ص668) :

"وقد
روَى النسائيُّ في " سننِه " عن محمدِ بنِ المُثَنَّى ، عن يحيى بنِ حمادٍ
، عن أبي عَوانةَ ، عن الأعْمشِ ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ ، عن أبي
الطُّفَيلِ ، عن زيدِ بنِ أرْقَمَ قال : لما رجَع رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم مِن حَجةِ الوَداعِ ، ونزَل غَديرَ خُمٍّ ، أمَر بدَوْحاتٍ
فقُمِمْنَ ، ثم قال : " كأني قد دُعِيتُ فأجَبْتُ ، إني
قد ترَكْتُ فيكم الثَّقَلَيْن، أحدُهما أكبرُ من الآخَرِ ، كتابَ اللهِ
وعِتْرتي أهلَ بيتي ، فانظُروا كيف تخْلُفوني فيهما ، فإنهما لن يَفْتَرِقا
حتى يَرِدا عليَّ الحوضَ
" . ثم قال : " اللهُ مولايَ ، وأنا وليُّ كلِّ مؤمنٍ " . ثم أخَذ بيدِ عليٍّ فقال : " مَن كنتُ مولاه فهذا وليُّه ، اللهم والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه
". فقلتُ لزيدٍ : سمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فقال :
ما كان في الدَّوْحاتِ أحدٌ إلا رآه بعينيه ، وسمِعه بأذنيه . تفرد به
النسائي مِن هذا الوجهِ .
قال شيخنا أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ : وهذا حديثٌ صحيحٌ".

(10.9 M)PDF





إذاً
فعليُّ بن أبي طالب هو المصداق الأول من مصاديق أهل البيت الذين قرَنَهم
رسولُ الله صلى الله عليه وآله بكتاب الله وأخبرَ أنهما لن يفترقا حتى
يرِدَا عليه الحوض.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 17:47

عندي
كلامٌ طويلٌ في مسألة الخلافة والإمامة، ولكنني سأقف مع طلبك في هذه
المشاركة إن شاء الله تعالى، وبعد ذلك سأعود إلى مسألة الخلافة والإمامة :



قبل الكلام عن مسألة الانقلاب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، نطرح سؤالاً يتردَّد على ألسنة الكثيرين، وهو :

ما الفائدة من البحث في قضايا تاريخية مضى عليها أكثر من 14 قرناً؟


وقد يتجاوز البعض هذا التساؤل فيجزم بعدم وجود فائدة من البحث في الأحداث التاريخية، وإجابة على هذه الشبهة نقول :

إنَّ
معرفة التاريخ هي من المعارف التي ركَّز عليها القرآن الكريم، حيث أولاها
اللهُ عزَّ وجلَّ أهميَّة كبيرة، وذكرها في مواضع كثيرة جداً، فذَكَرَ
الأحداث التي وقعت للأنبياء عليهم السلام ودعوتهم لأقوامهم، حتى أنَّه
كرَّر ذِكْرَ قضية موسى عليه السلام في مواضع كثيرة جداً، وكذلك قصة
إبراهيم الخليل عليه السلام، وكذلك نوح وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم
السلام، وذَكَرَ قصَّة يوسف عليه السلام كاملةً، وذكَرَ قضايا تاريخية وقعت
لغير الأنبياء عليهم السلام، كمريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة
فرعون، ومؤمن آل فرعون، وأصحاب الكهف، وذَكَرَ قصة هابيل وقابيل ولدي آدم
عليه السلام وما حَدَثَ بينهما، وتكلم أيضاً عن تاريخ أعداء الأنبياء فرعون
وهامان وقارون وقوم نوح وقوم لوط وعاد وثمود وأصحاب الأيكة، وغيرها من
الأحداث التاريخية التي أخذت مساحة واسعة من آيات القرآن الكريم، فتعرَّفنا
من خلال ذلك على أهمية معرفة التاريخ.




ونستعرض فيما يلي بعض الآيات القرآنية التي أشارت إلى أهمية المعرفة التاريخية :

1- قال تعالى في الآية 101 من سورة الأعراف : (تلك
القرى نقُصُّ عليك من أنبائها ولقد جاءتهُم رُسُلُهُم بالبيِّنات فما
كانوا ليؤمنوا بما كذَّبوا من قبلُ كذلكَ يطبعُ اللهُ على قلوب الكافرين
).


2- قال تعالى في الآية 100 من سورة هود : (ذلك من أنباء القرى نقُصُّه عليك منها قائمٌ وحصيدٌ).

3- قال تعالى في الآية 120 من سورة هود : (وكُلّاً نقُصُّ عليك من أنباء الرُّسُل ما نُثَبِّتُ به فؤادكَ وجاءك في هذه الحقُّ وموعِظَةٌ وذِكرى للمؤمنين).

4- قال تعالى في الآية 3 من سورة يوسف : (نحنُ نقُصُّ عليك أحسنَ القصَصِ بما أوحَينا إليكَ هذا القرآن وإن كنتَ من قبلِهِ لَمِنَ الغافِلين).

5- قال تعالى في الآية 111 من سورة يوسف : (لقد
كان في قَصَصِهِم لعِبرةً لأولي الألباب ما كانَ حديثاً يُفترى ولكن
تصديقَ الذي بين يديهِ وتفصيل كُلِّ شيءٍ وهدىً ورحمةً لقومٍ يؤمنون
).


6- قال تعالى في الآية 13 من سورة الكهف : (نحنُ نقُصُّ عليكَ نبأهُم بالحقِّ إنَّهُم فِتيةٌ آمنوا بربِّهِم فزدناهم هُدى).

7- قال تعالى في الآية 99 من سورة طه : (كذلكَ نقُصُّ عليكَ من أنباء ما قد سَبَقَ وقد آتيناكَ من لدُنَّا ذِكراً).

8- قال تعالى في الآيتين 2-3 من سورة القصص : (تلك آياتُ الكتاب المُبين * نتلوا عليك من نبإِ موسى وفرعون بالحقِّ لقومٍ يؤمنون).



وهناك آياتٌ أخرى أَمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيها رسولَه الكريم صلى الله عليه وآله بأن يتلو على الناس أنباء الأمم السابقة :

1- قال تعالى في الآية 27 من سورة المائدة : (واتلُ عليهم نبأَ ابني آدمَ بالحقِّ).

2- قال تعالى في الآية 175 من سورة الأعراف : (واتلُ عليهم نبأَ الذي آتيناهُ آياتِنا فانسَلَخَ منها فأتبَعَهُ الشيطان فكان من الغاوين).

3- قال تعالى في الآية 176 من سورة الأعراف : (فاقصص القَصَصَ لعلَّهم يَتَفَكَّرون).

4- قال تعالى في الآية 71 من سورة يونس : (واتلُ عليهم نبأَ نوحٍ إذ قال لقومِهِ يا قومِ إن كان كَبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللهِ فعلى الله توكَّلتُ...).

5- قال تعالى في الآية 69 من سورة الشعراء : (واتلُ عليهم نبَأَ إبراهيم).



وهناكٌ آياتٌ ترشِدُنا إلى أهمية المعرفة التاريخية والنظر في عواقب الأمم السابقة :

1- قال تعالى في الآية 6 من سورة الأنعام : (ألَم
يرَوا كم أهلكنا مِن قبلهم مِن قرنٍ مكَّنَّاهُم في الأرض ما لَم نُمَكِّن
لكم وأرسلنا السماء عليهم مِدراراً وجعلنا الأنهارَ تجري مِن تحتِهِم
فأهلكناهُم بذنوبِهِم وأنشأنا من بعدِهِم قرناً آخرين
).


2- قال تعالى في الآية 11 من سورة الأنعام : (قُل سيروا في الأرضِ فانظروا كيف كان عاقبة المُكَذِّبين).

3- قال تعالى في الآية 70 من سورة التوبة : (ألم
يأتِهِم نبَأُ الذين مِن قبلِهِم قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومِ إبراهيمَ
وأصحابِ مَديَنَ والمؤتَفِكاتِ أتتهم رسلُهم بالبيِّناتِ فما كان اللهُ
ليظلِمَهُم ولكن كانوا أنفسَهُم يظلِمونَ
)


4- قال تعالى في الآية 9 من سورة إبراهيم : (ألم يأتِكُم نبَأُ الذين مِن قبلِكم قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ والذين من بعدهِم لا يعلمُهم إلا الله...).

5- قال تعالى في الآية 9 من سورة الروم : (أوَلَمْ
يسيروا في الأرضِ فينظروا كيف كان عاقبةُ الذينَ مِن قبلِهم كانوا أشَدَّ
مِنهم قوَّةً وأثاروا الأرضَ وعَمَروها أكثر ممَّا عَمَرُوها
...).


6- قال تعالى في الآية 44 من سورة فاطر : (أوَلَمْ
يسيروا في الأرضِ فينظروا كيف كان عاقبةُ الذين مِن قبلِهم وكان أشَدَّ
مِنهم قوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعجِزَهُ مِن شيءٍ في السماوات ولا في
الأرضِ إنَّه كان عليماً قديراً
).


7- قال تعالى في الآية 31 من سورة يس : (ألم يَرَوا كَمْ أهلكنا قبلَهُم مِن القرونِ أنَّهُم إلينا لا يَرجِعُون).

8- قال تعالى في الآية 21 من سورة غافر : (أوَلَمْ
يسيروا في الأرضِ فينظروا كيف كان عاقبةُ الذين كانوا مِن قبلِهم كانوا
أشَدَّ مِنهم قوَّةً وآثاراً في الأرضِ فأَخَذَهُمُ اللهُ بذنوبهِم وما
كانَ لهُم من اللهِ مِن واقٍ
).


9- قال تعالى في الآية 82 من سورة غافر : (أفلم
يسيروا في الأرضِ فينظروا كيف كان عاقبةُ الذين من قبلهِم كانوا أكثر
مِنهم وأشَدَّ قوَّةً وآثاراً في الأرضِ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسِبون
).


10- قال تعالى في الآية 10 من سورة محمد : (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبةُ الذين مِن قبلِهم دَمَّرَ اللهُ عليهِم وللكافرين أمثالها).

11- قال تعالى في الآية 5 من سورة التغابن : (ألم يأتِكُم نبَأُ الذين كفروا مِن قبلُ فذاقوا وَبالَ أمرِهِم ولهم عذابٌ أليمٌ).



وهناك آياتٌ دلَّت على أهميَّة التعقُّل والتدبُّر في الأحداث التاريخية :

1- قال تعالى في الآية 109 من سورة يوسف : (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبةُ الذين مِن قبلِهم وَلَدار الآخرةِ خيرٌ للذين اتَّقوا أفلا يعقِلون).

2- قال تعالى في الآية 128 من سورة طه : (أفلم يهدِ لهم كم أهلكنا قبلَهُم من القرونِ يمشون في مساكِنِهِم إنَّ في ذلك لآياتٍ لأولي النُّهَى).

3- قال تعالى في الآية 26 من سورة السَّجدة : (أوَلَمْ يهدِ لهم كم أهلكنا مِن قبلِهم من القرونِ يمشونَ في مساكِنِهِم إنَّ في ذلكَ لآياتٍ أفلا يسمعون).


إنَّ
هذه الآيات القرآنية تُدَلِّلُ لنا بوضوحٍ على أهمية معرفة التاريخ والرجوع
إلى الأحداث التاريخية والتعقُّل والتدبُّر فيها وأخذ العِبَرِ مِنها، ولا
شكَّ أن معرفة تاريخ ما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله وما بعد وفاته
لا يقلُّ أهمية عن معرفة تاريخ الأمم السابقة.




وبعد هذه المقدمة نذكر بعض الاعتراضات التي يذكرها المُدافعون عن قضية عدالة الصحابة :


الإشكال الأول : قال الله تعالى في الآيتين 134 و141 من سورة البقرة : (تلكَ أُمَّةٌ قد خَلَت لها ما كَسَبَتْ ولكم ما كَسَبْتُم ولا تُسألونَ عَمَّا كانوا يعملون)، فنحن غيرُ مسؤولين عمَّا فعله الصحابة، وقد مَضَوا جميعاً إلى ربِّهم تبارك وتعالى، فلماذا نخوض فيما جرى بينهم؟


الجواب :

1-
إنَّ هذا الإشكال واضح التهافت، فعلماء أهل السنة على مرِّ العصور يهتمون
بعلوم الحديث وعِلَلِه، وقد ألَّفوا الكثير من الكتب في الجرح والتعديل،
وقد تعرَّضوا لرواة الأحاديث بالتوثيق والتضعيف، وبحثوا في أحوال الرواة
ليحكموا عليهم بالوثاقة أو الضعف أو الكذب والوضع، حتى أنهم لم يذكروا
وثاقة الراوي أو ضعفه فحسب، بل تناولوا أيضاً المذهب الذي ينتحله، وفي
الكثير ممَّا كتبوه نجد أنهم يذكرون بعض مساوئ الرجال التي لم يخلو منها
كثيرٌ من الصحابة، فإنْ أخذ البعض بهذه الآية الكريمة للمنع من البحث في
أحوال الصحابة، فإنَّ عليه أيضاً أن يَغُضَّ الطرف عن البحث في أحوال
الأجيال التي تَلَت عهد الصحابة، لأننا غير مسؤولين عمَّا فعلوه، ولا يوجد
مبرِّرٌ لاستثناء الصحابة فقط دون بقية الرواة.



2-
إنَّ الآية لا تدلُّ على ما يذهبُ إليه المُعْتَرضون، لأنَّ الله تعالى
ذَكَرَ لنا الكثير من الأحداث التاريخية التي وقعت للأنبياء عليهم السلام
ولأوليائهم ولأعداء الأنبياء، فيُمكننا أن نوجِّه هذا السؤال للمُعترضِين :


إذا كنتم تفسِّرون الآية المباركة بهذا المعنى فلماذا قال تعالى في قضية ابن آدم الذي قَتَلَ أخاه : (فَطَوَّعَت له نفسُه قَتْلَ أخيهِ فقَتَلَهُ فأصبَحَ من الخاسِرينَ)؟ ولماذا قال في كتابه الكريم : (قُتِلَ أصحابُ الأُخدود
ولماذا ذَكَرَ لنا الكثير من الأحداث التاريخية؟ فهل نحن مسؤولون عن قتل
ابن آدم لأخيه أو عن قتل أصحاب الأُخدود؟ وهل سنحاسَبُ على ما فَعَلَهُ
فرعون وهامان وغيرهما من المُجرمين؟ أليستْ الأحداث التاريخية المذكورة في
القرآن الكريم مرتبطةٌ بأمَمٍ قد خَلَتْ لها ما كَسَبَتْ ولنا ما
كَسَبْنَا ولا نُسْأَلُ عمَّا كانوا يعملون؟ ومع ذلك أخَذَت مساحات واسعة
من القرآن الكريم.




الإشكال الثاني : هل
يعقل أنَّ هذا العدد الكبير من الصحابة ينقلبون على وصية النبي صلى الله
عليه وآله وأمره بحيث لا يلتزم بوصِيَّتِهِ إلا قليلٌ منهم؟ كيف وقد
مَدَحَهُمُ الله في كتابِهِ الكريم في عدَّة مواضِع؟


ولعلَّ هذا السؤال يُراوِدُكَ أيضاً.


والجواب :

إنَّ
من الأخطاء الشائعة عند كثير من الناس، أنهم يعتقدون أنَّ الشيعة يخالفون
آيات القرآن الكريم ويضربون بها عرض الحائط، فيتصوَّرون :


أنَّ الله تعالى يقول : (والسَّابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم).

وأنَّ الشيعة يقولون : (والسَّابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان غضب الله عليهم)!!!!!


وهذا تصوُّرٌ خاطئ، فالشيعة يؤمنون بآيات القرآن الكريم ويُصَدِّقون بمضامينها، ولكنهم يختلفون مع مُخالِفيهم في المصاديق، فمثلاً :

يعتقد
الشيعة أنَّ أبا طالب عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله من كبار الصحابة
المُناصرين للنبي صلى الله عليه وآله، وأنَّه من السابقين الأولين، ولكنَّ
أهل السُّنَّة أو أغلبهم يقولون بكفره، ولو قيل لهم : ألم ينصُر أبو طالبٍ
رسولَ الله صلى الله عليه وآله في مكة؟ ألمْ يحامي عنه؟ ألم يمنَعِ
المشركين من الوصول إليه وقتلِهِ؟ فسيقولون : نعم، ولكن دلَّت الأخبار
الصحيحة على كفره. وهذا ما يقوله الشيعة في حقِّ كثير من الصحابة.



ولنقف مع اعتقاد الشيعة في الصحابة على شكلٍ نقاطٍ لتتَّضح الصورة أكثر :

1-
إنَّ الكثيرين من الصحابة كانوا قد استشهدوا في سبيل الله ونصره دينه
وإعلاء كلمته، فمنهم من استشهد بمكة قبل الهجرة النبوية المباركة، كياسر
وسمية والدَي عمار بن ياسر، وغيرهم.


2-
من الصحابة من استشهد في غزوات النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأُحد
وخيبر وحُنَين ومؤتة وغيرها من الغزوات، وعدد شهداء يوم أحد يصل إلى 70
شهيداً من الصحابة على رأسهم سيد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد
المطلب، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش وغيرهم من الصحابة الكرام.
ومنهم من استشهد في غزواتٍ أخرى كجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد
الله بن رواحة، وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، وأبو سلمة بن عبد الأسد
المخزومي، وحارثة بن سراقة الأنصاري، وسعد بن معاذ، ومرثد بن أبي مرثد
الغنوي، وعاصم بن ثابت، وخالد بن البكير الليثي، وخبيب بن عدي، وزيد بن
الدّثنّة، وعبد الله بن طارق رضوان الله عليهم، وغيرهم الكثير، وهؤلاء كلهم
يُجِلُّهُم الشيعة ويحترمونهم ويَتَرَضَّون ويُثنون عليهم الثناء الجميل
لبذلهم أرواحهم في سبيل نصرة هذا الدِّين.


وهذه زيارة شهداء أحد التي يقرأها الشيعة كلما زاروا قبور شهداء أحد :

"السَّلامُ على رسولِ اللهِ السَّلامُ على نبيِّ الله السَّلامُ على محمَّد بن عبد اللهِ السَّلامُ على أهلِ بيتِهِ الطَّاهِرينَ السَّلامُ عليكم أيُّها الشُّهَداءُ المؤمنون السَّلامُ عليكم يا أهل بيتِ الإيمانِ والتَّوحيد السَّلام عليكم يا أنصارَ دينِ اللهِ وأنصار رسولِهِ عليه وآلهِ السَّلامُ سلامٌ عليكم بما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقبى الدَّار، أشهدُ أنَّ اللهَ اختارَكُمْ لدِينِهِ واصْطَفاكُمْ لِرَسولِهِ وأشهدُ أنَّكم قد جاهدتُمْ في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ وذَبَبْتُمْ عن دينِ اللهِ وعن نبِيِّهِ وَجُدْتُمْ بأنفسِكُمْ دونَهُ، وأشهدُ
أنَّكُمْ قُتِلْتُمْ على مِنْهاجِ رسولِ اللهِ فَجَزَاكُمُ اللهُ عن
نبيِّهِ وعن الإسلامِ وأهلِهِ أفضَلَ الجَزاءِ وَعَرَّفَنا وجُوهَكُمْ في
مَحَلِّ رِضوانِهِ ومَوْضِعِ إكْرامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّقينَ
والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ وَحَسُنَ أولئِكَ رفيقاً، أشهدُ
أنَّكُمْ حِزْبُ اللهِ وأَنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ فقد حارَبَ اللهَ
وأنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبينَ الفائزِينَ الذين هُمْ أحياءٌ عندَ ربِّهِم
يُرْزَقونَ، فعلى مَنْ قَتَلَكُمْ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ
أجمعين، أتيتُكُمْ يا أهلَ التَّوحيدِ زائِراً
وبِحَقِّكُمْ عَارِفاً، وبزيارَتِكُمْ إلى اللهِ مُتَقَرِّباً، وبما سَبَقَ
مِنْ شريفِ الأعمالِ وَمَرْضِيِّ الأفعالِ عالِماً، فعليكم سلامُ اللهِ
ورَحْمَتُهُ وبَرَكاتُهُ وعلى مَنْ قَتَلَكُمْ لعنةُ اللهِ وغَضَبُهُ
وَسَخَطُهُ.

اللّهُمَّ
انفَعْنِي بزيَارَتِهِمْ وثَبِّتْنِي على قَصْدِهِمْ وَتَوَفَّنِي على ما
تَوَفَّيْتَهُمْ عليهِ واجْمَعْ بيني وبينهم في مُسْتَقَرِّ دارِ
رَحْمَتِكَ، أشهدُأنَّكُمْ لنا فَرَطٌ ونحنُ بكم لاحِقُونَ
".



3-
من الصحابة مَنْ وافَتْهُ المَنِيَّةُ في عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وَوَرَدَتْ بعض الروايات في مَدْحِهِ كعثمان بن مظعون رضوان الله
عليه.



4-
من الصحابة من لم يكونوا مقيمين في المدينة بل كانوا مُتَفرِّقين في بقاع
الأرض، وهؤلاء لا يمكن أن ننسبَ لهم جميعاً التقصير في تنفيذ وصيَّةِ
النبيِّ صلى الله عليه وآله، ومنهم من رَفَضَ البيعة إلى آخر يومٍ في
عُمره، كسعد بن عبادة الأنصاري، الذي توفي في أيام خلافة عمر بن الخطاب،
ولم يبايع أبا بكر ولا عمر.



5-
من الصحابة من رَجَعَ فيما بعد إلى نصرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام، ومنهم من استشهد معه في حروبه كعمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت
ذو الشهادتين، وعبد الله بن بُدَيل بن وَرْقاء الخزاعي، وأخوه عبد الرحمن،
رضوان الله عليهم، ومنهم ما جاء مَدْحُهُم في روايات أهل البيت عليهم
السلام وبأنَّهم مضوا على مِنهاج نبيِّهِم صلى الله عليه وآله، كسلمان
الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود، وحذيفة بن اليمان، وأبي
الهيثم بن التيِّهان.



قال المرجع الكبير السيد أبو القاسم الخوئي في (معجم رجال الحديث ج4 ص188 ترجمة البراء بن مالك) :

"وقال الكشّي في ترجمة أبي أيوب الأنصاري: وقال (الفضل بن شاذان) أيضاً: "إنَّ من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أبو الهيثم ابن التيهان، وأبو أيوب، وخزيمة بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدري، وسهل بن حنيف، والبراء بن مالك، وعثمان بن حنيف، وعبادة بن الصامت، ثم ممّن دونهم قيس بن سعد بن عبادة، وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق، وعمران بن الحصين، وبريدة الأسلمي، وبشر بن كثير".

فالشيعة يحترمون هؤلاء الصَّحابة ويُجِلُّونهم ويَتَرضَّونَ عليهم.


6- من الصحابة من استشهد مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، كأنس بن الحارث رضوان الله عليه.


7-
ومن النساء الصحابيات من لا شكَّ في كونهنَّ مؤمناتٍ صالحاتٍ بل مقدَّساتٍ
عند الشيعة، ومنهنَّ خديجة بنت خويلد، وأمّ سلمة، وميمونة بنت الحارث
الهلالية، ومارية القبطية، وهنَّ من أزواج النبي صلى الله عليه وآله،
وفاطمة بنت أسد، وأسماء بنت عميس، وأختها سلمى بنت عميس، وأمامة بنت أبي
العاص رضوان الله عليهنَّ جميعاً.


أليس كل هؤلاء من الصحابة، والشيعة يُحِبُّونهم ويحترمونهم ويترضَّونَ عليهم؟؟؟


إنَّ
الشيعة يعتقدون أنَّ مجتمع الصحابة كغيره من المجتمعات، فيه المؤمن
والفاسق، وفيه الصالح والطالح، وفيه الشجاع والجبان، وفيه العالم والجاهل.




وبعد كل ما تقدم، نعودُ إلى سؤالنا، وهو : هل
يعقل أنَّ هذا العدد الكبير من الصحابة ينقلبون على وصية النبي صلى الله
عليه وآله وأمره بحيث لا يلتزم بوصِيَّتِهِ إلا قليلٌ منهم؟ هل يمكن ذلك؟



الجواب :

لنرجع إلى آيات القرآن الكريم، ففيها عبرةٌ لنا :


قال الله تعالى في الآيات 127-137 من سورة الأعراف : (وقال الملأُ من قومِ فرعونَ أَتَذَرُ موسى وقومه لِيُفسدوا في الأرضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قال سنُقَتِّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنَّا فوقهُم قاهرون * قال
موسى لقومِهِ استعينوا باللهِ واصبروا إنَّ الأرضَ للهِ يُورِثُها مَن
يشاءُ مِنْ عبادِهِ والعاقِبَةُ للمُتَّقينَ * قالوا أوذِينا مِن قبل أن
تأتينا ومِن بعدِ ما جئتنا قال عسى رَبُّكُم أن يُهلِكَ عَدُوَّكُم
ويَسْتَخْلِفَكُم في الأرضِ فينظُرَ كيف تَعملونَ
* ولقد أخذنا
آل فرعونَ بالسِّنينَ ونقصٍ من الثَّمراتِ لعلَّهُم يَذَّكَّرُونَ * فإذا
جاءتهُمُ الحَسَنَةُ قالوا لنا هذهِ وإن تصبهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا
بموسى وَمَن مَعَهُ ألا إنَّما طائِرُهُم عندَ اللهِ ولكنَّ أكثرهم لا
يعلمون * وقالوا مهما تأتِنَا بهِ مِن آيةٍ لتَسْحَرَنا بها فما نحنُ لَكَ
بمؤمنينَ * فأرسَلنا عليهِمُ الطُّوفان والجَرَادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ
والدَّمَ آياتٍ مُفصَّلاتٍ فاستكبروا وكانوا قوماً مُجرِمينَ * ولمَّا
وَقَعَ عليهِمُ الرِّجزُ قالوا يا موسى ادعُ لنا رَبَّكَ بما عَهِدَ
عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجزَ لنؤمِنَنَّ لَكَ ولَنُرسِلَنَّ
مَعَكَ بني إسرائيلَ * فلمَّا كَشَفنا عنهُمُ الرِّجزَ إلى أجلٍ هُم
بالِغُوهُ إذا هم ينكُثُونَ * فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليَمِّ بأنَّهم
كَذَّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافِلين *
وأورثنا
القومَ الذينَ استُضعِفوا مَشارِقَ ومغارِبِهَا التي باركنا فيها وتَمَّت
كَلمةُ رَبِّكَ الحُسنى على بني إسرائيلَ بما صَبَرُوا وَدَمَّرنا ما كانَ
يَصْنَعُ فِرعونُ وقومُهُ وما كانوا يَعرِشونُ
).


تحَدَّثت
هذه الآيات الكريمة عن بني إسرائيل (قوم موسى) وعن صبرهم على عذاب فرعون
الذي كان يُقَتِّلُ أبناءهم ويستحيي نساءهم، ومع كل ما لاقوه من أصناف
العذاب صبروا مع نبيِّهم موسى عليه السلام، حتى أورَثَهُمُ الله مشارقَ
الأرضِ ومغاربها وانتقم من أعدائهم وأغرقهم في اليمِّ.


فماذا صَدَرَ منهم بعد ذلك، اقرأ الآية التي بعدها مباشرة :

قال تعالى في الآيات 138-141 من سورة الأعراف : (وَجَاوَزْنا
ببني إسرائيلَ البحرَ فأتَوا على قومٍ يَعْكُفُونَ على أصنامٍ لهم قالوا
يا موسى اجعَل لنا إلهاً كما لهم آلِهَةٌ قال إنَّكُم قومٌ تَجهَلُونَ

* إنَّ هؤلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فيهِ وباطِلٌ ما كانوا يعملون * قال أغيرَ
اللهِ أبغِيكُم وهو فَضَّلَكُم على العالَمِين * وإذ أنجيناكُم مِن آلِ
فرعونَ يسُومُونَكُم سوءَ العذابِ يُقَتِّلونَ أبناءَكم ويستَحيُونَ
نساءَكم وفي ذلكُم بلاءٌ من رَبِّكُم عظيمٌ
).



هؤلاء
القوم الذين صبروا على العذابِ سنواتٍ مع نبي الله موسى عليه السلام،
ووَصَلَ الأمر بفرعون إلى تقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم، ما إن جاوَزَ بهم
البحر حتى طلبوا منه أن يصنَعَ لهم صنماً ليعبدوه!!!!! ولكن هل انتهت
القضية عندَ هذا الحد؟


اقرأ ما قاله الله تعالى بعد ذلك :

قال تعالى في الآية 142 من سورة الأعراف : (وواعدنا موسى ثلاثينَ ليلةً وأتممناها بعشرٍ فتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أربعينَ ليلةً وقالَ موسى لأخيه هارونَ اخلُفني في قومي وأصلِح ولا تتَّبِع سبيل المُفسِدين).

إذاً فموسى تَرَكَ قومَه وذهبَ لميقاتِ رَبِّهِ واستخلَفَ أخاه هارون عليه السلام عليهم، فما الذي فعلوه؟


قال الله تعالى في الآية 148-153 من سورة الأعراف : (واتَّخَذَ
قومُ موسى مِن بَعدِهِ مِن حُلِيِّهِم عِجْلاً جَسَداً له خُوَارٌ ألم
يروا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ ولا يهديهِمْ سبيلاً اتَّخَذُوهُ وكانوا
ظالِمينَ
* ولمَّا سُقِطَ في أيديهِمْ ورأوا أنَّهُمْ قد ضَلُّوا قالوا لئن لم يَرْحَمْنا رَبُّنا لنكوننَّ مِن الخاسِرينَ * ولمَّا
رَجَعَ موسى إلى قومِهِ غَضْبَانَ أسِفاً قال بئسَمَا خَلَفتُمُونِي مِن
بعدي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُم وألقى الألواحَ وأخَذَ برأسِ أخيهِ
يَجُرُّهُ إليهِ قالَ ابنَ أُمِّ إنَّ القومَ استضعفوني وكادوا يقتلونني
فلا تُشْمِتْ بِيَ الأعداءَ ولا تجعلني مع القومِ الظَّالِمينَ
*
قالَ رَبِّ اغفِر لي ولأخي وأدخِلنا في رَحْمَتِكَ وأنتَ أرحمُ
الرَّاحِمينَ * إنَّ الذين اتَّخذوا العِجلَ سيَنالُهُم غَضَبٌ من رَبِّهِم
وَذِلَّةٌ في الحياةِ الدُّنيا وكذلكَ نجزي المُفترينَ * والذين عَمِلوا
السَّيِّئاتِ ثمَّ تابوا من بعدِها وآمنوا إنَّ رَبَّكَ من بعدها لغفورٌ
رحيمٌ
).


إذاً
فهؤلاء القوم اتخذوا عِجلاً وعَبَدوهُ مِن دونِ اللهِ واستضعفوا خليفةَ
نبَيِّهِم وكادوا يقتلونه!!!!! هذا ونبيُّهم حيٌّ لم يفارق الدُّنيا!!!!!


هذه
قصةُ أمَّةٍ آمنت بالله وصبرت على عذابِ أعداء الله لسنوات، ورأت المعجزات
الخارقة على يد نبي الله موسى عليه السلام، ثمَّ انحرفت عن تعاليم نبيِّها
وتركت خليفتَه وعبدَتِ العِجل!!!!!



وبعد عرض قصة بني إسرائيل نقول :
هل من المُستغربِ أن يحصَلَ لهذه الأمَّةِ كما حَصَلَ لبني إسرائيل الذين
انحرفوا عن تعاليم أنبيائهم، هذا مع أنَّ نبيَّهم قد خَرَجَ ووَعَدَهُم
بالعودَةِ إليهِم، فما الغريب في انقلاب أناسٍ عرفوا أنَّ نبيَّهم لن يعودَ
إليهِم؟


ولا بأس بذكر بعض ما رواه علماء أهل السنة في كتبهم من أحاديث تصَرِّح بأنَّ هذه الأمَّةَ ستتَّبع سنن اليهود والنصارى :


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكِرَ عن بني إسرائيل، ح3456) :

حدَّثنا
سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا أبو غسَّان، قال: حدَّثني زيد بن أسلَمَ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه
وسلم قال: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كانَ قبلَكُم شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ حتَّى لو سَلَكوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ" قلنا: يا رسولَ الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمَن؟!".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67703&hid=3222


وأخرج في صحيحه (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي: "لتتبعن سنن من كان قبلكم"، ح7320) :

حدَّثنا
محمَّد بن عبد العزيز، حدَّثنا أو عمرَ الصَّنعانيُّ منَ اليَمَن، عن زيدِ
بن أسلَمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن النبيِّ صلى
الله عليه وسلم قال: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كانَ قبلَكُم شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُم" قلنا: يا رسولَ الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فَمَنْ؟".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...=146&startno=1



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، ح2669) :

حدّثني
سُوَيْدُ بن سعيد، حدَّثنا حفصُ بن مَيْسَرَةَ، حدَّثني زيد بن أسلَمَ عن
عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الذين مِنْ قبلِكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لاتَّبَعْتُمُوهُمْ" قلنا: يا رسولَ اللهِ! اليهود والنصارى؟ قالَ: "فَمَنْ؟".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...=158&pid=41844



3- أخرج أحمد في مسنده (ج18 ص322 ح11800) :

حدثنا روح، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا زيد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخُدْرِي أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَتَتَّبِعُنَّ
سنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرَاً بِشِبْرٍ، وذِرَاعاً بِذِراعٍ ،
حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ
" قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فَمَنْ؟".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(7.5 M)PDF





وقد تقدَّمَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال لعلي بن أبي طالب : "سَيَغْدِرونَكَ مِنْ بَعْدِي".

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:28

قبل أن نُكمل مبحث الإمامة والخلافة، ستكون مشاركتي هذه تتمَّة للمشاركة السابقة، لكي تتَّضِحَ الصُّورةُ أكثر :

1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق، بابٌ في الحوض، ح6576) :

وحدَّثني
عَمرُو بن عليٍّ، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شُعبة، عن المغيرةِ، قال:
سمعتُ أبا وائلٍ، عن عبدِ الله رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم قال: "أنا فرَطُكم على الحوضِ، ولَيُرْفَعَنَّ رجالٌ منكم،
ثمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُوني، فأقولُ: يا رَبِّ أصحابي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْري ما أحدَثوا بعدَكَ".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69246&hid=6120


وأخرج في الباب نفسه (ح6582) :

حدَّثنا مُسلم بن إبراهيم، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا عبد العزيز، عن أنسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَيَرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحَوْضَ، حتَّى عَرَفْتُهم اختُلِجُوا دوني، فأقولُ: أصحابي، فيقولُ: لا تدري ما أحدَثُوا بعدَكَ".

http://www.islamweb.net/hadith/displ...69246&hid=6126


وأخرج في الباب نفسه (ح6583-6584) :

حدَّثنا
سعيدُ بن أبي مريم، حدَّثنا محمد بن مُطَرِّفٍ، حدَّثني أبو حازمٍ، عن
سَهْلِ بن سعدٍ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنّي فَرَطُكم على
الحوضِ، مَن مَرَّ عليَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لم يَظْمَأْ أبداً،
لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أعرِفُهم ويَعرفوني، ثمَّ يُحالُ بيني وبينهم".

قال
أبو حازم: فسَمِعَني النُّعمانُ بن أبي عَيّاشٍ فقال: هكذا سمعتَ من
سَهْلٍ؟ فقلتُ: نعم، فقال: أشهَدُ على أبي سعيدٍ الخُدْريِّ لَسمعتهُ وهو
يزيدُ فيها: "فأقولُ: إنَّهم منّي، فيقالُ: إنَّكَ لا تدري ما أحدَثُوا بعدَكَ، فأقولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَن غَيَّرَ بَعْدِي
".



وأخرج في الباب نفسه (ح6585) :

وقال
أحمد بن شَبيبِ بن سعيدٍ الحَبَطِيُّ، حدَّثنا أبي، عن يونُسَ، عن ابنِ
شِهَابٍ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هريرة، أنَّه كان يُحَدِّثُ أنَّ
رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رَهْطٌ من أصحابي،
فيُحلَّؤونَ عن الحوضِ، فأقولُ: يا رَبِّ أصحابي! فيقولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بما أحدَثوا بعدَكَ، إنَّهم ارتَدُّوا على أدبارهمُ القَهْقَرَى".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69246&hid=6127


وأخرج في الباب نفسه (ح6586) :

حدَّثنا
أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وَهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شِهابٍ، عن ابن
المُسَيَّبِ: أنَّه كان يُحدِّثُ عن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "يَرِدُ على الحوضِ رجالٌ من أصحابي،
فيُحلَّؤُونَ عنه، فأقولُ: يا رَبِّ أصحابيّ! فيقولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بما أحدَثوا بعدَكَ، إنَّهم ارتَدُّوا على أدبارهمُ القَهْقَرَى
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69246&hid=6128


وأخرج في الباب نفسه (ح6587) :

حدَّثني
إبراهيم بن المُنذِر، حدَّثنا محمد بنُ فُلَيحٍ، حدَّثنا أبي قال: حدَّثني
هِلالٌ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم قال: "بينا أنا قائمٌ إذا زُمْرَةٌ، حتَّى إذا عَرَفْتُهُم خَرَجَ
رجلٌ من بيني وبينهم، فقال: هَلُمَّ، قلتُ:
أينَ؟ قال: إلى النّار والله، قلتُ: ما شأنُهم؟ قال: إنَّهم ارتَدُّوا
بعدَكَ على أدبارهمُ القَهْقَرَى، فلا أراه يَخلُصُ منهم إلَّا مِثلُ
هَمَلِ النَّعَمِ
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69246&hid=6129


دقِّق في هذه العبارة : (فلا أراه يَخلُصُ منهم إلَّا مِثلُ هَمَلِ النَّعَمِ).

قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج15 ص181) :

"قوله: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)
يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه، و"الهمل"
بفتحتين الإبل بلا راع. وقال الخطابي: الهمل ما لا يرعى ولا يستعمل ويطلق
على الضوال،
والمعنى أنه لا يرده منهم إلا القليل؛ لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره
".


(14.6 M)PDF


وأخرج
في صحيحه (كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالى: (واتقوا فتنة لا
تصيبَنَّ الذين ظلموا منكم خاصَّة) وما كان النبي يُحَذِّرُ من الفتن،
ح7049) :


حدَّثنا
موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن مُغِيرة، عن أبي وائلٍ، قال:
قال عبدُ الله: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أنا فرَطُكم على
الحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إليَّ رجالٌ منكم
، حتَّى إذا أهوَيتُ لأُناوِلَهم اختُلِجُوا دوني، فأقولُ: أي رَبِّ، أصحابي؟ يقولُ: لا تدري ما أحدَثُوا بعدَكَ".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69506&hid=6556


وأخرج بعد مباشرة (ح7050-7051) :

حدَّثنا
يحيى بن بُكَيرٍ، حدَّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازمٍ، قال: سمعتُ
سَهْلَ بن سعدٍ يقولُ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "أنا
فَرَطُكم على الحوضِ، مَن وَرَدَه شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لم يَظْمَأْ
بعدَه أبداً، لَيَرِدُ عليَّ أقوامٌ أعرِفُهم ويَعرِفوني، ثمَّ يُحالُ
بيني وبينَهم".

قال
أبو حازمٍ: فسَمِعَني النُّعمان بن أبي عَيَّاشٍ، وأنا أُحدِّثُهم هذا،
فقال: هكذا سمعتَ سَهْلاً؟ فقلتُ: نعم، قال: وأنا أشْهَدُ على أبي سعيدٍ
الخُدْريِّ لَسمعتُه يزيدُ فيه: قال: "إنَّهم منّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تدري ما بَدَّلوا بعدَكَ، فأقولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69506&hid=6557



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب إثبات حوص نبينا وصفاته، ح2290) :

حدَّثنا
قُتَيْبَة بن سعيدٍ، حدَّثنا يعقوب (يعني: ابن عبد الرحمن القارِيَّ) عن
أبي حازمٍ قالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً يقولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه
وسلم يقولُ: "أنا فَرَطُكُمْ على الحوضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ
شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أبداً، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقوامٌ أعرِفُهُمْ
ويَعْرِفونِي، ثمَّ يُحَالُ بيني وبينهم".

قال
أبو حازم: فَسَمِعَ النعمان بن أبي عيَّاشٍ، وأنا أُحَدِّثُهُمْ، هذا
الحديثَ، فقال: هكذا سَمِعْتَ سَهْلاً يقولُ؟ قالَ: فقلتُ: نعم.

قالَ: وأنا أشهدُ على أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يزيدُ فيقولُ: "إنَّهُم مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْري ما عَمِلُوا بَعْدَكَ، فأقولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي".

http://www.islamweb.net/hadith/displ...41681&hid=4250


وأخرج في الباب نفسه (ح2297) :

حدَّثنا
أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ وابن نُمَيْرٍ، قالوا: حدَّثنا أبو
مُعاويةَ عن الأعمَشِ، عن شَقِيقٍ، عن عبد الله، قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: "أنا فَرَطُكُمْ على الحوضِ، ولأُنازِعَنَّ أقواماً، ثمَّ
لأغلبَنَّ عليهم، فأقول: يا رَبِّ أصحابي أصحابي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تدري ما أحدثوا بَعْدَكَ
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41681&hid=4257


وأخرج في الباب نفسه (ح2304) :

وحدَّثني
محمد بن حاتِمٍ، حدَّثنا عَفَّان بن مُسلمٍ الصَّفَّار، حدَّثنا وُهَيْبٌ
قالَ: سَمِعْتُ عبد العزيز بن صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ قال: حدَّثنا أنس بن
مالكٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحوضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي،
حتَّى إذا رأيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُوني، فلأقولَنَّ: أيْ رَبِّ أُصَيْحابي أُصَيْحابي، فَلَيُقَالَنَّ لي: إنَّكَ لا تدري ما أحْدَثوا بَعْدَكَ".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41681&hid=4266


3- أخرج أحمد في مسنده (ج21 ص406-407 ح13991) :

حدثنا عفَّانُ، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ صُهَيب
عن
أَنس بن مالك، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَيَرِدَنَّ الحَوْضَ
عليَّ رِجالٌ، حتَّى إذا رَأَيْتُهُمْ رُفِعُوا إليَّ فاخْتُلِجُوا دُونِي،
فَلأَقُولَنَّ: يا رَبِّ، أَصحابِي أَصحابِي، فيُقالُ: إنَّك لا تَدْري ما أَحْدَثُوا بَعدَكَ
".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(8.9 M)PDF


وأخرج في مسنده (ج13 ص373 ح7993) :

حدثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ العلاء بن عبد الرحمن، يحدِّث عن أَبيه
عن
أَبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَنه أَتَى المَقْبُرةَ، فسَلَّم
على أَهل المَقْبُرةِ، فقال: "سَلامٌ عَلَيْكُم دارَ قومٍ مُؤْمِنينَ،
وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُم لاحِقُونَ"، ثم قال: "وَدِدْتُ أَنّا قَدْ
رَأيْنا إِخْوانَنا" قال: فقالوا: يا رسولَ الله، أَلَسْنا بِإِخْوَانِكَ؟
قال: "بَلْ أَنْتُم أَصْحابِي، وإِخْواني الَّذِينَ لم يَأْتُوا بَعْدُ،
وأَنا فَرَطُهم على الحَوْضِ" فقالوا: يا رسولَ الله، كيفَ تَعْرِفُ مَن
لم يَأتِ من أُمَّتِك بعدُ؟ قال: "أَرَأَيْتَ لو أَنَّ رجلاً كانَتْ له
خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بينَ ظَهْرانيْ خيلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ، أَلَمْ
يَكُنْ يَعْرِفُها؟" قالوا: بَلَى. قال: "فإنَّهم يَأتُونَ يومَ
القِيامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ من أَثَرِ الوُضوءِ، وأَنا فَرَطُهُم على
الحَوْضِ" ثم قال: ألاَ لَيُذَادَنَّ رِجالٌ مِنْكُم عن حَوْضِي كما يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنادِيهِم: أَلاَ هَلُمَّ، فيُقالُ: إِنَّهم بَدَّلُوا بَعْدَك، فأقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً
".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(9.4 M)PDF

والرواية الآتية تبيِّن أنَّ الصحابة لم يفهموا من الآيات القرآنية ما فَهِمَهُ علماء أهل السنة، فاقرأ هذه الرواية :

أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي، باب غزوة الحُدَيبية، ح4170) :

حدَّثني
أحمد بن إشْكابٍ، حدَّثنا محمد بن فُضَيْلٍ، عن العلاء بن المسيّبِ، عن
أبيه، قال: لَقِيتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ رضي الله عنهما، فقلتُ: طُوبَى لَكَ، صَحِبْتَ النبيَّ
صلى الله عليه وسلم وبايَعْتَه تحتَ الشجرةِ، فقال: يا ابنَ أخِي، إنَّكَ لا تدري ما أحدَثْنا بعدَه.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67848&hid=3879


بعض المواقف من الصحابة
صحابي بايع تحت الشجرة يسب علي بن أبي طالب :


قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص520 ح2397) :

"أخرجه الحاكم (1 / 385) عن شعبة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه:
"أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب،
فقام إليه زيد بن أرقم فقال: يا مغيرة! ألم تعلم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى عن سب الأموات؟ فلمَ تسب علياً وقد مات؟!"، وقال:

"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا...".


قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج3 ص21) :

"المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مُعَتِّب. الأميرُ أبو عيسى ، ويقال : أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد.
من كبارِ الصحابةِ أولي الشجاعةِ والمكيدة . شهِدَ بيعةَ الرضوان".

(8.7 M)PDF


عمار بن ياسر أحد السابقين الأولين من المهاجرين وأحد المبايعين تحت الشجرة يقع في عثمان ويشتمه :

قال الألباني في المجلد نفسه (ج5 ص18-19) :

"قلت:
له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد (4 / 198)، وابن سعد في "الطبقات" (3 /
260 - 261) والسياق له: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال:
أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال:

"سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة،
قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين
جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين
الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال: فوقع فقتلته، فقيل: قتلت
عمار بن ياسر؟! وأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (فذكره)، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله؟ فقال: إنما
قال: قاتله وسالبه".

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني، وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع...".

(10.0 M)PDF



قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج1 ص406) في ترجمة عمار بن ياسر :

"الإِمام الكبيرُ أَبو اليقظان العنسيُّ المكيُّ مولى بني مخزوم، أحدُ السابقين الأولين، والأعيان البدريين. وأمه: هي سُميَّة مولاة بني مخزوم، من كبار الصحابيات".

(9.0 M)PDF


صحابي بايع تحت الشجرة وشارك في قتل عثمان :

1- قال ابن عبد البر في (الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج2 ص840 رقم1437) :

"عبد الرحمن بن عُدَيس البلوي ، شهد الحديبية . ذكر أسد بن موسى ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كان عبد الرحمن بن عُديس ممن بايع تحت الشجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو عمر : هو كان الأمير على الجيش القادمين من مصر إلى المدينة الذين حصروا عثمان وقتلوه".

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3930



2- قال ابن الجوزي في (المنتظم ج5 ص114 رقم290) :
"عبد الرحمن بن عُديس البلوي:
بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. وروى عنه عليه السلام.
وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان،
وقتل بفلسطين في هذه السنة، كان قد هرب من سجنه فأدركه فارس، فقال له: اتق
الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة، فقال: الشجر في الجبل كثير، [فقتله]
".


(5.7 M)PDF



3- قال ابن الأثير في (أسد الغابة في معرفة الصحابة ج3 ص469 رقم3358) :

"عَبْدُ الرَّحْمنِ بن عُدَيْس بن عَمْرو بن عُبَيْد بن كِلاَبِ بن دُهْمان بن غَنْم بن هَمِيم بن ذهْلِ بن هَنِيّ بن بلي.
كذا نسبه ابن منده وأَبو نعيم، وهو بلوي. له صحبة، وشهد بيعة الرضوان، وبايع فيها. وكان أَمير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لما قتلوه".

(14.0 M)PDF




4- قال الذهبي في (تجريد أسماء الصحابة ج1 ص352 رقم3729) :
"عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد البلوي بايع تحت الشجرة وكان أمير الجيش القادمين من مصر لحصار عثمان".

(7.1 M)PDF



وقال في (تاريخ الإسلام ج2 ص298) :

"عبد الرحمن بن عُدَيس، أبو محمد البَلَويُّ
له صحبة، وبايع تحت الشَّجَرة. وله رواية. سكن مصر. وكان ممَّن خرجَ على عثمان وسار إلى قتاله. نسأل الله العافية.
ثم ظفر به معاوية فسجنه بفلسطين في جماعة، ثم هرب من السِّجن، فأدركوه
بجبل لبنان فقُتلَ. ولمَّا أدركوه، قال لمن قتله: وَيْحَكَ اتَّقِ الله في
دمي، فإنِّي من أصحاب الشَّجرة، فقال: الشَّجرُ بالجبل كثير، وقتله.

قال ابن يونس: كان رئيسَ الخيل التي سارت من مِصر إلى عثمان.
وعن محمد بن يحيى الذُّهلي، قال: لا يحلُّ أن يُحَدَّثَ عنه بشيءٍ، هو رأس الفتنة".


وقال في المجلد نفسه (ص373-374) :

"وقيل:
إنَّ عمر كتب إلى عَمْرو بن العاص: أنْ قَرِّبْ دارَ عبدِ الرحمن بن
مُلْجم من المسجد ليُعَلِّم النّاسَ القرآن والفِقْه، وكانت إلى جنب دار
عبد الرحمن بن عُدَيْس البَلَوِيّ، يعني أحد مَنْ أعان على قَتْلِ عثمان
".


http://www.kabah.info/uploaders/mohmsor/tith/02.rar


5- قال ابن حجر العسقلاني في (الإصابة في تمييز الصحابة ج6 ص524-525 رقم5186) :
"عبدُ الرحمنِ بنُ عُدَيْسِ - بمهملتين مصغرٌ - بنِ عمرِو بنِ كلابِ بنِ دُهْمَانَ أبو محمدٍ البَلوِيُّ، قال ابنُ سعدٍ : صحِب النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وسمِع منه، وشهِد فتحَ مصرَ، وكان فيمن سار إلى عثمانَ.
وقال ابنُ البرقِيِّ والبغويُّ : كان ممَّن بايَع تحتَ الشجرةِ.
وقال ابنُ أبي حاتمٍ، عن أبيه : له صحبةٌ . وكذا قال عبدُ الغنِيِّ بنُ سعيدٍ وأبو عليِّ بنُ السكنِ، وابنُ حبانَ.
وقال ابنُ يُونسَ : بايَع تحتَ الشجرةِ ، وشهِد فتحَ مصرَ واختَطَّ بها ، وكان من الفرسانِ ، ثم كان رئيسَ الخيلِ التي سارَتْ من مصرَ إلى عثمانَ في الفتنةِ ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ شمّاسةَ ، وأبو الحُصَيْنِ الحَجْرِيُّ ، وأبو ثورٍ ، الفَهْميُّ".

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4392

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:31

سأذكر
لكَ في هذه المشاركة بعض الأحاديث التي أساؤوا فيها إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله كرامةً للصحابة، حيث صوَّروا النبي صلى الله عليه وآله
بأنَّه يسبُّ ويلعن ويجلد ويدعو على من لا يستحق، فيكون السبُّ أو اللعنُ
أو الجلد أو الدعاء على شخص زكاةً ورحمةً وأجراً لهذا الشخص.



1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الدعوات، باب قول النبي: "مَن آذَيتُه فاجعَله له زكاةً ورحمةً"، ح6361) :

حدَّثنا
أحمد بن صالح، حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونس، عن ابنِ شِهَابٍ،
قال: أخبرني سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه سَمِعَ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "اللهمَّ فأيُّما مُؤْمِنٍ سَبَبْتُه، فاجعَلْ ذلكَ له قُرْبةً إليكَ يومَ القِيامة
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...146&pid=369157



2-
أخرج مسلم في صحيحه (كتاب البر والصِلَة والآداب، باب من لعنَهُ النَّبي أو
سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة، ح2600) :


حدَّثنا
زهير بن حَرْبٍ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن
مَسْرُوقٍ، عن عائشة، قالت: دَخَلَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
رَجُلانِ، فَكَلَّماهُ بشيءٍ لا أدري ما هُوَ؟ فأغضَبَاهُ، فَلَعَنَهُما،
وسَبَّهُما، فلمَّا خَرَجَا قلتُ: يا رسولَ اللهِ مَنْ أصابَ مِنَ الخير
شيئاً ما أصابَهُ هذَان؟ قالَ: "وَمَا ذَاكِ؟" قالتْ: قلتُ:
لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قالَ: "أوَ مَا عَلِمْتِ ما شارَطْتُ
عليهِ رَبِّي؟ قلتُ: اللَّهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المُسْلِمينَ
لَعَنْتُهُ أو سَبَبْتُهُ فاجْعَلْهُ له زكاةً وأجراً"
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4712


وأخرج الباب نفسه (ح2601) :

حدَّثنا
محمَّد بن عبد الله بن نُمَيْرٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعمش، عن أبي
صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهْمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ،
فأيُّما رَجُلٍ مِنَ المسلمين سَبَبْتُهُ أو لَعَنْتُهُ أو جَلَدْتُهُ، فاجْعَلْها له زكاةً ورَحْمةً".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4713


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثنا
قتيبة بن سعيدٍ، حدَّثنا المُغيرة (يعني ابن عبد الرحمن الحِزَامِيَّ) عن
أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: "اللَّهُمَّ إنِّي أتَّخِذُك عِنْدَكَ عَهْداً لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فإنَّما
أنا بشرٌ، فأَيُّ المؤمنينَ آذَيْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ،
جَلَدْتُهُ، فاجْعَلها له صلاةً وزكاةً، وقَرْبَةً تُقَرِّبُهُ بها إليك
يوم القيامة
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4714


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثنا
قتيبة بن سعيد، حدَّثنا لَيْثٌ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن سَالِم مولى
النَّصْرِيِّين قال: سَمِعْتُ أبو هريرة يقولُ: سَمْعْتُ رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم يقول: "اللَّهُمَّ
إنَّما محمَّدٌ بشرٌ يَغْضَبُ كما يَغْضَبُ البشر، وإنِّي قد اتَّخَذْتُ
عَهْداً لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فأيُّما مؤمنٍ آذَيْتُهُ، أو سَبَبْتُهُ، أو
جَلَدْتُهُ، فاجْعَلْها لهُ كَفَّارةً وقُرْبَةُ تُقَرِّبُهُ بها إليك يوم
القيامة
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4715


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثني
حَرْمَلَة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني
سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هريرة، أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم يقولُ: "اللَّهُمَّ فأيُّمَا عَبْدٍ مؤمنٍ سَبَبْتُهُ فاجْعَلْ ذلِكَ لَهُ قُرْبَةً إليكَ يوم القيامة
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4716


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثني
زهير بن حَرْبٍ وعَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال زهير: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم،
حدَّثنا ابنُ أخي ابنِ شهابٍ عن عَمِّهِ، حدَّثني سعيد بن المُسَيَّبِ عن
أبي هريرة، أنَّه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "اللَّهُمَّ
إنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْداً لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فأيُّمَا مؤمنٍ
سَبَبْتُهُ أو جَلَدْتُهُ، فاجْعَلْ ذلك كَفَّارةً له يوم القيامة
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4717


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثني
هارون بن عبد الله وحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ، قالا: حدَّثنا حجَّاج بن
محمَّد، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّه سَمِعَ جابر
بن عبد الله يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "إنَّما
أنا بَشَرٌ، وإنِّي اشْتَرَطْتُ على رَبِّي عزَّ وجلَّ: أيُّ عَبْدٍ مِنَ
المسلمينَ سَبَبْتُهُ أو شَتَمْتُهُ أنْ يكونَ ذلكَ لَهُ زكاةً وأجراً
".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4718


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثني
زهير بن حَرْبٍ وأبو مَعن الرَّقاشِيِّ (واللَّفظُ لزهيرٍ) قالا: حدَّثنا
عُمَرُ بن يونس، حدَّثنا عِكرمةُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا إسحاق بن أبي طلحة،
حدَّثني أنس بن مالك قال: كانتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ، وهِيَ
أُمُّ أنَسٍ، فرَأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اليَتيمَةَ فقال: "آنْتِ
هِيَهْ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ لاَ كَبِرَ سِنُّكِ" فَرَجَعَتِ اليَتِيمَةُ
إلى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي، فقالتْ أمُّ سُلَيْمٍ: مَالَكِ يا بُنَيَّةُ؟
قالتِ الجاريةُ: دَعَا عَلَيَّ نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لا
يَكْبَرَ سِنِّي، فالآن لا يَكْبَرُ سِنِّي أبداً، أو قالتْ: قَرْنِي،
فَخَرَجَتْ أمُّ سُلَيْمٍ تَلُوثُ خِمَارَها حتَّى لَقِيَتْ رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم، فقالَ لها: "مَالَكِ يا أمَّ سُلَيْمٍ؟" فقالتْ: يا
نبيَّ الله! أدَعَوْتَ على يَتِيمَتِي؟ قالَ: "وَمَا ذاكَ يا أمَّ
سُلَيْم؟" قالتْ: زَعَمَتْ أنَّكَ دَعَوْتَ أنْ لا يَكْبَرَ سِنُّها، ولا
يَكْبَرَ قَرْنُها. فضَحِكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قالَ:
"يا أمَّ سُلَيْمٍ! أمَا تَعْلَمِينَ
أنَّ شَرْطِي على رَبِّي أنِّي اشْتَرَطْتُ على رَبِّي فقلتُ: إنَّما أنا
بَشَرٌ،
أَرْضَى كما يَرْضَى البَشَرُ، وأغضبُ كما يغضبُ البَشَرُ،
فأيُّما أحدٍ دَعَوْتُ عليهِ مِنْ أُمَّتِي بدعوةٍ لَيْسَ لَهَا
بأهْلٍ
أنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُوراً وزَكَاةً وقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بها مِنْهُ يوم القيامة".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4719


أقول :
ثمَّ بعد كلِّ هذه الأحاديث التي أخرجها مسلم في هذا الباب، اختتم أحاديث
الباب بذكر دعاء رسولِ الله صلى الله عليه وآله على معاوية، ليقول بأنَّ
معاوية ليس مستحقاً لهذه الدَّعوة، فيكون هذا الدعاء زكاةً ورحمةً
وقُرْبَةً لمعاوية يوم القيامة!!!!



أخرج مسلم في صحيحه بعد الأحاديث المتقدِّمة :

حدَّثنا
محمد بن المُثَنَّى العَنَزِيُّ. وحدَّثنا ابن بشَّارٍ (واللَّفظُ لابن
المُثَنَّى) قالا: حدَّثنا أُمَيَّةُ بن خالدٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي
حَمزةَ القصَّاب، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: كُنْتُ ألعَبُ مع الصِّبيانِ،
فجَاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فتَوَارَيْتُ خَلْفَ بابٍ. قال:
فجَاءَ فحَطَأَنِي حَطْأَةً، وقالَ:
"اذْهَبْ وَادْعُ لي معاوية". قالَ: فَجِئْتُ، فقلتُ: هُوَ يَأكُلُ.
قالَ: ثمَّ قالَ لي: "اذْهَبْ فَادْعُ لي معاوية". قالَ: فَجِئْتُ فقلتُ:
هُوَ يَأكُلُ، فقالَ: "لاَ أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ"
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41805&hid=4720



كلمات بعض الأعلام :


1- قال النووي في (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج16 ص156) :

"وقد
فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه،
فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية، لأنه في الحقيقة
يصير دعاء له
".

(5.3 M)PDF




2- قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج14 ص129-130) :

"وقال
الوزير ابنُ حِنْزابة: سمعتُ محمدَ بنَ موسى المأمونيّ - صاحب النَّسائي
قال: سمعتُ قوماً يُنكرون على أبي عبد الرَّحمن النَّسائي كتاب: "الخصائص"
لعليٍّ رضي الله عنه ، وتركَهُ تصنيف فضائل الشَّيْخَيْن ، فذكرتُ لهُ ذلك،
فقال: دخلتُ دمشقَ والمُنْحَرِفُ بها عن عليٍّ كثير، فصنَّفت كتاب:
"الخصائص"، رجوتُ أنْ يهديَهُمُ اللهُ تعالى. ثم إنَّه صنَّفَ بعد ذلك
فضائل الصَّحابَة ، فقيل له وأنا أسمع : ألا تخرجُ فضائلَ معاويةَ رضي الله
عنه ؟ فقال: أيّ شيء أُخرج؟ حديث: "اللهُمَّ! لا تُشْبعْ بَطْنَه". فَسَكت السَّائل.

قلت:
لعلَّ أن يقال: هذه مَنْقَبَةٌ لمعاويةَ لقوله صلى الله عليه وسلم:
"اللهمَّ! مَنْ لَعَنْتُهُ أوْ سَبَبْتُهُ فاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكاةً
وَرَحْمَة"
".

(8.8 M)PDF





3-
قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج11 ص402) بعد أن نقل هذه الرواية من
مسند أحمد وصحيح مسلم ودعاء النبي صلى الله عليه وآله على معاوية :


"وقد انْتَفَع مُعاويةُ بهذه الدعوةِ في دُنْياه وأُخْراه.
أما في الدنيا فإنه لما صار في الشامِ أميراً، كان يَأْكُلُ في اليومِ
سبعَ أَكَلاتٍ بلحمٍ، ومِن الحَلْوَى والفاكهةِ شيئاً كثيراً ، ويقولُ :
واللهِ ما أَشْبَعُ ، وإنَّما أَعْيَى . وهذه نِعْمةٌ ومَعِدةٌ يَرْغَبُ
فيها كلُّ المُلوكِ.

وأمَّا في الآخِرةِ فقد أتْبَع مسلمٌ هذا الحديثَ بالحديثِ الذي رَواه هو والبُخاريُّ وغيرُهما
، مِن غيرِ وجهٍ عن جماعةٍ مِن الصحابةِ ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم قال : "اللهم إنما أنا بشرٌ، فأيُّما عبدٍ سبَبْتُهُ أو جَلَدْتُه أو
دَعَوْتُ عليه ، وليس لذلك أهلاً ، فاجْعَلْ ذلك كَفَّارةً وقُرْبَةً
تُقَرِّبُه بها عندَك يومَ القِيامةِ".

فرَكَّب مسلمٌ مِن الحديثِ الأولِ وهذا الحديثِ فَضيلةً لمُعاويةَ ، ولم يُورِدْ له غيرَ ذلك".
(11.4 M)PDF



أقول :
سبحان الله، إذا كان معاوية ليس أهلاً لهذه الدعوة فكيف استُجيبَ دُعاءُ
رسولِ الله صلى الله عليه وآله؟ وإن كانت هذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلُّ
المُلوك فلماذا يُربط بينها وبين أحاديث من دعا عليهم رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وهم غير مستحقين؟؟؟


انظر
كيف صار عالمٌ مثل ابن كثير يتخبَّط ويتناقض للدفاع عن معاوية!!!!! ولا
أدري هل الناس فعلاً يرغبون في أن يأكلوا في اليوم الواحد سبع أكلاتٍ بلحمٍ
ومن الحلوى والفاكهة الشيء الكثير ثمَّ يعيَوْن من الأكل ولا
يشبَعُون!!!!!!


ولعلَّنا نعذر ابن كثير، فقد أراد أن يُثبتُ الفضائل لمعاوية فلم يجد أفضل من موائد اللحم والبصل!!!!!



4- قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 قسم1 ص165) :

"وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث؛ ليتخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك؛ كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم؟! ولذلك قال الحافظ ابن عساكر (16 / 349 / 2):
"إنه أصح ما ورد في فضل معاوية".
فالظاهر أن هذا الدُّعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه" عقرى حلقى"، و "تربت يمينكِ"، وقوله في حديث أنس الآتي: "لا كَبُرَ سنكِ".
ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة...".

إلى أن قال في (ص166) :

"ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية، وبه ختم الباب؛ إشارة منه رحمه الله إلى أنها من باب واحد، وفي معنى واحد، فكما لا يضرُّ اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليها - بل هو زكاة لها وقربة -؛ فكذلك دعاؤه على معاوية".
(13.5 M)PDF




5- قال صفي الرحمن المباركفوري في (منَّة المنعم في شرح صحيح مسلم ج4 ص193-194) :

"(لا أشبع الله بطنه) هي كلمة جرت على اللسان وليس معناها بمراد، وفي إيراد مسلم لهذا الحديث بعد الأحاديث السابقة إشارة منه إلى أن هذا الدعاء عاد على معاوية بالرحمة والزكاة والقربة. قيل: ولعل عذر معاوية في عدم الإسراع بالحضور أن أهله لم يخبروه بطلب النبي صلى الله عليه وسلم وانتظروا فراغه من الطعام".

4.منة-المنعم-في-شرح-صحيح-مسلم-ج1-2-3-4.pdf


أقول :

هذا
ما قاله هؤلاء الأعلام!! ولا يخفى ما فيه من إساءَةٍ للنبي صلى الله عليه
وآله لحفظ كرامة الصحابة وتبرير ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله في
حقِّهم من لعنِ بعضهم أو الدعاء عليه، وكأنَّهم غفلوا أو تغافلوا عن قول
الله تعالى في حقِّ رسوله الكريم : (وما ينطِقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى).



1- أخرج أحمد في مسنده (ج11 ص57-58 ح6510 طبعة الرسالة) :

حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليدُ بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك
عن عبد
الله بن عَمرو، قال: كنتُ أَكتبُ كُلَّ شيء أَسمعهُ من رسول الله صلى الله
عليه وسلم، أُريدُ حفظَه، فنهتني قُريش، فقالوا: إنك تكتُب كُلَّ شيء
تسمعُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسولُ الله
صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ، يتكلَّمُ في الغَضَب والرضا. فأمسكتُ عن
الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "اكْتُبْ، فوالذي نفسي بيده ما خَرَج منّي إِلاّ حَقٌّ
".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.


وأخرج في مسنده (ج11 ص406 ح6802) :

حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي مالك - يعني عُبيد الله بن الأَخْنَس -، حدثني الوليدُ بنُ عبد الله، عن يوسف بن مَاهَك
عن عبد الله بن عمرو، قال: كنتُ أَكتبُ كلَّ شيء أَسمعُه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أُريد حفظَه، فنهتْني قريشٌ عن ذلك، وقالوا:
تكتبُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ في الغضب والرضا؟
فأَمْسَكْتُ، حتى ذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده، ما خَرَجَ منه إلاَّ حَقٌّ
".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.


وأخرج في مسنده (ج11 ص523-524 ح6930) :

حدثنا يزيدُ بنُ هارون، ومحمدُ بنُ يزيد، قالا: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه، قال: قلتُ:
يا رسولَ الله، أَكْتُبُ ما أَسمع منك؟ قال: "نعم"، قلت: في الرِّضا
والسُّخْط؟ قال: "نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حَقّاً".
قال محمدُ بنُ يزيد في حديثه: يا رسولَ الله ، إني أسمع منك أشياءَ، فأَكْتُبُها؟ قال: "نعم".

قال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.


وأخرج في مسنده (ج11 ص593 ح7020) :

حدثنا محمدُ بنُ يزيد الواسطي، أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قلتُ:
يا رسولَ الله، إنِّي أسمعُ منكَ أشياءَ، أَفَأَكْتُبُها؟ قال: "نَعَمْ"،
قلتُ: في الغضب والرضا؟ قال: "نعم، فإنِّي لا أقولُ فيهما إلاَّ حَقّاً".

قال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.
(12.2 M)PDF



وتجد هذه الأحاديث في (مسند أحمد ج6 بتحقيق أحمد محمد شاكر طبعة دار الحديث) في المواضع التالية :

ص68-69 ح6510

ص315 ح6802

ص400-401 ح6930

ص451 ح7020

وقد صحَّحه أحمد محمد شاكر في هذه المواضع كلها.

http://www.alssunnah.com/library/articles.aspx?article_no=3763&items



2- أخرج الدَّارمي في سننه (ج1 ص429 ح501) :

أخبرنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عُبَيْد الله بن الأخنس ، قال : حدثني الوليد بن عبد الله ، عن يوسف بن ماهك
عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ الله عَنْهُمَا - قَالَ : كُنْتُ
أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
أُريدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا : تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ
سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَاءِ ؟ فَأَمْسَكْتُ عنِ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ
ذلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى
فِيهِ وَقَالَ : "اكْتُبْ ، فَوَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا خَرَجَ
مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ"
.

قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(32.8 M)PDF




3- أخرج ابن أبي شيبة في (المُصَنَّف ج13 ص461-462 ح26957) :

حدثنا
يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن
ماهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كلَّ شيء أسمعه من رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وأريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك، وقالوا: تكتب كلَّ شيء
تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في الرضا والغضب! قال: فأمسكت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأشار بيده إلى فِيه، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقٌّ"
.

قال محمد عوَّامة في حاشية (ص461) : والحديث صحيح.


4- أخرجه أبو داود في سننه (كتاب العلم، باب في كتاب العلم).
قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ج2 ص408 ح3646) : صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1581


وأورده الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج4 ص45-46 ح1532).

(10.0 M)PDF



إذاً فكلُّ حَرْفٍ يخرُجُ من فَمِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله فهو حَقٌّ، لأنه لا يقول إلا الحَقَّ.




وأختم مشاركتي بهذه الرواية من صحيح البخاري :


صحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله استهزاءً


أخرج البخاري في صحيحه (كتاب التفسير، سورة المائدة، باب لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤكم، ح4622) :

حدَّثنا
الفَضْلُ بن سَهْلٍ، حدَّثنا أبو النَّضْر، حدَّثنا أبو خَيْثَمَةَ،
حدَّثنا ألو الجُوَيرِيةِ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنها، قال: كان قومٌ يَسْأَلونَ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم استِهْزاءً، فيقولُ الرَّجلُ: مَن أبي؟ ويقولُ الرَّجلُ تَضِلُّ ناقَتُه: أينَ ناقَتي؟ فأنزَلَ اللهُ فيهم هذه الآيةَ: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ إنْ تُبْدَ لكم تَسُؤكُمْ) حتَّى فَرَغَ منَ الآيةِ كلِّها.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68017&hid=4283



ولا
أعتقد أنَّ من يَسْألُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله مؤمنٌ حقيقةً، نعم هو
مؤمنٌ بلسانه، فالمؤمن الحقيقي لا يستهزئ برسول الله صلى الله عليه وآله.


_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:33

ستكون هذه المشاركة أيضاً تتمَّة لموضوع الصحابة


قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج12 ص492 طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) :

"وأيضاً فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل ، واتفقوا على عدم التكفير بذلك ، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي ، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة ، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه ، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف ، وكذلك لبعضهم في قتال بعض ، ولعن بعض ، وإطلاق تكفير بعض ، أقوال معروفة".

(9.4 M)PDF




وقال الذهبي في (الرواة الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يُوجبُ رَدَّهُم ص23-24) :

"وما
زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على
نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة، فبعض الصحابة كفّر بعضهم بتأويل ما، والله يرضى عن الكل ويغفر لهم،

فما هم بمعصومين وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا أصلاً،
وبتكفير الخوارج لهم انحطت رواياتهم بل صار كلام الخوارج والشيعة فيهم
جرحاً في الطاعنين ، فانظر إلى حكمة ربك - نسأل الله السلامة - وهذا كثير من كلام الأقران بعضهم في بعض ينبغي أن يُطوى ولا يُروى
ويُطرح ولا يُجعل طعناً ويعامل الرجل بالعدل والقسط، وسوف أبسط فصلاً في
هذا المعنى يكون فصلاً بين الجرح المعتبر وبين الجرح المردود - إن شاء الله
-.

فأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي، وإن جرى ما جرى،
وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقات؛ فما يكاد أحد يسلم من الغلط، لكنه غلط
نادر لا يضر أبداً إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العملُ، وبه ندين الله
تعالى
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3323




وسأذكر لك في هذه المشاركة مواقف عن بعض الصحابة


أبو الغادية الجهني قاتل عمار بن ياسر :


1- قال ابن عبد البر في (الاستيعاب ج4 ص1725 رقم3113) :

"أبو الغادية الجهني
. وجُهينة في قضاعة . اختلف في اسمه ، فقيل يَسَار بن سَبُع . وقيل يسار
بن أزهر وقيل اسمه مسلم ، سكن الشام ونزل واسط . يُعَدُّ في الشاميين ،
أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو غلام ، روي عنه أنه قال : أدركت النبي
صلى الله عليه وسلم وأنا أيفع أردّ على أهلي الغنم . وله سماع من النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ قوله صلى الله عليه وسلم : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقابَ بعض وكان
محباً في عثمان ، وهو قاتل عمار بن ياسر ، وكان إذا استأذن على معاوية
وغيره يقول : قاتل عَمّار بالباب ، وكان يصف قَتْلَه إذا سئل عنه لا
يُبَالِيه ، وفي قصته عجب عند أهل العلم ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
ما ذكرنا أنه سمعه منه ، ثم قتل عماراً
، وروى عنه كلثوم بن جبر
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3930



2- قال ابن الأثير في (أُسد الغابة في معرفة الصحابة ج6 ص231 رقم6147) :

"أبو الغادية الجهني.
بايع النبي صلى الله عليه وسلم. وجُهَينة بن زيد قبيلة من قضاعة".

إلى أن قال :

"وكان من شيعة عثمان رضي الله عنه. وهو قاتل عمار بن ياسر، وكان إِذا استأْذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمار بالباب. وكان
يَصفُ قتله لعمار إِذا سُئِل عنه، كأَنه لا يبالي به. وفي قصته عجب عند
أَهل العلم؛ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القتل، ثم يقتل مثل
عمار!
نسأل الله السلامة".

(12.9 M)PDF



3- قال ابن حجر العسقلاني في (تعجيل المنفعة ج2 ص519 رقم1361) :

"أبو الغادية الجهني
اسمه يسار بن سَبُع، وقيل غير ذلك، سكن الشام، ونزل واسط، أدرك النبي صلى
الله عليه وسلم وسمع منه قوله: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب
بعض"، روى عنه كلثوم بن جَبْر وغيره،
وكان
محباً لعثمان، وهو الذي قتل عمار بن ياسر، وكان إذا استأذن على معاوية
وغيره يقول: قاتل عمار بالباب، يتبجح بذلك، وانظر إلى العجب، يروي عن النبي
صلى الله عليه وسلم النهي عن القتل، ثم يقتل مثل عمار
".


(10.8 M)PDF




4- قال مقبل بن هادي الوادعي في (الصحيح المسند من دلائل النبوة ص479 طبعة دار الآثار، صنعاء) :

"فائدة: أبو غادية صحابي، وهو قاتل عمار بن ياسر، وقد روى الحديث هذا ثم صار بعد يستأذن على معاوية ويقول: قاتل عمار، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "قاتل عمار في النار" نسأل الله السلامة".

وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ص514).
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2525



وراجع ما قاله الألباني عن أبي الغادية في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص18-19 ح2008).
(10.0 M)PDF


أقول :

صحابي
بايع النبي صلى الله عليه وآله وسمع منه النهي عن القتل، ثمَّ يقتلُ
صحابياً جليلاً من عظماء الصحابة وهو عمار بن ياسر، ويتبجَّحُ بقتل عمار،
ويتحدَّثُ عنه دون مبالاة، ويُعرِّف نفسه إذا استأذن على معاوية وغيره
بأنَّه قاتل عمار!!!!!






صحابة يبغضون علي بن أبي طالب


أخرج أحمد في مسنده (ج38 ص65-66 ح22967) :

حدثنا يحيى بنُ سعيد، حدثنا عبد الجَليلِ، قال: انتَهَيتُ إلى حَلْقةٍ فيها أَبو مِجْلَز وابنا بُريدةَ، فقال عبد الله بن بُريدة:
حدثني
أَبي بُريدةُ، قال: أَبغَضْتُ عليّاً بُغْضاً لم أُبْغِضْه أَحداً قطُّ،
قال: وأَحبَبْتُ رجلاً من قُريشٍ لم أُحِبَّه إِلا على بُغْضِه عليّاً،
قال: فبُعِثَ ذاك الرَّجلُ على خَيْلٍ، فصَحِبْتُه ما أصحَبُه إلا على
بُغضِه عليّاً
،
قال: فأَصَبْنا سَبْياً، قال: فكَتَبَ
إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ابْعَثْ إِلينا مَن يَخْمُسُه. قال:
فبَعَثَ إِلينا عليّاً، وفي السَّبْي وَصِيفةٌ هي من أَفضلِ السَّبْي،
فخَمَسَ وقَسَمَ، فخرجَ ورَأْسُهُ يَقطُرُ، فقلنا: يا أَبا الحسن، ما هذا؟
قال: أَلم تَرَوْا إلى الوَصِيفةِ التي كانت في السَّبي؟ فإني قد
قَسَمْتُ وخَمَسْتُ، فصارَتْ في الخُمُس، ثم صارَتْ في أَهلِ بيتِ النبيِّ
صلى الله عليه وسلم، ثم صارَتْ في آلِ عليٍّ، ووَقَعْتُ بها. قال: فكَتَبَ
الرجلُ إلى نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: ابْعَثْنِي - فبَعَثَني
مُصدِّقاً، قال: فجعلتُ أَقرَأُ الكتابَ وأَقولُ: صَدَقَ. قال: فأَمسَكَ
يَدِي والكتابَ، وقال: "أَتُبْغِضُ عليّاً؟" قال: قلتُ: نعم. قال: "فلا
تُبغِضْه، وإِن كنتَ تُحِبُّه فازْدَد له حُبّاً، فوالَّذي نَفْسُ محمدٍ
بيَدِه، لَنَصِيبُ آلِ عليٍّ في الخُمُسِ أَفضَلُ مِن وَصِيفةٍ". قال: فما كان من الناسِ أَحدٌ بعدَ قولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَحبَّ إِليَّ من عليٍّ.

قال عبد الله: فوالَّذي لا إله غيرُه، ما بَيْني وبينَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث غيرُ أَبي: بُريدةَ.

قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.


أقول :
حكى بُرَيدة أنَّه أبغضَ علياً عليه السلام بغضاً لم يُبغضه أحد، وأحبَّ
رجلاً من قريش لم يُحِبَّه إلا على بُغْضِه علياً، وصَحِبَه ولم يصحَبْه
إلا على بُغْضِه علياً، فمن هو هذا الرَّجل من قريش؟


اقرأ الرواية التالية في الجزء نفسه :


أخرج أحمد في مسنده (ج38 ص133 ح23028) :

حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأَعْمش، عن سعد بن عُبَيدةَ، عن ابن بُرَيدةَ
عن
أَبيه: أَنه مَرَّ على مجلسٍ وهم يَتناوَلُونَ مِن عليٍّ، فوقفَ عليهم،
فقال: إنه قد كان في نَفْسِي على عليٍّ شيءٌ، وكان خالدُ بن
الوليد كذلك
،
فبَعَثَني رسولُ الله صلى الله عليه السلام وسلم في سَرِيَّة عليها عليٌّ،
وأصَبْنا سَبْياً، قال: فأَخَذَ عليٌّ جارِيةً من الخُمُسِ لنَفْسِه، فقال
خالد بن الوليد: دُونَك. قال: فلما قَدِمْنا على النبيِّ صلى الله عليه
وسلم، جعلتُ أُحدِّثُه بما كان، ثم قلت: إِن عليّاً أَخَذَ جاريةً من
الخُمُسِ، قال: وكنتُ رجلاً مِكْباباً، قال: فرَفَعْتُ رَأْسي، فإِذا
وَجْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تَغيَّر، فقال: "من كنتُ وَلِيَّه،
فعليٌّ وَلِيُّه".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

إذاً فهذا الصحابي المُبْغِضُ لعليِّ بن أبي طالب هو خالد بن الوليد.


وهناك رواية أخرى أخرجها أحمد تبيِّن من هو هذا الرجل المقصود :

أخرج أحمد في مسنده (ج38 ص144 ح23036) :

حدثنا رَوْحٌ، حدثنا عليُّ بن سُويدِ بن مَنْجُوف، عن عبد الله بن بُريدةَ
عن أَبيه، قال: بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليّاً إلى خالد بن الوليد ليَقْسِمَ الخُمُسَ - وقال روحٌ مَرَّةً: ليَقْبِضَ الخُمُسَ - قال: فأَصْبَحَ عليٌّ ورَأْسُهُ يَقطُرُ، قال: فقال خالدٌ لبُريدةَ: أَلا تَرَى إلى ما يَصْنعُ هذا - لِما صَنَعَ عليٌّ -؟!
قال: وكنتُ أُبغِضُ عليّاً، قال: فقال: "يا بُريدةُ أَتُبغِضُ عليّاً؟"
قال: قلتُ: نعم. قال: "فلا تُبغِضْه - قال روحٌ مَرَّةً: فأَحِبَّهُ -
فإِن له في الخُمُسِ أَكثرَ من ذلك".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري.

(9.9 M)PDF


أقول :
أما بُرَيدة فقد صرَّح بأنَّه أحبَّ علياً بعد ذلك، وأنَّ علياً صار أحبَّ
الناس إليهِ بعدَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، وأما خالد بن الوليد
فالروايات تُثبتُ بغضَه فحسب.





موقف عائشة من علي بن أبي طالب


أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الوضوء، باب الغُسلِ والوضوءِ في المِخضَبِ والقَدَح والخشب والحجارة، ح198) :

حدَّثنا
أبو اليَمَان، قال: أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني عُبَيد الله
بن عبد الله بن عُتْبَة، أنَّ عائشةَ قالت: لمَّا ثَقُلَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم واشتَدَّ وَجَعُه استأذَنَ أزواجَه في أنْ يُمَرَّضَ في بيتي،
فأَذِنَّ له، فخَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ رَجُلَينِ تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرضِ، بينَ عبَّاسٍ ورجلٍ آخر.

قال عُبَيد الله: فأخبَرْتُ عبدَ الله بنَ عَبَّاسٍ، فقال: أتدري مَنِ الرَّجلُ الآخرُ؟ قلتُ: لا، قال: هو عليٌّ.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...365767&hid=193


وأخرج في صحيحه (كتاب الأذان، باب حَدِّ المريضِ أن يَشهَدَ الجماعةَ، ح664) :

حدَّثنا
أبرهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهْريِّ،
قال: أخبرني عُبَيدُ الله بن عبد الله، قال: قالت عائشة: لمَّا ثَقُلَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم واشتَدَّ وَجَعُه، استأْذَنَ أزواجَه أنْ
يُمَرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ له، فخَرَجَ بينَ رجلَينِ تَخُطُّ رِجْلاهُ الأرضَ، وكان بينَ العبَّاس ورجلٍ آخرَ.

قال
عُبَيدُ الله: فذَكَرْتُ ذلكَ لابن عبَّاسٍ ما قالت عائشة، فقال لي: وهَلْ
تدري مَنِ الرَّجلُ الذي لم تُسَمِّ عائشةُ؟ قلتُ: لا، قال: هو عليُّ بن
أبي طالب.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...366058&hid=629


وأخرج في صحيحه (كتاب الهِبَة، باب هِبَة الرَّجل لامرأتِه والمرأةِ لِزوجها، ح2588) :

حدَّثنا
إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشامٌ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ قال: أخبرني
عُبَيدُ الله بن عبد الله، قالت عائشةُ رضي الله عنها: لمَّا ثَقُلَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاشتَدَّ وَجَعُه، استأْذَنَ أزواجَه أنْ
يُمَرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ له، فخَرَجَ بينَ رَجُلَين تَخُطُّ رِجْلاهُ الأرضَ، وكان بينَ العبَّاس وبينَ
رجلٍ آخرَ. فقال عُبيدُ الله: فذَكَرْتُ ذلك لابنِ عبَّاسٍ ما قالت
عائشة، فقال لي: وهَلْ تدري مَنِ الرَّجلُ الذي لم تُسَمِّ عائشةُ؟ قلتُ:
لا، قال: هو عليُّ بن أبي طالب
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67272&hid=2412


وأخرج في صحيحه (كتاب المغازي، باب مرض النبي ووفاته، ح4442) :

حدَّثنا
سعيدُ بن عُفَيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيْثُ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ
شِهابٍ، قال: أخبرني عُبَيدُ الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعودٍ، أنَّ
عائشةَ زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم واشتَدَّ وَجَعُه، استأذنَ أزواجَه أنْ يُمَرَّضَ في بيتي،
فأذِنَّ له، فخَرَجَ وهو بينَ الرَّجُلَين تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرضِ، بينَ عبَّاس بن عبد المُطَّلِب وبينَ رَجُلٍ آخرَ.

قال
عُبَيْدُ الله: فأخبَرْتُ عبدَ الله بالَّذي قالت عائشةُ، فقال لي عبد الله
بن عبَّاسٍ: هل تدري مَنِ الرَّجُلُ الآخرُ الذي لم تُسَمِّ عائشةُ؟ قال:
قلتُ: لا، قال ابنُ عبَّاسٍ: هو عليٌّ
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67893&hid=4115


وأخرج في صحيحه (كتاب الطب، باب22، ح5714) :

حدَّثنا
بِشْرُ بنُ محمدٍ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَرٌ ويونس، قال
الزُّهْريُّ: أخبرَنِي عُبَيدُ الله بن عبد الله بن عُتْبَة، أنَّ عائشةَ
رضي الله عنها زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم واشتَدَّ وَجَعُه، استأذَنَ أزواجَه في أنْ
يُمَرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ، فخَرَجَ بينَ رَجُلَينِ - تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرضِ -
بينَ عبَّاسٍ وآخرَ - فأخبَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ قال: هل تدري مَنِ الرَّجُلُ
الآخرُ الذي لم تُسَمِّ عائشةُ؟ قلتُ: لا، قال: هو عليٌّ
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68804&hid=5304



وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرضٍ وسفر وغيرهما مَن يصلي بالناس..، ح418) :

حدَّثنا
محمد بن رافِعٍ وَعَبْدُ بن حُمَيْدٍ (واللَّفظ لابن رافِعٍ) قالا:
حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ قالَ: قالَ الزُّهْرِيُّ: وأخبرني
عُبَيْدُ الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ أنَّ عائشةَ أخْبَرَتْهُ قالت:
أوَّلُ ما اشتَكَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بيت مَيْمونةَ،
فاستأذَنَ أزواجَهُ أنْ يُمَرَّضَ في بيتِها، وأذِنَّ له. قالت: فخَرَجَ وَيَدٌ له على الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ، وَيَدٌ
له على رَجُلٍ آخرَ، وهو يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ في الأرضِ، فقال عُبَيْدُ
الله: فَحَدَّثْتُ به ابنَ عبَّاسٍ فقالَ: أتدري مَنِ الرَّجُلُ الذي لم
تُسَمِّ عائشةُ؟ هُوَ عليٌّ
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...=40787&hid=635


وأخرج بعده مباشرة :

حدَّثني
عبد الملك بن شُعَيْبٍ بن اللَّيْثِ، حدَّثني أبي عن جَدِّي قالَ: حدَّثني
عُقَيْلُ بن خالدٍ قال: قال ابنُ شِهابٍ: أخبرني عُبَيْدُ الله بن عبد
الله بن عُتْبَةَ بن مسعودٍ أنَّ عائشةَ زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واشتَدَّ وَجَعُهُ
استأذَنَ أزواجَه أنْ يُمَرَّضَ في بيتي، فأَذِنَّ له فخَرَجَ بينَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرضِ بينَ عبَّاس بن عبد المطَّلب وبينَ
رَجُلٍ آخرَ، قال عُبَيْدُ الله: فأخْبَرْتُ عبدَ الله بالَّذي قالت
عائشة، فقال لي عبد الله بن عبَّاسٍ: هَلْ تَدْري مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ
الذي لمْ تُسَمِّ عائشةُ؟ قال: قلتُ: لا، قالَ ابن عبَّاسٍ: هُوَ عليٌّ
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...=40787&hid=636



هكذا
وردت الرواية في صحيحي البخاري ومسلم، ودلَّت أنَّ عائشة لم تذكر اسم علي
بن أبي طالب، وعبَّرَت عنه بقوله (رَجُلٌ آخر)، وللرواية تتمة تجدها في
مسند أحمد بن حنبل :



أخرج أحمد في مسنده (ج40 ص67-69 ح24061) خبراً طويلاً نذكُرُ منه موضع الشاهد :

حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله
عن
عائشة قالت: مَرِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بيتِ مَيْمونة،
فاسْتَأْذَنَ نساءَه أن يُمَرَّضَ في بيتي، فأَذِنَّ له، فَخَرَجَ رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم مُعْتمداً على العَبَّاسِ وعلى رجلٍ آخر، ورِجْلاه تَخُطَّان في الأرض.

وقال
عبيد الله: فقال ابنُ عباس: أَتَدْري مَنْ ذلك الرَّجُل؟ هو عليُّ بنُ
أبي طالب، ولكنَّ عائشةَ لا تَطِيبُ له نَفْسَاً.


قال شعيب الأرنؤوط في حاشية (ص69) : إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(9.2 M)PDF


وأخرج في مسنده (ج43 ص86-87 ح25914) :

حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، قال: قال الزُّهري: وأخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة
أنَّ
عائشةَ أَخْبَرَتْه، قالت: أَوَّلُ ما اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
في بيتِ مَيْمُونة، فاسْتَأْذَنَ أزواجَه أنْ يُمَرَّضَ في بيتها،
فأَذِنَّ له. قالت: فَخَرَجَ ويَدٌ له على الفَضْلِ بن عَبَّاسٍ، ويَدٌ
على رجلٍ آخر، وهو يَخُطُّ برجْلَيْه في الأرض، قال عُبيد الله: فحدَّثْتُ
به ابنَ عَبَّاس، فقال: أتدري مَنِ الرَّجُلُ الآخر الذي لم تُسَمِّ
عائشة؟ هو عَلِيٌّ، ولكنَّ عائشةَ لا تَطِيبُ له نَفْساً
.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(7.7 M)PDF



إذاً فعائشة لم تذكر اسم عليَّ بن أبي طالب لأنَّها لا تَطِيبُ له نفساً، فأبهَمَتْه وقالت (رَجُلٌ آخر).

ورواية
أحمد بن حنبل ناقصةٌ أيضاً، فقد رواه بالإسناد الثاني عن عبد الرزاق،
فاقرأ الصيغة التي أوردها عبد الرزاق في مصنَّفه عن معمر عن الزهري :



أخرج عبد الرزاق في (المُصَنَّف ج5 ص429-430) :

قال
الزهري : وأَخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أَن عائشة أَخبرته قالت :
أَول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، فاستأْذن
أَزواجه أَن يُمرّض في بيتي ، فأَذِنَّ له ، قالت : فخرج ويد له على الفضل
بن عباس ، ويدٌ أُخرى على يد رجل آخر
، وهو يَخُطُّ برجليه في الأَرض ، فقال
عبيد الله : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أَتدري من الرجل الذي لم تسمِّ
عائشة ؟ هو علي بن أَبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب لها نفساً
بخير
.


(7.8 M)PDF



هذا
الخبر الذي رواه عبد الرزاق في مصنَّفه يُثبتُ أنَّ السبب الذي دعا عائشة
إلى عدم ذكر اسم علي بن أبي طالب هو أنها لا تطيب له نفساً بخير.



وأخرج ابن سعد في (الطبقات الكبرى ج2 ص232) :

أخبرنا
أحمد بن الحجّاج قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا معمر
ويونس عن الزهريّ ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ عائشة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لمّا ثقُل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
واشتدّ به وجعه استأذن أزواجَه أن يمرَّض في بيتي فأذِنّ له فخرج بين
رَجُلين تَخُطُّ رجلاه في الأرض بين ابن عبّاس ، تعني الفضل ،
وبين
رجل آخر ؛ قال عبيد الله : فأخبرتُ ابن عبّاس بما قالت قال : فَهَلْ تَدري
مَن الرّجل الآخر الّذي لم تُسَمّ عائشة ؟ قال : قلت لا ! قال ابن عبّاس
: هو عليّ ! إنّ عائشة لا تَطِيب له نفساً بخير
...


وتجده على الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج2 ص205).

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=696


أقول :

لاحظ
أن الإسناد الذي يرويه ابن سعد في الطبقات، هو نفس الإسناد الأخير الذي
نقلناه عن البخاري في صحيحه، ما عدا الراوي الأول الذي روى عنه ابن سعد
مباشرة، وهو أحمد بن الحجاج :


هذا إسناد البخاري :

حدَّثنا بِشْرُ بنُ محمدٍ،أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَرٌ ويونس، قال الزُّهْريُّ: أخبرَنِي عُبَيدُ الله بن عبد الله بن عُتْبَة، أنَّ عائشةَ رضي الله عنها زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت:


وهذا إسناد ابن سعد :

أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا معمر ويونس عن الزهريّ ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :


قال ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب ج1 ص19) :

"أحمد بن الحجاج، البَكْري، الذُّهْلي، الشَّيباني، أبو العباس، المَرْوَزي.
روى عن: أبي ضمرة، وحاتم بن إسماعيل، وابن عُيينة، والدَّرَاوَرْدِي، وابن مهدي، وغيرهم.
وعنه: البخاري، وإبراهيم الحَرْبي، والدَّارَمي، وعلي بن عبد العزيز، وجماعة.
قال الخطيب: قدم بغداد وحدَّث بها، فأثنى عليه أحمد.
وقال ابن أبي خيثمة: كان رجل صِدْقٍ.
قال البخاري: مات يوم عاشوراء سنة (222).
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"".

(11.2 M)PDF



النتيجة : أحمد بن الحجاج ثقة من شيوخ البخاري، وقد روى عنه في صحيحه، فرواية ابن سعد التي فيها (هو عليّ إن عائشة لا تطيب له نفساً بخير) إسنادها صحيح على شرط البخاري.



تبرير النووي لقول عائشة (رجل آخر) :

قال النووي في شرحه (ج4 ص137-138) :

"قولها
(فخرج بين رجلين أحدها العباس) وفسَّر ابن عباس الرجل الآخر بعلي بن أبي
طالب، وفي الطريق الآخر (فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد له على رجل
آخر) وجاء في غير مسلم بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد، وطريق الجمع بين هذا
كله أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم تارة هذا
وتارة ذاك وذاك ويتنافسون في ذلك، وهؤلاء هم خواص أهل بيته الرجال الكبار، وكان
العباس رضي الله عنه أكثرهم ملازمة للأخذ بيده الكريمة المباركة صلى الله
عليه وسلم أو أنه أدام الأخذ بيده وإنما يتناوب الباقون في اليد الأخرى،
وأكرموا العباس باختصاصه بيد واستمرارها له لما له من السن والعمومة
وغيرهما، ولهذا ذكرته عائشة رضي الله عنها مسمى وأبهمت الرجل الآخر إذ لم
يكن أحد الثلاثة الباقين ملازماً في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس
والله أعلم".


(5.6 M)PDF


أقول :

يرد على كلام النووي :


1-
أنَّ عائشة تتحدَّث عن حادثةٍ بعينها، وقد كان الرَّجل الآخر في هذه
الحادثة هو علي بن أبي طالب، ولا معنى لإبهام اسمه بدعوى أنَّ غير علي كان
ممسكاً بيد النبي صلى الله عليه وآله!!!!


2-
لم يثبت أن العبَّاس كان هو الملازم للأخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله،
بل وردت الرواية تارة بذكر العباس بن عبد المطلب، وتارة بذكر ولده الفضل بن
عباس، وكان الرجُلُ الآخر في كلا الروايتين علي بن أبي طالب.


3-
أن رواية أحمد بن حنبل في مسنده، وعبد الرزاق في مُصَنَّفِه، وابن سعد في
طبقاته، حَدَّدت سبب إبهام عائشة للرجل الآخر، وهو أنها لا تطيب نفسها لعلي
بن أبي طالب، فلسنا بحاجةٍ لتكلُّفات النووي في تبرير كلام عائشة.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:36

هذا هو الواقع المرير، فإنَّ عائشة وخالد بن الوليد كان هذا موقفهما من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

وكما قلتَ أخي العزيز، فإنَّ القول بعدالة الصحابة جميعاً مشكلة كبيرة جداً.


وإليك بعض المواقف الأخرى


قال الله تبارك وتعالى في الآيات 3-5 من سورة التحريم : (وإذ
أسَرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجِهِ حَديثاً فلمَّا نبَّأت بهِ وأظهَرَهُ
اللهُ عليهِ عَرَّفَ بَعضَهُ وأعرَضَ عن بعضٍ فلمَّا نبَّأها بهِ قالت مَن
أنبَأكَ هذا قالَ نبَّأنِيَ العَليمُ الخَبيرُ * إنْ تَتُوبا إلى اللهِ فقدْ صَغَتْ قلوبُكُما وإنْ تَظاهَرَا عليهِ

فإنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وصالحُ المؤمنينَ والملائِكَةُ بعدَ
ذلكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً
خيراً مِنكُنَّ مُسلِماتٍ مؤمِناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ
ثَيِّباتٍ وأبكاراً
).



هذه
الآيات الكريمة تتحَدَّثُ عن امرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه
وآله، وتُخبِرُنا عن تظاهُرِهِما على النبيِّ صلى الله عليه وآله وتعاونهما
عليه بالمعصية والإيذاء، وأنهما إذا أصَرَّتا على هذا الأمرِ فإن الله
سبحانه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة جميعاً سيكونون عَوْناً للنبيِّ
صلى الله عليه وآله عليهما، وقد هدَّدَهما الله سبحانه بأن يُطَلِّقهما
ويُبْدِلَ رسولَهُ خيراً منهما.


فمن هاتان المرأتان؟


1-
أخرج البخاري في صحيحه (كتاب التفسير، سورة التحريم، باب (وإذ أسرَّ
النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبَّأت به وأظهرهُ الله عليه...،
ح4914) :


حدَّثنا
عليٌّ، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: سمعتُ عُبَيدَ بن
حُنَينٍ، قال: سمعتُ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، يقولُ: أرَدْتُ أنْ أسألَ
عمرَ رضي الله عنه، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، مَنِ المَرْأتانِ اللَّتانِ تَظاهَرَتا على رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم؟ فما أتمَمْتُ كَلامي حتَّى قال: عائشةُ وحَفْصةُ.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68290&hid=4560


وأخرج في صحيحه (كتاب التفسير، سورة التحريم، باب قوله: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما)، ح4915) :

حدَّثنا
الحُمَيديُّ، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: سمعتُ عُبَيدَ
بن حُنَينٍ، يقولُ: سمعتُ ابن عبَّاسٍ، يقولُ: أردت أنْ أسأَل عمرَ عن المَرْأتينِ اللَّتَينِ تَظاهَرَتا على رسولِ الله

صلى الله عليه وسلم، فمَكَثْتُ سنةً، فلم أجِدْ له موضعاً، حتَّى خَرَجْتُ
معه حاجّاً، فلمَّا كنَّا بظَهْرانَ ذهبَ عمرُ لحاجَتِه، فقال: أدرِكْني
بالوضوء، فأدرَكْتُه بالإدَاوَةِ، فجَعَلْتُ أسكُبُ عليه، ورأيتُ موضعاً،
فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، مَنِ المَرْأتانِ اللَّتانِ تظاهَرَتا؟ قال ابن عبَّاسٍ: فما أتمَمْتُ كَلامي حتَّى قال: عائشةُ وحَفْصة.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68291&hid=4561



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه) ) :

وحدَّثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حَرْبٍ (واللَّفظ لأبي بكر) قالا: حدَّثنا
سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، سَمِعَ عُبَيدِ بن حُنَينٍ (وهو
مولى العبَّاس)، قال: سَمِعْتُ ابن عبَّاسٍ يقولُ: كُنْتُ أريدُ أنْ أسألَ عُمَرَ عن المَرْأتينِ اللَّتينِ تَظاهَرَتا على عَهْدِ رسولِ الله

صلى الله عليه وسلم، فَلَبِثْتُ سنةً ما أَجِدُ موضِعاً، حتَّى صَحِبْتُهُ
إلى مَكَّة، فلمَّا كان بِمَرِّ الظَّهْران ذَهَبَ يقضِي حاجَتَه، فقالَ:
أدْرِكْنِي بإِداوةٍ مِنْ ماءٍ. فأتَيْتُهُ بها، فلمَّا قَضَى حاجَتَهُ
وَرَجَعَ، ذَهَبْتُ أصُبُّ عليهِ، وذَكَرْتُ فقلتُ له: يا أميرَ المؤمنينَ مَنِ المَرْأتانِ؟ فمَا قَضَيْتُ كلامي حتَّى قالَ: عائشةُ وحفصةُ.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41256&hid=2714



3- أخرج أحمد في مسنده (ج1 ص418 ح339) :

حدثنا سفيان، عن يحيى - يعني ابن سعيد - عن عُبيد بن حُنَيْن
عن ابن عباس، قال: أَردتُ أَن أَسأَلَ عمرَ فما رأَيت موضعاً، فمَكثتُ سنتين،
فلما كنا بمَرِّ الظَّهْران، وذهب لِيَقضِيَ حاجَتَه، فجاء وقد قَضى
حاجتَه، فذهبتُ أَصبُّ عليه من الماء، قلت: يا أَميرَ المؤمنين، منِ المرأتان اللتان تظاهَرَتا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ قال: عائشةُ وحفصةُ.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(10.9 M)PDF






كلمات المُفسِّرين


1- قال الطبري في تفسيره (ج23 ص94 تحقيق التركي) :

"وقولُه: (وإن تظاهرا عليه). يقولُ تعالى ذكرُه للتي أسرَّ إليها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حديثَه، والتي أفشَت إليها حديثَه، وهما عائشةُ وحفصةُ رضِي الله عنهما".

(10.4 M)PDF




2- قال البغوي في تفسيره (ج4 ص426 طبعة دار طيبة الطبعة الثالثة 1431هـ - 2010م) :

"(إن تتوبا إلى الله) أي: من التعاون على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء، يخاطب عائشة وحفصة
(فقد صغت قلوبكما) أي: زاغت ومالت عن الحق، واستوجبتما التوبة، قال ابن
زيد: مالت قلوبهما بأن سرهما ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من
اجتناب جاريته
".


وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج8 ص165).

(12.4 M)PDF




3- قال ابن الجوزي في (زاد المسير في علم التفسير ج8 ص310) :

"قوله
تعالى : ( فلما نَبَّأها به ) أي : أخبر حفصة بإفشائها السرَّ ( قالت من
أنبأك هذا ؟ ) أي : من أخبرك بأني أفشيت سرك؟ ( قال نبأني العليم الخبير ) ثم خاطب عائشة وحفصة ، فقال : ( إن تتوبا إلى الله ) أي : من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء

( فقد صغت قلوبكما ) قال ابن عباس : زاغت ، وأثمت. قال الزجاج : عدلت ،
وزاغت عن الحق. قال مجاهد : كنا نرى قوله تعالى : "فقد صغت قلوبكما" شيئاً
هيِّنا حتى وجدناه في قراءة ابن مسعود : فقد زاغت قلوبكما. وإنما جعل
القلبين جماعة لأن كل اثنين فما فوقهما جماعة
".


(6.5 M)PDF




4- قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن ج21 ص83) :

"قوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله) يعني حفصة وعائشة،
حَثَّهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم. (فقد صغت قلوبكما) أي: زاغَتْ ومالت عن الحقِّ. وهو
أنهما أَحَبَّتَا ما كَرِه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته
واجتناب العسل، وكان عليه الصلاة والسلام يحبُّ العسل والنساء
".


(10.5 M)PDF




5- قال ابن كثير في تفسيره (ج14 ص52-53) :

"ومما يدل على أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما هما المتظاهرتان الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده
حيث قال : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عُبَيد الله
بن عبد الله بن أبي ثور ، عن ابن عباس قال : لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر
عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى :
(إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) ، حتى حج عمر وحججت معه ، فلما كان
ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإِداوة ، فتبرّز ثم أتاني ، فسكبت على
يديه فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى : (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) ؟ فقال عمر : واعجباً لك يا ابن عباس - قال الزهري : كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه -
قال : هي حفصة وعائشة...".


(11.0 M)PDF




6- قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج2 ص229) :

"وحفصة ، وعائشة هما المرأتان اللتان تَظَاهَرتا على النبيِّ
صلى الله عليه وسلم ؛ فأنزل اللهُ فيهما : ( إنْ تَتُوبَا إلى اللهِ
فَقَدْ صَغَتْ قُلوبُكُما . وإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فإِنَّ اللهَ هُوَ
مَولاهُ وَجِبْريلُ). . . الآية
".

(10.3 M)PDF




7- قال الشنقيطي في (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ص255) :

"قوله تعالى: (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلِ مِن قلبين في جوفِهِ).
هذه الآية الكريمة تدل بفحوى خطابها أنه لم يجعل لامرأة من قلبين في جوفها.
وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها خلاف ذلك، وهي قوله تعالى في حفصة وعائشة: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) الآية [التحريم/ 4]، فقد جمع القلوب لهاتين المرأتين".

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2532



ولم يقِفِ الأمر عند هذا الحدِّ، فاقرأ ما أنزله الله سبحانه في آخر هذه السورة التي نزلت فيهما :

قال تعالى في الآيتين 10-11 من سورة التحريم : (ضَرَبَ
اللهُ مثلاً للذينَ كفروا امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوطٍ كانتا تحتَ عَبْدَيْنِ
مِن عِبادِنا صَالِحَيْنِ فخانتاهُما فلم يُغْنِيَا عنهُما مِن اللهِ
شيئاً وقيلَ ادخُلا النَّارَ مع الدَّاخِلينَ
* وَضَرَبَ
اللهُ مثلاً للذين آمنوا امرأةَ فِرعونَ إذْ قالت رَبِّ ابْنِ لي عندَكَ
بيتاً في الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فرعونَ وعَمَلِهِ ونَجِّني مِنَ القومِ
الظالمين
).




رواية المغافير


1-
أخرج البخاري في صحيحه (كتاب التفسير، سورة التحريم، باب (يا أيها النبي
لمَ تحرِّم ما أحلَّ اللهُ لكَ تبتغي مرضاةَ أزواجِكَ واللهُ غفورٌ رحيمٌ)،
ح4912) :


حدَّثنا
إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن
عُبَيدِ بن عُمَير، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم يَشرَبُ عَسَلاً عندَ زينب ابنةِ جَحْشٍ، ويَمْكُثُ عندَها،
فواطَيتُ أنا وحفصةُ عن أيَّتُنا دَخَلَ عليها، فلْتَقُلْ له: أكَلْتَ مَغافيرَ؟ إنِّي أجدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافير،
قال: "لا، ولكنِّي كنتُ أشرَبُ عَسَلاً عندَ زينبَ ابنة جَحْشٍ، فلن أعُودَ له، وقد حَلَفْتُ، لا تُخبري بذلكَ أحداً".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68288&hid=4558


وأخرج في صحيحه (كتاب الطلاق، باب (لمَ تحرِّم ما أحلَّ اللهُ لك)، ح5267) :

حدَّثني
الحسن بن محمد بن صَبَّاح، حدَّثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال:
زَعَمَ عطاءٌ أنَّه سَمِعَ عُبَيدَ بن عُمَير، يقولُ: سمعتُ عائشة رضي الله
عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَمْكُثُ عندَ زينب ابنةِ
جَحْشٍ ويَشرَبُ عندَها عَسَلاً، فَتواصَيتُ
أنا وحَفْصةُ أنَّ أيَّتَنا دَخَلَ عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فلْتَقُلْ: إنِّي أجدُ منكَ ريحَ مغافيرَ، أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فدَخَلَ على
إحداهُما، فقالت له ذلكَ
،

فقال: "لا، بل شَرِبْتُ عَسَلاً عندَ زينبَ ابنةِ جَحْشٍ، ولن أعُودَ له".
فنَزَلَتْ (يا أيها النبيُّ لِمَ تُحَرِّم ما أحَلَّ اللهُ لكَ) إلى: (إن
تتوبا إلى الله)، لعائشة وحفصة (وإذ أسَرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجِهِ)،
لقولِه: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68547&hid=4890



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرَّم امرأته ولم ينو الطلاق، ح1474) :

وحدَّثني
محمد بن حاتِم، حدَّثنا حَجَّاج بن محمد، أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، أخبرني
عطاءٌ، أنَّه سَمِعَ عُبَيْدَ بن عُمَير يُخْبِرُ أنَّه سَمِعَ عائشةَ
تُخْبِرُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنتِ
جَحْشٍ فيَشْرَبُ عندَها عَسَلاً. قالت: فتَوَاطَيْتُ
أنا وحفصةَ أنَّ أيَّتَنَا ما دَخَلَ عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فلْتَقُلْ: إنِّي أجدُ مِنْكَ ريحَ مَغافيرَ، أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فدَخَلَ
على إحداهُمَا، فقالت ذلكَ له
.
فقالَ: "بَلْ شَرِبْتُ
عَسَلاً عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، ولَنْ أعودَ له" فنَزَلَ: (لِمَ تُحَرِّمُ
ما أحَلَّ اللهُ لكَ) إلى قولِهِ: (إنْ تتوبا) لِعائشةَ وحفصةَ (وإذْ
أسَرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجِهِ حديثاً) لقولِهِ: "بَلْ شَرِبْتُ
عَسَلاً".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41254&hid=2702



3- أخرج أحمد في مسنده (ج43 ص41 ح25852) :

حدَّثنا حَجَّاج، قال: قال ابنُ جُرَيْج: زَعَمَ عطاء أَنَّه سَمِعَ عُبَيد بنَ عُمير يُخْبِرُ، قال:
سمعتُ
عائشةَ زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، تُخْبِرُ أَنَّ النَّبيَّ صلى
الله عليه وسلم كان يَمْكُثُ عند زينبَ بنتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عندَها
عَسَلاً، فتواطَيْتُ أنا وحَفْصَةُ
أنَّ أَيَّتَنا ما دَخَلَ عليها النَّبيُّ فَلْتَقُلْ: إني أَجِدُ منك ريحَ
مَغَافير، أَكَلْتَ مَغَافير؟ فَدَخَلَ على إحداهُما، فقالت ذلك له
،

فقال: "بل شَرِبْتُ عَسَلاً عند زَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ ، ولن أَعُودَ له".
فَنَزَلَتْ: (لَمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لكَ، (إنْ تَتُوبا) لعائشة
وحَفْصة (وإذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أَزْواجِه [التحريم: 1-4]
لقوله: "بل شَرِبْتُ عَسَلاً".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(7.7 M)PDF




حادثة أخرى (المغافير) :


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الطلاق، باب (لِمَ تُحَرِّم ما أحَلَّ اللهُ لكَ)، ح5268) :

حدَّثنا فَرْوة بن أبي المَغْراء، حدَّثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ
رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ العَسَلَ
والحَلْواء، وكان إذا انصَرَفَ منَ العَصْرِ دَخَلَ على نسائه فيَدْنُو من
إحداهُنَّ، فدَخَلَ على حَفْصة بنتِ عمرَ فاحتَبَسَ أكثرَ ما كان
يَحْتَبِسُ، فغِرْتُ فسألتُ عن ذلكَ، فقيلَ لي: أهدَتْ لها امرأة من قومِها
عُكَّةً من عَسَلٍ، فسَقَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم منه شَرْبةً، فقلتُ:
أما والله لَنَحْتالَنَّ له، فقلتُ لِسَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ: إنَّه
سَيَدْنُو مِنكِ، فإذا دَنا مِنكِ فقُولي: أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فإنَّه
سَيقولُ لَكِ: لا، فقُولي له: ما هذه الرِّيحُ الَّتي أجِدُ منكَ؟ فإنَّه
سَيقولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقُولي له: جَرَسَتْ
نَحْلُه العُرْفُطَ، وسأقولُ ذلك، وقولي أنتِ يا صَفيَّةُ ذاك
،

قالت: تقولُ سَوْدةُ: فوالله ما هو إلَّا أنْ قامَ على الباب، فأرَدْتُ
أنْ أُبادِيَه بما أمَرْتِني به فرَقاً مِنكِ، فلمَّا دَنا منها قالت
له سَوْدةُ: يا رسولَ الله، أكَلْتَ مَغافيرَ؟ قال: "لا". قالت: فما هذه
الرِّيحُ الَّتي أجِدُ منكَ؟ قال: "سَقَتْني حَفْصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ".
فقالت: جَرَسَتْ نَحلُه العُرْفُطَ، فلمَّا دارَ إليَّ قلتُ له نحوَ ذلكَ،
فلمَّا دارَ إلى صَفيَّةَ قالت له مِثلَ ذلكَ،
فلمَّا
دارَ إلى حَفْصة قالت: يا رسولَ الله، ألا أسقِيكَ مِنْه؟ قال: "لا حاجةَ
لي فيه". قالت: تقولُ سَوْدةُ: والله لقد حَرَمْناه، قلتُ لها: اسكُتِي.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68547&hid=4891



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرَّم امرأته ولم ينوِ الطلاق) :

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العَلاء، وهارون بن عبد الله، قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ
قالتْ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الحَلْواءَ والعَسَلَ،
فكانَ إذا صَلَّى العَصْرَ دارَ على نسائِهِ، فيَدْنُوا مِنْهُنَّ،
فدَخَلَ على حَفْصةَ فاحْتَبَسَ عندَها أكثرَ ممَّا يَحْتَبِسُ، فسَألتُ عن
ذلكَ، فقيلَ لي: أَهْدَتْ لهَا امرأةٌ مِنْ فوقِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ،
فَسَقَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُ شَرْبَةً. فقلتُ:
أما واللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لِسَوْدَةَ، وقلتُ لها:
إذا دَخَلَ عليكِ فإنَّه سَيَدْنُوا مِنْكِ، فقولي له: يا رسولَ الله
أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فإنَّه سيقولُ لَكِ: "لا" فقولي له: ما هذِهِ الرِّيحُ؟
(وكانَ رسولُ الله يَشْتَدُّ عليهِ أنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ)

فإنَّه سيقولُ لَكِ: سَقَتْني حَفْصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقولي له:
جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، وسأقول ذلكَ له، وقولِيهِ أنتِ يا صَفِيَّةُ
.

فلمَّا دَخَلَ على سَوْدَةَ قالتْ: تقولُ سَوْدَةَ: والَّذي لا إلهَ
إلَّا هُوَ لقدْ كِدْتُ أنْ أبَادِئَهُ بالَّذي قُلْتِ لي، وإنَّه لعَلى
البابِ فَرَقاً مِنْكِ. فلمَّا دَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قالتْ:
يا رسولَ اللهِ أكَلْتَ مَغافيرَ؟ قال: "لا" قالتْ: فما هذهِ الرِّيحُ؟
قالَ: سَقَتْني حَفْصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ". قالتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ
العُرْفُطَ. فلمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قلتُ له مثل ذلك. ثمَّ دَخَلَ على
صفيَّةَ، فقالتْ بمثلِ ذلك
.
فلمَّا دَخَلَ على حَفْصةَ
قالتْ:يا رسولَ الله ألا أسقيكَ مِنْهُ؟ قالَ: لا حَاجَةَ لي بِهِ" قالتْ:
تقولُ سَوْدَةُ: سبحان الله! والله لقد حَرَمْناهُ. قالتْ: قلتُ لها:
اسْكُتِي.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41254&hid=2703



3- أخرج أحمد في مسنده (ج40 ص366-367 ح24316) :

حدَّثنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام، عن أَبيه
عن
عائشة قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الحَلْوى ويُحِبُّ
العَسَل، وكان إذا صَلَّى العَصْر دار على نِسائِه فيدنو منهن، فَدَخَلَ
على حَفْصَةَ، فاحْتَبَسَ عندها أكثرَ مِمَّا كان يَحْتَبِسُ، فسألتُ عن
ذلك، فقيل لي: أَهْدَتْ لها امرأةٌ من قومها عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم منه، فقلتُ: أما والله لنَحْتالَنَّ له.
فذكرتُ ذلك لسودةَ، وقلتُ: إذا دَخَلَ عليك فإنَّه سَيَدْنُو مِنْكِ، فقولي
له: يا رسولَ الله، أَكَلْتَ مَغَافِرَ؟ فإنَّه سيقول لك: لا، فقولي له:
ما هذه الرِّيْحُ - وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عليه أن
يُوجَدَ منه رِيْحٌ - فإنَّه سيقولُ لك: سَقَتْني حَفْصَةُ شَرْبَةَ
عَسَلٍ، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُط، وسأقولُ له ذلك، وقولي له
أنتِ يا صَفِيَّةُ. فلمَّا دَخَلَ على سَوْدَةَ، قالت سَوْدَةُ: والذي لا
إله إلا هو لقد كِدْتُ أنْ أُبادِئَه بالذي قُلْتِ لي وإنَّه لعلى الباب
فَرَقاً منك، فلما دنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قلتُ: يا رسولَ الله،
أكلتَ مغافر؟ قال: "لا" قلت: فما هذه الرِّيْحُ؟ قال: "سَقَتْنِي
حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ". قالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. فلمَّا
دَخَلَ عليَّ، قلتُ له مِثْلَ ذلك، ثُمَّ دَخَلَ على صَفِيَّة فقالت له
مِثْلَ ذلك، فلمَّا دَخَلَ على حفصة، قالت: يا رسولَ الله، ألا أَسْقِيكَ
منه؟ قال: "لا حاجَةَ لي به". قالت: تقول سودة: سُبْحانَ الله، والله لقد
حَرَمْناه، قلت لها: اسْكُتي.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وقال في حاشية (ص368) : "قولها: مغافر، جمع مغفور، وهو صَمْغٌ حلوٌ له رائحة كريهة.
قولها: جرست، أي: أكلت.
قولها: العرفط، بضم عين مهملة وسكون راء وضم فاء: شجر له صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلة حصل في عسلها من ريحه".

(9.2 M)PDF



أقول :
هذه الرواية تُصَوِّر لنا حالَ هؤلاء النِّسوة، وهُنَّ يُمارِسْنَ دور
عِصابةٍ متآمرةٍ على النبيِّ صلى الله عليه وآله، فيستَبِحْنَ الكذب على
رسولِ الله صلى الله عليه وآله ويزعُمْنَ له أنَّ رائحة فمه الشريف كريهةٌ
بسبب العَسَل الذي تناولَه (إني أجِدَ منكَ ريحَ مغافير) !!!


وانظر
إلى عائشة، فتارةً تجدها تتآمر مع حفصة على إيذاء النبي صلى الله عليه
وآله، وتارةً تنقلبُ عليها وتتآمر مع غيرها!!! في الرواية الأولى كان
النبي صلى الله عليه وآله في بيت زينب بنت جحش، وكانت المتآمرتان عائشة
وحفصة، وفي الرواية الثانية كان صلى الله عليه وآله في بيت حفصة، وكانت
المتآمرات عائشة وسودة وصفية!!!





وقبل ختام المشاركة نطرح سؤالاً وهو :

إذا كانَ النبيُّ صلى الله عليه وآله متزوِّجاً من امرأةٍ، فهل هذا يستلزم أن يكون مُحِباً لهذه المرأة؟

لن أجيبَ، وسأدَعُ الرواية تُجيب عن هذا السؤال :


1- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنَّ وقوله تعالى (وإن تظاهرا عليه)، ح1479) :

حدَّثني
زهير بن حَرْبٍ، حدَّثنا عُمَرُ بن يونس الحَنَفيِّ، حدَّثنا عكرمة بن
عمَّارٍ، عن سِمَاكٍ أبي زُمَيْلٍ، حدَّثني عبد الله بن عبَّاسٍ، حدَّثني عمر بن الخطاب

قال - لمَّا اعْتَزَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نساءَهُ - قالَ:
دَخَلْتُ المسجدَ فإذا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بالحَصى، ويقولون: طَلَّقَ
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نساءَهُ - وذلكَ قبلَ أن يُؤْمَرْنَ
بالحِجَابِ - فقال عُمَرُ:
فقلتُ لأعْلَمَنَّ ذلكَ اليومَ، قال: فدَخَلْتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا
بنتَ أبي بكرٍ أقَدْ بَلَغَ مِنْ شأنِكِ أنْ تُؤْذِي رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم؟ فقالتْ: مالِي ومَالَكَ يا ابنَ الخطَّابِ؟ عليكَ
بِعَيْبَتِكَ! قالَ: فدَخَلْتُ على
حَفْصَةَ بنتِ عُمَرَ، فقلتُ لها: يا حَفْصَةُ أقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأنِكِ
أنْ تُؤْذِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ واللهِ لقد عَلِمْتِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لا يُحِبُّكِ
، ولولا أنا لطلَّقَكِ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم. فَبَكَتْ أشَدَّ البُكاء، فقلتُ لها: أين رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم؟ قالتْ: هو في خِزَانَتِهِ في المَشْرُبَة
....


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41256&hid=2712



2- أخرج أبو يعلى في مسنده (ج1 ص149-153 ح164) :

حدّثنا
أبو خيثمة ، حدّثنا عثمان بن عمر ، حدّثنا عكرمة بن عمار ، عن سِمَاك أبي
زُمَيل الحنفي ، قال : حدّثني عبد الله بن عباس ، قال :

حدّثني
عُمر بن الخطاب قال : لَمَّا اعْتَزَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم
نِساءَهُ قالَ: دَخلتُ الْمَسْجِدَ فإذا الناسُ يَنْكُتون بِالْحَصى
وَيقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم نِساءَهُ ، وَذلكَ
قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْحجابِ . قالَ عمر : فَقلتُ لَأعْلَمَنَّ ذلكَ
الْيَوْمَ . قالَ : فَدَخَلْتُ على عائشة فَقُلْتُ : يا بِنْتَ أَبي بكر ،
أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذي رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
؟ قالَتْ : مالي وَلَكَ يا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ.
قالَ فَدَخَلْتُ على حَفْصَة ابنة عمَر ، فَقُلْتُ : يا حفصةُ ، أَقَدْ
بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤذي رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاللهِ
لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يُحِبُّكِ ،
وَلَوْلا أَنا لَطَلَّقَكِ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالَ :
فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكاءِ. فَقُلْتُ لها : أَيْنَ رَسولُ الله ؟ قالت :
هوَ في خِزَانَتِهِ ، في الْمَشْرُبَةِ
.....


قال حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح.

(7.3 M)PDF




3- أخرج ابن حبان في صحيحه (ج9 ص496-498 ح4188) :

أخبرنا
الحسنُ بنُ سفيان الشيبانيُّ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال حدثنا
عُمَرُ بنُ يونس ، قال : حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عمَّار ، عن سِمَاكٍ أبي
زُمَيْلٍ ، قال : حَدَّثني عَبْدُ الله بنُ عباس قال :

حدثني عُمَرُ بنُ الخطاب
رِضوانُ الله عليه ، قال : لما اعتزلَ نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم
نساءَهُ ، دَخَلْتُ المسجدَ ، والناسُ يَنْكُتُونَ بالحصى ، ويقولونَ :
طَلَّقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نساءَهُ وذلكَ قبلَ أن يُؤْمَرْنَ
بالحجاب ، فقالَ عُمَرُ :
لأعلمنَّ ذلكَ اليومَ، فدخلتُ على عائشةَ ، فقلتُ : يا بِنْتَ أبي بكرٍ
لقد بَلَغَ مِنْ شأنِكِ أن تؤذي الله ورسولَهُ! قالتْ : مالي ومالَكَ يا
ابنَ الخطابِ ، عَلَيْكَ بِعيبتِكَ ، فَدَخَلْتُ
على حفصةَ بنتِ عمرَ ، فقلتُ لها : يا حَفْصَةُ لقد بَلَغَ مِنْ شأنِكِ أن
تؤذي اللهَ ورسولَهُ ، ولقد عَلِمْت أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم لا يُحِبُّكِ
، ولولا أنا لَطَلَّقَكِ
، فَبَكَتْ أَشَدَّ البُكاءِ ، فقلتُ : أينَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ؟ قَالَتْ : هو في خِزانتِه في المَشْرُبَةِ ، فَدَخَلْتُ
.....


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن على شرط مسلم.

(5.9 M)PDF




موضع الشاهد من هذه الرواية :

قول عمر بن الخطاب لابنته حفصة (والله لقد عَلِمْتِ أنَّ رسولَ الله لا يُحِبُّكِ).

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:39

حسد عائشة لعلي بن أبي طالب


أخرج أبو يعلى في مسنده (ج1 ص370-371 ح475) :

حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا يزيد بن زريع ، حدّثنا عوف ، حدّثنا محمد بن سيرين ، حدّثنا عَبيدة السَّلماني قال : لمَّا كانَ حَيْثُ أُصيبَ أَهْلُ النَّهْرَوانِ.
قالَ لنا عَلي :
ابْتَغوا فيهمْ ، فَإنَّهُمْ إنْ كانوا الْقَوْمَ الَّذينَ ذَكَرَهُم
رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإنَّ فيهِمْ رَجلاً مُخَدَّجَ الْيد،
أَوْ مُثْدَن اليد ، قالَ : فَابْتَغَيْناهُ فَوَجَدْناهُ ، فَدَعوْناهُ
إلَيْهِ ، فَقامَ عَلَيْهِ فَقالَ : اللهُ أَكْبَرُ
لَوْلا أَنْ تَبْطروا لَحَدَّثْتُكُمْ ما قَضَى اللهُ على لِسانِ رَسولِهِ
صلى الله عليه وسلم لِمَنْ قَتَلَ هؤلاء
.
قالَ: قلت: أَنْتَ
سَمِعْتَهُ مِنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: إي وَرَبِّ
الكعْبَةِ ، إي وَرَبِّ الكَعْبَة ، قالَ : فَبَلَغَ ذلكَ بَعْضَ أَزْواجِ النَّبيِّ كَأَنَّها حَسَدَتْهُ عَلى ذلكَ. قالَ عَوفٌ : عَمْداً أَمْسَكْتُ عَنْهَا".


قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(7.3 M)PDF


أقول :
هذه الرواية فيها دلالةٌ على مدحِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله لمن
يُقاتلون الخوارج في معركة النهروان، وكان علي بن أبي طالب هو الذي
قاتلَهم، وعندما بَلَغَ الخبرُ إلى إحدى نساء النبي صلى الله عليه وآله
حَسَدَتْهُ على ذلك، وقد صرَّح عوف (أحد الرواة في هذا الإسناد) بأنَّه
أمسَكَ عن ذِكْرِ اسمها عَمْداً.


فمن هي هذه المرأة؟

اقرأ الرواية التالية :


أخرج الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج4 ص13) :

أخبرنا
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ومحمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، (قالا)
ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جرير، عن الأعمش، عن
أبي وائل، عن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: إنِّي رأيتُني على
تلٍّ وحَوْلي بَقَرٌ تُنْحَرُ، فقلتُ لها: لئن صَدَقَتْ رؤياكِ لتكونَنَّ
حَوْلَكِ مَلْحَمَة، قالتْ: أعوذ بالله من شرِّكَ بئس ما قلتَ، فقلتُ لها:
لعلَّه إنْ كان أمْراً سيسوءكِ، فقالتْ: واللهِ لئن أخِرَّ من السماءِ
أحَبُّ إليَّ من أنْ أفعلَ ذلك. فلمَّا
كانَ بعدُ ذُكِرَ عندَها أنَّ علياً رضي الله عنه قتل ذا الثدية، فقالت
لي: إذا أنتَ قَدِمْتَ الكوفةَ فاكتُبْ لي ناساً ممَّن شَهِدَ ذلك ممَّن
تَعْرِفُ مِنْ أهل البَلَد
.
فلما قَدِمْتُ وَجَدتُ الناسَ أشياعاً فكتبتُ لها مِنْ كُلِّ شِيعٍ عشرةً ممَّن شَهِدَ ذلكَ. قال: فأتَيْتُها بشهادَتِهِم، فقالت: لَعَنَ اللهُ عمرو بن العاص فإنَّه زَعَمَ لي أنَّه قَتَلَهُ بمصرَ.


قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

(48.7 M)PDF



أقول : تبيَّن أنَّ المرأة التي حَسَدَتْ علياً على ذلك هي عائشة.




حديث الحوأب


1- أخرج أحمد في مسنده (ج40 ص298-299 ح24254) :

حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا قيس، قال:
لما
أقبلَتْ عائشةُ بَلَغتْ مياهَ بني عامرٍ ليلاً: نَبَحَتِ الكلابُ. قالت:
أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: ماءُ الحَوْأَبِ، قالَتْ: ما أظنُّني إلا أني
راجعةٌ، فقال بعضُ مَنْ كان معها: بل تَقْدَمِينَ، فَيراكِ المسلمون،
فيُصْلِحُ الله عزَّ وجلَّ ذاتَ بينِهم، قالت: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: "كَيْفَ بإحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْها كلابُ الحَوْأَبِ؟".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.

(9.2 M)PDF


وأخرج في مسنده (ج41 ص197 ح24654) :

حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم
أن عائشة قالت لما أتت على الحَوْأَب، سمعَتْ نباحَ الكلاب، فقالت: ما أظنُّني إلا راجعةً، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْها كِلابُ الحَوْأَبِ؟" فقال لها الزبير: تَرجِعينَ؟! عسى اللهُ عزَّ وجلَّ أن يُصلِحَ بِكِ بينَ الناس.

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(9.3 M)PDF



2- أخرج أبو يعلى في مسنده (ج8 ص282 ح4868) :

حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن حازم قال:
مَرَّتْ
عَائِشَةُ بِمَاءٍ لِبَنِي عَامِرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَوْأَبُ، فَنَبَحَتْ
عَلَيْهِ الْكِلَابُ، فَقَالَتْ: مَا هذَا؟ قَالُوا: مَاءٌ لِبَني
عَامِرٍ. فَقَالَتْ: رُدُّونِي! رُدُّونِي! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ إذَا نَبَحَتْ عَلَيْهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ؟".


قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(7.7 M)PDF



3- أخرج ابن حبان في صحيحه (ج15 ص126 ح6732) :

أخبرنا
عِمرانُ بنُ موسى بنِ مُجَاشِعٍ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبة،
قال: حدثنا وكيعٌ، وعليُّ بنُ مُسْهِر، عن إسماعيل، عن قيس قال:

لما
أَقبَلَتْ عائشةُ مَرَّتْ ببعض مِياهِ بني عامرٍ طَرَقَتْهُمْ ليلاً،
فَسَمِعَتْ نُبَاحَ الكِلابِ، فقالتْ: أَيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: مَاءُ
الحَوْأَبِ، قالتْ ما أَظُنُّنِي إلّا رَاجِعةً، قالوا: مَهْلاً يَرحَمُكِ
اللهُ، تَقْدَمِينَ فيراكِ المسلمونَ، فيُصْلِحُ اللهُ بكِ، قالت: ما
أَظُنُّني إلّا راجِعةً، إِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَليها كِلَابُ الحَوْأَبِ".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(6.5 M)PDF



4- قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج2 ص177-178) :

"قال
أحمد في " مسنده " : حدثنا يحيى القَطَّان ، عن إسماعيل : حدثنا قيس ، قال
: لما أقبلت عائشةُ ، فلما بلغتْ مياهَ بني عامر ليلاً . نَبَحَت الكلابُ .
فقالت : أيُّ ماء هذا ؟ قالوا : ماءُ الحَوْأَب . قالت : ما أَظُنُّني إلا
أنني راجعة . قال بعضُ من كان معها : بل تقدَمينَ فيراكِ المسلمون ،
فيُصلحُ اللهُ ذاتَ بينهم .
قالت : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ذاتَ يوم : كَيْفَ بإِحْدَاكُنَّ تَنْبُحُ عَلَيْها كِلَابُ الحَوْأَبِ".

هذا حديث صحيحُ الإسناد ، ولم يخرجوه".

قال شعيب الأرنؤوط في حاشية (ص177) : "إسناده صحيح كما قال المؤلف".

(10.3 M)PDF



5- قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج9 ص187) :

"ثم
رَواه أحمدُ، عن غُنْدَرٍ، عن شعبةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ
بنِ أبي حازمٍ، أن عائشةَ لمّا أتَتْ على الحَوْأَبِ فسمِعَت نُباحَ
الكِلابِ، فقالت : ما أظُنُّني إلا راجعةً؛ إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لنا : "أيَّتُكن يَنْبَحُ عليها كلابُ الحَوْأبِ؟".
فقال لها الزبيرُ : ترْجِعين ؟! عسى اللهُ أن يُصْلِحَ بكِ بينَ الناسِ. وهذا إسنادٌ على شرطِ "الصَّحِيحَيْن" ولم يُخْرِجوه".


(11.3 M)PDF



6- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج16 ص516) :

"ومن
طريق قيس بن أبي حازم قال: "لما اقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت
عليها الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب - بفتح الهاء المهملة
وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة - قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقال لها
بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم. فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب"
وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح، وعند أحمد: "فقال لها الزبير: تقدمين" فذكره، ومن طريق عصام بن قدامة "عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: أيتكن صاحبة الجمل الأدبب - بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة - تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة، وتنجو بعدما كادت" وهذا رواه البزار ورجاله ثقات".


(15.0 M)PDF



7- قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 قسم2 ص846-847 ح474) :

(أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيها كِلابُ الحَوْأَبِ).
أخرجه
أحمد (6 / 52 و97) عن يحيى - وهو ابن سعيد -، و(6 / 97) عن شعبة، وأبو
إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (5 / 78 / 1) عن عبدة، وابن حبان في "صحيحه"
(1831 - موارد) عن وكيع وعلي بن مسهر، وابن عدي في "الكامل" (ق 223 / 2)
وأبو يعلى (4868) عن ابن فضيل، والحاكم (3 / 120) عن يعلى بن عبيد،
والبزَّار (3275) عن أبي معاوية؛ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم:

"أن
عائشة لما أتت الحوأب؛ سمعت نُباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة؛ إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: (فذكره). فقال لها الزبير: ترجعين!
عسى الله عزَّ وجلَّ أن يصلح بك بين الناس
".

هذا لفظ شعبة، ومثله لفظ يعلى بن عبيد، ولفظ يحيى قال:
"لما
أقبلت عائشة؛ بلغت مياه بني عامر ليلاً؛ نبحت الكلاب. قالت: أي ماء هذا؟
قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقال بعض من كان معها: بل
تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم. قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: كيف بإحداكنَّ تنبح عليها
. . .".

قلت: وإسناده صحيح جدّاً، رجاله ثقات أثبات من رجال الستة: الشيخين، والأربعة، رواه الثمانية من الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة ثبت كما في "التقريب"".


إلى أن قال في (ص848) :

"وعلى هذا؛ فالحديث من أصح الأحاديث، ولذلك تتابع الأئمة على تصحيحه قديماً وحديثاً".

(13.5 M)PDF



8- قال مقبل بن هادي الوادعي في (الصحيح المسند من دلائل النبوة ص471 ح512 طبعة دار الآثار، صنعاء) :

"قال
الإمام أحمد رحمه الله (ج6 ص97): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَتَتْ عَلَى
الحَوْأَبِ، سَمِعَتْ نُبَاحَ الكِلَابِ، فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا
رَاجِعَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَنَا: "أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الحَوْأَبِ"
فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ؟! عَسَى اللهُ عزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ.

هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين".

وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ص505).

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2525



وقال القرطبي في (كتاب التذكِرَة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ج3 ص1081-1082) :

"وروى أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع بن الجراح عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيتكن صاحبة الجمل الأدْبَبِ، يقتل حولها قتلى كثرة، وتنجو بعدها [كادت"، وهذا حديث ثابت صحيح
رواه الإمام المجمع على عدالته وفقهه عن عصام، وهو ثقة عدل فيما ذكر أبو
عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب له عن عكرمة وهو عند أكثر العلماء ثقة
عالم. وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو إخباره بالشيء
قبل كونه.

وقوله: "الأدْبب" أراد الأدبّ، وأظهر التضعيف.
والعجب
من القاضي أبي بكر ابن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتبه منها في كتاب
العواصم من القواصم، وذكر أنه لا يوجد أصلاً، وظهر العلماء المحدثين
بإنكاره غباوة وجهلاً،
وشهرة هذا الحديث من فلق الصبح أجلى
".



http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1160




بعض التبريرات لحديث الحوأب وخروج عائشة إلى البصرة :


لقد
حاول البعض الدفاع عن موقف عائشة في الخروج إلى البصرة وقيادة معركة الجمل
بالتماس بعض الأعذار، وأخذوا يحتجُّون ببعض الأخبار التي تدعمُ حُجَّتَهُم،
وأبرز هذه الأخبار ما رواه البخاري في صحيحه (كتاب الفتن، باب18، ح7100) :


حدَّثنا
عبد الله بن محمد، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ،
حدَّثنا أبو حَصِين، حدَّثنا أبو مريم عبد الله بن زيادٍ الأسَديُّ، قال:
لمَّا سارَ طلحَةُ والزُّبَيْرُ وعائشةُ إلى البَصْرة، بَعَثَ عليٌّ عمَّار
بن ياسرٍ وحَسَنَ بن عليٍّ فقَدِما علينا الكُوفةَ، فصَعِدا المِنْبرَ،
فكان الحسنُ بن عليٍّ فوقَ المنبر في أعلاه، وقامَ عمَّارٌ أسفَلَ منَ
الحسنِ، فاجتَمَعنا إليه، فسمعتُ
عمَّاراً يقولُ: إنَّ عائشةَ قد سارَتْ إلى البَصْرةِ، ووالله إنَّها
لزوجةُ نبِيِّكُم في الدُّنيا والآخرةِ، ولكنَّ الله تبارك وتعالى
ابْتَلاكُمْ، ليَعلَمَ إيَّاهُ تُطِيعونَ أم هي؟


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69522&hid=6600


أقول :

لقد
احتجَ البعض بأنَّ عمار بن ياسر رضوان الله عليه شَهِدَ لعائشة بأنَّها
زوجة النبيِّ صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة، وعليه فلا يضرُّ ما
فعَلَتْهُ بمقامها العالي عندَ الله ورسولِهِ.


ولكن هذا التبرير لا يدفع الإشكال المطروح، ويرد عليه ما يلي :


أولاً :
إنَّ هذا الحديث غيرُ قابلٍ للتصديق وإنْ أخرَجَهُ البخاري في صحيحه، فلا
يمكن أن يصدرَ هذا الكلام من عامة الناس فضلاً عن صدورِهِ من عالمٍ كعمار
بن ياسر رضوان الله عليه، وذلك لأنَّه نُسِبَ إليهِ أنَّه قالَ : "ووالله إنَّها لزوجةُ نبيِّكم في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إيَّاهُ تُطيعونَ أم هي؟"


فنحن نتساءل :
كيف يصرِّح عمار بن ياسر بهذا المقام العالي لعائشة، ثم يقول في السياق
نفسه أنَّ الله ابتلاكم ليعلَمَ إيَّاهُ تُطيعون أم هي؟!!! ومعنى هذا
الكلام أنَّ الله يمتحنكم ليعلَمَ أتطيعونه أمْ تطيعون عائشة، وهذا يعني :


أنَّ طاعة الله = معصية عائشة

وأنَّ طاعة عائشة = معصية الله

ومَنْ كانت طاعتُها تساوي معصية الله كيف يُشْهَدُ لها بهذه الشهادة، وقد قال الله تعالى : (ومن يعصِ الله ورسولَهُ ويَتَعَدَّ حدودهُ يُدخِلهُ ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مُهينٌ)، وقال تعالى : (ومن يَعْصِ اللهَ ورسولَهُ فقد ضَلَّ ضلالاً مُبيناً)، وقال تعالى : (ومن يعصِ اللهَ ورسولَهُ فإنَّ له نار جهنَّم خالداً فيها أبداً).

وهؤلاء
الذين أطاعوا عائشة يدور مصيرهم بين أمرَيْنِ : إمَّا أن يعاقبَهم الله
ويُعذِّبَهُم لأنهم قدَّموا طاعة عائشة على طاعتِهِ، فعصَوهُ وأطاعوا
عائشة، وإمَّا أن يتجاوز عنهم ولا يحاسِبَهُم.


فإن
كانَ الأول، فكيف يُعَرَّضون للعقاب والعذاب بسبب طاعتِهِم لعائشة، وتكون
هي في أعلى درجاتِ الجِنان، وإن كان الثاني، فلا معنى للامتحان، فهل
يبتليهم الله ليعلم إيَّاهُ يطيعون أو عائشة، فيعصُونَه ويطيعون عائشة،
ثمَّ لا يترتَبُ على ذلك أيُّ أثر؟!!! إذاً فما هي فائدة هذا الامتحان؟؟؟؟



ثانياً :
إن قالَ قائلٌ : أنَّ أم المؤمنين عائشة اجتهدَتْ وأخطأتْ، فهي مأجورة
ومثابةٌ، والذين أطاعوها أيضاً مأجورون ومثابون لأنهم أطاعوها في اجتهادها،
فنقول له :


إنَّ
خطابَ النبي صلى الله عليه وآله واضحٌ ولا مجالَ لدعوى الاجتِهادِ فيه،
وإذا فتحنا باب مخالفة أوامر اللهِ ورسولِهِ بدعوى الاجتهاد فستعمُّ الفوضى
وتُرتكبُ الجرائم وينتشر في الفساد في المجتمعات بدعوى الاجتهاد، كما أنَّ
تبرير المسألة بأنَّها اجتهادٌ يجعل كلام عمار بن ياسر عبثياً لا فائدة
فيه، فما الفائدة من قوله بأنَّ الله تبارك وتعالى ابتلاهُم ليَعلَمَ
إيَّاهُ يطيعون أو عائشة، والحال أنَّ الذين أطاعوا اللهَ وعصوا عائشة
مأجورون مثابون، والذين أطاعوا عائشةَ وعصوا الله مأجورون ومثابون أيضاً؟؟؟



ثالثاً :
إنَّ عائشةَ لم تكن تجهَلُ أنَّها تقفُ مع جيشٍ يُحاربُ إمام زمانها علي
بن أبي طالب عليه السلام، أوَلَمْ تسمع أقوال النبي صلى الله عليه وآله في
حقِّ علي بن أبي طالب؟ ألَمْ تسمع قول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير :
"من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَنْ والاهُ وعادِ مَنْ عاداه"؟ ألَمْ تسمع قوله صلى الله عليه وآله : "عليٌّ مني وأنا منه، وهو ولي كلِّ مؤمنٍ بعدي"؟ ألَمْ تسمع قوله صلى الله عليه وآله لعليٍّ : "أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي"؟ ألَمْ تسمع قوله صلى الله عليه وآله : "من أحبَّ علياً فقد أحَبني ومن أحبَّني فقد أحب الله، ومن أبغضَ علياً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغضَ الله"؟ ألَمْ تسمع قوله صلى الله عليه وآله : "من آذى علياً فقد آذاني"؟ ألَمْ تسمع قوله صلى الله عليه وآله لعليٍّ : "لا يُحِبُّكَ إلا مؤمن، ولا يبغضكَ إلا منافق"؟ ألَمْ تسمع قوله صلى الله عليه وآله : "لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يُحِبُّ اللهَ ورسولَه ويُحِبُّهُ اللهُ ورسولُهُ"؟ ألَم تعلم أنَّ علياً كان أحد الأربعة الذين أخرَجَهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله للمباهلة مع النصارى وقال فيهم "اللَّهمَّ هؤلاء أهلي"؟ ألَمْ تعلم أنَّه أحد الأربعة الذين أدار عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله كساءه وقرأ قوله تعالى (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيراً
ألَمْ تسمع غيرها من الفضائل في حق عليِّ بن أبي طالب؟ فهل يبقى لها
عذرٌ للاجتهادِ والظنِّ أنَّها على حقٍّ وأنَّ علياً على الباطل؟؟؟



رابعاً : إنَّ
عائشةَ كانت تعلمُ أنَّ عمار بن ياسر رضوان الله عليه كان يُقاتل مع أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب شاهراً سيفه مقاتلاً لأعوانها، وهي نفسها قد
رَوَتْ عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله أنَّه قال: "ما خُيِّرَ عمَّار
بينَ أمْرَيْنِ إلا اختارَ أرشدَهُما".


أخرج الترمذي في سننه :
حدَّثنا القاسم بن دينارٍ الكوفي: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد
العزيز بن سِيَاهٍ - كوفيٌّ -، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يَسَارٍ، عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ الله:

"مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ إلا اخْتارَ أسَدَّهُمَا".

قال الألباني في (صحيح سنن الترمذي ج3 ص548 ح3799) وقال : صحيح.

http://waqfeya.net/book.php?bid=1582


وأخرج ابن ماجة في سننه : عن عائشة قالتْ : قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
"عمّارُ ما عَرِضَ عليهِ أمرانِ إلَّا اختارَ الأرشدَ منهما".

قال الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ج1ص65 ح147) : صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1580


وقال الذهبي في (تاريخ الإسلام ج2 ص325) :

"وعن عائشة،
قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عمَّار ما عَرِض عليه أمران
إلَّا اختار أرشدَهما". أخرجه النَّسائيُّ، والتِّرمِذِيُّ،
وإسناده صحيح".


المجلد الثاني


فهل
يبقى عذرٌ لعائشة بعد أن سَمِعَتْ هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه
وآله وعَلِمَتْ أنَّ عمار بن ياسر لا يختار إلا الأمْرَ الأرشَدَ؟ وهي ترى
أنَّ عماراً يُقاتلُ مع علي بن أبي طالب، ألم يكن هذا كافياً لرجوعها عن
هذا الأمر الذي تسَبَّبَ في مقتل كثيرٍ من المسلمين؟؟؟ ألم يكن كافياً
لتعرفَ أنَّ القتال ضدَّ أنصارها في الجمل هو من الأمور الرشيدة التي
اختارَها عمار بن ياسر؟؟؟




تبرير آخر :

قد يُشكل علينا البعض قائلاً :
إنَّ أم المؤمنين عائشة لم تكن آمرة وناهية في هذا الجيش؟ ولم تكن تقود
الجيش؟ خلافاً لما يزعُمُه خصومها، فهي ما خَرَجَتْ إلا لطلب الإصلاح بين
الناس، ولم تأمُرْهُم بقتالٍ أبداً؟



والجواب :

أنَّ كونَ عائشة هي الآمرة والناهية والقائدة لهذا الجيش ثابتٌ عنها، فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الفتن، باب18، ح7099) :

حدَّثنا عثمان بن الهيثم، حدَّثنا عَوْفٌ، عن الحسن، عن أبي بكرةَ، قال: لقد نَفَعَني الله بكَلِمةٍ أيَّامَ الجَمَلِ، لمَّا بَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنَّ فارساً مَلَّكُوا ابنةَ كِسْرى، قال: "لن يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوْا أمرَهُم امرأةً".

http://www.islamweb.net/hadith/displ...69522&hid=6599


وأخرج الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج3 ص118-119) :

فحدَّثني
أبو علي الحافظ، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن المثنى، حدثني
خالد بن الحارث، ثنا حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرةَ رضي الله عنه قال:
عَصَمَني اللهُ بشيءٍ سَمِعْتُهُ من رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم،
لمَّا هلك كسرى قال: "من استخلفوا؟" قالوا: ابنته، قال: فقال: "لن يُفلِحَ
قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة". قال: فلما قَدِمَتْ عائشةُ
ذكرتُ قولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فعَصَمَني اللهُ به.


وصحَّحهُ الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

(54.7 M)PDF


فكيف
ذَكَرَ أبو بكرةَ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وعَصَمَهُ اللهُ به
عندما رأى عائشة، أليسَ هذا يعني أنَّها كانت قائدة الجيش وصاحبة القرار؟



مقارنة بين موقف عائشة وموقف أم سلمة رضوان الله عليها :


أخرج الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج3 ص119) :

حدثني
أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي من اصل كتابه، ثنا الحسن بن علي بن شبيب
المعمري، ثنا عبد الله بن صالح الأزدي، حدثني محمد بن سليمان الأصبهاني، عن
سعيد بن مسلم المكي، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت:

لمَّا سارَ عليٌّ إلى البصرة دَخَلَ على أمِّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُوَدِّعُها، فقالت: سِرْ في حفظ الله وفي كنفه فوالله إنَّك لعلى الحق والحقُّ معكَ،
ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله فإنَّه أمرنا صلى الله عليه وآله وسلم
أن نقِرَّ في بيوتنا لَسِرْتُ معكَ، ولكن والله لأُرْسِلَنَّ معكَ من هو
أفضلُ عندي وأعزُّ عَلَيَّ من نفسي ابني عمر
.


صحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.


أقول :

قارِنْ
بين موقف امرأة من أزواجِ النبي صلى الله عليه وآله تُقْسِمُ لعلي بن أبي
طالب أنَّه على الحقِّ والحقُّ معه، وتعتذر عن الخروج معه بأنَّ رسولَ الله
صلى الله عليه وآله أمَرَهَا هي وبقية أزواجِهِ أن يقرنَ في بيوتهنَّ،
وتبعث معه وَلَدَها الذي هو أفضل عندها وأعزُّ عليها من نفسها ليكون جندياً
تحتَ رايَتِهِ، وبين أخرى تخرج تخرُجُ على إمام زمانِها وتقود جيشاً
لمحاربتِهِ.




كلام لابن حجر العسقلاني :

قال في (التخليص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ج6 ص2705-2706 طبعة أضواء السلف) :

"قوله : ثبت أنّ أهل الجمل وصفّين والنهروان بغاة. هو كما قال ، ويدل عليه :
حديث عليّ : أمرت بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين. رواه النسائي في "الخصائص" والبزار والطبراني.
والناكثين : أهل الجمل ؛ لأنهم نكثوا بيعته
، والقاسطين : أهل الشام ؛ لأنهم جاروا عن الحق في عدم مبايعته.
والمارقين : أهل النهروان ؛ لثبوت الخبر الصحيح فيهم أنهم : "يمرقون من
الدِّين كما يمرق السَّهْمُ من الرَّمِيَّة".

وثبت في أهل الشام حديث : "عمّار تقتله الفئة الباغية" ، وقد تقدم ، وغير ذلك من الأحاديث".

وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج4 ص84).

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1502


وأختم هذه المشاركة بما قاله الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 قسم2 ص854) :

"وجملة القول: أن الحديث صحيح الإسناد، ولا إشكال في متنه؛
خلافاً لظن الأستاذ الأفغاني؛ فإن غاية ما فيه أن عائشة رضي الله عنها لما
علمت بالحوأب؛ كان عليها أن ترجع، والحديث يدل على أنها لم ترجع! وهذا
مما لا يليق نسبته لأم المؤمنين.

وجوابنا
على ذلك: أنه ليس كل ما يقع من الكُمَّل يكون لائقاً بهم، إذ المعصوم مَن
عصمه الله، والسني لا ينبغي أن يُغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف
الأئمة الشيعة المعصومين عندهم!

[size=25]ولا
نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله، ولذلك همَّت بالرجوع حين علمت
بتحقُّق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب، ولكن الزبير رضي الله
عنها أقنعها بترك الرجوع بقوله: "عسى الله أن يصلح بك بين الناس"، ولا نشك
أنه كان مخطئاً في ذلك أيضاً، والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة
إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى، ولا شك أن عائشة
رضي الله عنها هي المخطئة؛ لأسباب كثيرة وأدلة واضحة
،
ومنها ندمها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها، وذلك ممَّا يدلُّ على أن خطأها من الخطأ المغفور، بل المأجور"

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:42

حساسية عائشة من علي بن أبي طالب


1- أخرج أحمد في مسنده (ج30 ص372-373 ح18421) :

حدثنا أبو نُعيم، حدثنا يونس، حدثنا العَيْزار بنُ حُرَيْث قال:
قال النعمان بنُ بشير، قال: استأذنَ أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعَ صوتَ عائشةَ عالياً وهي تقول: واللهِ لقد عرفتُ أن عليّاً أحَبُّ إليكَ من أبي. مرتين أو ثلاثاً. فاستأذنَ أبو بكر، فدخل فأهوى إليها، فقال: يا بنتَ فلانة! ألا أسمعُك ترفعين صوتَك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.

(11.4 M)PDF



2- قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج9 ص201-202) :

"وعن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عالياً وهي تقول: والله لقد عرفتُ أنَّ علياً وفاطمة أحبُّ إليك مني ومن أبي، مرتين أو ثلاثاً.
فاستأذن أبو بكر فأهوى إليها فقال: بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على
رسول الله صلى الله عليه وسلم - قلت رواه أبو داود غير ذكر علي وفاطمة -
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".


http://islamweb.net/newlibrary/displ...d=87&startno=5



3- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج8 ص348 سطر11-13) :

"وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال: "استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عالياً وهي تقول: والله لقد علمت أن علياً أحب إليك من أبي" الحديث".

(18.2 M)PDF





4- قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج6 قسم2 ص945-946) :

"والآخر: أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال أحمد (4 /275) : ثنا أبو نعيم : ثنا يونس به مختصراً ، وفيه :
"فسمع صوت عائشة عالياً وهي تقول : والله لقد عرفت أن علياً أحب إليك من أبي ومني (مرتين أو ثلاثاً) ".
فقد ثبت برواية هذين الثقتين رواية يونس عن العيزار مباشرة دون واسطة أبيه السبيعي ، وبذلك صح السند كما قلنا والحمد لله تعالى".

وذكره في نهاية المجلد نفسه في فهرس (الأحاديث الصحيحة مرتبة على الحروف) ص1400.

(19.3 M)PDF





عائشة وبقية أزواج النبي صلى الله عليه وآله


غيرتها من أم المؤمنين خديجة :


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجةَ وفضلها رضي الله عنها، ح3817) :

حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا حُمَيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ما غِرْتُ على امرأةٍ ما غِرْتُ على خديجةَ، من كَثْرةِ ذِكْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إيّاها، قالت:وتَزوَّجني بعدَها بثلاث سنينَ، وأمَرَه رَبُّه عزَّ وجلَّ - أو: جِبْريلُ عليه السلام - أنْ يُبشِّرَها ببيتٍ في الجنَّةِ من قَصَب.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...67782&hid=3558


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثني عمر بن محمد بن حسن، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حَفْصٌ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ما غِرْتُ على أحدٍ من نِساءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما غِرْتُ على خديجة، وما رأيتُها، ولكنْ كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكثِرُ ذِكْرَها، وربَّما ذَبَحَ الشّاةَ ثمَّ يُقَطِّعُها أعضاءً، ثمَّ يَبعَثُها في صَدائقِ خديجةَ، فربَّما قلتُ له: كأنَّه لم يَكُنْ في الدُّنْيا امرأةٌ إلَّا خديجة! فيقولُ: "إنَّها كانت وكانت، وكان لي منها وَلَدٌ".

http://www.islamweb.net/hadith/displ...67782&hid=3559


وأخرج في الباب نفسه :

وقال
إسماعيل بن خليل: أخبرنا عليُّ بن مُسْهِر، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ
رضي الله عنها قالت: استأْذَنَتْ هالةُ بنتُ خُوَيلد - أُختُ خديجةَ - على
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فعَرَفَ استِئْذانَ خديجةَ، فارتاعَ لذلكَ،
فقال: "اللهمَّ هالةَ". قالت:
فغِرْتُ فقلتُ: ما تَذكُرُ من عَجُوزٍ من عَجائزِ قُرَيشٍ حَمْراءِ
الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ في الدَّهْرِ، قد أبدَلَكَ اللهُ خيراً مِنْها
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67782&hid=3562


وأخرج في صحيحه (كتاب النكاح، باب غيرة النساء وَوَجْدِهِنَّ، ح5229) :

حدَّثني أحمد بن أبي رَجاءٍ، حدَّثنا النَّضْرُ، عن هشامٍ، قال: أخبرني أبي، عن عائشةَ، أنَّها قالت: ما غِرْتُ على امرأةٍ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما غِرْتُ على خديجةَ لكَثْرةِ ذِكْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إيّاها، وثنائِه عليها، وقد أُوحِيَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُبشِّرَها ببيتٍ لها في الجنَّةِ من قَصَب.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...68521&hid=4856



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين) :

حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا حفص بن غياثٍ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالتْ: ما غِرْتُ على نساءِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ على خديجةَ، وإنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا. قالت: وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا ذَبَحَ الشَّاةَ فيقولُ: "أَرْسِلُوا بها إلى أصدقاءِ خديجةَ". قالتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يوماً، فقلتُ: خديجةَ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي قد رُزِقْتُ حُبَّها".

http://www.islamweb.net/hadith/displ...41731&hid=4471



3- أخرج أحمد في مسنده (ج41 ص356 ح24864) :

حدثنا عليُّ بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق
عن عائشة، قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا
ذكرَ خديجة، أثنى عليها، فأحسنَ الثناءَ، قالت: فغِرْتُ يوماً، فقلت: ما
أكثرَ ما تَذْكُرُها حمراءَ الشِّدْق، قد أبْدَلَكَ الله عزَّ وجلَّ بها
خَيْراً منها
، قال: "ما
أَبْدَلَني الله عزَّ وجلَّ خَيْراً منها، قَدْ آمَنَتْ بي إذ كَفَرَ بي
النّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إذْ كَذَّبَنِي النّاسُ، وَواسَتْنِي بمالِها إذ
حَرَمَني النّاسُ، وَرَزَقَني الله عزَّ وجلَّ وَلَدَها إذ حَرَمَني أولادَ
النِّساءِ".


قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

(9.3 M)PDF




غيرتها من أم المؤمنين أم سلمة :


أخرج النَّسائي في سننه (كتاب عِشرَة النساء، باب الغيرة) :

عن
أمِّ سلمة ، أنَّها - يعني - أتَتْ بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى رسولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ، فجَاءَتْ عائشةُ مُتَّزِرَةً بكِساءٍ ،
وَمَعَهَا فِهْرٌ ، فَفَلَقَتْ بهِ الصَّحْفَةَ
، فَجَمَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بين فَلْقَتَي الصَّحْفَةِ ، ويقولُ :

"كُلُوا
غَارَتْ أُمُّكُمْ - مَرَّتين -" ، ثمَّ أَخَذَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم صَحْفَةَ عائشةَ ، فَبَعَثَ بها إلى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَى
صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عائشَةَ
.


قال الألباني في (صحيح سنن النسائي ج3 ص62 ح3966) : صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1583




غيرتها من أم المؤمنين زينب بنت جَحْش :


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المظالم، باب إذا كَسَرَ قَصْعةً أو شيئاً لغيره، ح2481) :

حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن حُمَيد، عن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ عندَ بعضِ نسائِه، فأرسَلَتْ إحدَى أُمَّهاتِ المؤمنينَ معَ خادِمٍ بقَصْعةٍ فيها طعامٌ، فضَرَبَتْ بيدِها فكَسَرَتِ القَصْعةَ،
فضَمَّها وجَعَلَ فيها الطَّعامَ، وقال: "كُلُوا" وحَبَسَ الرَّسولَ
والقَصْعةَ حتَّى فَرَغُوا، فدَفَعَ القَصْعةَ الصَّحِيحةَ، وحَبَسَ
المكسورة.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67207&hid=2314


قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج6 ص303) :

"قوله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه) في رواية الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس "أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها" الحديث وأخرجه أحمد عن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال: أظنها عائشة، قال الطيبي: إنما أبهمت عائشة تفخيماً لشأنها، وإنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي؛ لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها.
قوله: (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم) لم أقف على اسم الخادم، وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش
ذكره ابن حزم في "المحلى" من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد
"سمعت أنس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو
في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس" الحديث. واستفدنا منه معرفة الطعام
المذكور، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة،
فروى النسائي أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة" الحديث
".


إلى أن قال في (ص304 سطر14-16) :

"وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس..".

(15.2 M)PDF



2- أخرج أحمد في مسنده (ج19 ص84 ح12027) :

حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن حُمَيد. ويزيدُ بن هارونَ، أخبرنا حُمَيد
عن
أنس: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان عندَ بعضِ نِسائِه، أظُنُّها
عائشة، فأَرسَلَتْ إحدى أُمَّهاتِ المُؤْمنينَ معَ خادمٍ لها بقَصْعَةٍ
فيها طعامٌ، قال: فَضَرَبَتِ الأخرى بيدِ الخادمِ، فكَسَرَتِ القصعةَ
بنِصْفَينِ
،
قال: فجَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يقول: "غارَتْ أمُّكُم" قال: وأخذ الكَسْرَينِ، فضَمَّ أحدَهما إلى
الآخر، فَجَعَلَ فيها الطعامَ، ثم قال: "كُلُوا" فأَكَلُوا وحَبَسَ الرسولَ
والقَصْعةَ حتى فَرَغُوا، فدَفَعَ إلى الرسولِ قصعةً أخرى، وتَرَكَ
المَكْسُورةَ مكانَها.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(8.8 M)PDF




غيرتها من أم المؤمنين صفية :


1- أخرج أحمد في مسنده (ج42 ص78-79 ح25155) :

حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن فُلَيْت، حدثتْني جَسْرَةُ
عن عائشة أنها قالت: ما رأيت صانعةَ طعامٍ مثلَ صفيةَ، أهْدَتْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم إناءً فيه طعامٌ، فما ملكتُ نفسي أن كسرتُه، فقلتُ: يا رسول الله، ما كفارته؟ فقال: "إِناءٌ كإِناءٍ وَطعامٌ كَطَعامٍ".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(9.0 M)PDF


وأخرج في مسنده (ج43 ص386 ح26366) :

حدثنا سُريج بنُ النعمان، قال: حدثنا عبد الواحد، عن أفلت بن خليفة -قال أبي: سفيان يقول: فُليت- عن جَسْرَة بنت دجاجة
عن عائشة، قالت: بعثتْ صفيةُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام قد صنعته له وهو عندي، فلما رأيتُ الجارية، أخذَتْني رِعْدَةٌ حتى استقلَّني أَفْكَلٌ، فضربتُ القَصْعة، فرميتُ بها. قالت: فنظر إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرفتُ الغضبَ في وجهه،
فقلت: أعوذُ برسول الله أن يلعنني اليوم. قالت: قال: "أوْلَى". قالت:
قلت: وما كفارتُه يا رسول الله؟ قال: "طَعامٌ كَطَعَامِها، وإِناءٌ
كَإِنائِها".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(7.7 M)PDF




2- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج6 ص304) :

"وروى أبو داود والنسائي من طريق جسرة - بفتح الجيم وسكون المهملة - عن عائشة قالت: "ما رأيت صانعة طعاماً مثل صفية، أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته، فقلت: يا رسول الله ما كفارته؟ قال: إناء كإناء وطعام كطعام" إسناده حسن".




غيرتها من أم المؤمنين حفصة :

حدَّثنا فَرْوة بن أبي المَغْراء، حدَّثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت:
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ العَسَلَ والحَلْواء، وكان إذا
انصَرَفَ منَ العَصْرِ دَخَلَ على نسائه فيَدْنُو من إحداهُنَّ، فدَخَلَ
على حَفْصة بنتِ عمرَ فاحتَبَسَ أكثرَ ما كان يَحْتَبِسُ، فغِرْتُ
فسألتُ عن ذلكَ، فقيلَ لي: أهدَتْ لها امرأة من قومِها عُكَّةً من عَسَلٍ، فسَقَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم منه شَرْبةً، فقلتُ: أما والله لَنَحْتالَنَّ له،
فقلتُ لِسَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ: إنَّه سَيَدْنُو مِنكِ، فإذا دَنا مِنكِ
فقُولي: أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فإنَّه سَيقولُ لَكِ: لا، فقُولي له: ما هذه
الرِّيحُ الَّتي أجِدُ منكَ؟ فإنَّه سَيقولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصةُ
شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقُولي له: جَرَسَتْ نَحْلُه العُرْفُطَ، وسأقولُ ذلك،
وقولي أنتِ يا صَفيَّةُ ذاك، قالت: تقولُ سَوْدةُ: فوالله ما هو إلَّا أنْ
قامَ على الباب، فأرَدْتُ أنْ أُبادِيَه بما أمَرْتِني به فرَقاً مِنكِ،
فلمَّا دَنا منها قالت له سَوْدةُ: يا رسولَ الله، أكَلْتَ مَغافيرَ؟ قال:
"لا". قالت: فما هذه الرِّيحُ الَّتي أجِدُ منكَ؟ قال: "سَقَتْني حَفْصةُ
شَرْبَةَ عَسَلٍ". فقالت: جَرَسَتْ نَحلُه العُرْفُطَ، فلمَّا دارَ إليَّ
قلتُ له نحوَ ذلكَ، فلمَّا دارَ إلى صَفيَّةَ قالت له مِثلَ ذلكَ، فلمَّا
دارَ إلى حَفْصة قالت: يا رسولَ الله، ألا أسقِيكَ مِنْه؟ قال: "لا حاجةَ
لي فيه". قالت: تقولُ سَوْدةُ: والله لقد حَرَمْناه، قلتُ لها: اسكُتِي.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68547&hid=4891



أقول :

إني
لأعجب من هذه التصرفات، والحال أنَّ أهل السنة يدَّعون أنَّ عائشة كانت
أحبَّ النساء إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وأفضلهُنَّ عندَه، ومن
كانت بهذه المنزلة كيف يُغيظها طَبَقٌ أرسلتْهُ أم سلمة أو صفية إلى رسولِ
الله صلى الله عليه وآله؟ أو عَسَلٌ يشرَبُهُ عند زينب أو حفصة؟ أو
يُغيظها ترحُّمُ النبي صلى الله عليه وآله على خديجة وثنائه عليها وهي في
قبرها فتثور ثائرتُها وتغضب وتسيء إلى خديجة رضوان الله عليها؟!!!!!!
والأدهى من ذلك أنها تُفَضِّلُ نفسها على مثل خديجة!!!!!





غضب عائشة على رسول الله صلى الله عليه وآله وهجرانها لاسمه :


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب النكاح، باب غيرة النساء وَوَجْدِهِنَّ، ح5228) :

حدَّثنا
عُبَيد بن إسماعيل، حدَّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي
الله عنها، قالت: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي لَأعلَمُ
إذا كنتِ عنِّي راضِيةً، وإذا كُنْتِ عليَّ غَضْبَى". قالت: فقلتُ: من
أينَ تَعرِفُ ذلكَ؟ فقال: "أمَّا إذا
كنتِ عنِّي راضِيةً، فإنَّكِ تقولينَ: لا ورَبِّ محمَّد، وإذا كنتِ غَضْبَى
قلتِ: لا ورَبِّ إبراهيمَ". قالت: قلتُ: أجَلْ، والله يا رسولَ الله ما
أهجُرُ إلَّا اسمَكَ
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...68521&hid=4855



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، ح2439) :

حدَّثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وَجَدْتُ قي كتابي عن أبي أسامة، حدثنا هشام.
وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاء، حدَّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن
أبيه، عن عائشةَ قالتْ: قالَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي
لأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى".
قالت: فقلتُ: وَمِنْ أينَ تعرفُ ذلكَ؟ قالَ:
"أمَّا
إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً فإنَّكِ تقولينَ: لا، وَرَبِّ محمَّدٍ! وإذا
كُنْتِ غَضْبَى قلتِ: لا، وَرَبِّ إبراهيمَ!". قالتْ: قلتُ: أَجَلْ، والله
يا رسولَ اللهِ ما أَهْجُرُ إلا اسْمَكَ
.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41732&hid=4476



3- أخرج أحمد في مسنده (ج40 ص374-375 ح24318) :

حدَّثنا ابو أسامة، حدَّثنا هشام، عن أبيه
عن
عائشة، قالتْ: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي لأَعْلَمُ إذا
كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وإذا كُنْتِ عليَّ غَضْبى" قالت: فقلتُ: مِنْ
أينَ تعلمُ ذاك؟ قال: "إِذا كُنْتِ
عَنِّي راضِيَةً، فإنَّكِ تَقُولِينَ: لا وَرَبِّ محمدٍ، وإذا كُنْتِ عليَّ
غَضْبَى تقولينَ: لا وَرَبِّ إبراهيم" قلتُ: أَجَل، واللهِ ما أَهْجُرُ
إلا اسْمَك
.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(9.2 M)PDF





وأختم المشاركة بكلمة قالها أحد الأعلام المعاصرين :


قال الدكتور موسى شاهين لاشين في (فتح المنعم شرح صحيح مسلم ج6 ص86-88) :


"يخطئ
من يظن أن بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كان هادئاً، خالياً من المشاكل،
ترفرف عليه أجنحة السعادة في كل حين، وكيف يظن ذلك ظان في بيت يجمع بين تسع
نسوة من البشر، ذوات طباع مختلفة
،
وبيئات مختلفة، وأسر مختلفة، وأسنان مختلفة،

فيهن الصغيرة التي تعيش ما بين العاشرة والثامنة عشرة من عمرها. وكبيرة
السن التي تقضي ما بين الخمسين والستين من عمرها، كلهن متزوجات قبله برجال
آخرين إلا واحدة. كلهن عشن مع أزواجهن السابقين عيشة الحياة العادية، عشن
مع أزواج في ريعان شبابهن، وبحياة الجاهلية وأعرافها وتقاليدها، بعضهن من
أسر عالية الحسب، كأم حبيبة بنت أبي سفيان زعيم قريش، وبعضهن من أسر
متواضعة، بعضهن ابنة أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم، وبعضهن ابنة من
كان أعدى أعدائه، وقائد محاربيه، إحداهن ابنة عمته، وبعضهن من قبائل
اليهود، بعضهن جميلات يتيه بهن الحسن، وبعضهن غير ذات جمال. كيف
يمكن لهذا الخليط غير المتجانس، أن يتعايش في أمن وأمان، على هيئة ضرائر،
يتنازعن رجلاً واحداً؟ وكيف يستطيع رجل أن يسوس تسعاً مختلفات المشارب،
متباينات الأهواء؟
وأكثر الرجال يعجز أمام سياسة امرأة
واحدة؟ حقاً إنه صلى الله عليه وسلم فريد في أخلاقه، فريد في حكمته، فريد
في قدرته وتحمله، فريد في صبره، فريد في حلمه، فريد في عدله، فريد في عفوه،
فريد في عطائه، فريد في حسن معاشرته.


يخطئ من يظن أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن على طبائع غير طبائع النساء العاديات،
نعم إنهن بمجرد انتسابهن إلى بيت النبوة، وبمجرد استظلالهن بظل الرسول صلى
الله عليه وسلم، وبمجرد تشريفهن بلقب أمهات المؤمنين، وجب عليهن ما لم يجب
على بقية النساء، وصار لهن من الحقوق فوق ما لغيرهن من الزوجات، صارت
السيئة منهن مضاعفة العقاب، والحسنة منهن مضاعفة الثواب (يَا نِسَاءَ النَّبيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِن النِّسَاء) [الأحزاب: 32]. (يَا نِسَاءَ النَّبيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُّضَاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) [الأحزاب: 30]. (وَمَن يَّقْنُتْ مِنكُنَّ لِلهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ)
[الأحزاب: 31]. من هنا كانت الصغيرة منهن كبيرة، وكان ما يقبل من غيرهن
لا يليق بمقامهن، وكان ما عددناه عليهن لا نعده ولا نحسبه شيئاً من غيرهن.
فماذا يا ترى وقع منهن؟ وكيف عالجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يذكر
الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير زوجته الأولى خديجة أمام عائشة، ويترحم
عليها، ويدعو لها، فتثور عائشة، وتغار من خديجة وهي في قبرها
،

فتقول: خديجة؟ خديجة؟ خديجة؟ كأنه لم يكن في الأرض إلا خديجة؟ ما تذكر
من عجوز شمطاء، حمراء الشدقين - أي سقطت أسنانها - هلكت في غابر الدهر. قد
أبدلك الله خيراً منها. فيقول صلى الله عليه وسلم في هدوء الحكيم: كلا.
والله ما أبدلني الله خيراً منها. صدقتني حين كذبني الناس، وآوتني حين
هجرني الناس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورزقت منها الولد وحرمتموه.


وتعتز عائشة بأنها وحدها التي تزوجها بكراً، وتتعالى على أخواتها أمهات المؤمنين بذلك،
وتحاول أن تزيد في استئثارها به فوق ما كان يحبها، فتقول: يا رسول الله،
أرأيت لو نزلت وادياً فيه شجر قد رعى، وشجر لم يرع، في أيها ترتع بعيرك؟
فيقول: في الشجر الذي لم يرع. فتقول: فأنا هيه، كل واحدة من نسائك كانت
عند رجل غيرك. إلا أنا. فيبتسم صلى الله عليه وسلم.


وتخرج
هي وحفصة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فتدفعها الغيرة أن تظن
أنه صلى الله عليه وسلم يكلم حفصة بما لا يكلمها من معسول القول، أو تريد
أن تكايد حفصة
وتريها كيف يحادثها رسول الله صلى الله
عليه وسلم محادثة الحبيب للحبيب، فتقول لحفصة وقد جمعهما سفر من الأسفار:
اركبي جملي، وادخلي هودجي، وأركب جملك وأدخل هودجك. فيظنك رسول الله صلى
الله عليه وسلم عائشة، ويظنني حفصة، فننظر ما يقول لكل منا؟ ويسير رسول
الله صلى الله عليه وسلم طويلاً بجوار حفصة يظنها عائشة، فتغار عائشة،
وينزل الركب فينزل صلى الله عليه وسلم بجوار حفصة بعيداً عن عائشة، وتلوم
نفسها، وتعض على كفها، وتضع رجلها في الحشائش لعل ثعباناً يلدغها، تقول: رب
سلط علي عقرباً يلدغني. أنا الذي جئت به لنفسي.


ويشتد النقاش بين صفية وبين إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم فتقول لصفية: يا بنت اليهودية، فتبكي صفية، وتشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لها: قولي: أبي موسى وعمي هارون عليهما السلام.

ويتحزب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلى حزبين، حزب تقوده عائشة، وحزب تقوده زينب بنت جحش،
وتذهب زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة تطلب منه أن
ينصفها وحزبها من عائشة وحزبها فتهاجمها عائشة، وتكيل لها، وهي تكيل لعائشة
حتى أسكتتها عائشة، وخرجت مغضبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتدخل.


وقصة العسل، وتحايل فريق عائشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حرمه على نفسه إرضاء لزوجاته وغضب له ربه، وعاتبه على حرصه الشديد على مرضاة أزواجه على حساب نفسه. (يَا أَيُّهَا النَّبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَوحذر الأزواج وهددهن (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُّبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنكُنَّ) [التحريم: 5] ومع ذلك لم يتوقف التظاهر، ففي يوم من الأيام تجمع الحزبان على هدف واحد، هو المطالبة بزينة الدنيا كنساء كسرى وقيصر،
وأحطن به تسكت هذه وتتكلم الأخرى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت
واجم، ولولا أبو بكر وعمر دخلا فأمسك كل واحد منهما ابنته لكانت نتيجة هذه
المظاهرة غير محمودة.


كم
كان صلى الله عليه وسلم صبوراً، إنما للصبر حدود، فلما ضاق صبره كان لابد
من موقف، فحلف أن لا يدخل عليهن شهراً، واعتزلهن، واعتزل بيوتهن، وعاش في
حجرة صغيرة عالية في المسجد شهراً يصلي بالناس في المسجد، ثم يصعد إليها،
لا يكلم أحداً
.


فلما انتهى الشهر، وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة أراد ربه أن يأخذ منهن موقفاً أشد، فأنزل عليه آية التخيير (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ
سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ
الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً
عَظِيماً
) [الأحزاب: 28 ، 29] يعني من أرادت أن تعيش مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم دون تمرد ودون إيذاء، وعلى ما هو عليه من ضيق العيش
فجزاؤها عند الله، ومن أرادت الدنيا وشهواتها فباب الطلاق والفراق مفتوح.
لكنهن جميعاً اخترن الله ورسوله والدار الآخرة. أعد الله لهن أجراً عظيماً
".


(22.8 M)PDF

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:47

ما
ذكَرْناه إلى الآن يكفي لبيان حال عائشة، وكيفية تعاملها مع رسول الله صلى
الله عليه وآله، وحساسيتها من علي بن أبي طالب وكراهيتها له، وكيفية
تعاملها مع بقية أزواج النبي صلى الله عليه وآله.


كل
هذا يكفي لبيانَّ أنَّ هذه المنزلة ما هي إلا وهمٌ أو سرابٌ. ولو لم يكن
من هذه الأمور إلا بغض علي بن أبي طالب لكفى، فكيف لو جَمَعْنا معه
التظاهرَ على رسولِ الله صلى الله عليه وآله والتعاون عليه بالمعصية
والإيذاء ومعصية أوامره والخروج لحرب أخيه وابن عمه؟



وسأذكر لك موقفاً آخر يبيِّنُ لك الفارق بين أم سلمة رضوان الله عليها وعائشة :


موقف عائشة :

أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الوصايا، باب الوصايا، ح2741) :

حدَّثنا عَمرُو بن زُرارةَ، أخبرنا إسماعيلُ، عن ابن عَوْنٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ قالَ: ذَكَرُوا عندَ عائشةَ أنَّ عليّاً رضي الله عنهما كانَ وَصِيّاً، فقالت: متى أوصَى إليه وقد كنتُ مُسْنِدَتَهُ إلى صَدْري - أو قالت: حَجْري - فدَعَا بالطَّسْتِ، فلقدِ انخَنَثَ في حَجْري فما شَعَرْتُ أنَّه قد ماتَ، فمتى أوصَى إليهِ؟

http://www.islamweb.net/hadith/displ...67361&hid=2550


وأخرج في صحيحه (كتاب المغازي، باب مرض النبي ووفاته، ح4459) :

حدَّثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا أزْهَر، أخبرنا ابن عَوْنٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ، قال: ذُكِرَ عندَ عائشةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أوصَى إلى عليٍّ، فقالت: مَن قاله؟ لقد رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وإنّي لَمُسْنِدَتُه إلى صَدْري، فدَعَا بالطَّسْتِ فانخَنَثَ فماتَ، فما شَعَرْتُ، فكيفَ أوصَى إلى عليٍّ؟

http://www.islamweb.net/hadith/displ...67893&hid=4127



موقف أم سلمة :

أخرج أبو يعلى في مسنده (ج12 ص364 ح6934) :

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أم موسى.
عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ
لَأقْرَبُ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ - صلى الله عليه وسلم -.

قالتْ: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ قُبِضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ يَقولُ: "جَاءَ عَلِيٌّ؟". مِرَاراً.
قالتْ: وَأَظُنُّهُ كانَ بَعَثَهُ في حَاجَةٍ. قالَ فجَاءَ بَعْدُ،
فَظَنَنَّا أنَّ لَهُ إلَيْهِ حَاجَةً. فَخَرَجْنَا مِنَ البَيْتِ،
فَقَعَدْنَا عِنْدَ البَابِ، فَكُنْتُ مِنْ أدْناهُم. فأَكَبَّ عليهِ عَلِيٌّ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ. ثُمَّ قُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ ذلِكَ.


قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.


وأخرج في مسنده (ج12 ص404 ح6968) :

حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن أم موسى قالت:
قَالَتْ
أُمُّ سَلَمَةَ: وَالَّذِي تَحْلِفُ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ، إِنْ كَانَ
أَقْرَبُ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيٌّ.
فَقَالَتْ لَهَا: كَانَتْ غَدَاةَ قُبَضَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ
- صلى الله عليه وسلم - وَكانَ - أُرى - فِي حَاجَةٍ بَعَثَهُ بِهَا. قَالَتْ: فَجَعَلَ غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ يَقُولُ: جَاءَ عَلِيٌّ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَتْ: فَجَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ عَرَفْنَا
أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً فَخَرَجْنَا مِنَ البَيْتِ، وَكُنَّا عُدْنَا
رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
فَكُنْتُ آخِرَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ جَلَسْتُ أَدْنَاهُنَّ
مِنَ الْبَابِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَكَانَ آخِرَ النَّاسِ بِهِ عَهْداً، وَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ.


قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(8.4 M)PDF


أقول :

قارت
بين النَّقلَين، فأم سلمة تنقلُ انَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله كان
ينتظر أخاه وابن عمه ونَفْسَهُ ويسألُ عنه مراراً، ثم جَعَلَ يُسارُّهُ
ويناجيه في آخر لحظات حياته الشريفة إلى أن قُبِضَ صلى الله عليه وآله.


أما
عائشة فتنقل أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله ماتَ وهو مستندٌ إلى صَدْرِ
امرَأَتِهِ ورأسُهُ في حجرها ومات وهي لا تشعُرُ به!!!! وتنفي أن يكون قد
أوصى إلى علي بن أبي طالب، وتدَّعي أنَّه ماتَ وهو مستندٌ إلى صَدْرها.



وإذا
رجعتَ إلى قضية صلاة أبي بكر بالناس، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله
أرادَ أن يكتُبَ له كتاباً بالخلافة، ودعوى أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وآله لم يوصِ إلى عليٍّ، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله كان
يُفَضِّلُ عائشةَ على سائر نسائه، حتى أنهنَّ أرسلنَّ إليه يُنشِدْنَه
العدل بينها وبينهنَّ، فأكثر ذلك مرويٌّ عن عائشة نفسها، وهي معروفة
بخصومتها لعليٍّ عليه السلام.



وما
أشْبَهَ ما نقلَتْهُ أمُّ سلمة بما هو موجودٌ عندنا في نهج البلاغة من خطب
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (الخطبة 197) :


"وَلَقَدْ
عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله
أَنِّي لَمْ أَرُدَّ على اللهِ ولا على رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ. وَلَقَدْ
وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي في المَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا
الأَبْطَالُ، وَتَتَأَخَّرُ فِيهَا الأَقْدَامُ، نَجْدَةً أَكْرَمَنِي
اللهُ بِهَا.

وَلَقَدْ
قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى
صَدْرِي. وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى
وَجْهِي
.

وَلَقَدْ
وَلَّيْتُ غُسْلهُ صلى الله عليه وآله وَالمَلائِكَةُ أعْوَانِي،
فَضَجَّتِ الدَّارُ والأفْنِيَةُ مَلأٌ يَهْبِطُ وَمَلأٌ يَعْرُجُ، وَمَا
فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى
وَارَيْنَاهُ ضَرِيحَهُ. فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَمَيِّتاً؟
فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ، وَلْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ. فَوَالَّذِي لا إلهَ إلا هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ البَاطِلِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ".



وأما
دعوى أنَّ أهل السنة جميعاً يعتقدون بأفضلية أبي بكر بعد الأنبياء
والمرسلين فهي غير صحيحة، نعم بعضهم يدَّعي الإجماع وغباوة من يشك في
أفضلية الشيخين على علي بن أبي طالب، ولكن الواقع خلاف ذلك.



قال ابن عبد البر في (الاستيعاب ج3 ص1090 طبعة البجاوي) :

"كان
عليّ أصغر ولد أبي طالب ، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين ، وكان جعفر أصغر
من عقيل بعشر سنين ، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين.
وروي
- عن سلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ،
وزيد بن الأرقم - أنّ علي بن أبي طالب أول من أسلم ، وفضله هؤلاء
على غيره
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3930



وقال ابن حجر العسقلاني في (الإصابة ج12 ص384) في آخر ترجمة أبو الطفيل عامر بن واثلة :

"قال أبو عمر : كان يَعترِفُ بفضلِ أبي بكرٍ وعمرَ، لكنَّه يُقَدِّمُ عليًّا".

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4392



وقال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 قسم1 ص319) :

"أقول: فهذا - إن صح؛ فإن فيه مَن لا يحضرني حاله الآن - مما لا يدل على الرفض المزعوم، كل ما فيه أنه يحب عليّاً أكثر من أبي بكر؛ كما هو ظاهر، وكثير من كبار السلف كانوا كذلك؛ كما يُعرف من تراجمهم، وإن كنا لا نفضِّل على أبي بكرٍ أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما تولَّى بيانه شيخ الإسلام رحمه الله في كتبه".

(13.5 M)PDF





وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج1 ص217) في ترجمة جعفر بن أبي طالب :

"أَحمد: حدثنا عفَّان، حدثنا وُهيب، حدثنا خالد، عن عِكرمة، عن أَبي هريرة قال: "ما احتذى النِّعالَ ولا رَكِب المَطَايا بعدَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَفضَلُ مِنْ جعفرِ بن أَبي طالب" يعني في الجود والكرم".
(9.0 M)PDF


وقال في (سير أعلام النبلاء ج14 ص506) :

"وبه : عن خالد الحذَّاء ، عن عِكرمة ، عن أبي هريرة قال : ما احتذى النِّعال ولا ركبَ المطايا ، ولا ركبَ الكُورَ رجلٌ أفضل مِن جَعْفر.
هذا ثابت عن أبي هريرة ولا ينبغي أن يزعمَ زاعمٌ أنَّ مذهبَه : أنَّ جعفراً أفضل من أبي بكر وعمر. فإنَّ هذا الإطلاقَ ليس هو على عمومه ، بل يخرج منه الأنبياء والمرسلون ، فالظَّاهر أنَّ أبا هريرةَ لم يقصد أنْ يُدخِلَ أبا بكر ولا عمر رضي الله عنهم".
(8.8 M)PDF



أقول :
أبو هريرة يقول بعبارة صريحة أنَّ أفضل الناس بعد رسول الله هو جعفر بن
أبي طالب، والذهبي يقول أنَّ إطلاقه ليس على عمومه، بل ويدَّعي أنَّ أبا
هريرة لم يقصد أن يُدْخِلَ أبا بكر وعمر في كلامه المطلق بأفضلية جعفر،
وادَّعى أنَّ هذا هو الظَّاهِرُ من كلامه!!!!!!!!


ولكن
كيف استظهر هذا من كلام أبي هريرة؟ وكيف عَلِمَ أنَّ أبا هريرة لم يقصد
إدخال أبي بكر وعمر؟ لا دليل عندَه سوى تحكيم مذهبه على النصوص.



هذه
بعض النماذج ذكرتُها لأبَيِّنَ أنَّ دعوى إجماع أهل السنة على تفضيل أبي
بكر على جميع الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هي دعوى غير صحيحة،
وهي مخالفة أيضاً للكثير من الأدلة وقد عرضنا بعضها.


هذا
مُضافاً إلى ما تقدَّم من النصوص التي اتفقنا على صحَّتها وصحَّة مضامينها،
والتي يقطع المُنصف من خلالها بأفضلية علي بن أبي طالب عليه السلام
وإمامته وخلافته وولايته على سائر الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله، ومُضافاً إلى اعتراف عائشة نفسها وإقرارها بأنَّ علياً أحبُّ إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله منها ومن أبيها.





أعود لموضوع الخلافة والإمامة، فأطرحُ هذه الأحاديث لتنظر فيها وتتأكَّدَ من صحَّتِها وتتأمَّل فيها، ثم نتكلم عنها :


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، باب52، ح7222) :

حدَّثني محمد بن المثنَّى، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبة، عن عبد الملِك، سمعتُ جابرَ بنَ سَمُرَةَ، قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "يكونُ اثنا عَشَرَ أميراً" فقال كَلِمةً لم أسمَعْها، فقال أبي: إنَّه قال: "كلُّهم من قُرَيشٍ".

http://www.islamweb.net/hadith/displ...69583&hid=6711



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، ح1821) :

حدَّثنا
قتيبة بن سعيد، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن حُصَيْن، عن جابر بن سَمُرَةَ، قال:
سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه يقول. وحدَّثنا رِفاعَةُ بن الهيثم الواسطيُّ
(واللَّفظُ له) حدَّثنا خالدٌ (يعني: ابن عبد الله الطَّحَان) عن حُصَيْن،
عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: دخلتُ مَعَ أبي على النبيِّ صلى الله عليه
وسلم، فسَمِعْتُهُ يقولُ: "إنَّ هذا
الأمْرَ لا يَنْقَضِي حتَّى يَمْضِي فيهِمُ اثنا عَشَرَ خليفةً". قالَ:
ثمَّ تكَلَّمَ بكلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ
.
قالَ: فقلتُ لأبي: ما قالَ؟ قالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41456&hid=3399


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثنا
ابن أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفيان، عن عبد الملِك بن عُمَيْرٍ، عن جابرِ بن
سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا
يزالُ أمْرُ النَّاسِ ماضِياً ما وَلِيَهُمُ اثنا عَشَرَ رَجْلاً". ثمَّ
تكلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ
،
فسَألْتُ أبي: ماذا قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "كُلُّهُمْ مِنْ قريش".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41456&hid=3400


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثنا
هَدَّابُ بن خالد الأزْدِي، حدَّثنا حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن سِمَاكِ بن
حَرْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ جابر بن سمرة يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم يقولُ: "لا يزالُ الإسلامُ عزيزاً إلى اثني عشر خليفةً". ثمَّ قالَ كَلِمَةً لَمْ أفهَمْها،
فقلتُ لأبي: ما قالَ؟ فقالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قريش".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41456&hid=3401


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو معاوية، عن داود، عن الشَّعْبيِّ، عن
جابر بن سمرة، قالَ: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ هذا الأمْرُ عَزيزاً إلى اثني عشر خليفةً". قالَ: ثمَّ تكَلَّمَ بشيءٍ لم أفهَمْهُ،
فقلتُ لأبي: ما قالَ؟ فقالَ: "كُلُّهُمْ من قريش".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41456&hid=3402


وأخرج في الباب نفسه :

حدَّثنا
نَصْرُ بن علي الجَهْضَمِي، حدَّثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، حدَّثنا ابن عون. ح
وحدَّثنا أحمد بن عثمان النَّوفَلي (واللَّفظُ له) حدَّثنا أزهَر، حدَّثنا
ابن عَوْنٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن جابر بن سمرة، قالَ: انْطَلَقْتُ إلى
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَمَعِي أبي، فسَمِعْتُهُ يقولُ: " لا يزالُ هذا الدِّينُ عَزِيزاً مَنِيعاً إلى اثني عشر خليفةً". فقالَ كلمةً صَمَّنِيها النَّاسُ،
فقلتُ لأبي: ما قالَ؟ قالَ: "كلهم من قريش".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41456&hid=3403



3- أخرج أحمد في مسنده (ج34 ص427-428 ح20838) :

حدثنا بَهزٌ، حدثنا حمادُ بن سَلَمةَ، حدثنا سماكٌ، قال:
سمعتُ جابرَ بن سَمُرَةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يَزالُ الإسلامُ عَزيزاً إلى اثنَيْ عَشَرَ خَليفَةً" فقال كلمةً خَفِيّةً لم أفهَمْها، قال: قلتُ لأَبي: ما قال؟ قال: قال: "كُلُّهم مِن قُرَيشٍ".

قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك.


وأخرج في مسنده (ج34 ص449 ح20879) :

حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثنا أَبي، حدثنا داودُ، عن عامرٍ: قال:
حدثني جابرُ بن سَمُرة السُّوَائي، قال: خَطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنَّ
هذا الدِّينَ لا يزالُ عَزيزاً إلى اثْنَيْ عَشَرَ خَليفَةً" قال: ثم
تكلَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بكلمةٍ لم أفْهَمها، وضجَّ الناسُ
، فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: "كُلُّهم مِن قُريشٍ".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.


وأخرج في مسنده (ج34 ص490 ح20966) :

حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن ابن عَوْن، عن الشَّعْبي
عن جابر بن سَمُرة، قال: كنتُ مع أَبي -أو مع ابني- قال: وذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "لا
يَزالُ هذا الأَمْرُ عَزيزاً مَنِيعاً، يُنْصَرُونَ على مَن نَاوَأَهُمْ
عليه إلى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفةً" ثم تكلَّم بكلمةٍ، أَصَمَّنيها الناسُ
،
فقلت لأَبي أو لابني: ما الكلمةُ التي أَصَمَّنيها الناسُ؟ قال: "كُلُّهم مِن قُرَيشٍ".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.


وأخرج في مسنده (ج34 ص525 ح21039) :

حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن عبدِ الملكِ بن عُمَير
عن جابر بن سَمُرَة، قال: جئتُ أنا وأَبي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "لا يَزالُ هذا الأمْرُ صالحاً حتَّى يكون اثنا عَشَرَ أَميراً" ثم قال كلمةً لم أَفهَمْها، قلتُ لأَبي: ما قالَ؟ قال: "كُلُّهم من قُرَيشٍ".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.


وأخرج في مسنده (ج34 ص529 ح21050) :

حدثنا عُمر بن عُبيد أبو حَفْص، عن سِماكٍ
عن جابرٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يَكونُ بَعْدي اثنا عَشَرَ أَميراً" قال: ثُمَّ تكلَّمَ فخَفِيَ علَيَّ ما قال، قال: فسأَلتُ بعضَ القومِ أو الذي يَلِيني: ما قال؟ قال: "كُلُّهم مِن قُرَيشٍ".

قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك.


وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند (ج34 ص472 ح20927) :

حدثنا محمدُ بن أبي بَكْر بن عليٍّ المُقَدَّمي، حدثنا زُهَيْر بن إسحاق، حدثنا داودُ بن أبي هِنْد، عن عامرٍ -يعني الشَّعْبيَّ-
عن جابر بن سَمُرة، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يَزالُ هذا الأمرُ عَزيزاً إلى اثنَيْ عشرَ خَلِيفَةً" فكَبَّر الناسُ وضَجُّوا، وقال كلمةً خَفِيَّة، قلت لأبي: يا أَبتِ، ما قالَ؟ قال: "كُلُّهم من قُرَيشٍ".

قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.


وأخرج في زوائده على المسند (ج34 ص477 ح20939) :

حدثني عبيدُ الله القَوارِيري، حدثنا سُلَيم بن أَخضرَ، عن ابنِ عَوْن، عن الشَّعبيِّ، قال:
سمعتُ جابرَ بن سَمُرَةَ يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَزالُ هذا الدِّينُ عَزيزاً مَنِيعاً يُنْصَرونَ على مَن ناوَأَهم عليه إلى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً".
قال: فجعل الناسُ يقومون ويَقعدونَ.

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(9.9 M)PDF



4- أخرج أبو داود في سننه (كتاب المهدي) :

عن جابر بن سمرة ، قال : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ :
"لا يَزالُ هذ الدِّينُ قائماً حتَّى يكونَ عليكم اثْنَا عَشَرَ خَليفةً ؛ كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عليه الأُمَّةُ".
فَسَمِعْتُ كَلاماً مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ أفْهَمْهُ ، قلتُ لأبي : ما يقولُ ؟ قالَ : "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ".

قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ج3 ص19 ح4279) : صحيح دون قوله : "تجتمع عليه الأمة".

أي أنَّ الحديث صحيح ما عدا هذا المقطع (كلهم تجتمع عليه الأمَّة).


وأخرج في سننه :

عن جابرة بن سمرة ، قالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ :
"لا يَزالُ هذا الدِّينُ عَزِيزاً إلى اثني عشر خليفةً"
قالَ : فَكَبَّرَ النَّاسُ وضَجُّوا ، ثمَّ قالَ كَلِمَةً خَفيفةً ، قلتُ لأبي : يا أبَتِ ! ما قالَ ؟ قال :
"كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ".

قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ج3 ص19 ح4280) : صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1581



أقول :

هذه الأحاديث تُثبتُ أنَّ عدد الخلفاء بعدَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله 12 خليفة.


ومن الأمور التي تدعو للتأمل :
الفوضى التي حَصَلَت أثناء صدورِ هذا الحديث مِنْ رسول الله صلى الله عليه
وآله، فلاحظ هذه العبارات التي صَدَرَتْ من جابر بن سمرة الراوي لهذا
الحديث :


1- ثمَّ تكَلَّمَ بكلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ.

2- ثمَّ تكَلَّمَ بشيءٍ لم أفهَمْهُ.

3- فقال كلمةً خَفِيّةً لم أفهَمْها.

4- ثُمَّ تكلَّمَ فخَفِيَ علَيَّ ما قال.

5- فقالَ كلمةً صَمَّنِيها النَّاسُ.

6- ثم تكلَّم بكلمةٍ أَصَمَّنيها الناسُ.

7- فكَبَّر الناسُ وضَجُّوا، وقال كلمةً خَفِيَّة.

8- فجعل الناسُ يقومون ويَقعدونَ.


ويتبيَّنُ
من هذه العبارات أنَ الحاضرين قاموا بالتكبير وإثارة الضَّجيج، فأصمُّوا
غيرهم عن سماع ما قاله رسولُ الله صلى الله عليه وآله، وإضافةً إلى ضجيجهم
فإنَّهم جعلوا يقومون ويقعدون، فما أشبَهَ هذه الحادثة بحادثة رزِيَّة
الخميس.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:52

بعد
ثبوت الحديث الذي حَدَّدَ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وآله عدد الخلفاء
من بعده، وهو 12، أذكر لك بعض الآراء في شرح هذا الحديث وتعيين الخلفاء
الاثني عشر بأسمائهم.



1- ابن تيمية :


قال ابن تيمية في (منهاج السنة ج8 ص238-241) :

"وفي
الصحيحين عن جابر بن سَمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال هذا
الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش". ولفظ البخاري: "اثني عشر
أميراً". وفي لفظ: "لا يزال أمر الناس ماضياً ولهم اثنا عشر رجلاً". وفي
لفظ: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش".

وهكذا
كان، فكان الخلفاء: أبو بكر وعمر، وعثمان، وعليّ، ثم تولّى من اجتمع الناس
عليه وصار له عزّ ومنعة: معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك وأولاده
الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز
.
وبعد ذلك حصل في
دولة الإسلام من النقص ما هو باقٍ إلى الآن؛ فإن بني أمية تولّوا على جميع
أرض الإسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، والخليفة يُدعى باسمه: عبد
الملك، وسليمان، لا يعرفون عضد الدولة، ولا عزّ الدين، وبهاء الدين، وفلان
الدين، وكان أحدهم هو الذي يصلي الصلوات الخمس، وفي المسجد يعقد الرايات،
ويؤمّر الأمراء، وإنما يسكن داره، لا يسكنون الحصون، ولا يحتجبون عن
الرعية.

وكان من أسباب ذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام في القرون المفضّلة: قرن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم. وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان: أحدهما: تكلّمهم في عليّ. والثاني تأخير الصلاة عن وقتها.
ولهذا
رؤي عمر بن مرّة الجملي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي
بمحافظتي على الصلوات في مواقيتها، وحبّي عليّ بن أبي طالب. فهذا حافظ على
هاتين السنتين حين ظهر خلافهما، فغفر الله له بذلك. وهكذا شأن من تمسّك
بالسنّة إذا ظهرت بدعة، مثل من تمسك بحب الخلفاء الثلاثة حيث يظهر خلاف ذلك
وما أشبهه.

ثم كان
من نعم الله سبحانه ورحمته بالإِسلام أن الدولة لما انتقلت إلى بني هاشم
صارت في بني العباس؛ فإن الدولة الهاشمية أول ما ظهرت كانت الدعوة إلى
الرضا من آل محمد، وكانت شيعة الدولة محبّين لبني هاشم، وكان الذي تولّى
الخلافة من بني هاشم يعرف قدر الخلفاء الراشدين والسابقين الأوّلين من
المهاجرين والأنصار، فلم يظهر في دولتهم إلا تعظيم الخلفاء الراشدين،
وذكرهم عَلَى المنابر، والثناء عليهم، وتعظيم الصحابة، وإلاّ فلو تولّى -
والعياذ بالله - رافضي يسبّ الخلفاء والسابقين الأوّلين لقلب الإسلام.

ولكن
دخل في غمار الدولة من كانوا لا يرضون باطنه، ومن كان لا يمكنهم دفعه، كما
لم يمكن عليًّا قمع الأمراء الذين هم أكابر عسكره، كالأشعث بن قيس، والأشتر
النخعي، وهاشم المرقال.

ودخل
من أبناء المجوس، ومن في قلبه غِلٌّ على الإِسلام من أهل البدع والزندقة،
وتتبّعهم المهدي بقتلهم، حتى اندفع بذلك شرٌّ كبير، وكان من خيار خلفاء بني
العباس.

وكذلك
الرشيد كان فيه من تعظيم العلم والجهاد والدين، ما كانت به دولته من خيار
دول بني العباس، وكأنها كانت تمام سعادتهم، فلم ينتظم بعدها الأمر لهم، مع
أن أحداً من العباسيين لم يستولوا على الأندلس، ولا على أكثر المغرب، وإنما
غلب بعضهم على إفريقيّة مدة، ثم أُخذت منهم.

بخلاف
أولئك، فإنهم استولوا على جميع المملكة الإِسلامية، وقهروا جميع أعداء
الدين، وكانت جيوشهم جيشاً بالأندلس يفتحه، وجيشاً ببلاد الترك يقاتل القان
الكبير، وجيشاً ببلاد العبيد، وجيشاً بأرض الروم، وكان الإسلام في زيادة
وقوة، عزيزاً في جميع الأرض.

وهذا تصديق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا يزال هذا الدين عزيزاً ما تولّى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش".
وهؤلاء الاثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة، حيث قال في بشارته بإسماعيل: "وسيلد اثني عشر عظيماً".
ومن
ظن أن هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم فهو في غاية
الجهل؛ فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا عليّ بن أبي طالب، ومع هذا
فلم يتمكّن في خلافته من غزو الكفّار، ولا فتح مدينة، ولا قتل كافراً، بل
كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض، حتى طمع فيهم الكفّار بالشرق
والشام، من المشركين وأهل الكتاب، حتى يقال إنهم أخذوا بعض بلاد المسلمين،
وإن بعض الكفّار كان يُحمل إليه كلامٌ حتى يكفّ عن المسلمين فأي عز للإسلام
في هذا، والسيف يعمل في المسلمين، وعدوهم قد طمع فيهم ونال منهم ؟!
".


(11.5 M)PDF


أقول :
لسنا الآن بصدد الكلام عن النصب الذي تفوح منه كلمات ابن تيمية، وكيفية
توصيفه لخلافة علي بن أبي طالب الذي لم يتمكَّن من غزو الكفار، ولا فتحَ
مدينة، ولا قتل كافراً، بل اشتغل المسلمون في خلافتهم بقتال بعض حتى طمع
فيهم الكفار، وتساؤله الذي طرحه (فأي عز للإسلام في هذا، والسيف يعمل في
المسلمين وعدوهم قد طمع فيهم ونال منهم)، مقارنةً بخلفاء بني أمية الذين
تولَّوا على جميع أرض الإسلام وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، وقهروا جميع
أعداء الدين وفتحوا الفتوحات، وكان الإسلام في عهدهم في زيادة وقوة عزيزاً
في جميع الأرض!!!!


ولسنا
أيضاً بصدد الكلام عن مَدْحِهِ لخلفاء بني أمية وأنَّ أعظم ما نقمه الناس
على خلفاء بني أمية شيئان، أحدهما: تكلمهم في علي بن أبي طالب، والآخر
تأخيرهم الصلاة عن مواقيتها، وأسلوبه في عرض هذين الأمرين وكأنهما من
الأمور الهَيِّنة!!!!!


وما يهمّنا الآن هو رأي ابن تيمية في تحديد الخلفاء الاثني عشر.

وقد ذَهَبَ إلى رأي ابن تيمية في تحديد الخلفاء الاثني عشر ابن أبي العز الحنفي، فقال في (شرح العقيدة الطحاوية ج2 ص735-737) :

"والرافضة
تُوالي بَدَلَ العَشَرةِ المبشرين بالجنة، الاثني عَشَرَ إِماماً، وهُمْ
عليُّ بن أبي طالب رَضِيَ الله عنه، ويدَّعون أنَّه وصيُّ النبي صلى الله
عليه وسلم دعوى مُجَرَّدةً عن الدليل، ثم الحسنُ رضي الله عنه، ثم الحسينُ
رضي الله عنه، ثم عليُّ بن الحسين زين العابدين، ثم محمَّدُ بنُ عليٍّ
البَاقِرُ، ثمَّ جعفرُ بنُ محمد الصَّادِقُ، ثمَّ مُوسى بنُ جعفرِ
الكَاظِمُ، ثم علي بنُ موسى الرِّضى، ثم محمدُ بنُ علي الجوادُ، ثم علي بنُ
محمد الهادي، ثم الحَسَنُ بنُ علي العسكري، ثم محمد بن الحسن
وَيَتَغَالَوْنَ في محبتهم، ويتجاوزُون الحدَّ!! ولم يأت ذِكرُ الأئمَّة
الاثني عشر، إِلا على صِفَةٍ تَرُدُّ قولَهم وتُبْطِلُه، وهو ما خرجاه في
"الصحيحين"، عن جابر بن سَمْرَة، قال: دخلتُ مع أبي على النبي صلى الله
عليه وسلم، فسمعتُه يقول: "لاَ يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا
وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً"، ثم تكلَّم النَّبيُّ بكلمةٍ خَفِيَتْ
عنّي فسألتُ أبي: ماذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: "كُلُّهُمْ
مِنْ قُرَيْشٍ".

وفي لفظ: "لا يَزَالُ الإِسْلامُ عَزِيزَاً إلى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً".
وفي لفظ: "لا يَزالُ هَذَا الأَمْرُ عَزِيزاً إلى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً".
وكان
الْأَمْرُ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والاثنا عشر: الخلفاءُ
الراشدون الأربعة، ومعاوية، وابنه يزيد، وعَبْدُ الملكِ بنُ مروان،
وأولادُه الأربعة، وبينهم، عُمَرُ بنُ عبد العزيز
،
ثم أخذ الأمرُ في الانحلال.

وعند
الرافضة أنَّ أَمْرَ الأُمَّةِ لم يزل في أيامِ هؤلاء فاسِداً
مُنَغَّصَاً، يَتَوَلَّى عليهم الظَّالِمُون المعتدون، بَلِ المنافِقُونَ
الكافرون، وأَهْلُ الحَقِّ أَذَلُّ من اليهود!! وقولُهم ظاهرُ البُطلان،
بل لم يزل الْإِسلامُ عزيزاً في ازديادٍ في أيام هؤلاء الاثني عشر
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1541



وذَهَبَ
إلى هذا الرأي أيضاً مفتي المملكة العربية السعودية (سابقاً) الشيخ عبد
العزيز بن عبد الله بن باز، حيث قال (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج4
ص100-101) :


"والأقرب في هذا كما قاله جماعة من أهل العلم : أن
مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث : " لا يزال أمر هذه الأمة
قائماً ما ولي عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش" أن مراده من ذلك :
الخلفاء الأربعة ، ومعاوية رضي الله عنهم، وابنه يزيد ، ثم عبد الملك بن
مروان، وأولاده الأربعة، وعمر بن عبد العزيز، فهؤلاء اثنا عشر خليفة.
والمقصود أن الأئمة الاثني عشر في الأقرب والأصوب ينتهي عددهم بهشام بن عبد
الملك
، فإن الدين في زمانهم قائم والإسلام منتشر والحق
ظاهر والجهاد قائم ، وما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف والانشقاق في
الخلافة وتولي مروان في الشام وابن الزبير في الحجاز ، لم يضر المسلمين في
ظهور دينهم ، فدينهم ظاهر وأمرهم قائم وعدوهم مقهور مع وجود هذا الخلاف
الذي جرى ثم زال بحمد الله بتمام البيعة لعبد الملك واجتماع الناس بعد ما
جرى من الخطوب على يد الحجاج وغيره
...".


(7.6 M)PDF


أقول : الخلفاء الاثنا عشر حسب رأي ابن تيمية هم :

1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- معاوية بن أبي سفيان.

6- يزيد بن معاوية.

7- عبد الملك بن مروان.

8- الوليد بن عبد الملك.

9- سليمان بن عبد الملك.

10- عمر بن عبد العزيز.

11- يزيد بن عبد الملك.

12- هشام بن عبد الملك.


2- ابن حجر العسقلاني :

قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج17 ص72) :

"فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث، ولا تعرض قبله لما يتعلق باثني عشر خليفة، وعلى تقدير ذلك فالأولى
أن يحمل قوله: "يكون بعدي اثنا عشر خليفة" على حقيقة البعدية، فإن جميع من
ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفساً، منهم اثنان
لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما: معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم،
والباقون اثنا عشر نفساً على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم
،

وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، وتغيرت الأحوال بعده،
وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون، ولا يقدح في ذلك قوله: "يجتمع
عليهم الناس" لأنه يحمل على الأكثر الأغلب؛ لأن هذه الصفة لم تفقد منهم إلا
في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما، والحكم بأن من
خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد تسليم الحسن وبعد قتل ابن الزبير. والله
أعلم
".


(14.8 M)PDF

أقول : الخلفاء الاثنا عشر حسب رأي ابن حجر العسقلاني هم :

1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- الحسن بن علي.

6- معاوية بن أبي سفيان.

7- يزيد بن معاوية.

8- عبد الله بن الزبير.

9- عبد الملك بن مروان.

10- الوليد بن عبد الملك.

11- سليمان بن عبد الملك.

12- عمر بن عبد العزيز.

ولا
يخفى أنَّ هذا الرأي مختلفٌ عن رأي ابن تيمية، فابن تيمية يرى أنَّ هشام بن
عبد الملك هو آخر الخلفاء الاثني عشر، وقبله أخوه يزيد بن عبد الملك، وابن
حجر العسقلاني يرى أنَّ عمر بن عبد العزيز هو آخرهم. كما يرى ابن حجر
دخول الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير في الخلفاء الاثني عشر، وابن تيمية
يُخرجهما ولا يجعلهما من مصاديق هذا الحديث.



3- ابن حبان :
قال ابن حبان في صحيحه (ج15 ص36-41) :

"هذا
خبر أوهم مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صناعةَ الحديثِ أن آخِره يَنْقُضُ أوَّله،
إِذِ المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبر أن الخلافةَ ثلاثون سنةً، ثم قال:
وسائرهُم ملوك، فجعل من تَقَلَّد أمورَ المسلمين بعد ثلاثين سنةً ملوكاً
كُلُّهم ثم قال: "والخلفاءُ والملوكُ اثْنا عشر"، فجعل الخُلفاءَ والملوكَ
اثني عشر فقط، فظاهرُ هذه اللفظة يَنْقُضُ أول الخبرِ.

وليس
بحمدِ الله ومَنِّه كذلك، ولا يجب أن يُجعل حرمانُ توفيقِ الإِصابة دليلاً
على بُطلان الوارد من الأخبار، بل يجب أن يُطلب العلمُ مِن مظانه فَيُتَفقه
في السنن حتى يُعلم أن أخبار مَنْ عُصِمَ، ولم يكن يَنطِقُ عن الهوى إن هو
إلاَّ وحيٌ يوحى صلى الله عليه وسلم، لا تتضادُّ ولا تتهاتر، ولكن معنى
الخبر عندنا أن من بعد الثلاثين سنة يجوز أن يُقال لهم : خلفاء أيضاً على
سبيلِ الاضطرار، وإن كانوا ملوكاً على الحقيقة، وآخر الاثني عشر من الخلفاء
كان عمر بن عبد العزيز.

فلما
ذَكَر المصطفى صلى الله عليه وسلم الخلافةَ ثلاثين سنةً، وكان آخِرَ الاثني
عشر عُمَرُ بنُ عبد العزيز، وكان مِن الخُلفاء الراشدين المهديين، أطلق
على من بينه وبين الأربع الأول اسم الخلفاء.

وذاك
أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قبضه الله إلى جنته يومَ الاثنين لِثنتي
عشرة ليلة خَلَتْ مِن شهر ربيع الأولِ سنةَ عشرٍ من الهجرة.

واستُخْلِف أبو بكر الصديقُ
يومَ الثّلاثاء ثاني وفاته صلى الله عليه وسلم، وتُوفِّي أبو بكر الصديق
ليلة الاثنين لسبع عشرة ليلة مَضَين من جُمادى الآخرة، وكانت خلافتهُ سنتين
وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً.

ثم استُخْلِف عمرُ بن الخطاب يومَ الثاني مِن موت أبي بكر الصِّدّيق، ثم قُتِل عمرُ رضي الله عنه، وكانت خلافتُه عشرَ سنين، وستة أشهر وأربع ليال.
ثم استُخْلِف عثمانُ بن عفان رِضوانُ الله عليه. ثم قُتِل عثمانُ، وكانت خلافتُه اثنتي عشرة سنةً إلا اثني عشرَ يوماً.
ثم استُخْلِف عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه، وقُتِلَ، وكانت خلافتُه خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوماً.
فلما
قُتِلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه، وذلك يَوْمَ السابع عَشَرَ
مِن رمضانَ سنةَ أربعين، بايع أهلُ الكوفة الحَسَنَ بنَ علي بالكوفة، وبايع
أهلُ الشام معاويةَ بنَ أبي سفيان بإيلياء، ثم سارَ معاويةُ يريدُ
الكُوفة، وسار إليه الحسنُ بن علي فالْتَقَوا بناحية الأنبارِ، فاصطلحوا
على كتاب بينهم بشروطٍ فيه، وسلَّم الحسنُ الأمرَ إلى معاوية،
وذلك يوم الاثنين لِخمس ليالٍ بَقِينَ من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وتُسمَّى هذه السنة سَنَةَ الجماعة.

ثم
تُوفِّي معاويةُ بدمشق يومَ الخميس لثمان بَقِينَ من رَجَب سنة ستين، وكانت
ولايتُه تسعَ عشرةَ سنة وأربعة أشهر إلا ليال، وكانت له يوم مات ثمان
وسبعون سنةً.

ثم وَلِيَ يزيدُ بنُ معاوية
ابْنُهُ يومَ الخميس في اليوم الذي مات فيه أبوه، وتوفي بِحُوَارِينَ -
قريةٍ من قُرى دمشق - لأربعَ عشرةَ ليلة خَلَتْ من ربيع الأول سنة أربع
وستين وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وكانت ولايتُه ثلاثَ سنين وثمانية أشهر
إلا أياماً.

ثم بُويعَ ابنُه معاويةُ بنُ يزيد
يومَ النِّصف من شهر ربيع الأولِ سنةَ أربع وستين، وماتَ يومَ الخامس
والعشرين مِن شهر ربيع الآخرِ سَنَةَ أربع وستين، وكانت إمارتُه اربعين
ليلةً، ومات وهو ابن إحدى وعشرين سنة.

ثم بايع أهلُ الشَّامِ مروانَ بنَ الحكم، وبايع أهلُ الحجاز عَبْدَ الله بنَ الزبير، فاستوى الأمر لمروانَ
يوم الأربعاء لثلاث ليال خَلَوْنَ من ذي القِعدة سنة أربع وستين، ومات
مروانُ بنُ الحكم في شهر رمضان بدمشق سنةَ خمسٍ وستين، وله ثلاث وستون سنة،
وكانت إمارتُه عشرةَ أشهر إلا ليالٍ.

ثم بايع أهلُ الشام عبدَ الملك بن مروان في اليوم الذي مات فيه أبوه، ومات عبدُ الملك بدمشق في شوال سنةَ ستٍّ وثمانين وله اثنان وستون سنة.
ثم بايع أهلُ الشام الوليدَ
ابنَه يَوْمَ توفي عبدُ الملك، ثم توفي الوليد بدمشق في النصف من جُمادى
الآخرة سنة ست وتسعين، وكان له يوم مات ثمان وأربعون سنة، وكانت إمارتُه
تسعَ سنين وثمانيةَ أشهر.

ثم بُويع سليمانُ بنُ عبد الملك
أخوه لأمه وأبيه، وتوفي سليمانُ يومَ الجمعة لعشر ليالٍ بَقين من صفر
بِدَابِق سنة تسع وتسعين وله خمس وأربعون سنة، وكانت إمارته سنتين وثمانية
أشهر وخمس ليال.

ثم بايع الناسُ عُمَرَ بن عبد العزيز
في اليوم الذي مات فيه سليمان، وتوفي رحمه الله بدَيْر سَمْعان من أرض حمص
يَوْمَ الجُمُعَةِ لخمسِ ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وله يوم مات
إحدى وأربعون سنة، وكانت خلافتُه سنتين وخمسة أشهر وخمس ليال،
وهو آخِرُ الخلفاء الاثنيْ عَشَرَ الذين خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أمته بهم".


(6.5 M)PDF


أقول : الخلفاء الاثنا عشر حسب رأي ابن حبان هم :

1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- معاوية بن أبي سفيان.

6- يزيد بن معاوية.

7- معاوية بن يزيد.

8- مروان بن الحكم.

9- عبد الملك بن مروان.

10- الوليد بن عبد الملك.

11- سليمان بن عبد الملك.

12- عمر بن عبد العزيز.

أقول :
هذا الرأي يتفقُ مع رأي ابن حجر العسقلاني في ختم الخلفاء الاثني عشر بعمر
بن عبد العزيز، ولكنه يختلف في إدخال معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم في
عدَّة الخلفاء الاثني عشر، وقد أخرجهما ابن حجر العسقلاني، ويختلف معه
أيضاً في إخراج الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير، وقد جعلهما ابن حجر ضمن
الاثني عشر.


ويختلف
أيضاً مع رأي ابن تيمية، حيث يرى ابن حبان أنَّ عمر بن عبد العزيز هو آخر
الخلفاء الاثني عشر، بينما يرى ابن تيمية أنَّ آخرهم هو هشام بن عبد الملك
وقبله أخوه يزيد بن عبد الملك، ويختلف معه أيضاً في معاوية بن يزيد ومروان
بن الحكم، حيث أدخلهما ابن حبان في عدَّة الخلفاء الاثني عشر، وأخرجهما ابن
تيمية منهم.


4- القاضي عياض :

قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج17 ص70-71) :

"والوجهان
الأول والآخر قد اشتمل عليهما كلام القاضي عياض، فكأنه ما وقف عليه بدليل
أن في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه، وينتظم من مجموع ما ذكراه أوجه،
أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض الطرق الصحيحة: "كلهم
يجتمع عليه الناس" وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته، والذي
وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر
الحكمين في صفين، فسمي معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على معاوية
عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل
ذلك، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان
بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد ثم سليمان ثم
يزيد ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة
بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك

اجتمع عليه الناس لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه
فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع الناس
على خليفة بعد ذلك؛ لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن
يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن
مروان.

ولما
مات ولي أخوه إبراهيم فغلبه مروان، ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن
قتل، ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح، ولم تطل مدته مع كثرة
من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته، لكن خرج عنهم المغرب الأقصى
باستيلاء المروانيين على الأندلس، واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن
تسموا بالخلافة بعد ذلك، وانفرط الأمر في جميع الأقطار إلى أن لم يبق من
الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد، بعد أن كانوا أيام بني عبد الملك بن
مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً ويميناً مما
غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء
منها إلا بأمر الخليفة، ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك، فعلى هذا يكون
المراد بقوله: "ثم يكون الهرج" يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعاً فاشياً
يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام، وكذا كان. والله المستعان
".

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 21:58

أقول : الخلفاء الاثني عشر حسب ما نقله ابن حجر عن القاضي عياض هم :

1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- معاوية بن أبي سفيان.

6- يزيد بن معاوية.

7- عبد الملك بن مروان.

8- الوليد بن عبد الملك.

9- سليمان بن عبد الملك.

10- عمر بن عبد العزيز.

11- يزيد بن عبد الملك.

12- هشام بن عبد الملك.

13- الوليد بن يزيد بن عبد الملك.

وقد غَفِلَ القاضي عياض ومن بعده ابن حجر العسقلاني أنَّ عدد هؤلاء 13 وليس 12، فقد أخطأ حين قال : "فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك
والحال أنَّ الذين ذكرهم بعد الخلفاء الأربعة هم ثمانية وليسوا سبعة،
والوليد بن يزيد بن عبد الملك هو الثالث عشر وليس الثاني عشر.



5- محمد بن عبد الوهاب (إمام الوهابية) :
قال محمد بن عبد الوهاب في (مختصر سيرة الرسول ص325-327) :

"ثم دخلت سنة ستين:
فمات فيها معاوية بن أبي سفيان . وصح أن أبا هريرة مات قبلها بسنة ، وأنه كان يقول : "اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان".
واستخلف معاوية ابنه يزيد ، فجرت الفتنة الثانية . ولم تزل الفتنة قائمة سنين ، حتى اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان.
فأول ما جرى في أيام يزيد : مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وأهل بيته في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين.
ثم بعدها : جرت وقعة الحَرَّة العظيمة بالمدينة ، قتلوا أهلها . وأباحوها ثلاثة أيام.
ثم بعد
ذلك : توجهوا إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما . فحاصروها
. فلم يزالوا محاصريها حتى بلغهم موت يزيد . فلما مات يزيد افترق الناس
افتراقاً كثيراً . كما قيل :

وتشعبوا شعباً بكل جزيرة فيها أمير المؤمنين ومنبر
وثبت مروان بالشام ، وخرج المختار بن أبي عبيد الثقفي المبيد المفسد بالعراق ، ونجدة بن عويمر باليمامة.
والمشهور بأمير المؤمنين في هذه السنين : عبد الله بن الزبير بمكة وبايع له أكثر الناس.
فلما مات مروان تولى بعده ابنه عبد الملك سنة ست وخمسين.
ولما
تولى تصدى لحرب عبد الله بن الزبير . فجرى بينهما ما يطول ذكره ، وآخره :
أنه وجّه لقتال ابن الزبير جيشاً عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، فحصره بمكة
، ثم قتله رضي الله عنه ، سنة ثلاث وسبعين.

فاجتمع الناس بعده على عبد الملك بن مروان ، فلم يزل والياً كذلك إلى سنة ست وثمانين . فمات واستخلف بعده ولده الوليد . فبقي في الخلافة سبع سنين وأشهراً.
وفي أيامه مات أنس بن مالك رضي الله عنه ، والحجاج بن يوسف . ثم ولي بعده أخوه سليمان بن عبد الملك . فبقي سنتين وأشهراً.
واستخلف عمر بن عبد العزيز . فبايعه الناس سنة تسع وتسعين في صفر.
فسار رحمه الله سيرة الخلفاء الراشدين . وأحيا السنن وأمات البدع.
وبقي في الخلافة رشيداً مهدياً سنتين وأشهراً ، ومات في رجب سنة إحدى ومائة.
ومات في أيامه ابنه عبد الملك . وكان يشبه أباه رحمهما الله.
ثم تولى بعده : يزيد بن عبد الملك . فبقي أربع سنين وشهراً واحداً . وتوفي سنة خمس ومائة.
ثم تولى بعده : أخوه هشام بن عبد الملك فبقي تسع عشرة سنة وأشهراً .
وفي
خلافته ظهر الجعد بن درهم ، أول من قال بتحريف القرآن . وأظهره في دمشق .
فطلبه بنو أمية . فهرب منهم إلى الكوفة . فلما أظهر قوله هناك : أخذه خالد
بن عبد الله القسري . قتله يوم عيد الأضحى من سنة أربع وعشرين ومائة . خطب
الناس ، فقال : أيها الناس ضحوا . تقبل الله ضحاياكم . فإني مضح بالجعد بن
درهم . إنه يزعم : أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً . ولم يكلم موسى تكليماً
. تعالى الله عما قال الجعد علواً كبيراً . ثم نزل فذبحه في أصل المنبر.

وتوفي هشام بن عبد الملك سنة خمس وعشرين ومائة.
ثم تولى بعده : ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك . فبقي سنة أو أقل أو أكثر . ثم قتل سنة ست وعشرين ومائة.
ثم تولى بعده : ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك . فبقي خمسة أشهر وتوفي في ذي القعدة - أو في أول ذي الحجة - من سنة ست وعشرين ومائة.
وبعده
انقضت الخلافة التامة . ولم تجتمع الأمة بعده على إمام واحد إلى اليوم .
وهو آخر الخلفاء الاثني عشر ، الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في
الحديث الصحيح : "لا يزال أمر هذه الأمة عزيزاً ، ينصرون على من ناوأهم إلى
اثني عشر خليفة . كلهم من قريش".

وفي لفظ لمسلم : " إن هذا الأمر لا ينقض ، حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ".
وعند البزار " لا يزال أمر أُمتي قائماً ، حتى يمضي اثنا عشر خليفة ".
وفي لفظ : " لا يزال الإسلام عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة ".
وعند أبي داود : " قالوا : ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يكون الهَرْج ".
فلما مات يزيد : طلب الأمر أخوه إبراهيم ، فبايعه أخوه . ولم ينتظم له أمر.
فطلب الأمر مروان بن محمد بن مروان - الذي يقال له مروان الحمار - فبايعه بعض الناس في صفر سنة سبع وعشرين ومائة.
ولم
يزل في حروب وتخبيط إلى آخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة - يوم الأحد لثلاث
بقين من ذي الحجة - فقتل في كنيسة أبي صير . وكانت مدة خلافته : خمس سنين
وعشرة أشهر وعشرة أيام . وهو آخر من ولي الخلافة من بني أمية
".


http://www.islamhouse.com/p/264158


أقول : اختلف محمد بن عبد الوهاب مع كل العلماء الذين ذكرنا آراءهم :

فابن تيمية ومن وافقوه كابن أبي العز الحنفي وابن باز قالوا أنَّ آخر الخلفاء الاثني عشر هو هشام بن عبد الملك.

وابن حجر العسقلاني وابن حبان ذهبَا إلى أنَّ آخرهم هو عمر بن عبد العزيز.

والقاضي عياض ذهبَ إلى أنَّ آخرهم هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك.

أما محمد بن عبد الوهاب فصرَّح بأنَّ آخر الخلفاء الاثني عشر هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك.


وننبِّه هنا على أمرٍ هام :
وهو أنَّ محمد بن عبد الوهاب لم يعطنا رأياً واضحاً في تعيين الخلفاء
الاثني عشر، وهل هو على أساس الترتيب؟ أو على أساس اجتماع الأمَّة كلِّها
على خليفةٍ معيَّن؟ أو على أساسٍ آخر؟ ففي جميع الحالات لا يمكن حصر
عددهم في 12 دون زيادة أو نقيصة.


فلو
افترضنا أنَّه يعتبر الترتيب في تعيين الخلفاء، وأنَّه يبدأ بالخلفاء
الأربعة : أبو بكر, وعمر، وعثمان، وعلي، فإننا لو ضممناهم إلى عبد الله بن
الزبير وخلفاء بني أمية الذين ذكرهم سيكون عددهم 15 بالترتيب التالي :


1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- معاوية بن ابي سفيان.

6- يزيد بن معاوية.

7- عبد الله بن الزبير.

8- عبد الملك بن مروان.

9- الوليد بن عبد الملك.

10- سليمان بن عبد الملك.

11- عمر بن عبد العزيز.

12- يزيد بن عبد الملك.

13- هشام بن عبد الملك.

14- الوليد بن يزيد بن عبد الملك.

15- يزيد بن الوليد بن عبد الملك.


وإنْ كان يعتبر الترتيب دون عدِّ الخلفاء الأربعة، فسيكون عدد خلفاء بني أمية الذين ذكرَهَم إضافةً إلى عبد الله بن الزبير هو 11.

وإنْ
كان يعتبر الترتيب على أساس إجماع الأمَّة على خلفاء بني أمية الذين ذكرهم،
مُضافاً إلى الخلفاء الأربعة، وأنَّ من لم تُجمع الأمَّة عليه فهو خارجٌ
عن هذا الترتيب كيزيد بن معاوية، وعبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم،
فسيكون عددهم 13 بالترتيب التالي :


1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- معاوية بن ابي سفيان.

6- عبد الملك بن مروان.

7- الوليد بن عبد الملك.

8- سليمان بن عبد الملك.

9- عمر بن عبد العزيز.

10- يزيد بن عبد الملك.

11- هشام بن عبد الملك.

12- الوليد بن يزيد بن عبد الملك.

13- يزيد بن الوليد بن عبد الملك.

وإنْ
كان يقصد من أجمعت عليهم الأمَّة دون أن نضمَّ إليهم الخلفاء الاربعة
فسيكون عددهم 9 ، وبالتالي فإن ما ذكره محمد بن عبد الوهاب من أنَّ يزيد بن
الوليد بن عبد الملك هو آخر الخلفاء الاثني عشر لا يمكن أن ينسجم مع حديث
النبي صلى الله عليه وآله، ففي كل الأحوال لن يكون عددهم 12.





6- ابن كثير :


قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج19 ص21-22) :

"وثبَت في "الصحيحَيْن" مِن روايةِ عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : "يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ".
ورَواه أبو داودَ مِن طريقٍ أخرى، عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِماً حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً". وفي روايةٍ : "لَا
تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ مُسْتَقِيماً أمْرُهَا، ظَاهِرَةً عَلَى
عَدُوِّهَا، حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ
مِنْ قُرَيْشٍ
". قالوا : ثم يكونُ ماذا ؟ قال : "يَكُونُ الهَرْجُ".

فهؤلاء
الخلفاءُ المبشَّرُ بهم في الحديثِ ليسُوا بالاثني عشَرَ الذين تزعُمُهم
الرَّوافضُ، فإنَّ ذلك كذبٌ وبُهتانٌ منهم ؛ لأنَّ أكثرَ أولئك لم يَلِ
أحدٌ منهم شيئاً مِن أعمالِ هذه الأمةِ في خلافةٍ، بل ولا في بلدٍ من
البلدانِ ، وإنَّما وَلِيَ منهم عليٌّ وابنُه الحسنُ، وليس المرادُ مِن
هؤلاء الاثنَي عشرَ الذين تتابعت ولايتُهم سَرْداً إلى أثْناءِ دولةِ بني
أميّةَ ؛ لأنَّ حديثَ سَفِينَةَ : "الخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُون سَنَةً".
يمنَعُ مِن هذا المَسلكِ ، وإن كان البيهقيُّ قد رجَّحَه ، وقد بحَثنا معه
في كتابِ دلائلِ النبوةِ من كتابِنا هذا بما أغنَى عن إعادتِه ، ولله
الحمدُ ، ولكنَّ هؤلاء الأئمةَ
الاثنَي عشرَ وُجِد منهم الأئمةُ الأربعةُ : أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم عثمانُ،
ثم عليٌّ، وابنُه الحسنُ بنُ عليٍّ أيضاً، ومنهم عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ،
كما هو عندَ كثيرٍ مِن الأئمةِ، وجمهورِ الأمّةِ، وكذلك وُجِد منهم طائفةٌ
مِن بني العباسِ، وسيوجَدُ بقيَّتُهم فيما يُستقبَلُ مِن الزمانِ، حتى
يكونَ منهم المهديُّ المبشَّرُ به في الأحاديثِ الواردةِ فيه،
كما سيأتي بيانُها، وباللهِ المستعانُ، وعليه التُّكلانُ، وقد نَصَّ على هذا الذي قلناه غيرُ واحدٍ، كما قرَّرْنا ذلك".


(8.3 M)PDF



أقول : لم يتوصَّل ابن كثير إلى تحديد جميع الخلفاء الاثني عشر، بل حدَّدَ ستة منهم فحسب، وهم :

1- أبو بكر.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- الحسن بن علي.

6- عمر بن عبد العزيز.

12- المهدي الذي بشَّرَت به الأحاديث، والذي سيظهر في آخر الزمان.

وقد
صرَّح ابن كثير بأنَّ من هؤلاء الاثني عشر طائفة من بني العباس، ولكنَّه لم
يحَدِّد عددهم، ولم يبيِّن أسماءهم، ثم قال بأنَّ بقيَّة هؤلاء

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:00

12- مروان بن محمد بن مروان.


وهذا
الرأي مخالفٌ لجميع الآراء التي ذكرناها قبله، فكل الذين ذكرناهم سابقاً
يعدُّون الخلفاء الأربعة : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي من مصاديق الاثني
عشر، بينما أخرجهم الخطَّابي وابن الجوزي كلهم من عداد الاثني عشر.


وقد خالفَ الجميعَ أيضاً في اعتبار مروان بن محمد آخر الخلفاء الاثني عشر، وهو ما لم يقله أحدٌ غيره.

وكذلك خالفهم في اعتبار هذا الحديث لا يدخل فيه أحدٌ من الصحابة.




11- أبو الحسين بن المنادي :


قال ابن الجوزي في (كشف المشكل من حديث الصحيحين ج1 ص453-454) :

"وأما
الوجه الثّاني الذي ذكره أبو الحسين بن المنادي في هذا الحديث فإنّه قال
في قوله : "يكون بعدي اثنا عشر خليفة" قال: هذا إنّما يكون بعد موت المهديّ
الذي يخرج في أواخر الزّمان . قال : وقد وجدْنا في كتاب "دانيال" : إذا
مات المهدي ملك خمسة رجال وهم من ولد السِّبط الأكبر - يعني ابن الحسن بن
عليّ، ثم يملك بعدَهم خمسة رجال من ولد السّبط الأصغر ، ثم يوصي آخرُهم
بالخلافة لرجل من ولد السّبط الأكبر فيملك ، ثم يملك بعده ولده ، فيتمّ
بذلك اثنا عشر ملكاً كلُّ واحد منهم إمام مهديّ .
قال
ابن المنادي : ووجدْنا في رواية أبي صالح عن ابن عبّاس أنّه ذكر المهديّ
فقال : اسمه محمد بن عبد الله، وهو رجل رَبَعَةٌ مُشْرَبٌ حمرة ، يفرِّج
الله به عن هذه الأمّة كلّ كَرب ، ويصرف بعدلِه كلَّ جَور ، ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً خمسين ومائة ، فستّة من ولد الحسن ، وواحد من ولد عقيل بن أبي طالب ، وخمسة من ولد الحسين
، ثم يموت فيفسد الزّمان ويعود المنكر . قال : وقال كعب الأحبار : يكون
اثنا عشر مهديًّا ، ثم ينزل روح الله فيقتل الدّجّال . قال : وكأنّه أشار
بقوله "لا مهديَّ إلا عيسى" يعني لا نبيّ يظهر سواه
".



أقول :
هذا الرأي مخالفٌ للآراء المتقدِّمة جملة وتفصيلاً، فالخلفاء الاثنا عشر
حسب هذا الرأي لا يدخل فيهم أي شخصٍ من المذكورين في الآراء السابقة، لا
الخلفاء الأربعة، ولا عمر بن العزيز، ولا معاوية وابنه يزيد، ولا عبد الملك
وأولاده الأربعة، ولا المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، بل الاثنا عشر حسب
هذا الرأي كلهم يأتون بعد المهدي، وهم خمسة من ذريَّة الحسن بن علي، ثم
خمسة من ذريَّة الحسين بن علي، ثم اثنان من ذريَّة الحسن بن علي.


أو أنهم ستَّة من ولد الحسن بن علي، وخمسة من ولد الحسين بن علي، وواحد من ولد عقيل بن أبي طالب.




12- أبا المجلد أو أبو الجلد :


قال ابن الجوزي في (كشف المشكل من حديث الصحيحين ج1 ص454-455) :

"والوجه
الثّالث : أنّه أراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الخلافة إلى يوم
القيامة يعلمون بالصواب وإن لم تتوالَ أيامُهم ، فقد يكون الرجل عادلاً ،
ويأتي بعده من يجور ، ثم يأتي بعد مدّة من يعدل، فيتمّ عدل الاثني عشر إلى
يوم القيامة
.
ويدلّ على هذا الوجه ما أخبرنا به أبو
منصور عبد الرحمن بن محمد بن القزّاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن
ثابت قال : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال : حدّثنا محمد بن عبد
الله الشّافعي قال : حدّثنا معاذ بن المثنى قال : حدّثنا مسدّد قال :
حدّثنا يحيى بن أبي يونس قال : حدّثنا أبو بحر
أن
أبا المجلد حدّثه وحلف عليه : أنّه لا تهلك هذه الأمّة حتى يكون فيها اثنا
عشر خليفة كلُّهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت النبي
صلى الله عليه وسلم ، يعيش أحدهم أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة
".



وقال ابن كثير في (البداية والنهاية ج9 ص288-289) :

"وقد روَى البيهقيُّ مِن حديثِ حاتمِ بنِ أبي صَغيرَةَ ، عن
أبي بَحْرٍ قال: كان أبو الجَلْدِ جاراً لي، فسمٍعْتُه يقولُ، يَحْلِفُ
عليه : إن هذه الأُمةَ لن تَهْلِكَ حتى يكونَ اثنا عشَرَ خليفةً، كلُّهم
يَعْمَلُ بالهُدَى ودينِ الحقِّ، منهم رجلان مِن أهلِ البيتِ؛ أحدُهما
يَعيشُ أربعين سنةً، والآخرُ ثلاثين سنةً
.
ثم شرَع البيهقيُّ في ردِّ ما قاله أبو الجَلْدِ بما لا يَحْصَلُ به الردُّ، وهذا عجيبٌ منه، وقد وافق أبا الجَلْدِ طائفةٌ مِن العلماءِ، ولعلَّ قولَه أرْجَحُ؛ لِما ذكَرْنا، وقد كان ينْظُرُ في شيءٍ من الكتبِ المتقدِّمةِ.

وفي
التَّوْراةِ التي بأيدي أهلِ الكتابِ ما معناه : أَنَّ اللهَ تعالى بشَّر
إبراهيمَ بإسماعيلَ، وأنه يُنَمِّيه ويُكَثِّرُه ويجْعَلُ مِن ذُرِّيَّتِه
اثنَيْ عشَرَ عظيماً
.
قال شيخُنا العًلَّامةُ أبو
العباسِ ابنُ تَيْميَّةَ : وهؤلاء هم المُبَشَّرُ بهم في حديثِ جابرِ بنِ
سَمُرةَ. وقرَّر أنهم يكونون مُفَرَّقين في الأُمةِ، ولا تقومُ الساعةُ
حتى يُوجَدوا. قال : وغلِط كثيرٌ ممن تشرَّف بالإسلامِ مِن اليهودِ
فظَنُّوا أنهم الذين تدْعُو إليهم فرقةُ الرافضةِ، فاتَّبَعوهم.

وقد
قال نُعيمُ بنُ حمادٍ : حدَّثنا ضَمْرةُ، عن ابنِ شَوْذَبٍ، عن أبي
المِنْهالِ، عن أبي زيادٍ، عن كعبٍ قال : إن اللهَ وهَب لإسماعيلَ مِن
صُلْبِه اثنيْ عشَرَ قَيِّماً، أفضلُهم وخيرُهم أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ.

وقال
نُعيمٌ : حدَّثنا ضَمْرةُ، عن ابنِ شَوْذَبٍ، عن يحيى بنِ أبي عمرٍو
الشَّيْبانيِّ قال : ليس مِن الخُلفاءِ مَن لم يَمْلِكِ المَسْجِدَين؛
المسجدَ الحَرامَ ومسجدَ بيتِ المقدسِ
".


(11.3 M)PDF



أقول :
إنَّ أبا الجَلْدِ لم يحدِّد الخلفاء الاثني عشر بأسمائهم، بل لم يُحَدِّد
أيَّ فردٍ منهم، وقد قال أنَّ من الاثني عشر رجلان من أهل بيت النبي صلى
الله عليه وآله، وأنَّ أحدهما يعيش أربعين سنة والآخر يعيش ثلاثين سنة، وهو
بهذا القول يُخرِجُ عليَّ بن أبي طالب وابنه الحسن من عدَّة الخلفاء
الاثني عشر، فهما من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، ولكن المدة
المذكورة في الخَبَرِ لا تنطبق عليهما، فإن كان يقصد مدَّة حياة كلٍّ
منهما، فكلٌّ منهما عاش مدةً تتجاوز الأربعين سنة فضلاً عن الثلاثين، وإن
كان يقصد مدَّة خلافتهما، فقد كانت مدَّة خلافة علي بن أبي طالب خمس سنين
إلا أشهراً، وأما خلافة الحسن فلم تتجاوز ستة أشهر، وهذا يعني أنَّ
المقصودَيْن في هذا الخبر غير علي بن أبي طالب وابنه الحسن.



والعجيب من ابن كثير أنَّه قال : "وقد وافق أبا الجَلْدِ طائفةٌ مِن العلماءِ، ولعلَّ قولَه أرْجَحُ؛ لِما ذكَرْنا، وقد كان ينْظُرُ في شيءٍ من الكتبِ المتقدِّمةِ.
وفي
التَّوْراةِ التي بأيدي أهلِ الكتابِ ما معناه : أَنَّ اللهَ تعالى بشَّر
إبراهيمَ بإسماعيلَ، وأنه يُنَمِّيه ويُكَثِّرُه ويجْعَلُ مِن ذُرِّيَّتِه
اثنَيْ عشَرَ عظيماً
".



فأقول :
هل عَجزَ ابن كثير وأعْيَتْهُ الحِيلَةُ عن معرفة الخلفاء الاثني عشر من
القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة فأَخَذَ يستنجِدُ بالتوراة والكتب
المُتقدِّمة لمعرفة الخلفاء الاثني عشر الذين قَصَدَهُمُ النبيُّ صلى الله
عليه وآله؟ وهل سَكَتَ النبيُّ صلى الله عليه وآله عن بيان هؤلاء الخلفاء
وأوكَلَ معرفتَهُم إلى التَّوراة؟؟!!!!





13- المهلب :


قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج17 ص67) :

"قال ابن بطال عن المهلب: لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث بشيء - يعني بشيء معين - فقوم قالوا يكونون بتوالي إمارتهم، وقوم قالوا يكونون في زمن واحد، كلهم يدعي الإمارة، قال: والذي
يغلب على الظن أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن،
حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميراً، قال: ولو أراد غير هذا
لقال يكون اثنا عشر أميراً يفعلون كذا، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه
أراد أنهم يكونون في زمن واحد
. انتهى
".


(14.8 M)PDF


أقول :
هذا الرأي أيضاً مخالفٌ لجميع الآراء المتقدِّمة، فهو يذهبُ إلى أنَّ
هؤلاء الاثني عشر يكونون كلهم في زمن واحدٍ ينقسم فيه الناس على اثني عشر
أميراً وهم هؤلاء المذكورون في هذا الحديث!!!!!!!



هذا
ما وقفتُ عليه إلى الآن من آراء العلماء في معنى الحديث وتحديد الخلفاء
الاثني عشر بأسمائهم، وقد انقسمت هذه الآراء كما تقدَّم إلى 13 قولاً
متضاربةً.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:02

بعد
وصولنا إلى كل هذه النتائج، وآخرها حديث الاثني عشر خليفة، وعرض كلمات
علماء أهل السنة فيه، وبيان تضاربها، وأنه لا يوجد شخصٌ اتفقتْ عليه كلمات
جميع العلماء في كونه من الاثني عشر.



أريد
أن أقف مع بعض الأشخاص الذين تكرَّرت أسماؤهم في كلمات العلماء التي
نقلناها، وقد تكلَّمنا سابقاً عن أبي بكر وعمر واتفقنا على عدم صلاحيتهما
للخلافة، وتكلَّمنا أيضاً عن عثمان بن عفان، وأريد أن أقف قليلاً مع عثمان
بن عفان لذكر بعض الأمور التي جرت في خلافته :




تولية عثمان لأخيه الفاسق الوليد بن عقبة على الكوفة


الوليد
بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط هو أخو عثمان لأمِّه، وقد سمَّاه اللهُ فاسقاً
في كتابه الكريم، ومع ذلك ولَّاهُ عثمان بن عفان على الكوفة لا لشيءٍ إلا
كونه من أقربائه.



وإليك بعض ما قيل في الوليد بن عُقْبَة :


1- قال ابن عبد البر في (الاستيعاب ج4 ص1553-1554 طبعة البجاوي) :

"ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنّ قوله عز وجل : " إنْ جاءكم فاسق بنبأ " نزلت في الوليد بن عقبة
، وذلك أنه بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقاً ،
فأخبر عنهم أنهم ارتدُّوا وأَبَوْا من أداء الصدقة ، وذلك أنهم خرجوا إليه
فهابَهم ، ولم يعرف ما عندهم ؛ فانصرف عنهم وأخبر بما ذكرْنَا ؛ فبعث إليهم
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، وأمره أنْ يتثبت فيهم ،
فأخبروه أنهم متمسِّكون بالإسلام ، ونزلت : يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم
فاسقٌ بنبأ . . . الآية . وروى مجاهد وقتادة مثل ما ذكرنا ، حدثنا خلف بن
قاسم ، حدثنا ابن المفسر بمصر، حدثنا أحمد بن علي ، حدثنا يحيى بن معين ،
قال : حدثنا إسحاق الأزرق ، عن سفيان ، عن هلال الوزان ، عن ابن أبي ليلى
في قوله عز وجلّ : إن جاءكم فاسق بنبأ . . . الآية ، قال : نزلَتْ في
الوليد بن عقبة بن أبي معيط . ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ، قال :
نزلت في عليّ بن
أبي طالب والوليد بن عقبة في قصةٍ ذكرها : أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً
لا يستوون . ثم ولاه عثمان الكوفة ، وعزل عنها سعد بن أبي وقاص ، فلما قدم
الوليد على سعد قال له سعد : والله ما أدْرِي أكسْت بعدنا أم حمقنا بعدك ؟
فقال : لا تجزعنَّ أبا إسحاق فإنما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه آخرون .
فقال سعد : أراكم والله ستجعلونها ملكاً
.

وروى
جعفر بن سليمان ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، قال : لما قدم الوليد
بن عقبة أميراً على الكوفة أتاه ابنُ مسعود فقال له : ما جاء بك ؟ قال :
جئت أميراً . فقال ابن مسعود : ما أدري أصلحْتَ بعدنا أم فسد الناس. وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع على سوء حاله وقُبْح أفعاله

، غفر الله لنا وله ؛ فلقد كان من رجال قريش ظرفاً وحلماً وشجاعة وأدباً ،
وكان من الشعراء المطبوعين ، وكان الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم
يقولون : كان الوليد بن عقبة فاسقاً شريب خمر ، وكان شاعراً كريماً [
تجاوزَ الله عنا وعنه ].

قال أبو عمر : أخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائي مشهورة كثيرة ، يسمج بنا ذكرها هنا ، ونذكر منها طرفاً : ذكر عمر بن شبة ، قال : حدثنا هارون بن معروف ، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، قال : صلى
الوليد [ ابن عقبة ] بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم
فقال : أزيدكم . فقال عبد الله بن مسعود : ما زلنا معك في زيادةٍ منذ اليوم
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3930




2- قال البغوي في تفسيره (ج4 ص202 طبعة دار طيبة الطبعة الثالثة 1431هـ -2010م) :

"قوله عزَّ وجلَّ: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبَيَّنوا. . .) الْآية، نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط
بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقاً،
وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم
فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني المصطلق قد
منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمَّ أن
يغزوهم، فبلغ القومَ رجوعُه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا:
يا رسول الله، سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلناه من
حق الله عزَّ وجلَّ، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب
جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنَّا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله،
فاتَّهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث خالد بن الوليد إليهم خفية في
عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال له: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على
إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم ترَ ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في
الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء، فأخذ
منهم صدقاتهم، ولم يرَ منهم إلَّا الطاعة والخير، فانصرف إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسقٌ) يعني: الوليد بن عقبة (بنبإٍ) بخبر (فتبَيَّنوا) كي لا تصيبوا بالقتل والقتال (قوماً) برآء (بجَهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) من إصابتكم بالخطأ
".


وتجده على هذا الرابط في (ج7 ص338-339).

(10.8 M)PDF




وقال في تفسيره (ج3 ص525) :

"قوله
عزَّ وجلَّ: (أفَمَن كانَ مؤمناً كَمَن كانَ فاسِقاً لا يستوون) نزلت في
علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي مُعيط أخي عثمان لأمه
،

وذلك أنه كان بينهما تنازع وكلام في شيء، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت
فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً، وأشجع منك
جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل
الله تعالى: "أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون"، ولم يقل لا
يستويان؛ لأنه لم يرد مؤمناً واحداً وفاسقاً واحداً، بل أراد جميع المؤمنين
وجميع الفاسقين
".


وتجده على هذا الرابط في (ج6 ص307).

(10.3 M)PDF




3- قال ابن الجوزي في (زاد المسير ج7 ص460-461) :

"قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبيَّنوا ) نزلت في الوليد بن عقبة
، بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق لِيَقْبِض صدقاتهم ،
وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فسارَ بعضَ الطريق ، ثم خاف
فرجع فقال : إنهم قد منعوا الصدقة وأرادوا قتلي ، فصرف رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم البَعْثَ إليهم ، فنزلت هذه الآية
".


(6.9 M)PDF




4- قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج15 ص187) :

"وقد يظن الشيء ثم يبين الله الأمر على جليته ، كما وقع مثل ذلك في أمور كقوله تعالى : (إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتَبَيَّنوا) نزلت في الوليد بن عقبة لما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم [وهم أن] يغزوهم لما ظن صدقه ، حتى أنزل الله هذه الآية".

(6.9 M)PDF



وقال (مجموع الفتاوى ج7 ص247-248) :

"وهذا
كله يبين أنهم لم يكونوا كفاراً في الباطن ، ولا كانوا قد دخلوا فيما يجب
من الإيمان ؛ وسورة الحجرات قد ذكرت هذه الأصناف فقال : (إنَّ الذينَ
يُنادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُراتِ أكثرهم لا يعقلون) ولم يصفهم بكفر ولا
نفاق ؛ لكن هؤلاء يخشى عليهم الكفر والنفاق ، ولهذا ارتد بعضهم لأنهم لم
يخالط الإيمان بشاشة قلوبهم ،
وقال
بعد ذلك (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبَيَّنوا) الآية وهذه
الآية نزلت في الوليد بن عقبة ، وكان قد كذب فيما أخبر.

قال المفسرون : نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة
، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليقبض صدقاتهم ، وقد
كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فسار بعض الطريق ثم رجع فقال : إنهم
منعوا الصدقة وأرادوا قتلي ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث
إليهم ، فنزلت هذه الآية . وهذه القصة معروفة من وجوه كثيرة
، ثم قال تعالى في تمامها : (واعلموا أنَّ فيكم رسولَ اللهِ لو يُطيعُكُم
في كثيرٍ من الأمر لَعَنِتُّم) وقال تعالى : (وإن طائفتانِ من المؤمنين
اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بَغَت إحداهما على الأخرى) الآية . ثم نهاهم عن
أن يسخر بعضهم ببعض ، وعن اللمز والتنابز بالألقاب وقال : (بئسَ الاسمُ
الفُسُوقُ بعد الإيمان) وقد قيل : معناه : لا تسميه فاسقاً ولا كافراً بعد
إيمانه ، وهذا ضعيف ، بل المراد : بئس الاسم أن تكونوا فساقاً بعد إيمانكم ،
كما قال تعالى في الذي كذب : (إن جاءكم فاسقٌ بنَبَإٍ فتبَيَّنوا) فسماه فاسقاً".


(12.0 M)PDF



5- قال ابن قيِّم الجوزية في (مدارج السَّالكين ج2 ص959-960 طبعة دار الصميعي، الطبعة الأولى، 1432هـ - 2011م) :

"وأما
الفسوق الذي لا يخرج عن الإسلام فكقوله تعالى : (ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا
شَهِيدٌ وإن تفعلوا فإنَّه فُسُوقٌ بكم) [البقرة: 282].
وقوله
: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءَكُم فاسقٌ بنَبَإٍ فتَبَيَّنُوا أن تُصيبوا
قوماً بجَهالةٍ فتُصبحوا على ما فعلتُم نادِمينَ) [الحجرات : 6].

هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط
لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقاً
. وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية . فلما سمع به القوم تلقوه ،
تعظيماً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فحدثه الشيطان أنهم يريدون
قتله، فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إن
بني المصطلق منعوا صدقاتهم ، وأرادوا قتلي . فغضب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وهم أن يغزوهم . فبلغ القوم رجوعُه فأتوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقالوا : يا رسول الله، سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي
إليه ما قبلنا من حق الله، فبدا له في الرجوع . فخشينا أنه إنما رَدّه من
الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب
رسوله . فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إليهم خالد بن الوليد
خفية في عسكر، وأمره أن يخفي عليهم قدومه. وقال له : انظر . فإن رأيت منهم
ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما
يستعمل في الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم . فسمع منهم أذان صلاتي المغرب
والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير فانصرف إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر . فنزل : (يا أيها الذين آمنوا
إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبَيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجَهالةٍ فتُصبحوا على ما
فعلتُم نادِمين) [الحجرات : 6]
".


وفي طبعة دار طيبة بتحقيق عبد العزيز بن ناصر الجُلَيِّل في (ج1 ص626-627).

وتجده على هذا الرابط في (ج1 ص301).

(15.9 M)PDF


وعلى هذا الرابط في (ج1 ص390-391).

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=5019



6- قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج3 ص412-415) :

"الوليدُ بنُ عُقْبة بن أبي مُعَيْط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، الأمير؛ أبو وهب الأموي.
له صحبة قليلة ، وروايةٌ يسيرة.
وهو أخو أمير المؤمنين عُثمان لأُمِّه ، مِن مُسْلِمة الفتح ؛ بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المُصْطَلق ، وأَمَرَ بذبح والده صَبْراً يومَ بدر.
روى عنه أبو موسى الهَمْدَاني، والشَّعْبي.
وولي الكوفَة لعثمان
، وجاهدَ بالشام ، ثم اعتزلَ بالجزيرة بعد قتل أَخيه عثمان ، ولم يُحارب
مع أحدٍ من الفريقين . وكان سخيَّاً ، مُمَدَّحاً ، شاعراً ، وكان يشربُ الخمر ، وقد بعثه عُمرُ على صدقات بني تَغْلب . وقبرُهُ بقُرب الرَّقَّة.

قال
علقمةُ : كنَّا بالروم وعلينا الوليدُ ، فشرب ، فأردنا أن نَحُدَّه ، فقال
حُذَيفةُ بنُ اليَمَان : أَتحُدُّون أميرَكم ، وقد دنوتُم مِن عدوِّكُم ،
فيطمعُون فيكم ؟ وقال هو :

لأَشربَنَّ وإِنْ كانتْ مُحرَّمةً وأَشربَنَّ على رغم انفِ مَنْ رَغِمَا
وقال حُضَّين بن المُنذر: صلَّى الوليدُ بالناس الفجر أربعاً وهو سكران، ثم التفتَ، وقال: أَزيدُكم ؟ فبلغ عثمان ، فطلبه ، وحَدَّه.
وهذا مما نقموا على عثمان أنْ عزلَ سعدَ بن أبي وقَّاص عن الكوفة ، وولَّى هذا.
وكان مع فسقه - والله يُسامحه - شُجاعاً قائماً بأمر الجهاد.
روى ابنُ أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جُبَير ، عن ابن عبَّاس، قال: قال
الوليدُ بن عُقْبة لعليٍّ : أنا أَحَدُّ منك سِنَاناً، وأبسطُ لساناً
وأملأُ للكتيبة . فقَالَ عليٌّ : اسكتْ ، فإِنَّما أنت فاسق . فنزلت
(أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنَاً كَمَنْ كَانَ فَاسِقَاً) [السجدة :18].

قلتُ : إسنادُه قويٌّ ، لكنَّ سِياقَ الآية يدلُّ على أَنَّها في أهلِ النَّار".

(8.7 M)PDF




7- قال السيوطي في (تاريخ الخلفاء ص186 طبعة دار صادر) :

"وفي سنة خمس وعشرين عَزل
عثمان سعداً عن الكوفة ، وولّى الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط - وهو صحابي
أخو عثمان لأُمّه - وذلك أوّل ما نقم عليه ؛ لأنه آثر أقاربه بالولايات
، وحُكي أنّ الوليد صلّى بهم الصُّبح أربعاً وهو سكران ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟".


وتجده على هذا الرابط في (ص125).

(13.0 M)PDF




8- قال الشنقيطي في (أضواء البيان ج7 ص663 طبعة عالم الفوائد) :

"قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتَبَيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجَهالةٍ فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين).
نزلت هذه الآية الكريمة في الوليد بن عقبة بن أبي معيط،
وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق من خزاعة ليأتيه
بصدقات أموالهم، فلما سمعوا به تلقوه فرحاً به، فخاف منهم وظن أنهم يريدون
قتله، فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وزعم له أنهم منعوا الصدقة
وأرادوا قتله، فقدم وفد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بكذب الوليد فأنزل الله هذه الآية.

وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره".

(15.9 M)PDF




9- أورد الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج7 قسم1 ص230-231 ح3088) هذا اللفظ :

"(كانَ بَعَثَ الوليدَ بنَ عقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ
إلى بني المُصْطَلِقِ لِيأخذَ منهم الصدقاتِ ، وأنه لما أتاهم الخبرُ
فَرِحُوا ، وخرجوا ليَتَلَقَّوا رسولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،
وأنّه لَمَّا حُدِّثَ الوليدُ أنهم خرجوا يَتَلَقَّوْنَهُ رجعَ إلى رسولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال :

يا رسولَ اللهِ ! إنَّ بني المُصْطَلِقِ قد مَنَعُوا الصدقةَ.
فَغَضِبَ
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن ذلك غضباً شديداً ، فبينما هو
يُحَدِّثُ نفسَهُ أنْ يَغْزُوَهُمْ إذ أتاه الوفدُ ، فقالوا:

يا
رسولَ اللهِ ! إنَّا حُدِّثنا أنَّ رسولَكَ رجعَ مِن نصفِ الطريقِ ، وإنّا
خَشِينا أنْ يكونَ إنما رَدَّهُ كتابٌ جاءَهُ مِنك لغضبٍ غَضِبْتَهُ علينا
، وإنّا نعوذُ باللهِ من غضبِ اللهِ وغضبِ رسولِهِ ! وأنَّ رسولَ اللهِ
اسْتَعْتَبَهُم (!) وهَمَّ بهم ، فَأَنْزَلَ
اللهُ عز وجل عُذْرَهُم في الكتابِ : (يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا إنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْماً
بِجَهَالةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
[الحجرات/6])".



وأورده مُطَوَّلاً في (ص232-234) وقال في آخره :

"قلت : وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات مترجمون في "التهذيب".
ولذلك قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" :
"إنه من أحسن طرق الحديث" . وقال السيوطي في "الدر المنثور" (6/87) :
"سنده جيد"".

(25.4 M)PDF






كلمات أخرى في فسق الوليد بن عقبة :


1- قال ابن قدامة المقدسي الحنبلي في (المُغْني ج3 ص20) :


"وهذه
النُّصُوصُ تَدُلُّ على أنَّه لا يُصَلِّي خَلْفَ فاسِقٍ . وعنه رِوَايَةٌ
أُخْرَى ، أنَّ الصَّلاةَ خلفَه جائِزَةٌ ، ذَكَرَها أصْحابُنا . وهذا
مَذهبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لقولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : "صَلُّوا
خَلْفَ منْ قَالَ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ". وكان ابنُ عمرَ يُصَلِّي خَلْفَ
الحَجَّاجِ ، والحُسينُ والحسنُ ، وغيرُهما من الصَّحَابَةِ كانوا
يُصَلُّونَ مع مَرْوَانَ . والَّذِين كانوا في وِلَايَةِ زِيَادٍ وابْنِه
كانوا يُصَلُّونَ مَعَهُما . وصَلَّوْا وراءَ الوَليدِ بن عُقْبَةَ ، وقد شَرِبَ الخَمْرَ وصَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعاً
، وقال : أَزِيدُكم . فصَارَ هذا إجْمَاعاً".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=504



2- قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج3 ص281) :

"فالصلاة
خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ، ومن قال إن الصلاة محرمة أو
باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة.
وقد
كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره ، كما صلى عبد
الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان قد
يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعاً وجلده عثمان بن عفان على ذلك
.

وكان
عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف. وكان الصحابة
والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهماً بالإلحاد وداعياً إلى
الضلال
".


(7.0 M)PDF


وقال أيضاً (مجموع الفتاوى ج23 ص353) :

"ولهذا
قالوا في العقائد : إنه يصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام براً كان أو
فاجراً ، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد ، فإنها تصلى خلفه
الجماعات ، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده ، وإن كان الإمام
فاسقاً. هذا مذهب جماهير العلماء : أحمد بن حنبل ، والشافعي ، وغيرهما ، بل
الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد . ومن ترك الجمعة والجماعة
خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره ، من أئمة السنة . كما
ذكره في رسالة عبدوس ، وابن مالك ، والعطار .

والصحيح أنه يصليها ، ولا يعيدها ، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ، ولا يعيدون كما كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج ، وابن
مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة ، وكان يشرب الخمر حتى أنه صلى بهم
مرة الصبح أربعاً ثم قال : أزيدكم ؟ فقال ابن مسعود : ما زلنا معك منذ
اليوم في زيادة ! ولهذا رفعوه إلى عثمان
".


(5.7 M)PDF



3- قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج9 ص376) :

"اعلم
رحمك الله وإيانا أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا
فسقاً باتفاق الأئمة ، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه
ولا أن يمتحنه فيقول ماذا تعتقد ؟ بل يصلي خلف المستور الحال ، ولو صلى خلف
مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه
الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو
ذلك ، فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف ، ومن ترك الجمعة
والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء ، والصحيح أنه
يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الفجار ولا يعيدون
، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف ، وكذلك أنس بن مالك رضي الله عنه كما تقدم ، وكذلك
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي
معيط وكان يشرب الخمر ، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعاً ثم قال: أزيدكم ؟
فقال له ابن مسعود : ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة
".


(8.0 M)PDF




4- قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ج15 ص138) :

"وإمامة الفاسق فيها خلاف بين العلماء:
فالمشهور من المذهب أنها لا تصح إلا في الجمعة والعيد، إذا تعذر فعلهما خلف غيره.
والصواب
جواز ذلك، لأنه لا دليل صحيح على المنع من الصلاة خلف الفاسق، والأصل عدم
اشتراط العدالة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يصلون لكم فإن أصابوا
فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم".

والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون كما كان ابن عمر وأنس يصليان خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك عبد الله بن مسعود كان يصلي خلف الوليد بن عتبة بن أبي معيط وهو يشرب الخمر".

(8.0 M)PDF



أقول :
هذا هو حال الفاسق الوليد بن عُقْبة، الذي شَهِدَ بفسقه ربُّ العالمين،
وأنزل في ذلك آية تُتلى في آناء الليل وأطراف النهار إلى يوم الدين، فهل
يصلح شخصٌ سمَّاه اللهُ تعالى فاسقاً في كتابه الكريم للولاية على
المسلمين؟!!!!


وهل
يُعزَلُ عن ولاية الكوفة شخصٌ كسعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشَّرين
بالجنة (حسب اعتقاد أهل السنة) ويُوَلَّى مكانه شخصٌ شَهِدَ الله بفسقِهِ
في القرآن الكريم؟!!!!!!


لقد وُلِيَّ هذا الشخص لا لشيء إلا كونه ابن أمِّ الخليفة!!!!!



ولا
بأس أن نقف قليلاً مع ما قاله ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب ج4 ص321
طبعة الرسالة العالمية) ودفاعه عن الوليد رغم وضوح فسقه :


"وقد طَوَّل الشيخ تَرْجمته - ولا طائل فيها - من كِتاب ابن عبد البَرِّ وفيها خطأ وشَنَاعة، والرَّجل فقد ثَبَتت صُحْبته، وله ذُنوبٌ أمرها إلى الله تعالى، والصّواب السّكوت والله تعالى أعلم".

(11.0 M)PDF


أقول :
لا أدري بأيِّ عقليةٍ يُفكِّرُ ابن حجر، ولا بأيِّ شريعةٍ يعمل، ولا بأيِّ
سُنَّةٍ يقتدي، فيستصوبُ السكوتَ عن أمر الوليد بن عقبة مع أنَّ اللهَ
فَضَحَهُ في كتابه وسَمَّاهُ فاسقاً!!!!!


فالله
تعالى يُخبِرُ الناسَ جميعاً منذ زمنِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله أنَّ
الوليد بن عقبة فاسقٌ، وابن حجر العسقلاني يقول لهم اسكتوا ولا تتكلموا عن
الوليد!!!!!!

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:04

إيواء عثمان لعَمِّه الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وإيثار أقاربه بالولايات والأموال


1- قال ابن قتيبة في (المعارف ص353) :

"وكان مروان يُكنى أبا عبد الملك . وأبوه الحكَمُ بن أبي العاص كان طريدَ رسول الله
- صلّى الله عليه وسلّم - وأسلم يوم فتح مكة . ومات في خلافة عثمان وكان
سبب طَرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم إيّاه : أنه كان يُفشي سرَّه ،
فَلعنه وسيّره إلى بطن وَجّ،
فلم يزل طريداً، حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أبي بكر وعمر ثم أدخله عثمانُ وأعطاه مائة ألف درهم".


http://www.archive.org/download/Maaref_Qutaybh/Maaref.pdf



2- قال ابن الأثير في (الكامل في التاريخ ج3 ص91 طبعة دار صادر) حوادث سنة 27هـ :

"ثمّ
إن عبد الله بن سعد عاد من إفريقية إلى مصر ، وكان مقامه بإفريقية سنة
وثلاثة أشهر ، ولم يفقد من المسلمين إلاّ ثلاثة نفر ، قُتل منهم أبو ذؤيب
الهذلي الشاعر فدُفن هناك،
وحُمل خمس إفريقية إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار فوضعها عنه عثمان ، وكان هذا ممّا أُخذ عليه.

وهذا
أحسن ما قيل في خمس إفريقية ، فإن بعض الناس يقول : أعطى عثمانُ خمس
إفريقية عبدَ الله بن سعد ، وبعضهم يقول : أعطاه مروانَ بن الحكم. وظهر
بهذا أنّه أعطى عبدَ الله خمس الغزوة الأولى وأعطى مروانَ خمس الغزوة
الثانية التي افتُتحت فيها جميع إفريقية
، والله أعلم".



وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج2 ص484).
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1106



3- قال الذهبي في (تاريخ الإسلام ج2 ص198-199) :

"الحَكَم بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويُّ، أبو مروان.
وكان له من الولد عشرون ذكراً وثمان بنات. أسلم يوم الفتح، وقدم المدينةَ، فكان
فيما قيل يُفشي سرَّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فطرده وسبه، وأرسله
إلى بطن وَجٍّ، فلم يزل طريداً إلى أنْ وَلِيَ عثمان، فأدخله المدينة، ووصل
رحمه وأعطاه مئة ألف درهم، لأنه كان عمَّ عثمان بن عفان
.
وقيل: إنَّما نفاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائفِ لأنه كان يَحْكيه في مِشْيته وبعض حركاته".


المجلد الثاني



4- قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج10 ص230) في حوادث سنة 29هـ :

"فيها عزَل عثمانُ بنُ عفانَ أبا موسى الأشْعَريَّ عن البصرةِ ، بعدَ عَمالةِ ستِّ سنينَ . وقيل : ثَلاثٍ . وأمَّر عليها عبدَ اللهِ بنَ عامرِ بنِ كُرَيزِ بنِ رَبِيعةَ بنِ حَبيبِ بنِ عَبدِ شمسٍ ، وهو ابنُ خالِ عثمانَ بنِ عفانَ ، وجمَع له بينَ جُنْدِ أبي موسى وجندِ عثمانَ بنِ أبي العاصِ ، وله مِن العُمْرِ خمسٌ وعشرونَ سنةً ، فأقام بها ستَّ سنينَ".


وقال في (ص261) في حوادث سنة 34هـ :

"وفي هذه السنةِ تكاتَب المنحرِفون عن طاعةِ عثمانَ ، رضِي اللهُ عنه ، وكان جمهورُهم مِن أهلِ الكوفةِ - وهم في معاملةِ عبدِ الرحمنِ بنِ خالدِ بنِ الوليدِ بحِمْصَ مَنْفِيُّون عن الكوفةِ - وثارُوا
على سعيدِ بنِ العاصِ أميرِ الكوفةِ ، وتألَّبُوا عليه ، ونالوا منه ومِن
عثمانَ ، وبعَثوا إلى عثمانَ مَن يناظِرُه فيما فعَل، وفيما اعتَمَد مِن
عَزْلِ كثيرٍ مِن الصحابةِ وتَوْليةِ جماعةٍ مِن بني أمَيَّةَ مِن
أقربائِه، وأغلَظوا له في القولِ، وطلَبوا منه أن يعزِلَ عمَّالَه
ويستَبْدِلَ بهم غيرَهم مِن السَّابِقِين ومِن الصحابةِ، حتى شَقَّ ذلك
عليه جدًّا
،
وبعَث إلى أمراءِ الأجنادِ فأحضَرَهم عندَه
ليسْتَشِيرَهم، فاجتَمَع إليه معاويةُ بنُ أبي سفيانَ أميرُ الشامِ، وعمرُو
بنُ العاصِ أميرُ مصرَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ أميرُ
المغربِ، وسعيدُ بنُ العاصِ أميرُ الكوفةِ، وعبدُ اللهِ بنُ عامرٍ أميرُ
البصرةِ، فاستَشَارَهم فيما حدَث مِن الأمرِ وافتراقِ الكلمةِ، فأشار عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ
أن يشغَلَهم بالغزوِ عمَّا هم فيه مِن الشرِّ، فلا يكونُ همُّ أحدِهم
إلَّا نفسَه، وما هو فيه مِن دَبَرةِ دابَّتِه، وقَمْلِ فَرْوَتِه، فإنَّ
غَوْغَاءَ الناسِ إذا تفرَّغوا وبَطَلوا، اشتَغَلوا بما لا يُغْنِي
وتكلَّموا فيما لا يُرْضِي، وإذا تفرَّقوا نفَعوا أنفسَهم وغيرَهم . وأشار سعيدُ بنُ العاصِ بأن يستأْصِلَ شَأْفَةَ المفسدِين، ويقطَعَ دابِرَهم . وأشار معاويةُ بأن يرُدَّ عمالَه إلى أقاليمِهم، وأن لا يلتَفِتَ إلى هؤلاء وما تألَّبوا عليه مِن الشرِّ، فإنَّهم أقلُّ وأضعَفُ جنداً . وأشار عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ بأن يتألَّفَهم بالمالِ فيُعْطِيَهم منه ما يكُفَّ به شَرَّهم، ويأمَنُ غائِلتَهم، ويعطِفُ به قلوبَهم إليه . وأمَّا عمرُو بنُ العاصِ
فقام فقال : أمَّا بعدُ يا عثمانُ، فإنَّك ركَّبْتَ الناسَ ما يكرَهون،
فإمَّا أن تعزِلَ عنهم ما يكرَهون، وإمَّا أن تَقَدَّمَ فتُنْزِلَ
عُمَّالَك عمَّا هم عليه . وقال له كلاماً فيه غِلْظَةٌ، ثم اعتَذَر إليه
في السِّرِّ بأنَّه إنَّما قال هذا ليُبَلِّغَ عنه مَن كان حاضِراً مِن
الناسِ إليهم ليَرْضَوا مِن عثمانَ بهذا، فعندَ ذلك قرَّر عثمانُ عمالَه
على ما كانوا عليه، وتألَّف قلوبَ أولئك بالمالِ، وأمَر بأن يُبْعَثوا في
الغزوِ إلى الثُّغورِ، فجمَع بينَ المصالحِ كلِّها
".


(10.7 M)PDF



أقول :
لماذا شقَّ مطلب الناس على عثمان، فهل طلبوا منه منكَرَاً؟ لقد اشتكوا من
ظلم ولاتِهِ الذين هم من أقاربِهِ وطلبوا منهُ عزلَهُم وتوليةَ غيرهم من
السَّابقين ومن الصحابة، ولكن ما أشبَهَ ما قام به عثمان بما يقوم به
الحكام العرب في هذه الأيام تجاه الثورات المشتعلة في بلادِهِم، فالناس
تُطالبُ بحقوقها المشروعة لها، والحكام يطرحون أموراً لا علاقة لها
بالمشكلة، الناس يقولون نريد حكومةً ننتخبها، والحاكم يقول لهم لقد أمرنا
بزيادةٍ الرواتب!!!!!!


وإنِّي
لأعجبُ من عثمان، وبين يديهِ في المدينة كبارُ الصحابة ولا يستشيرُهُم في
هذه الحوادث، ويستشير بدلاً عنهم ولاتَهُ الذين هم سبب نقمة النَّاسِ
عليه!!!!


وما الذي نَتَجَ عن هذا كُلِّه؟ انفجَرَتِ الثورة وانتهى الأمرُ بالخليفة قتيلاً على يد الثوار.



ونذكر
هنا أحد الصحابة الذين شاركوا في الثورة على الخليفة الثالث عثمان بن
عفان، وهو الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي رضوان الله عليه.



1- قال ابن سعد في (الطبقات الكبرى ج6 ص25 طبعة دار صادر) :

"عمرو بن الحَمِق بن الكاهن بن القين بن رَزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو من خُزاعة . صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ونزل الكوفة وشهد مع عليّ رضي الله عنه مشاهده . وكان فيمن سار إلى عثمان وأعان على قتله ، ثم قتله عبد الرحمن بن أمّ الحكم بالجزيرة".

وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج8 ص147 رقم2686).
http://waqfeya.net/book.php?bid=696



2- قال ابن عبد البر في (الاستيعاب ج3 ص1173 رقم 1909 طبعة البجاوي) :

"عمرو بن الحَمِق بن الكاهن بن حبيب الخزاعي ، من خزاعة عند أكثرهم . ومنهم من يَنْسبُه فيقول : هو عمرو بن الحَمق؛ والحَمق هو سعد بن كعب ، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية . وقيل : بل أسلم عام حجة الوداع ، والأول أصحّ . صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه أحاديثَ ، وسكن الشام ، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها . وروى عنه جُبَير بن نُفَيْر ، ورفاعة بن شداد ، وغيرهما . وكان
ممن سار إلى عثمان . وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا ،
ثم صار من شيعة علي رضي الله عنه ، وشهد معه مشاهده كلّها : الجمل ،
والنهروان ، وصِفّين
، وأعان حجر بن عدي ، ثم هرب في زمن
زياد إلى الموصل ، ودخل غاراً فنهشته حيَّة فقتلته ، فبعث إلى الغار في
طلبه ، فوُجد ميتاً ، فأخذ عامل الموصل رأسه ، وحمله إلى زياد ، فبعث به
زياد إلى معاوية ، وكان أول رأس حُمل في الإسلام من بلد إلى بلد . وكانت
وفاةُ عمرو بن الحَمِق الخزاعي سنة خمسين . وقيل : بل قتله عبد الرحمن بن
عثمان الثقفي، عمّ عبد الرحمن بن أم الحكم سنة خمسين
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3930



3- قال ابن الأثير في (أُسد الغابة ج4 ص205-206 رقم3912) :

"عَمْرو بن الحَمِق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القَيْن بن رِزَاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن رَبيعة الخُزَاعي.
هاجر إِلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، وقيل: بل أَسلم عام حجة الوداع، والأَول أَصح.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه أَحاديث، وسكن الكوفة، وانتقل إِلى مصر، قاله أَبو نعيم.
وقال أَبو عمر: سكن الشام، ثم انتقل إِلى الكوفة فسكنها، والصحيح أَنه انتقل من مصر إِلى الكوفة.
روى عنه جُبَير بن نفير، ورفاعة بن شداد القتباني، وغيرهما.
أَنبأَنا
أَبو منصور بن مكارم بن أَحمد المؤدب بإِسناده إِلى أَبي زكريا يزيد بن
إِياس قال: حدّثنا ابن أَبي حفص، حدثنا علي بن حرب، حدّثنا الحكم بن موسى،
عن يحيى بن حمزة، عن إِسحاق بن أَبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته
ناشرة، عن عَمْرو بن الحمق أَنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
"الْلَّهُمَّ مَتِّعْهُ بِشَبَابِهِ". فمرت عليه ثمانون سنة لا ترى في
لحيته شعرة بيضاء.

وكان
ممن سار إِلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو أَحد الأَربعة الذين دخلوا
عليه الدار، فيما ذكروا، وصار بعد ذلك من شيعة علي، وشهد معه مشاهده كلها:
الجمل، وصفين، والنهروان
.
وأَعان حجر بن عدي، وكان من
أَصحابه، فخاف زياداً، فهرب من العراق إِلى الموصل، واختفى في غار بالقرب
منها، فأَرسل معاوية إِلى العامل بالموصل ليحمل عمر إِليه، فأَرسل العامل
على الموصل ليأْخذه من الغار الذي كان فيه، فوجده ميتاً، كان قد نهشته
حَيّة فمات، وكان العامل عبد الرحمن بن أُم الحكم، وهو ابن أُخت معاوية
".


(14.1 M)PDF




4- قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج11 ص219) في حوادث سنة 50هـ :

"وفيها كانت وفاةُ عمرِو بنِ الحَمِقِ بنِ الكاهنِ الخُزاعيِّ،
أسْلَم قبلَ الفتحِ وهاجَر، وقيل : إنه إنما أسْلَم عامَ حَجَّةِ
الوَداعِ. وقد ورَد في حديثٍ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعا له أن
يُمَتِّعَه اللهُ بشبابِه ؛ فبَقِيَ ثمانين سنةً لا يُرَى في لحيتِه
شَعْرةٌ بَيْضاءُ، ومع هذا كان أحدَ الأربعةِ الذين دَخَلوا على عثمانَ، ثم صار بعد ذلك مِن شيعةِ عليٍّ، فشَهِد معه الجملَ وصِفِّينَ،
وكان مِن جُمْلةِ الذينَ قامُوا معَ حُجْرِ بنِ عَدِيٍّ، فتَطَلَّبه
زِيادٌ، فهرَب إلى المَوْصِلِ، فبعَث مُعاويةُ إلى نائبِها، فطَلبوه
فوجَدوه قد اخْتَفى في غارٍ فنهَشَتْه حَيَّةٌ، فمات فقَطَع رأسَه، فبعَث
به إلى مُعاويةَ، فطِيف به في الشامِ وغيرِها، فكان أولَ رأسٍ طِيف به، ثم
بعَث مُعاويةُ برأسِه إلى زوجتِه آمنةَ بنتِ الشَّرِيدِ - وكانت في سِجْنِه
- فأُلْقِيَ في حِجْرِها، فوضَعَت كفَّها على جَبينِه ولَثَمَت فمَه،
وقالت : غَيَّبْتُموه عنِّي طويلاً، ثم أهْدَيْتُموه إليَّ قَتِيلاً،
فأهلاً بها مِن هديةٍ غيرَ قالِيَةٍ ولا مَقْلِيَّةٍ
".


(11.4 M)PDF





نقمة الناس على عثمان بن عفان وتستر البخاري عليه :


أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الزهد، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله، ح2989) :

حدَّثنا
يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر وإسحاق
بن إبراهيم وأبو كُرَيْبٍ (واللَّفظُ لأبي كُرَيْبٍ) (قال يحيى وإسحاق:
أخبرنا، وقال الآخرون: حدَّثنا) أبو معاوية، حدَّثنا الأعمش، عن شقيقٍ، عن أُسامة بن زيدٍ قال: قيلَ لَهُ: ألا تَدْخُلُ على عثمانَ
فتُكَلِّمُهُ؟
فقالَ: أَتَرَوْنَ أنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ واللهِ لقد
كَلَّمْتُهُ فيما بيني وبينه ما دونَ أَنْ أفتَتِحَ أمْراً لا أُحِبُّ أَنْ
أكونَ أوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، ولا أقولُ لأحَدٍ يكونُ عَلَيَّ أميراً
إنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَمَا سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يقولُ: "يُؤْتَى بالرَّجُلِ يومَ القِيَامَةِ، فيُلْقَى في النَّارِ،
فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُ بَطْنِهِ، فيَدُورُ بها كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ
بالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إليهِ أهلُ النَّارِ فيقولونَ: يا فُلانُ مَا
لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المُنْكَرِ؟ فيقولُ:
بَلى، قد كُنْتُ آمُرُ بالمعروفِ ولا آتِيهِ، وأنهى عن المنكَرِ وآتِيهِ".

حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن أبي وائِلٍ، قالَ: كُنَّا عِنْدَ أسامة بن زيد، فقالَ رَجُلٌ: ما يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ على عثمانَ فَتُكَلِّمَهُ فيما يَصْنَعُ؟ وَسَاقَ الحَديثَ بمِثْلِهِ.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...=158&pid=41966


أقول :
كان النَّاس ينقمون على عثمان، ويُوَسِّطون الوسائِطَ لنصيحَتِهِ بالرجوع
عمَّا كان يصنعُه، وهذا أسامة بن زيد يقول أنَّه كلَّمَهُ مِراراً، ولكن لم
تُثمِر هذه المحاولاتُ شيئاً، بل صَرَّحَ أسامة بن زيدٍ بأنَّه لا يقولُ
لأحدٍ يكون عليه أميراً إنه خير الناس بعدما سمع من رسول الله صلى الله
عليه وآله الحديث المذكور، ومن الواضِح أنَّ فيه تعريضاً بعثمان، لأنَّه هو
الأمير في ذلك الوقت، إضافةً إلى أنَّ جواب أسامة جاء عندما سُئِلَ عن
عثمان، ففيه إشارةٌ إلى أنَّ هذه الصفات المذكورة وهي الأمر بالمعروف مع
تركه والنهي عن المنكر مع الإتيان به منطبقةٌ على عثمان بن عفان.



ولكن انظر كيف وَرَدَ هذا الخبرُ عندَ البخاري :


أخرج البخاري في صحيحه (كتاب بدء الخَلْق، باب صِفَة النَّار وأنَّها مخلوقة، ح3267) :

حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ قال: قيلَ لأُسَامةَ: لو أتيتَ فلاناً فكَلَّمْتَهُ،
قال: إنَّكم لَتَرَوْنَ أنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُم! إنِّي
لَأُكَلِّمُهُ في السِّرِّ دونَ أنْ أفتَحَ باباً لا أكونُ أوَّلَ مَنْ
فَتَحَهُ. ولا أقولُ لِرَجُلٍ أنْ كانَ عَلَيَّ أميراً -: إنَّه خيرُ
النَّاس، بعدَ شيءٍ سمعتُه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالوا: وما
سمعتَه يقولُ؟ قال: سمعتُه يقولُ: "يُجاءُ بالرَّجلِ يومَ القِيامَةِ
فيُلقَى في النَّار، فتَندَلِقُ أقتابُه في النَّار، فيَدُورُ كما يَدُورُ
الحِمَارُ برَحاه، فيَجْتَمِعُ أهلُ النَّارِ عليه، فيقولونَ: أي فلانُ ما
شأنُكَ؟ أليس كنتَ تَأْمُرُنا بالمعروفِ وتَنهَى عن المنكر؟ قال: كنتُ
آمُرُكم بالمعروفِ ولا آتِيه، وأنهاكم عن المنكر وآتِيه".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...67647&hid=3046


فأبْدَلَ اسم عثمان بكلمة (فلاناً). وليس هذا بغريبٍ على البخاري

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:06

سنأتي
على الخلفاء المعنيين في حديث الاثني عشر إن شاء الله، ولكن لا بدَّ من
ذِكْرِ هذه الأمور لكي تتَّضِحَ الصورة أكثر، فقد وجدتُ أنَّ الكثير من
الإخوة والأخوات يتابعون هذا الموضوع بدقة، فرأيتُ أنْ أحاول بقدر الإمكان
أنْ أعطِي هذا الموضوع حَقَّه، أضِف إلى ذلك أنَّ ما عرضناه وما سنعرِضُه
له أثرٌ كبيرٌ في الكلام عن الخلفاء المعنيين في الحديث، فأمهِلْني أخي
العزيز وسنصلُ إلى ما تُريد بإذن الله تعالى.



سأقف في هذه المشاركة مع موقف من مواقف عمر بن الخطاب ، وهو :


النهي عن رواية الحديث النبوي


1- أخرج الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج1 ص102) :

حدَّثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن
وهب، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يُحَدِّثُ، عن بيان، عن عامر الشعبي، عن قرظة بن كعب، قال: خرجنا نريد العراق، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار فتوضأ ثم قال: أتَدْرُونَ لِمَ مشيتُ معكم؟ قالوا: نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشيتَ معنا، قال:
إنَّكم تأتون أهلَ قريةٍ لهم دَوِيٌّ بالقرآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فلا
تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم، جَرِّدوا القرآنَ وأقِلُّوا الرِّوايةَ عن
رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وامضوا وأنا شريكُكُم. فلما قدمَ قرظةُ قالوا: حَدِّثنا، قال: نهانا ابن الخطاب
.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد له طرق تجمع ويذاكر بها وقرظة بن كعب الأنصاري صحابي سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...
ووافقه الذهبي.


وأخرج الحاكم في (المستدرك ج1 ص110) :

حدثنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان، ثنا شعبة.
وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ أبو عمرو الحوضي،
ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، أنَّ عمر بن
الخطاب قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأحسبه حَبَسَهُم بالمدينة حتى أُصِيبَ
.

حدثنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر
البري، ثنا عبد الله بن جعفر البرمكي، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس،
حدثني عبد الله بن إدريس، عن شعبة* فذكر الحديث بإسناده نحوه.

قال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وإنكار عمر أمير المؤمنين على
الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه سنة ولم
يخرجاه. ووافقه الذهبي.


(44.3 M)PDF




2- قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج11 ص372) :

"وقال
ابنُ وَهْبٍ: حدَّثني يحيى بنُ أيوبَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، أن أبا
هريرةَ كان يقولُ: إني لَأُحَدِّثُ أحاديثَ لو تَكَلَّمْتُ بها في زمانِ
عمرَ - أو عندَ عمرَ - لَشَجَّ رَأْسي.

وقال
صالحُ بنُ أبي الأخْضَرِ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، سمِعْتُ أبا
هريرةَ يقولُ: ما كنا نَستَطِيعُ أن نقولَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم. حتى قُبِض عمرُ.

وقال
محمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن
الزُّهْريِّ قال: قال عمرُ: أَقِلُّوا الرِّوايةَ عن رسولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم إلا فيما يُعْمَلُ به . قال: ثم يَقولُ أبو هريرةَ: أَفَكُنْتُ
مُحَدِّثَكم بهذه الأحاديثِ وعمرُ حيٌّ؟! أمَا واللهِ إذاً لَأَيْقَنْتُ
أن المِخْفقةَ سَتُباشِرُ ظهري.

فإن
عمرَ كان يقولُ: اشْتَغِلوا بالقرآنِ، فإن القرآنَ كلامُ اللهِ . ولهذا
لما بعَث أبا موسى إلى العراقِ قال له: إنك تأتي قوماً لهم في مَساجِدِهم
دَوِيٌّ بالقرآنِ كدَوِيِّ النحلِ، فدَعْهم على ما هم عليه، ولا تَشْغَلْهم
بالأحاديثِ، وأنا شَرِيكُك في ذلك. وهذا مَعْروفٌ عن عمرَ، رضِي اللهُ عنه
".


(11.4 M)PDF





تبريرات بعض العلماء لنهي عمر بن الخطاب عن رواية الحديث


1- قال الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ج15 ص311-314) :

"قد ذكرنا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ما رُوِيَ عنه في ذلك.
فأما ما رُوي عن عُمَرَ - رضي الله عنه - مما كان منه بعدَه.
مما قد حدَّثنا أبو أُمية، حدثنا أبو النضر هاشمُ بنُ القاسم، عن شُعبة، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبيه:
أنَّ
عُمَرَ - رضي اللهُ عنهُ - حَبَسَ أبا مسعودٍ، وأبا الدرداء، وأبا ذرٍّ
حتى أُصِيبَ، وقال: ما هذا الحديثُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
؟


وهو ما
حدثنا موسى بنُ أبي موسى الأنصاري، حدَّثنا أبي، عن معن بنِ عيسى، عن مالك
بنِ أنسٍ، عن عبدِ الله بنِ إدريس، عن شُعبة، عن سعد بنِ إبراهيم، عن
أبيه: أنَّ عُمَر - رضي الله عنه - قال لأبي مسعودٍ، وأبي الدَّرداء، وأبي
ذر: ما هذا الحديثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: وأحسِبُه
حَبَسَهُم حتَّى أُصيبَ.

فقال
قائلٌ: فما وجهُ هذا الذي رويتموه عن عُمَرَ، وهو إمامٌ راشدٌ مَهْدِيٌّ،
وأنتم تعلمونَ أنَّه لا يقفُ الناسُ على ما كان رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم إلا بما يُحَدِّثُهم به أصحابُه عنه وفيما كان من عُمَرَ ما
يَقْطَعُهُمْ عن ذلك مما كان منه؟


فكان
جوابُنا له في ذلك: أن عُمَرَ كان مذهبُه حياطة ما يُروى عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وإن كان الذين رَوَوْهُ عدولاً، إذ كان على الأئمةِ
تأمُّل ما يَشْهَدُ به عندهم ممن قد ثبت عَدْلُه عندَهم، فكان عُمَرُ فيما
يُحَدِّثُ به عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مما لا يَحْفَظُهُ عنه كذلك
أيضاً
.
وكذلك فَعَلَ بأبي موسى مع عَدْلِهِ عندَه فيما
حَدَّثَ به عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مما لم يكن عندَه في
الاستئذانِ مما ذكرناه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا، وقد وَقَفَ على ذلك
منه أُبَيُّ بنُ كعبٍ ومَنْ سِواه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذين وقفوا على ذلك منه ولم يُنكروه عليه، ولم يُخالفوه فيه، فدلَّ ذلك
على موافقتهم إيَّاه عليه، ولما كان ذلك كذلك فعل في
أمور الذين كان منه في حبسهم مما كان فعله في ذلك لهذا المعنى، لا لأن
يَقْطَعَهُمْ عن التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناسَ ما قد
سَمِعُوه منه
،
وكذلك كان أبو بكر - رضي الله عنه - قبلَه في مثلِ هذا
...".


إلى أن قال في (ص316-320) :

"وقد
يحتمِلُ أن يكونَ ما كان من الذين حَبَسَهُمْ فيما كان حَبَسَهُمْ فيه
لتجاوز ما كان ينبغي أن يكونَ من أمثالهم حتَّى خافَ أن يقطعوا الناسَ
بذلك، ويَشْغَلُوهم به عن كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ تأملِه والاستنباطِ
للأشياءِ منه مما فيه تعلو مرتبة المستنبطين على مَنْ سِواهم ممن يقرؤهُ
بقوله عَزَّ وجَلَّ (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنهم)
[النساء: 83]، ولذكره سِواهم ممن يقرؤُه بما سِوى ذلك بقوله: (لا
يَعْلَمونَ الكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ) [البقرة: 78]، أي: إلا تلاوة، فلم
يَحْمَدْ ذلك منهم كما حَمِدَ أهلَ الاستنباط على الاستنباط
.


ويَدُلُّ على ذلك ما قد رواه قرظةُ بنُ كعب عنه في هذا المعنى
كما حدثنا يونسُ، وابنُ أبي عقيل، قالا: حدثنا سفيانُ، [عن بيان]، عن عامرٍ الشعبيِّ
عن
قرظةِ بنِ كعب، قال: خرجنا نريدُ العراقَ، فمشى معنا عُمَرُ بنُ الخطَّاب -
رضي الله عنه - إلى صِرارٍ فتوضَّأَ، فغسل اثنتين، فقال: أتدرون لِمَ
مَشَيْتُ معكم؟ قالوا: نَعَمْ، نحنُ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم، مشيتَ معنا. قال: إنَّكُم تأتُونَ أَهْلَ قريةٍ لهم دَوِيٌّ
بالقُرآنِ كدَوِيِّ النَّحْلِ، فلا تَصُدُّوهُمْ بالأحاديثِ، فتشغلوهم،
جَرِّدُوا القُرآنَ، وأَقِلُّوا الرِّواية عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، امْضُوا وأَنا شَريكُكُمْ. فلما قَدِمَ قرظَةُ، قالوا: حدِّثنا، قال: نهانا عُمَرُ بنُ الخطاب
- رضي الله عنه -، واللفظُ ليونس.

وكما حدثنا الكَيْساني، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، حدثنا شعبةُ.
وكما
حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد بنِ يونس البصريّ، حَدَّثَنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ،
حَدَّثَنا شُعبةُ، قالا جميعاً عن بيان، قال: سمِعْتُ الشَّعبي يُحَدِّثُ

عن قَرَظَةَ بنِ كعبٍ، قال: شَيَّعَنَا عُمَرُ بنُ الخطاب، فتوضأ، ثم قال: أتدرون لم شَيَّعْتُكُمْ؟ قالوا: نحنُ الأنصارُ. قال: إنَّكم
تأتونَ أقواماً تهتزُّ أَلسِنَتُهُمْ بالقُرآنِ كاهتزازِ النَّحْلِ، فلا
تَصُدُّوهُم بالحديثِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأنا شَرِيكُكُم،
فما حَدَّثْتُ عنه بشيءٍ، وسمعتُ كما سَمِعَ أصحابي
. واللفظ للكيساني.


وكما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عمرو بنُ الهيثم القطعي، حدثنا المسعوديُّ، عن أبي حَصين، عن الشَّعبيِّ
عن
قَرَظَةَ، قال: شَيَّعَ عُمَرُ الناسَ، فقال: هل تدرونَ لِمَ خَرَجْتُ
مَعَكُمْ؟ قالوا: لِتُكْرِمَنا. قال: ما خرجتُ معكم إلا لِتُقِلُّوا
الرِّوايةَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأنا لكم في ذلك شريكٌ.

وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامرٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر، عن سعد بنِ إبراهيمَ، عن الشعبيِّ، عن قَرَظَةَ بنِ كعبٍ، قال: أردتُ العِرَاقَ في نفرٍ من قومي، فقال عُمَرُ: إنَّكُمْ ستجدون للناسِ تهديرَ النَّحلِ بالقرآنِ فلا تَلْفِتُوهُمْ، أقِلُّوا الحَدِيثَ، وأنا شَريكُكُمْ.
وكما حدثنا الكيساني، حدثنا أبي، حدثنا أبو يوسف، حدَّثنا أشعثُ بنُ سوَّار، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن الشعبيِّ
عن
قَرَظَة بن كعبٍ الأنصاريِّ، أنه قال: أقبلتُ في نفرٍ من الأنصار إلى
الكوفةِ، فشَيَّعْنا عُمَرَ رضي الله عنه يمشي حتى انتهينا إلى مَكانٍ قد
سَمَّاه، ثم قال: هل تدرونَ، لم مَشَيْتُ مَعَكُم يا معشرَ الأنصارِ؟
قالوا: نعم لِحَقِّنَا. قال: إنَّ لكم لحقّاً،
وإنكم
تأتونَ قوماً لهم دَوِيٌّ بالقُرآن كدَوِيِّ النحلِ، فأَقِلُّوا
الرِّوايةَ عن رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأنا شَرِيكُكُم، فَقَالَ
قَرَظَةُ: لا أحدِّثُ حديثاً عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أبداً
.


قال أبو جعفر: فدَلَّ
هذا الحديثُ على أن عُمَرَ إنما أراد بما أراد مما في الأحاديثِ الأُوَلِ
أن لا يَقْطَعُوا الناسَ عن كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ بما يُحدثونهم به عن
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه إنما كَرِهَ منهم
هذا المعنى لا ما سِواه مما يجمعونَ به التشاغُلَ بكتابِ اللهِ عز وجل،
والحديثَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الذي يَستَدِلُّونَ به على
معاني كِتاب اللهِ، لا بِما يقطعون به عن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ
".


(6.7 M)PDF



2- قال ابن حبان في كتابه (المجروحين من المُحَدِّثين ج1 ص37-38 طبعة دار الصميعي) :

"لم
يكن عمر بن الخطاب يتهم الصحابة بالتقول على النبي صلى الله عليه وسلم ولا
ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علم أنه صلى
الله عليه وسلم قال: "لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغائِبَ" وأنه لا
يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه علم ما
يكون بعده من التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه
وسلم قال: "إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْزِلُ الْحَقَّ عَلَى
لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِه".

وقال: "إنْ يَكُونَ في هَذِهِ الأُمَّةِ مُحَدَّثُونَ فَعُمَرُ مِنْهُمْ".
فعمد
عمر إلى الثقات المتقنين الذين شهدوا الوحي والتنزيل، فأنكر عليهم كثرة
الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يجترئ من بعدهم ممن ليس في
الإسلام محله كمحلهم فيكثروا الرواية فينزلوا فيها أو يتقول متعمداً عليه
صلى الله عليه وسلم لنوال الدنيا،
وتبع
عُمَرَ عليه عليُّ بن أبي طالب رضوان الله عليهما باستحلاف من يحدثه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانوا ثقات مأمونين فيرتدع من لا دين له
عن الدخول في سخط الله عز وجل فيه،
وقد كان
عمر يطلب البينة من الصحابي على ما يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مخافة الكذب عليه، لئلا يجيء مَنْ بعد الصحابة فيروي عن النبي صلى الله
عليه وسلم ما لم يقله
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3588



3- قال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ج1 ص6-7) :

"وقد
كان عمر من وجله أن يخطئ الصاحب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يأمرهم أن يقلوا الرواية عن نبيهم ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث عن حفظ
القرآن
.

وقد
روى شعبة وغيره عن بيان عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: لما سيّرنا عمر إلى
العراق مشى معنا عمر وقال: أتدرون لم شيّعتكم؟ قالوا: نعم تكرمة لنا، قال:
ومع ذلك إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم
بالأحاديث فتشغلوهم جرِّدوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا
شريككم. فلما قدم قرظة بن كعب قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر رضي الله
عنه.

الدراوردي
عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقلتُ له: أكنتَ تحدث في زمان
عمر هكذا؟ فقال: لو كنتُ أحدث في زمان عمر بمثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته.

معن بن
عيسى أنا مالك عن عبد الله بن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه
أنَّ عمر حبس ثلاثة ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال: قد
أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ابن
علية عن رجاء بن أبي سلمة قال: بلغني أن معاوية كان يقول: عليكم من الحديث
بما كان في عهد عمر فإنه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم
".


(27.5 M)PDF





تعليق مختصر على ما تقدَّم :

لقد
نهى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب جمعاً من الصحابة عن رواية الحديث
النبوي، وبَرَّرَ نهيهُ بتبريراتٍ واهية، فقال لهم أنَّهم يُقدِمون على أهل
قريةٍ لهم دَوِيٌّ بالقرآن كَدَوِيِّ النحل، ولا يُريدُ أن يُشغَلوا عن
كتابِ الله بالأحاديث، وأَمَرَ الناسَ أيضاً أن يشتغِلوا بالقرآن لأنَّه
كلامُ الله، وكان يرى هذا الأمرَ مبَرِّراً له أن يضربَ الصحابة الذين
يُحَدِّثونَ أو يُكثِرونَ من الرواية عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله، أو
يحْبِسَهُم في المدينة كي لا ينشروا الأحاديث.



ويَرِدَ على هذه التبريرات :

1-
أنَّ النهي عن رواية الحديث النبوي بحُجَّة عدم انشغال الناس به عن القرآن
هي حجَّةٌ واهية، فمنَ الواضِحِ عندَ جميع المسلمين أنَّ القرآن الكريم لا
يُغني عن السنة النبوية، لأنَّ السُّنَّة مُبيِّنةٌ للقرآن وشارِحةٌ له،
فليس لمسلمٍ غنىً عن السُّنَّة النبويَّة.



2-
أما قول عمر : "اشتغلوا بالقرآن فإنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ"، فهو قولٌ
غريب، لأنَّه يُفَرِّقُ بين كتاب الله وسنة رسوله مع أنهما في مرتبةٍ
واحدةٍ من حيثُ الحُجِّيَّة، فكلام الرسول هو كلام الله، لأنَّه لم يَأتِ
به من نفسه، بل بوحيٍ من الله تعالى، قال تعالى : (وما ينطِقُ عن الهَوى *
إنْ هو إلا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى)، فكَوْنُ القرآن
كلام الله لا يُعطيهِ ميزةً عن السنة النبوية من حيث الاهتمام والانشغال
به.



3-
يظهَرُ لنا من حديثٍ رواه البخاري في صحيحه مدى الترهيب والتخويف الذي كان
يُمارِسُه عمر بن الخطاب لمنع رواية الحديث النبوي، فقد روى البخاري في
صحيحه (كتاب العلم، باب حِفْظ العلم، ح120) : عن أبي هريرة، قال: حَفِظْتُ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وِعَاءَين، فأمَّا أحدُهما فبَثَثْتُهُ، وأمَّا الآخَرُ فلو بَثَثْتُهُ قُطِعَ هذا البُلْعُومُ.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...365710&hid=118


وقد أورد ابن كثير قول أبي هريرة : "أَفَكُنْتُ مُحَدِّثَكم بهذه الأحاديثِ وعمرُ حيٌّ؟! أمَا واللهِ إذاً لَأَيْقَنْتُ أن المِخْفقةَ سَتُباشِرُ ظهري".

فهذا يُبَيِّنُ إلى أيِّ درجةٍ كان الصحابة يخشَون من التحديث عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله.


4-
قال الذهبي أنَّ عمر أراد أن لا يتشاغل الناس بالحديث عن حفظ القرآن!!!!
وهو من أوهى الحجج، فما هو وجه التنافي بين الأمْرَيْن؟ وهل رواية الحديث
تشغلُ الناس عن حفظ القرآن؟!!!!!


إن التعصُّبَ لتبرير مثل هذه المواقف تدفعُ العلماء إلى التفوُّه بأمورٍ تُنْزِلُهُم إلى صَفِّ العوام.


وأختم المشاركة بهذه الرواية :


أخرج ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله ج1 ص248 ح343 طبعة دار ابن الجوزي، الطبعة السابعة 1427هـ) :

أخبرنا
خلف بن سعيد، نا عبد الله بن محمد، نا أحمد بن خالد، نا إسحاق بن إبراهيم،
نا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه أراد أن يكتب السُّنن، فاستفتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك،
فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً، ثم أصبح يوماً
وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن،
وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله،
وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيءٍ أبداً
.

قال محقق الكتاب أبو الأشبال الزهيري: إسناده ضعيفٌ، والأثر صحيحٌ.


وتجده على هذا الرابط في (ج1 ص274-275 ح343).

(16.6 M)PDF

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:10

وأمَّا
عن سؤالكَ فيما يرتبطُ بزواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم، فما أعتقدُهُ
أنَّ هذا الزواج لم يقع أصلاً، وقد ذهب جمعٌ من علماء الشيعة إلى ذلك
كالشيخ المفيد والشيخ محمد جواد البلاغي.


هذا
جوابٌ مختصرٌ على سؤالك، وسنتكلم عن هذه المسألة في وقتٍ لاحقٍ إن شاء الله
تعالى، لكي لا يتشَتَّت موضوعنا وهو (حديث الاثني عشر).



في هذه المشاركة سأتكلم عن أحد الأشخاص الذين تكرَّرت أسماؤهم في كلمات العلماء الشارحين لحديث الاثني عشر.



معاوية بن أبي سفيان

عدَّه
من الخلفاء الاثني عشر ابن تيمية وابن أبي العز الحنفي وابن باز وابن حجر
العسقلاني وابن حبان والقاضي عياض والسيوطي ومحمد العظيم آبادي.



وقد
تكلَّمنا سابقاً عن سبِّ معاوية وولاتِه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام وثبتَ كونه من النواصب، وسنتكلَّمُ هنا عن مواقف أخرى :



معاوية يأمر الناس أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل وأن يقتلوا أنفسهم :


1- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، ح1844) :

حدَّثنا زهير بن حَرْبٍ وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا، وقال زهير: حدَّثنا جَرِيرٌ) عن الأعمش، عن زيد بن وَهْبٍ، عن عبد الرحمن بن عبد رَبِّ الكعبة،
قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جَالِسٌ في
ظِلِّ الكعبةِ، والنَّاسُ مُجتَمِعُونَ عليه، فأتَيْتُهُمْ فجَلَسْتُ إليهِ
،

فقالَ: كُنَّا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فنَزَلْنا
مَنْزِلاً، فمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ،
وَمِنَّا مَنْ هو في جَشَرِهِ، إذْ نادى مُنادِي رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم: الصلاة جَامِعة، فاجْتَمَعْنا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم،
فقالَ: "إنَّهُ لَمْ يَكُنْ قبلي نبيٌّ إلَّا كانَ حقّاً عليه أنْ يَدُلَّ
أُمَّته على خير ما يَعْلَمُهُ لهم، وَينذِرَهُم شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لهم،
وإنَّ أُمَّتَكُمْ هذِهِ جُعِلَ عافِيَتُها في أوَّلِها، وسَيُصِيبُ
آخِرَهَا بَلاءٌ وَأُمورٌ تُنْكِرونها، وَتَجيءُ فِتنةٌ فيُرَقِّقُ
بَعْضُهَا بَعْضاً، وَتَجيءُ الفِتنة فيَقولُ المُؤْمِنُ: هذِهِ
مُهْلِكَتِي، ثمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجيءُ الفِتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هذِهِ
هذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ
الجَنَّة، فَلْتَاْتِهِ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ،
وَلْيَاْتِ إلى النَّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليهِ، وَمَنْ بَايَعَ
إماماً فأعطاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قلبِهِ فَلْيُطِعْهُ إنِ
استطاع، فإنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ" فَدَنَوْتُ
مِنْهُ، فقلتُ: أنْشُدُكَ آنْتَ سَمِعْتَ هذا مِن رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم؟ فأهْوَى إلى أُذنيْهِ وقلبِه بِيَدَيْهِ وقالَ: سَمِعَتْهُ
أُذنايَ وَوَعَاهُ قلبي. فقلتُ له:
هذا ابنُ عَمِّكَ معاوية يَأْمُرُنا أنْ نأكُلَ أموالَنا بيننا بالباطلِ،
ونَقْتُلَ أنفسَنا، واللهُ يقولُ: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل إلا أنْ تكون تجارةً عن تَرَاضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إنَّ
اللهَ كان بكم رَحِيماً). قالَ: فسَكَتَ سَاعةً
ثمَّ قالَ: أَطِعْهُ في طاعةِ اللهِ، واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ الله.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...41465&hid=3437



2- أخرج أحمد في مسنده (ج11 ص47-48 ح6503) :

حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة، قال:
انتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبة،
فسمعتُه يقول: بينا نحنُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، إذ
نَزَلَ منزلاً، فمنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ، ومنّا مَنْ هُو في
جَشَرِهِ، ومنّا مَنْ يَنْتَضِلُ، إِذْ نادَى مُنادِيه: الصلاة جامعة، قال:
فاجتمعنا، قال: فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فخطبنا، فقال: "إِنه
لم يكن نبيٌّ قبلي إِلّا دلَّ أُمتَه على ما يعلمُه خيراً لهم، وحَذَّرَهم
ما يعلمهُ شَرّاً لهم، وإِن أُمَّتَكم هذه جُعِلَتْ عافِيتُها في أوَّلها،
وإِن آخرها سيُصيبُهم بلاءٌ شديدٌ، وأُمورٌ تُنكِرونها، تجيءُ فِتَنٌ
يُرَقِّقُ بعضُها لبعضٍ، تجيءُ الفتنةُ، فيقولُ المؤمنُ: هذه مُهْلِكتي، ثم
تَنْكَشِفُ، ثم تجيءُ الفِتنةُ، فيقول المؤمِنُ: هذه، ثم تَنْكَشِفُ، فمن
سَرَّهُ منكم أن يُزَحْزَحَ عن النار، وأن يُدخَلَ الجنةَ، فلْتُدْرِكْه
مَوْتَتُه وهو يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، ولْيَأْتِ إِلى الناسِ الذي
يُحِبُّ أَن يُؤْتَى إِليه، ومن بايعَ إِماماً، فأَعطاه صَفْقَةَ يدِه،
وثَمَرَةَ قلبِه، فلْيُطِعْهُ ما استطاعَ، فإِن جاءَ آخرُ يُنازِعُه،
فاضربوا عُنُقَ الآخر"، قال: فأدخلتُ رأسي من بين الناس، فقلتُ: أَنشُدُكَ
بالله، آنْتَ سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأشار بيده
إِلى أُذنيه، فقال: سمعتْه أُذُنايَ، ووَعَاه قلبي، قال: فقلتُ:
هذا ابنُ عمك معاويةُ، يعني، يأمرُنا بأكلِ أموالِنا بينَنا بالباطل، وأَن
نَقْتُلَ أَنفسَنا، وقد قال الله تعالى: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَأْكُلُوا أَموالَكُم بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) [النساء: 29]؟ قال: فجمَع
يديه، فوضَعهما على جبهته، ثم نَكَسَ هُنَيَّةً، ثم رفع رأسَه
،
فقال: أَطِعْهُ في طاعةِ الله، واعْصِهِ في معصية الله عزَّ وجلَّ.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(12.2 M)PDF





3- أخرج ابن حبان في صحيحه (ج13 ص294-295 ح5961) :

أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ رَبِّ الكَعْبَةِ قال: سَمِعْتُ عبدَ الله بن عمرو يُحَدِّثُ في ظِلِّ الكعبةِ،
قال: كُنَّا مَع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فَمِنَّا مَنْ
يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هوَ في مَجْشَرِه، وَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ
خِبَاءَهُ، إذ نُودِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتمعنا، فإذا رسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ قبلي نَبِيٌّ إلا كَانَ
حَقاً على الله أنْ يَدُلَّ أمتهُ على ما هوَ خَيْرٌ لَهُمْ، ويُنْذِرَهُمْ
ما يَعْلَمُ أنهُ شرٌّ لَهُمْ، وإنَّ هذِه الأمة جُعِلَتْ عافِيَتُها في
أوَّلِهَا، وسيصيبُ آخرَها بلاءٌ، فتجيءُ فتنةُ المؤمن، فيقول: هذهِ
مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تجيءُ، فيقولُ: هذهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ،
فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ ويَدْخُلَ
الجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ
الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليهِ، ومَنْ
بايع إماماً، فأعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ، وثمرةَ قلبه، فَلْيُطِعْهُ ما
اسْتَطَاعَ"، قال: قلتُ: هذا ابنُ
عمِّك معاويةُ يأمرُنا أن نأكل أموالنا [بيننا بالباطل] ونُهْرِيق
دِمَاءَنا، وقال الله: (يا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا لا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) وقال: (ولا تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ) [النساء: 29]، قال: ثم سكتَ ساعةً
،
ثم قال: "أَطِعْهُ في طَاعَةِ الله، واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ".


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(5.6 M)PDF



هذا
الخبر فيه دلالةٌ واضحةٌ على فسق معاوية بن أبي سفيان وجرأتِهِ على مخالفة
كتاب الله عزَّ وجلَّ، وقد قام أبو داود بتغيير اللفظ وإبهام ما قاله
الراوي :



أخرج أبو داود في سننه ج5 ص12-13 ح4247 (كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، طبعة محمد عوامة) :

حدثنا
مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن
عبد ربِّ الكعبة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من بايع إماماً فأعطاه صفقةَ يدِه وثمرةَ قلبه، فليطِعه ما استطاع، فإن
جاء آخرُ ينازعه فاضربوا رقبة الآخر".

قلت: أنت سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعتْه أُذناي ووعاه قلبي، قلت: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نفعل ونفعل، قال: أطعه في طاعة الله، واعصِه في معصية الله.

(7.2 M)PDF



فتحوَّلت عبارة (هذا ابنُ عَمِّكَ معاوية يَأْمُرُنا أنْ نأكُلَ أموالَنا بيننا بالباطلِ، ونَقْتُلَ أنفسَنا) إلى (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نفعل ونفعل)!!!!!!!!!!!



كلام النووي :


قال النووي في (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج12 ص234) :

"قوله:
(فقلت له هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل
أنفسنا والله تعالى يقول: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلى آخره)
المقصود بهذا الكلام، أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن
العاص، وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني يقتل،
فاعتقد
هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته علياً رضي الله عنه. وكانت قد
سبقت بيعة علي، فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي،
ومنازعته ومقاتلته إياه، من أكل المال بالباطل، ومن قتل النفس، لأنه قتال
بغير حق، فلا يستحق أحد مالاً في مقاتلته
".


(5.7 M)PDF





كلام الدكتور موسى شاهين لاشين


قال الدكتور موسى شاهين لاشين في (فتح المنعم شرح صحيح مسلم ج7 ص463-464) :

"(هذا
ابن عمك معاوية يأمرنا....إلخ) المقصود بهذا الكلام أن القائل لما سمع
كلام عبد الله بن عمرو بن العاص في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني
يقتل، اعتقد أن هذا الوصف في معاوية، لمنازعته علياً رضي الله عنهما وكانت
قد سبقت بيعة علي، فرأى أن الأموال التي ينفقها معاوية على الجنود وغيرهم
من الأتباع في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من قبيل أكل المال بالباطل،
ورأى أن دفع معاوية جنوده لقتال جنود علي من قبيل قتل النفس، لأنه قتال
بغير وجه حق.
فكأنه يقول لعبد الله بن عمرو: أنت تأمر بشيء، وتحذر من شيء وابن عمك لا يعمل بما تأمر، ولا يحذر ما تحذر.

(فسكت ساعة) أي فترة من الزمن، يفكر بم يجيبه؟ والأمر يحتاج جواباً سياسياً يرضي الله ولا يعرض نفسه لسخط معاوية.
(أطعه
في طاعة الله، واعصه في معصية الله) "أطعه" همزة قطع، و"اعصه" همزة وصل.
ولم يجب عبد الله رضي الله عنه عن الاعتراض، وإنما ترك تطبيق القاعدة
الشرعية للرجل، إذ اعتراض الرجل أن ما يفعله معاوية فتنة ومعصية
".


(25.6 M)PDF




دفاع القرطبي عن معاوية


قال القرطبي في (المُفْهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج4 ص53) :

"وما
ذكره عبد الرحمن عن معاوية إغياء في الكلام على حسب ظنه وتأويله، وإلَّا
فمعاويةُ - رضي الله عنه - لم يُعرف من حاله، ولا من سيرته شيءٌ مما قاله
له
،
وإنَّما هذا كما قالت طائفةٌ من الأعراب: إنَّ ناساً من المُصدِّقين يظلموننا. فسمَّوْا أخذَ الصَّدقة ظُلماً؛ حسبَ ما وقع لهم
".


(11.3 M)PDF



أقول : يرد على كلام القرطبي :

1-
أنَّ عبد الرحمن بن عبد رَبِّ الكعبة من التابعين، وهو معاصِرٌ لمعاوية،
بخلاف القرطبي الذي تفصله عن معاوية 5 أو 6 قرون، فمن أينَ عَلِمَ
القرطبيُّ أنَّه لم يقع من معاوية شيءٌ من هذا؟



2-
أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص كان قريباً من معاوية، وكان أبوه أحد
أعوان معاوية ومستشاره الأول، ومع ذلك لم يعترض على ما قاله عبد الرحمن، بل
ثَبَتَ عنه أنَّه سَكَتَ ووَضَعَ يديهِ على جبهتِه ونَكَسَ رأسَه، ثمَّ
أجابَ بجوابٍ ليس فيه أي اعتراضٍ أو نفيٌ لما نَسَبَهُ عبد الرحمن لمعاوية.



ومن
المُلاحظُ أيضاً أنَّ عبد الله بن عمرو لم يقل أنَّ معاوية صحابيٌّ ولا تصح
نسبة هذه الأمور إلى الصحابة، مما يكشفُ أنَّ الصحابة أنفسهم لم يعرفوا
لأنفسهم هذا القدر الذي جَعَلَه أهل السنة لهم.





لبس الذهب والحرير وقد حرَّمهما رسولُ الله صلى الله عليه وآله


1- أخرج أبو داود في سننه (كتاب اللباس، باب في جلود النُّمُور والسباع) :

عن
خالدٍ، قالَ : وَفَدَ المِقْدامُ بن مَعْدِي كَرب، وعمرو بن الأسود،
ورَجُلٌ مِن بني أسَدٍ - مِنْ أهل قِنَّسْرينَ - إلى معاوية بن أبي سفيان ،
فقالَ معاويةُ للمِقدامِ :
أَعَلِمْتَ أنَّ الحَسَنَ بن عليٍّ تُوُفِّيَ ؟ فَرَجَّعَ المقدام ، فقال
لهُ رَجُلٌ : أَتَرَاها مُصيبةً ؟
قالَ له : وَلِمَ لا أراها مُصيبةً ؟ وقد وَضَعَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حِجْرِهِ ، فقالَ :

"هذا مِنِّي ، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ".
فقالَ
الأسَدِيُّ : جَمْرَةٌ أطْفَأَهَا الله عَزَّ وجَلَّ ، قالَ : فقالَ
المِقدامُ : أَمَّا أنا فلا أَبْرَحُ اليوم حتَّى أُغَيِّظَكَ وَأُسْمِعَكَ
ما تَكْرَهُ ، ثمَّ قالَ : يا مُعَاويةُ ! إنْ أنا صَدَقْتُ فَصَدِّقني ،
وإنْ أنا كَذَبْتُ فكَذِّبْني ، قال : أَفْعَلُ ، قال : فأنْشُدُكَ بالله؛
هل تعلمُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن لبس الذَّهَب ؟ قال :
نعم ، قال : فأنشدك بالله؛ هل تعلمُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
نَهَى عن لبس الحَرير؟ قال : نعم، قال: فأنشدك بالله؛ هل تعلمُ أنَّ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن لبس جُلودِ السِّباع والرُّكوبِ عليها ؟
قال
: نعم ، قال : فوالله لقد رأيتُ هذا كُلَّهُ في بَيْتِكَ يا
معاوية ! فقال معاوية : قد عَلِمْتُ أنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْكَ يا مِقدامُ
!

قال خالِدٌ : فأمَرَ له معاوية بما لَمْ يَأمُرْ لِصَاحِبَيْهِ ، وَفَرَضَ
لابْنِهِ في المائتين ، فَفَرَّقها المِقْدَامُ في أصحابِهِ ، قال :
وَلَمْ يُعْطِ الأسَديُّ أحَداً شَيْئاً مِمَّا أخَذَ ، فَبَلَغَ ذلك
معاوية، فقال: أمَّا المقدام فرَجُلٌ كَريمٌ بَسَطَ يَدَهُ ، وأمَّا
الأسَديُّ فَرَجُلٌ حَسَنُ الإمساكِ لِشيئِهِ.


قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ج2 ص526-527 ح4131) : صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1581


ملاحظة : عبارة (فقال له رجلٌ : أتراها مصيبة)، الرجل هو معاوية، وقد حذفَ أبو داود اسمه وأبدله بكلمة (رجل) وفي بعض النسخ (فلان) للتستُّر على معاوية، وسيأتي بيان ذلك في كلام صاحب (عون المعبود شرح سنن أبي داود).



2- قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج3 ص158-159) :

"محمد
بن مصفى : حدّثنا بَقِيَّةُ عن بَحِير ، عن خالد بن مَعْدان ، قال : وفد
المقدامُ بنُ معدي كرب ، وعمرُو بنُ الأسود ، ورجلٌ من الأسد له صحبةٌ إلى
مُعاوية . فقال معاويةُ للمقدام : تُوفِّي الحسنُ ، فاسترجع . فقال : أتراها مُصيبةً؟

قال: ولمَ لا؟ وقد وضعَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حَجره وقال :
هذا مني ، وحسينٌ من عليّ . فقال للأسَدي : ما تقولُ أنت؟ قال : جمرةٌ
أُطفئت .
فقال المقدام : أنشدك الله ! هل
سمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لُبْس الذَّهب والحرير ، وعن
جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم. قال : فوالله لقد رأيتُ هذا
كُلَّه في بيتك. فقال معاويةُ : عرفتُ أني لا أنجو منك.

إسناده قوي.
ومعاويةُ من خيار الملوك الذين غَلب عدلُهم على ظلمهم، وما هو ببريءٍ من الهَنَات ، والله يعفُو عنه".
(8.7 M)PDF


أقول :

دلالة
الخبر واضحة على جرأة معاوية في ارتكاب المُحَرَّمات أو على الأقل سكوته
وإقراره على ارتكابها في بيتِه، مع عِلْمِهِ بأنَّ رسولَ الله صلى الله
عليه وآله قد نصَّ على حُرْمَتِها. وكذلك كلامه عن وفاة الإمام الحسن عليه
السلام وقوله للمقدام : "
أترها مُصيبة؟"، وسُكُوته عن الأسدي الذي طَعَنَ في الإمام الحسن عليه السلام.


ولاحظ أيضاً أنَّ الرواية التي نقلها الذهبي جاء فيها "ورجلٌ من الأسد له صحبةٌ"، أي أنَّ هذا الأسدي الذي طَعَنَ في سيد شباب أهل الجنة كان صحابياً، ولم يُصَرَّحْ باسمه في الرواية.



قال
العلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي في (عون المعبود شرح سنن أبي داود ج6
ص194-195 تحقيق مشهور بن حسن سلمان، مكتبة المعارف، الرياض) :


"وكان وفاة الحسن رضي الله عنه مسموماً سمَّته زوجته جعدة بإشارة يزيد بن معاوية
سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها وكانت مدة خلافته ستة أشهر وشيئاً،
وعلى قول: نحو ثمانية أشهر رضي الله تعالى عنه وعن جميع أهل البيت (فرجّع)
من الترجيع، أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون
(فقال
له فلان) وفي بعض النسخ: وقع رجل مكان: فلان، والمراد بفلان هو معاوية بن
أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، والمؤلف لم يصرح باسمه وهذا دأبه في مثل
ذلك.

وقد
أخرج أحمد في "مسنده" من طريق حيوة بن شريح ثنا بقية ثنا بحير بن سعد عن
خالد بن معدان قال: "وفد المقدام بن معد يكرب وفيه فقال له معاوية: أيراها
مصيبة" الحديث (أتعدها) وفي بعض النسخ: "أتراها" أي: أتعُدُّ يا أيها
المقدام حادثة موت الحسن رضي الله تعالى عنه مصيبة، والعجب
كل العجب من معاوية فإنه ما عرف قدر أهل البيت حتى قال ما قال، فإن موت
الحسن بن علي رضي الله عنه من أعظم المصائب، وجزى الله المقدام ورضي عنه
فإنه ما سكت عن تكلم الحق حتى أظهره، وهكذا شأن المؤمن الكامل المخلص

(فقال) أي: المقدام (له) أي: لذلك الفلان وهو معاوية رضي الله عنه (وقد
وضعه) أي: الحسن رضي الله عنه والواو للحال (فقال هذا) أي: الحسن (مني
وحسين من علي) أي: الحسن يشبهني والحسين يشبه علياً، وكان الغالب على الحسن
الحلم والأناة كالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الحسين الشدة كعلي، قاله في
"شرح الجامع الصغير".

(فقال الأسدي) أي: طلباً لرضاء معاوية وتقرباً إليه
(جمرة) قال في "المصباح": جمرة النار: القطعة الملتهبة. وفي "القاموس":
النار المتقدة (أطفأها الله) أي: خمد الله تعالى تلك الجمرة وأماتها فلم
يبق منها شيء ومعنى قوله - والعياذ
بالله - أن حياة الحسن رضي الله عنه كانت فتنة، فلما توفاه الله تعالى سكنت
الفتنة، فاستعار من الجمرة بحياة الحسن ومن إطفائها بموته رضي الله عنه،
وإنما قال الأسدي ذلك القول الشديد السخيف لأن معاوية رضي الله عنه كان
يخاف على نفسه من زوال الخلافة عنه وخروج الحسن رضي الله عنه عليه

وكذا خروج الحسين رضي الله عنه، ولذا خطب مرة فقال مخاطباً لابنه يزيد:
وإني لست أخاف عليك أن ينازعنك في هذا الأمر إلا أربعة نفر من قريش: الحسين
بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر،
فقال الأسدي ذلك القول ليرضي به معاوية ويفرح به.

(قال)
خالد بن الوليد: (فقال المقدام) مخاطباً لمعاوية: (أما أنا) فلا أقول
قولاً باطلاً الذي يسخط به الرب كما قال الأسدي طلباً للدنيا وتقرُّباً
إليك ومريداً لرضاك بل أقول كلاماً صحيحاً وقولاً حقاً (فلا أبرح) أي: فلا
أزال (اليوم حتى أغيظك) من باب التفعيل أي: أغضبك وأسخطك (وأسمعك) من باب
الإفعال (ما تكره) من القول فإني لا أبالي بسخطك وغضبك وإني جريء على إظهار
الحق فأقول عندك ما هو الحق وإن كنت تكره وتغضب علي (ثم قال) المقادم (يا
معاوية) اسمع مني ما أقول (إن أنا صدقت) في كلامي (فصدقني) فيه وهو أمر من
التفعيل (وإن أنا كذبت) في كلامي (فكذبني) فيه (قال) معاوية (أفعل) كذلك
(فأنشدك بالله) أي: أسألك به وأذكرك إياه
(فوالله
لقد رأيت هذا) المذكور من لبس الذهب والحرير ولبس جلود السباع والركوب
عليها (كله) بالنصب تأكيد (في بيتك يا معاوية) فإن أبناءك ومن تقدر عليه لا
يحترزون عن استعمالها وأنت لا تنكر عليهم وتطعن في الحسن بن علي (أني لن
أنجو منك) لأن كلامك حق صحيح
".



وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ج11 ص190-192).
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=539


أقول :
تبّاً وسُحْقاً لرجل يَتَقرَّب الناس إليه ببغض سيد شباب أهل الجنة
وريحانة رسولِ الله صلى الله عليه وآله الإمام الحسن بن علي عليهما السلام.


وقد قال العظيم آبادي : "والعجب كل العجب من معاوية فإنه ما عرف قدر أهل البيت حتى قال ما قال، فإن موت الحسن بن علي رضي الله عنه من أعظم المصائب".

ونحن
نقول : والعجب كل العجب من العظيم آبادي كيف أنه يقول هذا الكلام ويترضَّى
على معاوية في شرحه لهذا الخبر عدَّة مرَّات!!!!!! وهو يعترف بأنَّ معاوية
قد انتقص الحسن عليه السلام، وأنَّ الأسدي قد طعنَ في الحسن عليه السلام
تقرُّباً لمعاوية وطلباً لرضاه.




وقال السَّهارنفوري في (بذل المجهود في حل سنن أبي داود ج12 ص160-161 طبعة دار البشائر الإسلامية) :

"(فرجَّع
المقدام) أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون (فقال له فلان) ولعله الرجل
الأسدي أو غيره: (أتعدُّها مصيبة؟ فقال له: ولم لا أراها مصيبة، وقد وضعه
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فقال: هذا) أي: الحسن (مني، وحسين
من علي،
فقال الأسدي) طلباً لرضاء معاوية وتقرباً إليه: (جمرة أطفأها الله) تعالى، أي: أخمدها وأزال شرر شرورها وفتنتها.

(قال: فقال المقدام) حين سمع ما قاله في ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمراعاة معاوية بن أبي سفيان،
(أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك) فيه (ما تكره) كما أسمعتني ما
أكره فيه (ثم قال: يا معاوية! إن أنا صدقت فَصَدِّقْني) في قول (وإن أنا
كذبت فكذِّبْني، قال) معاوية: (أفعل، قال) المقدام: (فأنشدك) أي: أقسمك
(بالله هل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب؟ قال)
معاوية: اللَّهُمَّ (نعم، قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى) الرجال (عن لبس الحرير؟ قال) معاوية: (نعم، قال) المقدام:
(فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود
السباع والركوب عليها؟ قال) معاوية: (نعم).

(قال)
المقدام: (فوالله لقد رأيت هذا كلَّه في بيتك يا معاوية) أي على أهلك، فيه
أن ما في بيت الآدمي من مكروه أو حرام منسوب إلى مالكه في كونه لا ينكره
".


وتجده على هذا الرابط في (ج17 ص14-16).
(9.8 M)PDF

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:14

سنتعرضُ لاحقاً لقضية زواج عمر وعثمان إن شاء الله تعالى.


وأما
فيما يتعلَّق بمعاوية بن أبي سفيان وغيره من الخلفاء، فإنني أرَكِّزُ عليها
لكي أجعل هذا الموضوع غنيّاً بالمعلومات والفوائد بالنسبة للقراء الكرام،
وكذلك لأنَّ ابن تيمية وغيره اعتبروا هؤلاء الذين توَلَّوا الخلافة كمعاوية
وغيره من خلفاء بني أمية من الاثني عشر عظيماً الذين بَشَّرَتْ بهم
التوراة، وسأعيد نقل ما قاله ابن تيمية مقتصراً على موضع الحاجة :


قال ابن تيمية في (منهاج السنة ج8 ص238) :

"وفي
الصحيحين عن جابر بن سَمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال
هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش". ولفظ البخاري: "اثني
عشر أميراً". وفي لفظ: "لا يزال أمر الناس ماضياً ولهم اثنا عشر رجلاً".
وفي لفظ: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش".

وهكذا
كان، فكان الخلفاء: أبو بكر وعمر، وعثمان، وعليّ، ثم تولّى من اجتمع الناس
عليه وصار له عزّ ومنعة: معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك وأولاده
الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز
".



إلى أن قال في (ص240-241) :

"وهذا تصديق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا يزال هذا الدين عزيزاً ما تولّى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش".
وهؤلاء الاثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة، حيث قال في بشارته بإسماعيل: "وسيلد اثني عشر عظيماً".
ومن ظن أن هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم فهو في غاية الجهل...".

(11.5 M)PDF



ولذا
أريد أن أضع أمام القراء أحوال هؤلاء الذين ادَّعى ابن تيمية أنهم مذكورون
في التوراة وبَشَّرَ الله سبحانه خليله إبراهيم عليه السلام بولده إسماعيل
وأنه سيلد اثني عشر عظيماً، ومن هؤلاء الاثني عشر عظيماً معاوية وابنه
يزيد، وعبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة!!!!!!!


لهذا أنا أسير خطوة بخطوة ليكون الموضوع متكاملاً بقدر استطاعتي.


وأواصل كلامي عن معاوية بن أبي سفيان



إحداث معاوية لبدعة الأذان في العيدين :

إنَّ
من المتسالَم عليه عند جميع المسلمين أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله
لَمْ يُشَرِّع الأذان لصلاة العيدين، وأنه كان يُصَلِّيهما دون أذان ولا
إقامة، حتَّى أحْدَثَ هذا الأمر معاوية بن أبي سفيان في خلافتِهِ.



أخرج الشافعي في (كتاب الأم ج2 ص500-501 ح532) :

أخبرنا الثقة، عن الزهري أنه قال : لم يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا لأبي بكر ، ولا لعمر ، ولا لعثمان في العيدين ، حتى أحدث ذلك معاوية بالشام
، فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أُمِّرَ عليها . وقال الزهري : وكان النبي
صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن أن يقول : الصلاة جامعة.


(14.1 M)PDF




وأخرج ابن أبي شيبة في (المصنَّف ج4 ص204 ح5712 تحقيق محمد عوَّامة) :

حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب قال: أول من أحدث الأذان في العيد: معاوية.

هنــا



وأخرجه في موضعٍ آخر (المصنَّف ج19 ص519 ح36905) :

حدثنا وكيع، حدثنا هشام الدَّسْتَوائي، عن قتادة، عن ابن المسيب قال: أول من أحدث الأذان في العيدين: معاوية.

هنــا




وقد تتابع العلماء على تصحيح هذا الخبر الذي رواه ابن أبي شيبة في المُصَنَّف.


1- قال ابن عبد البر في (الاستذكار ج7 ص14 رقم 9454) :

"كَانَ هَذَا بِالحِجَازِ وَالعِرَاقِ مُجْتَمَعاً عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مُعَاوِيَةُ الأذَانَ فِي العِيدَيْنِ، وَكَانَ أُمَرَاؤُهُ وَعُمَّالُهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا".


وقال في (ص21 رقم 9486) :

"وَالصَّحِيحُ فِي الأذَانِ فِي العِيدَيْنِ قَولُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَهُما مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالفِقْهِ ، وإماما النَّاس : مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنَّما مَروانُ وَزِيَادٌ مِنْ أُمَرَائِهِ".

(4.9 M)PDF




2- قال القاضي عياض في (إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم ج3 ص295) :

"وقوله : "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" : فلا خلاف بين فقهاء الأمصار في ذلك أنه لا أذان ولا إقامة للعيدين، وإنما أحدث الأذان معاوية، وقيل: زيادٌ، وفعله آخر إمارة ابن الزبير، والناس على خلاف ذلك، وعمل أهل المدينة ونقلهم المتفق عليه برد ما أحدث".

(12.9 M)PDF




3- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج3 ص279) :

"واختلف في أول من أحدث الأذان فيها أيضاً فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية،
وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله وزاد: فأخذ به الحجاج حين أمر على
المدينة، وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال: أول من أحدثه زياد
بالبصرة، وقال الداودي: أول من أحدثه مروان، وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة
".


(14.4 M)PDF




4- قال محمد بن إسماعيل الأمير الصَّنعاني في (سُبُل السلام ج3 ص186) :

"(وعنهُ)
أي: ابنِ عباسٍ (أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى العيدَ بلا أذانٍ
ولا إقامةٍ. أخرجهُ أبو داودَ، وأصلُه في البخاريِّ)، هوَ دليلٌ على عدمِ
شرعيّتِهما في صلاةِ العيدِ [فإنَّهما] بدعةٌ. ورَوَى ابنُ أبي شيبةَ بإسنادٍ صحيحٍ عنِ ابنِ المسيّبِ "أنَّ أوَّلَ مَنْ أحدثَ الأذانَ لصلاةِ العيدِ معاويةُ"، ومثلُه رواهُ الشافعيُّ عنِ الثقةِ، وزادَ: "وأخذَ بهِ الحجَّاجُ حينَ أُمِّرَ على المدينةِ"
".


(7.3 M)PDF




5- قال الشوكاني في (نيل الأوطار ج7 ص54-55) :

"وأحاديث الباب تدلّ على عدم شرعية الأذان والإِقامة في صلاة العيدين.
قال العراقي: وعليه عمل العلماء كافة.
وقال
ابن قدامة في المغني: ولا نعلم في هذا خلافاً ممن يعتد بخلافه، إلا أنه روي
عن ابن الزبير: أنه أذّن وأقام. قال: وقيل: إن أوّل من أذّن في العيدين
زياد، انتهى.

وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال: أوّل من أحدث الأذان في العيد معاوية، وقد زعم ابن العربي: أنه رواه عن معاوية من لا يوثق به".

(9.9 M)PDF




6- قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي ج3 ص76) :

"وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية. وقد زعم ابن العربي أنه رواه عن معاوية من لا يوثق به".

(16.6 M)PDF




7- قال الألباني في (مختصر صحيح الإمام البخاري ج1 ص295) :

"قلت
: وظاهر قول ابن عباس لابن الزبير : "فلا تؤذن لها" أن ابن الزبير كان
يؤذن، فلذلك نهاه عنه ، ويؤيده قول عطاء في آخره : "فلما ساء . . لم يعد
ابن الزبير لأمر ابن عباس". وأقوى منه أن ابن صفوان وأصحابه فاتتهم الصلاة ،
وما ذلك - والله أعلم - إلا لأنهم لم يسمعوا الأذان الذي كانوا من قبل
يسمعونه.

وقد اختُلف في أول من أحدث الأذان للعيد ، فقيل إنه معاوية ، وقد صح عنه أنه فعل ذلك ، وقيل ، وقيل . وروى ابن المنذر عن أبي قلابة قال : أول من أحدثه عبد الله بن الزبير.
قلت : فإن صح هذا عن ابن الزبير ، فيكون هو أول من أحدثه في الحجاز، ومعاوية
أول من أحدثه في الشام. والله أعلم. وفي ذلك عبرة بالغة للمعتبر، وأنه
إذا ثبتت السنة ، فلا تقليد لمن خالفها ولو كان صحابياً ، فهذا معاوية وابن
الزبير - رضي الله عنهما - قد أحدثا ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم من الأذان
، ومنه صلاة ابن الزبير صلاة الكسوف مثل صلاة الصبح ، فقال أخوه عروة لما سئل عن ذلك : أخطأ السنة
".


(11.7 M)PDF





كلمة هامة لمفتي المملكة العربية السعودية (السابق)

قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج13 ص23-24) :

"وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر كله بدعة لا أصل له، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة، ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك نداء بألفاظ أخرى، وعلى من زعم ذلك إقامة الدليل، والأصل عدمه، فلا يجوز أن يُشرِّع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم - لعموم
الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها، ومنها قول الله سبحانه :
(أَم لهم شركاءُ شَرَعُوا لهم من الدِّينِ ما لم يأذن به الله)
،

ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة، ومنها قول النبي صلى الله
عليه وسلم : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته.

وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : "أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" خرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة".

(5.7 M)PDF





كلام لابن تيمية

قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج22 ص233-234) :

"والعبادات التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ليس لأحد تغييرها ، ولا إحداث بدعة فيها.
وليس لأحد أن يقول : إن مثل هذا من البدع الحسنة ، مثل ما أحدث بعض الناس الأذان في العيدين ، والذي أحدثه مروان بن الحكم ، فأنكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان ذلك . هذا وإن كان الأذان ذكر الله ؛ لأنه ليس من السنة".

(9.1 M)PDF



أقول :
كلام ابن تيمية عن البدعة صحيح، وأما قوله أنَّ مروان بن الحكم هو الذي
أحدثَ هذه البدعة فغير صحيح، بل أحدثها معاوية بن أبي سفيان، وقد فعلها
مروان بن الحكم اقتداء بمعاوية عندما كان والياً له على المدينة المنورة.





إحداث بدعة الخطبة قبل الصلاة في العيدين

إنَّ
من المتسالم عليه أيضاً بين المسلمين أنَّ خطبة العيد تكون بعد الصلاة،
ولكن معاوية وولاته خالفوا هذه السنة فقدَّموا الخطبة قبل الصلاة.



1- قال ابن عبد البر في (التمهيد ج10 ص254) :

"وأما
تقديم الصلاة قبل الخطبة في العيدين، فعلى ذلك جماعة أهل العلم، ولا خلاف
في ذلك بين فقهاء أهل الأمصار من أهل الرأي والحديث، وهو الثابت عن رسول
الله
- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين، وعلى ذلك علماء المسلمين،
إلا ما كان من بني أمية في ذلك أيضاً.

وقد اختلف في أول من جعل الخطبة قبل الصلاة منهم، فقيل عثمان، وقيل معاوية، وقيل مروان - فالله أعلم؛ ومن قال مروان فإنما أراد بالمدينة - وهو أمير عليها لمعاوية، ولم يكن مروان ليحدث ذلك إلا عن أمر معاوية".

(4.0 M)PDF



2- قال القاضي عياض في (إكمال المُعْلِم ج3 ص289-290) :

"قوله
: "شهدتُ صلاةَ الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب" : هذا هو المتفق عليه من مذاهب
علماء الأمصار وفقهاء الفتوى ، ولا خلاف بين أئمتهم فيه ، وهو فعل النبي
صلى الله عليه وسلم في الآثار الصحيحة ، والخلفاء الراشدين بعده ، إلا ما
روي أن عثمان شَطْرَ خِلافته ، قدَّمها ، إذْ رأى من الناس من تفوتهم
الصلاةُ ، فقال: لو قدَّمنا الخُطبة ليدركوا الصلاة ، وقد روي مثل هذا عن
عمر وأنه أول من قدمها لهذه العلة ولا يصح عنه وقيل :
أول من فعل ذلك معاوية ، وقيل : أول من فعل ذلك مروان ، يعني بالمدينة ،
وقد ذكر مسلم غيره مع أبي سعيد. وقال ابن سيرين: إن زياداً أول من فعله ،
يعني بالبصرة ، وذلك كله أيام معاوية لأنهما عماله
، وفعله ابن الزبير آخر أيامه . قال أصحابنا : إنه إن بدأ بها أعادها بعد الصلاة ،
وقد
علل بعضهم فعل بني أمية وإطباقهم على ذلك : أنهم كانوا أحدثوا في الخطبتين
من لعن من لا يجب لعنه ما أحدثوه ، فكان الناس إذا أكملت الصلاة نفروا
وتركوهم ، فقدموا الخطبة لهذا
".




3- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج3 ص277-278) :

"وروى
ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال "أول من خطب قبل الصلاة
عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم - يعني على العادة - فرأى ناساً لم يدركوا
الصلاة، ففعل ذلك" أي صار يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير التي اعتل بها
مروان؛ لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى
مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس،
فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحياناً،
بخلاف مروان فواظب عليه، فلذلك نسب إليه، وقد روي عن عمر مثل فعل عثمان،
قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه، وفيما قالوه نظر؛ لأن عبد الرزاق وابن أبي
شيبة روياه جميعاً عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد
الله بن سلام، وهذا إسناد صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب
الذي بعده، وكذا حديث ابن عمر، فإن جمع بوقوع ذلك منه نادراً وإلا فما في
الصحيحين أصح.

وقد
أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس وزاد "حتى قدم معاوية
فقدم الخطبة" فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعاً لمعاوية لأنه كان
أمير المدينة من جهته
، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال: "أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية"

وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. قال عياض:
ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان، لأن كلاً من مروان وزياد كان
عاملاً لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله
.
والله أعلم
".




4- جاء في (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج16 ص249) :

"سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تقديم خطبة العيد على الصلاة؟ وما حكم حضور خطبة العيد؟ وهل هي شرط لصحة الصلاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: تقديم خطبة العيدين على الصلاة بدعة أنكرها الصحابة رضي الله عنهم".
(6.0 M)PDF





وقد
جمع الدكتور موسى شاهين لاشين بين بدعة الأذان وبدعة تقديم الخطبة قبل
الصلاة في العيدين، فقال في (فتح المنعم شرح صحيح مسلم ج4 ص109) :


"وظل الأمر على ذلك في عهد أبي بكر وعمر وعثمان. فلما
كان عهد معاوية وولاته من الأمويين، ولما أدخلوا في خطبهم سب من لا يستحق
السب ومدح من لا يستحق الثناء نفر الناس، وأصبحوا يتقاعسون عن الحضور فأحدث
الولاة لصلاة العيد أذاناً، فكان المسلمون يحضرون الصلاة معهم، ثم ينصرفون
فلا يستمعون لخطبهم، فقدم الولاة الخطبة على الصلاة ليلزموا الناس
بالسماع، واستنكر فضلاء الصحابة تغيير هذه السنة، وأنكروا على الولاة
صنيعهم لكن الولاة لم يستجيبوا لهم، ومضوا في بدعتهم
،
اللَّهم إلا ما كان من ابن الزبير فترة بيعته، حيث أعاد الخطبة إلى مكانها، ولم يؤذن للصلاة
".


(21.8 M)PDF



أقول : أظنُّك عرفتَ من المقصود بقوله وقول غيره (ولما أدخلوا في خطبهم سب من لا يستحق السب)، هو علي بن أبي طالب عليه السلام.



وأختم مشاركتي بهذه الرواية :


1- أخرج النسائي في سننه (كتاب صلاة العيدين، باب كيف الخطبة؟) :

عن جابر بن عبد الله ، قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول في خُطْبَتِه ؛ يَحْمَدُ اللهَ ، ويُثني عليه بما هو أهلُه ، ثمَّ يقولُ :
"مَنْ
يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فلا هَادِيَ له ، إنَّ
أَصْدَقَ الحَديثِ كتابُ الله ، وأَحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمورِ مُحْدَثاتُه، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالةٌ ، وَكُلُّ ضَلالةٍ في النَّارِ
"
، ثمَّ يقولُ: "بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" ، وكان إذا ذَكَرَ
السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتاهُ ، وَعَلا صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ
، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ ، يقولُ : صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ! ثمَّ
قالَ:

"مَنْ تَرَكَ مالاً فلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أو ضَيَاعاً فإِلَيَّ - أَوْ عَلَيَّ - ، وأنا أولى بالمؤمنين".

قال الألباني في (صحيح سنن النسائي ج1 ص512 ح1577) : صحيح.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1583



2- أخرج الآجري في (الشريعة ج1 ص398-399 ح84) :

أخبرنا
الفِرْيَابِي، قال: حَدَّثَنا حبَّانُ بنُ موسى، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ
الله بنُ المُبَارَك، عن سُفْيَان الثوري، عن جَعْفر بن مُحَمد، عن أبيه،
عن جَابِر بن عَبْدِ الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في
خُطْبَتِهِ، يحمد الله بما هو أهله، ثم يقول: "من يَهْدي الله فلا مُضلَّ
له، ومن يُضْلِلْ فلا هَادي له، أصدقُ الحديث كتابُ الله، وأحسنُ الهَدي
هديُ مُحَمد، وَشَرُّ الأمُور مُحدَثَاتُها، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّار
".


قال المحقق عبد الله بن عمر بن سليمان الدّميجي: إسناده حسن.

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1899



3- قال الشيخ عبد العزيز بن باز (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج4 ص339) :

"وفي
صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في
خطبته يوم الجمعة : "أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي
محمد صلى الله عليه وسلم
وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" زاد النسائي بإسناد صحيح : "وكل ضلالة في النار"
".


(7.6 M)PDF



النتيجة
: أنَّ معاوية أحدث بدعة الأذان لصلاة العيدين وبدعة تقديم خطبة العيد قبل
الصلاة، وكل مُحْدَثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.



ملاحظة
لك أخي العزيز : الترضي على معاوية ليس مقتصراً على السلفيين فقط، فالقاضي
أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وابن الجوزي والقرطبي والنووي وابن حجر
الهيتمي وغيرهم، كلهم يترضَّون على معاوية، وهم من أعلام أهل السنة كما
لايخفى، وليسوا من السلفيين.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:16

سأذكر في هذه المشاركة حادثة أخرى من الحوادث التي ارتكبها معاوية بن أبي سفيان، وهي :


استلحاق معاوية لزياد بن أبيه وادِّعاؤه بأنه أخوه

استلحق
معاوية زياد بن أبيه وادَّعى أنَّه أخوه، لأنَّ أبا سفيان زنى ذاتَ يومٍ
بسُمَيَّة أم زياد، فزعم أنَّ نطفة زياد كانت من أبي سفيان، وكانت سُمَيَّة
زوجةً لعبيد الرومي مولى الحارث بن كَلَدة، ووَلَدَتْ سُمَيَّة زياداً على
فراش زوجها عُبَيْد، وكان يُنسَبُ إليه فيُقال : زياد بن عُبَيْد، حتى
استلحقه معاوية فصار يقال له : زياد بن أبي سفيان.



1- جاء في كتاب (مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رواية حرب الكرماني ص89، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، 1425 - 2004م) :

"قال أحمد: أول قضاء علم برده من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة زياد".



2- قال ابن الجوزي في (المُنتظم ج5 ص210) في حوادث سنة 44هـ :

"وفي هذه السنة
استلحق معاوية نسب زياد ابن سمية بأبيه أبي سفيان
شهد لزياد رجل من البصرة، وكان الحسن البصري يذم هذا من فعله، ويقول: استلحق زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"".

(5.7 M)PDF





3- قال ابن الأثير في (الكامل في التاريخ ج3 ص443-445 طبعة دار صادر) في حوادث سنة 44هـ :

"هذا جميع ما ذكره أبو جعفر في استلحاق معاوية نسبَ زياد ، ولم يذكر حقيقة الحال في ذلك ، إنّما ذكر حكايةً جرت بعد استلحاقه ، وأنا أذكر سبب ذلك وكيفيّته ، فإنّه من الأمور المشهورة الكبيرة في الإسلام لا ينبغي إهمالها.

وكان
ابتداء حاله أنّ سُمَيّة أمّ زياد كانت لدهقان زَنْدورد بكَسْكَر، فمرض
الدهقان، فدعا الحارثَ بن كَلَدة الطبيبَ الثقفي، فعالجه فبرأ، فوهبه
سميّة، فولدت عند الحارث أبا بكرة، واسمه نُفَيع، فلم يُقِرّ به، ثمّ ولدت
نافعاً، فلم يقرّ به أيضاً، فلمّا نزل أبو بكرة إلى النبيّ صلّى الله عليه
وسلّم، حين حصر الطائف قال الحارث لنافع : أنت ولدي. وكان قد زوّج
سُمَيّة من غلام له اسمع عُبَيْد، وهو روميّ، فولدت له زياداً.


وكان
أبو سفيان بن حرب سار في الجاهليّة إلى الطائف فنزل على خمّار يقال له أبو
مريم السَّلولي، وأسلم أبو مريم بعد ذلك وصحب النبيّ صلّى الله عليه
وسلّم، فقال أبو سفيان لأبي مريم : قد اشتهيتُ النساء فالتمسْ لي بَغيّاً.
فقال له : هل لك في سُمَيّة ؟ فقال : هاتها على طول ثَدْيَيْها وذَفَر
بطنها. فأتاه بها، فوقع عليها، فعلقت بزياد
، ثمّ وضعته في السَّنة
الأولى من الهجرة، فلمّا كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعريّ لما ولي
البصرة، ثمّ إن عمر بن الخطّاب استكفى زياداً أمراً فقام فيه مقاماً
مرضيّاً، فلمّا عاد إليه حضر، وعند عمر المهاجرون والأنصار، فخطب خطبةً لم
يسمعوا بمثلها. فقال عمرو بن العاص : لله هذا الغلام لو كان أبوه من قريش
لساق العرب بعصاه ! فقال أبو سفيان، وهو حاضر : والله إنّي لأعرف أباه
ومَنْ وضعه في رحم أمّه. فقال عليّ : يا ابا سفيان اسكتْ فإنّك لتعلم أنّ
عمر لو سمع هذا القول منك لكان إليك سريعاً.


فلمّا
ولي عليّ الخلافة استعمل زياداً على فارس، فضبطها وحمى قلاعها، واتّصل
الخبر بمعاوية، فساءه ذلك وكتب إلى زياد يتهدّده ويُعرّض له بولادة أبي
سفيان إيّاه، فلمّا قرأ زياد كتابه قام في الناس وقال : العجب كلّ العجب من
ابن آكلة الأكباد، ورأس النفاق ! يخوّفني بقصده إيّاي وبيني وبينه ابنا
عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في المهاجرين والأنصار ؟ أمَا والله
لو أذن لي في لقائه لوجدني أحمز مخشيّاً ضرّاباً بالسيف.


وبلغ
ذلك عليّاً فكتب إليه : إنّي ولّيتك ما ولّيتك وأنا أراك له أهلاً، وقد
كانت من أبي سفيان فلتة من أماني الباطل وكذب النفس لا توجب له ميراثاً ولا
تُحلّ له نسباً، وإنّ معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه
وعن شماله، فاحذرْ ثمّ احذرْ، والسلام.


فلمّا
قُتل عليّ، وكان من أمر زياد ومصالحته معاوية ما ذكرناه، واضع زيادٌ
مَصْقلةَ بن هُبَيرة الشيبانيّ وضمن له عشرين ألف درهم ليقول لمعاوية: إنّ
زياداً قد أكل فارس برّاً وبحراً وصالحك على ألفَيْ ألف درهم، والله ما أرى
الذي يقال إلّا حقّاً، فإذا قال لك: وما يقال ؟ فقلْ : يقال إنّه ابن أبي
سفيان. ففعل مصقلة ذلك، ورأى معاويةُ أن يستميل
زياداً، واستصفى مودّته باستلحاقه، فاتّفقا على ذلك، وأحضر الناسَ وحضر منْ
يشهد لزياد، وكان فيمن حضر أبو مريم السلوليّ، فقال له معاوية : بِمَ تشهد
يا أبا مريم ؟ فقال : أنا أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغيّاً
فقلتُ له : ليس عندي إلاّ سُمَيّة، فقال : إيتِني بها على قذرها ووضرها،
فأتيتُه بها، فخلا معها ثمّ خرجتْ من عنده وإنّ إسكتَيْها لتقطران مَنيّاً.
فقال له زياد : مهلاً أبا مريم ! إنّما بُعثتَ شاهداً ولم تُبْعثْ
شاتماً
.


فاستلحقه
معاوية ، وكان استلحاقه أوّل ما رُدّت أحكام الشريعة علانيةً ، فإنّ رسول
الله صلّى الله عليه وسلّم ، قضى بالولد للفراش وللعاهر الحجر
.


وكتب
زياد إلى عائشة : من زياد بن أبي سفيان، وهو يريد أن تكتب له: إلى زياد بن
أبي سفيان، فيحتجّ بذلك، فكتبت : من عائشة أمّ المؤمنين إلى ابنها زياد . وعظم ذلك على المسلمين عامّة وعلى بني أُميّة خاصّة، وجرى أقاصيص يطول بذكرها الكتاب فأعرضنا عنها.


ومَنِ
اعتذر لمعاوية قال : إنّما استلحق معاويةُ زياداً لأن أنكحة الجاهليّة
كانت أنواعاً، لا حاجة إلى ذكر جميعها، وكان منها أن الجماعة يجامعون
البغيّ فإذا حملتْ وولدتْ ألحقت الولد لمن شاءت منهم فيلحقه، فلمّا جاء
الإسلام حرّم هذا النكاح، إلاّ أنّه أقرّ كلّ ولد كان يُنسَب إلى أب من أيّ
نكاح كان من أنكحتهم على نسبه ولم يفرّق بين شيء منها، فتوهّم معاوية أنّ
ذلك جائز له ولم يفرّق بين استلحاق في الجاهليّة والإسلام،
وهذا مردود لاتّفاق المسلمين على إنكاره ولأنّه لم يستلحق أحد في الإسلام مثله ليكون به حجّة".


وتجده على هذا الرابط في (ج3 ص300-302).

(8.8 M)PDF




4- قال أبو الفداء في تاريخه (المختصر في أخبار البشر ج1 ص228-229) في حوادث سنة 44هـ :

"وفي
هذه السنة : استلحق معاوية زياد بن سمية ، وكانت سمية جارية للحارث بن
كَلَدَة الثقفي ، فزوجها بعبد له رومي يقال له عُبَيْد ، فولدت سمية زياداً
على فراشه ، فهو ولد عبيد شرعاً
، وكان أبو سفيان قد سار في
الجاهلية إلى الطائف فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له أبو مريم ثم أسلم
بعد ذلك وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان : قد اشتهيت النساء فقال أبو
مريم : هل لك في سمية؟ فقال أبو سفيان: هاتها على طول ثدييها وذفر بطنها،
فأتاه بها فوقع عليها ، فيقال إنها علقت منه بزياد
ثم وضعته في السنة
التي هاجر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونشأ زياد فصيحاً ،
وحضر زياد يوماً بمحضرٍ من جماعة من الصحابة في خلافة عمر ، فقال عمرو بن
العاص : لو كان أبو هذا غلاماً من قريش لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان
لعلي بن أبي طالب : إني لأعرف من وضعه في رحم أمه ، فقال علي : فما يمنعك
من استلحاقه ، قال : أخاف الأصلع - يعني عمر - أن يقطع إهابي بالدِّرَّةِ .
ثم لما كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزنا وجلدهم ومنهم أبو بكرة
أخو زياد لأمه وامتناع زياد عن التصريح كما ذكرنا ، اتخذ المغيرة بذلك
لزياد يداً . ثم لما ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة ، استعمل
زياداً على فارس ، فقام بولايتها أحسن قيام ، ولما سلَّم الحسن الأمر إلى
معاوية ، امتنع زياد بفارس ولم يدخل في طاعة معاوية ، وأهمَّ معاوية أمره
وخاف أن يدعو إلى أحد من بني هاشم ويعيد الحرب ، وكان معاوية قد ولى
المغيرة بن شعبة الكوفة ، فقدم المغيرة على معاوية سنة اثنتين وأربعين فشكا
إليه معاوية امتناع زياد بفارس ، فقال المغيرة : أتأذن لي في المسير إليه ،
فأذن له وكتب معاوية لزياد أماناً ، فتوجه المغيرة إليه لما بينهما من
المودة وما زال عليه حتى أحضره إلى معاوية وبايعه ، وكان المغيرة يكرم
زياداً ويعظمه من حين كان منه في شهادة الزنا ما كان ، فلما كانت هذه السنة - أعني سنة أربع وأربعين - استلحق معاوية زياداً ، فأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد بالنسب
، وكان ممن حضر لذلك أبو مريم الخمار الذي أحضر سُمية إلى أبي سفيان
بالطائف ، فشهد بنسب زياد من أبي سفيان ، وقال : إني رأيت أستكي سمية
يقطران من منيِّ أبي سفيان ، فقال زياد : رويدك طلبت شاهداً ولم تطلب
شتاماً ، فاستلحقه معاوية ، وهذه أول واقعة خولفت
فيها الشريعة علانية لصريح قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "الولد
للفراشِ وللعاهر الحَجر"، وأعظم الناس ذلك وأنكروه خصوصاً بنو أمية
لكون زياد بن عبيد الرومي صار من بني أمية بن عبد شمس ، وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان في ذلك :

ألا أبــلغ معاوية بن صخر لقد ضاقت بما تأتي اليدان
أتغـضب أن يقال أبو عـف وترضى أن يقال أبوك زانِ
وأشهد أن رحمك من زياد كرحم الفيل من ولـد الأتانِ
ثم ولَّى معاوية زياداً البصرة وأضاف إليه خراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان".

http://www.mediafire.com/?ezdzdkkwi0v



5- قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج11 ص165) في حوادث سنة 44هـ :

"قال ابنُ جَريرٍ : وفي هذه السنةِ اسْتَلْحَق مُعاويةُ زِيادَ ابنَ أَبِيه فأَلْحَقه بأبي سفيانَ
. وذلك أن رجلاً شَهِد على إقْرارِ أبي سفيانَ أنه عاهَر بسُمَيَّةَ أمِّ
زِيادٍ في الجاهليةِ، وأنها حمَلَت بزِيادٍ هذا مِن أبي سفيانَ ، فلمَّا
اسْتَلْحَقه مُعاويةُ قيل له : زيادُ بنُ أبي سُفْيانَ .
وقد
كان الحسنُ البَصْريُّ يُنْكِرُ هذا الاسْتِلْحاقَ ، ويقولُ : قال رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم : "الولدُ للفِراشِ وللعاهِرِ الحَجَرُ
".

وقال
أحمدُ : ثنا هُشَيْمٌ، ثنا خالدٌ، عن أبي عثمانَ قال : لما ادَّعَى زِيادٌ
لَقِيتُ أبا بَكْرةَ، فقلتُ : ما هذا الذي صنَعْتُم ؟ إني سمِعْتُ سعدَ
بنَ أبي وَقَّاصٍ يقولُ : سَمْعُ أُذُني مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم وهو يقولُ : "مَن ادَّعَى أباً في الإسلامِ غيرَ أبيه وهو يَعْلَمُ
أنه غيرُ أبيه ، قالجنةُ عليه حَرامٌ". فقال أبو بَكْرةَ : وأنا سمِعْتُه
مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أخْرَجاه مِن حديث أبي عثمانَ عنهما
".


(11.4 M)PDF




6- قال الشوكاني في (نيل الأوطار ج9 ص442-443) :

"قوله:
(أن زياد بن أبي سفيان)، وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية، وأما بعده فما
كان يقال له إلا زياد ابن أبيه. وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له:
زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد
المذكور فولدت زياداً على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في أيام معاوية
شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زياداً ولده
فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح: "أن الولد للفراش وللعاهر الحجر"، وذلك لغرض دنيوي.

وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيها الأشعار، منها قول القائل:
ألا أبــلــغ مـعـاويـةَ بـنَ حــرب مُغَلغَلةً من الـرجُل اليـمـاني
أتـغـضـبُ أن يـقال أبوك عَـفٌّ وتَرْضى أن يُقال أبُوك زاني
وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية.
وذكر أهل الأمهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يُؤلفوها إلا
بعد انقراض عصر بني أمية محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في
ذلك الزمان كما هو دأبهم
".


(10.4 M)PDF



أقول :

هذا
ما فعله معاوية بن أبي سفيان، حيث استلحق نسب زياد، وادَّعى أنَّه ولد أبي
سفيان، ضارباً بحُكْم رسولِ الله صلى الله عليه وآله عرض الحائط، وقد
فَعَلَ ذلك لأطماعة الدنيوية.



1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الحدود، باب للعاهر الحجر، ح6818) :

حدَّثنا
آدم، حدَّثنا شُعْبة، حدَّثنا محمد بن زياد، قال: سمعتُ أبا هُرَيْرة، قال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "الولدُ للفِراشِ، وللعاهرِ الحَجَرُ".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...69365&hid=6349



2- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقِّي الشبهات، ح1458) :

وحدَّثني
محمد بن رافع، وعَبْدُ بن حُمَيْدٍ. قال ابن رافع: حدَّثنا عبد
الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المُسَيَّبِ وأبي
سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41241&hid=2654



3- أخرج أحمد في مسنده (ج15 ص173 ح9302) :

حدثنا محمد بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن محمد بن زيادٍ، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الوَلَدُ لِصاحِبِ الفِراشِ، ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(9.2 M)PDF



وأخرج في مسنده (ج16 ص136 ح10153) :

حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعبةَ. وابنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن محمد بن زيادٍ، قال:
سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، ولِلعَاهِرِ الحَجَرُ".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(10.2 M)PDF



جزاء من ادَّعى أباً غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه

1- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، ح63) :

حدَّثني
عمرو النَّاقِد، حدَّثنا هُشَيْمُ بن بَشير، أخبرنا خالدٌ عن أبي عثمان
قال: لمَّا ادُّعِيَ زِيادٌ لَقِيتُ أبا بَكْرَةَ، فقلتُ له: ما هذا الذي
صَنَعْتُمْ؟ إنِّي سَمِعْتُ سعد بن أبي وقاص يقولُ: سَمِعَ أُذُنايَ مِنْ
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يقولُ: "مَنِ ادَّعَى أباً في الإسلامِ غَيْرَ أبيه، يَعْلَمُ أنَّه غَيْرُ أبيهِ، فالجَنَّةُ عليهِ حَرَامٌ". فقال أبو بَكْرَةَ: وأنا سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...d=40627&hid=98



2- أخرج أحمد في مسنده (ج3 ص60 ح1454) :

حدثنا هُشَيم، أَخبرنا خالد
عن
أَبي عثمان، قال: لما ادُّعِيَ زيادٌ لَقِيتُ أَبا بَكْرَةَ، قال: فقلتُ:
ما هذا الذي صَنَعْتُم؟ إِني سَمِعْتُ سعدَ بن أَبي وقَّاص يقول: سَمْعُ
أُذُنِي من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يقولُ: "مَن ادَّعى أَباً في الإِسلامِ غيرَ أَبيهِ، وهو يَعْلمُ أَنه غيرُ أَبيهِ، فالجَنَّةُ عليه حَرَامٌ". فقال أَبو بَكْرَةَ: وَأَنا سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(10.0 M)PDF



3- أخرج أبو يعلى في مسنده (ج2 ص106 ح765) :

حدّثنا عبد الله بن مطيع ، حدّثنا هشيم ، عن خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، قال :
لما
ادعى زياد لقيتُ أبا بكرةَ قالَ : فَقُلْتُ ما هذا الَّذي صَنَعْتُمْ ؟
قالَ : سَمِعْتُ سَعْداً يُحَدِّثُ ، يقولُ : سَمِعَتْ أُذُنايَ ، وَوَعاه
قَلْبي ، النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ : "مَنْ ادَّعى إلى أبٍ في الإِسلام وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبيه ، حرَّمَ الله عَلَيْه الجَنَّةَ".

فقالَ أبو بَكْرَةَ : وَأَنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم".

قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(8.6 M)PDF




4- أخرج ابن حبان في صحيحه (ج2 ص158-159 ح415) :

أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شعيب، حدثنا سُرَيْج بنُ يونس، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا خالد، عن أبي عثمان، قال:
لما
ادُّعِيَ زيادٌ لقيت أبا بكرة فقلتُ: ما هذا الَّذي صَنَعْتُم؟ إني
سَمِعْتُ سَعْد بن أبي وقاص، يقول: سمع أُذنَايَ، ووعاهُ قلبي، أَنَّ
رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، قالَ: "مَنِ ادَّعَى أَباً في الإِسلامِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ" فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.


قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(5.9 M)PDF



وقد وَرَدَ هذا الحديث عند البخاري، ولكن دون عبارة (لما ادُّعِيَ زياد).

أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الفرائض، باب من ادَّعى إلى غير أبيه، ح6766، 6767) :

حدَّثنا
مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ - هو ابنُ عبدِ الله - حدَّثنا خالدٌ، عن أبي
عثمان، عن سعدٍ رضي الله عنه، قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
يقولُ: "مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبيه، وهو يَعلَمُ أنَّه غيرُ أبيه، فالجنَّةُ عليه حَرَامٌ".

فذَكَرْتُه لأبي بَكْرةَ، فقال: وأنا سَمِعَتْه أُذُنايَ ووَعَاه قلبي من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

http://www.islamweb.net/hadith/displ...69338&hid=6299



أقول :

هذا
ما جَرَّهُ معاوية بن أبي سفيان على زيادٍ، فأغراه وأطمعه حتى جعله مصداقاً
من مصاديق (من ادَّعى أباً في الإسلام غير أبيه وهو يعلمُ أنَّه غير أبيه
فالجنَّة عليه حرام)، وأصبح معاوية في هذه الحادثة داعياً إلى النار.




كلام ابن حجر العسقلاني

قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج15 ص501-502) :

"والقائل:
"فذكرته لأبي بكرة" هو أبو عثمان، وقد وقع في رواية هشيم عن خالد الحذاء
عند مسلم في أوله قصة، ولفظه عن أبي عثمان قال: "لما ادعى زياد لقيت أبا
بكرة فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول" فذكر الحديث
مرفوعاً "فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، والمراد بزياد الذي ادعى زياد بن سمية وهي أمه
كانت أمة للحارث بن كلدة زوجها لمولى عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم
بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن
حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغاً فأعجبه فقال: إني لأعرف من وضعه في أمه
ولو شئت لسميته ولكن أخاف من عمر، فلما ولي معاوية
الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي، فأراد مداراته فأطمعه في أنه يلحقه
بأبي سفيان، فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية
وأمَّره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه، وسار زياد سيرته المشهورة
وسياسته المذكورة، فكان كثير من أصحابه والتابعين ينكرون ذلك على معاوية
محتجين بحديث: "الولد للفراش"
وقد مضى قريباً شيء من ذلك.

وإنما خص أبو عثمان أبا بكرة بالإنكار لأن زياداً كان أخاه من أمه، ولأبي بكر مع زياد قصة تقدمت الإشارة إليها في كتاب الشهادات".

(14.6 M)PDF



وهذا
تصريحٌ من ابن حجر العسقلاني بأنَّ معاوية أراد مداراة زياد فأطمعه بأن
يُلْحِقَهُ بأبي سفيان، وأنَّ كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا ينكرون
ذلك على معاوية ويحتجُّون عليه بحديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، كما صرَّح الشوكاني فيما نقلناه عنه بأنَّ ذلك كان لغرض دنيوي.




كلام النووي

قال النووي في (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج2 ص52-53) :

"وأما
قول أبي عثمان: (لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي
صنعتم، إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو يقول: من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام،
فقال أبو بكرة: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) فمعنى هذا
الكلام الإنكار على أبي بكرة، وذلك أن زياداً هذا
المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه زياد بن أبيه، ويقال
زياد بن أمه، وهو أخو أبي بكرة لأمه، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي، ثم
ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه
بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب
رضي الله عنه، فلهذا قال
أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم، وكان أبو بكرة ممن أنكر ذلك وهجر
بسببه زياداً وحلف أن لا يكلمه أبداً، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي
بكرة حين قال له هذا الكلام، أو يكون مراده بقوله ما هذا الذي صنعتم أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله الجنة.
وقوله: ادُّعي، ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله، أي
ادعاه معاوية، ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري: ادَّعى، بفتح الدال
والعين، على أن زياداً هو الفاعل، وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه
وصدقه زياد، فصار زياد مدعياً أنه ابن أبي سفيان، والله أعلم
".


(5.7 M)PDF






تبرير ابن تيمية لقضية استلحاق زياد

قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج20 ص267-268) :

"وكذلك استلحاق معاوية رضي الله عنه زياد بن أبيه المولود على فراش الحارث بن كلدة ؛ لكون أبي سفيان كان يقول : إنه من نطفته،
مع أنه صلى الله عليه وسلم قد قال : "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه
غير أبيه فالجنة عليه حرام" ، وقال : "من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير
مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً
ولا عدلاً" ، حديث صحيح . وقضى أن الولد للفراش ، وهو من الأحكام المجمع
عليها ، فنحن نعلم أن من انتسب إلى غير الأب الذي هو صاحب الفراش فهو داخل
في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع أنه لا يجوز أن يعين أحد دون
الصحابة فضلاً عن الصحابة ، فيقال : إن هذا الوعيد لاحق به ،
لإمكان
أنه لم يبلغهم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الولد للفراش ،
واعتقدوا أن الولد لمن أحبل أمه ، واعتقدوا أن أبا سفيان هو المحبل لسمية
أم زياد ، فإن هذا الحكم قد يخفى على كثير من الناس لا سيما قبل انتشار
السنة ، مع أن العادة في الجاهلية كانت هكذا ؛ أو لغير ذلك من الموانع
المانعة هذا المقتضي للوعيد أن يعمل عمله : من حسنات تمحو السيئات وغير ذلك
".


(8.9 M)PDF



وقبل أن نرد على كلام ابن تيمية لا بدَّ من تقرير أمْرَيْن :

الأول : أنَّ حديث رسولِ الله صلى الله عليه وآله : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" متواتر، وقد صرَّح بذلك غير واحد من العلماء، ومنهم الكتاني، حيث قال في (نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص105-106 ح181) :

"حديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر) أي الرجم بالحجارة أو الخيبة وعدم إلحاق الولد به. أورده في الأزهار من حديث (1) أبي هريرة (2) وعائشة (3) وعثمان بن عفان (4) وابن عمرو (5) وأبي أمامة (6) وعمرو بن خارجة (7) وابن الزبير (Cool وابن مسعود (9) وعمر بن الخطاب (10) وعلي بن أبي طالب (11) والحسن مرسلاً (12) وسعد بن أبي وقاص (13) وابن عمر (14) والبراء بن عازب (15) وزيد بن أرقم (16) وابن عباس (17) والحسين بن علي (18) وعبادة بن الصامت (19) وواثلة بن الأسقع (20) وأبي وائل مرسلاً (21) ومعاوية بن عمرو (22) وأنس اثنين وعشرين نفساً.
قلت : ورد أيضاً من حديث (23) عبد الله بن حذافة (24) وسودة بنت زمعة (25) وأبي مسعود البدري (26) وزينب بنت جحش (27) وعبيد بن عمير أحد كبار التابعين مرسلاً، وقد ذكر ابن عبد البر أنه من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه جاء عن بضعة وعشرين نفساً من الصحابة. وفي التيسير هو متواتر فقد جاء عن بضعة وعشرين صحابياً اهـ. وقد صرح بتواتره في شرح المواهب اللدنية".

وتجده في الطبعة الموجودة على هذا الرابط في (ص162-163).

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=5006


إذاً
فالحديث وارد من طريق بضعة وعشرين صحابياً، وكلهم سمعوه من رسول الله صلى
الله عليه وآله، والذين كانوا أحياء في وقت الاستلحاق ممن ذكرهم الكتَّاني
هم :


1- أبو هريرة.

2- عائشة.

3- عبد الله بن عمرو بن العاص.

4- عبد الله بن الزبير.

5- سعد بن أبي وقاص.

6- عبد الله بن عمر.

7- البراء بن عازب.

8- زيد بن أرقم.

9- عبد الله بن عباس.

10- الحسين بن علي.

11- واثلة بن الأسقع.

12- أنس بن مالك.


الثاني :
أنَّ قضية الاستلحاق انتشرت واشتهرت ولم تَخْفَ على أحدٍ من الصحابة، فكل
الصحابة والتابعين علموا أنَّ معاوية استلحق زياداً، فهذه القضية لا يمكن
أن تكون خافيةً عليهم لأنها كانت مُعْلَنَة.




وبعد بيان هذين الأمرين، فإنَّ كلام ابن تيمية لا يخرج عن أحد أمرين :

1-
أن يكون كل الصحابة الذين سمعوا هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه
وآله، والتابعين الذين بلغهم هذا الحديث قد اجتمعوا على الباطل بسكوتهم
وعدم إنكارهم على معاوية.



2-
أن يكون الصحابة والتابعون قد أنكروا على معاوية هذا الاستلحاق لأنَّهُ
مُخالفٌ لسُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنَّ معاوية لم يأبَه
لهذا الأمر وبقيَ مُصِرّاً على مخالفة السنة النبوية.



فتبرير
ابن تيمية يؤدي إلى أحد هذين الاحتمالين، فأما الاحتمال الأول فهو خطيرٌ
جداً، لأنَّه يعني إجماع الصحابة على الباطل، وهو ما لا يقبله أهل السنة،
بل تجدهم أحياناً يستدلُّون على حكمٍ قال به صحابي واحد، بحجَّة أنَّه لم
يعترض عليه أحد من الصحابة.


وأما
الاحتمال الثاني (وهو الصحيح) وهو أنَّ الصحابة والتابعين أنكروا ذلك على
معاوية واحتجُّوا عليه بالحديث، غير أنَّه أصَرَّ على مخالفة السنة النبوية
وإيثار أهوائه وأطماعه وأغراضه الدنيوية على أحكام الله عزَّ وجلَّ.



والنتيجة : أنَّ ابن تيمية لم يُوفَّق في تبرير حادثة الاستلحاق، وكان تبريره في غاية البطلان.

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:18

معاوية إمام الفئة الباغية التي تدعو إلى النار


1- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، ح447) :

حدَّثنا
مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن مُختار، قال: حدَّثنا خالدٌ
الحَذّاء، عن عِكْرِمَةَ: قال لي ابن عبَّاسٍ ولابنِه عليٍّ: انطَلِقا إلى
أبي سعيدٍ فاسمَعا مِن حديثِه، فانطَلَقْنا، فإذا هو في حائطٍ يُصْلِحُه
فأخَذَ رِداءَه فاحتَبَى، ثمَّ أنشَأ يُحَدِّثُنا حتَّى أتَى ذِكْرُ بناءِ
المسجدِ، فقال: كنَّا نَحْمِلُ لَبِنةً لَبِنةً، وعمَّارٌ لَبِنَتينِ
لَبِنَتينِ، فرَآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيَنفُضُ التُّرابَ عنه
ويقولُ: "وَيْحَ عمَّارٍ تَقتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ، يَدْعُوهُم إلى الجنَّةِ ويَدْعونَه إلى النَّار". قال: يقولُ عمَّارٌ: أعُوذُ بالله منَ الفِتَنِ.


http://www.islamweb.net/hadith/displ...365931&hid=431


وأخرج في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب مسح الغبار عن الناس في السبيل، ح2812) :

حدَّثنا
إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدَّثنا خالدٌ، عن عِكْرِمَةَ، أنَّ
ابنَ عبَّاسٍ قال له ولعليِّ بن عبد الله: ائْتِيا أبا سعيدٍ فاسمَعا من
حديثِه، فأتيناه وهو وأخوه في حائطٍ لهما يَسْقِيانِه، فلمَّا رَآنا جاءَ
فاحتَبَى وجَلَسَ، فقال: كنَّا ننقُلُ لَبِنَ المسجدِ لَبِنةً لَبِنةً،
وكان عمَّارٌ ينقُلُ لَبِنتَينِ لَبِنتَينِ، فمَرَّ به النبيُّ صلى الله
عليه وسلم ومَسَحَ عن رأسهِ الغُبارَ، وقال: "وَيْحَ عمَّارٍ تقتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ، عمَّارٌ يَدْعُوهم إلى الله، ويَدْعونَه إلى النَّار".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...146&pid=367414



2-
أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر
الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، ح2916) :


وحدَّثني
محمد بن عمرو بن جَبَلَة، حدَّثنا محمد بن جعفر. وحدَّثنا عُقْبَة بن
مُكرم العَمِّي وأبو بكر بن نافع (قال عُقْبَة: حدَّثنا، وقال أبو بكر:
أخبرنا) غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَة، قال: سَمِعْتُ خالِداً يُحَدِّثُ عن
سعيد بن أبي الحَسَنِ، عن أُمِّهِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم قال لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41948&hid=5198


وأخرج في الباب نفسه :

وحدَّثنا
أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن ابنِ عَوْنٍ،
عن الحسن، عن أُمِّهِ، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: قال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم: "تَقْتُلُ عَمَّاراً الفِئة الباغِية".


http://www.islamweb.net/hadith/displ...41948&hid=5199



3- أخرج أحمد في مسنده (ج18 ص367-368 ح11861) :

حدثنا محبوب بن الحسن، عن خالد، عن عكرمة
أنَّ
ابنَ عباس قال له ولابنه عليٍّ: انطلِقَا إلى أبي سعيد الخُدْرِي، فاسْمَعا
من حديثه. قال: فانطلَقْنا، فإذا هو في حائطٍ له، فلما رَآنا أخذ رداءَه،
فجاءنا فقعد، فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذِكْرِ بناء المسجد قال: كُنَّا
نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وعمارُ بنُ ياسر يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ
لَبِنَتَيْن. قال: فرآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَنْفُضُ
التُّرابَ عنه. ويقول: "يا عَمَّارُ، ألا تَحْمِلُ لَبِنَةً كما يَحْمِلُ
أَصْحابُكَ" قال: إنِّي أُريِدُ الأَجْرَ مِنَ الله. قال: فجعل يَنْفُضُ
التُّراب عنه ويقول: "وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ ويَدْعُونَهُ إلى النَّارِ" قال: فَجَعَلَ عَمَّار يقول: أعوذ بالرحمن من الفِتَن.


قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

(7.5 M)PDF




4- أخرج ابن حبان في صحيحه (ج15 ص553-554 ح7078) :

أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حَدَّثنا محمدُ بنُ المِنهال الضرير، حدثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، حدثنا خالدٌ الحَذَّاء، عن عكِرمة
عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "وَيْحَ ابنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ، ويدعونهُ إلى النَّار".

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري.


وأخرج بعده مباشرة (ص554-555 ح7079) الحديث المُطَوَّل الذي نقلناه من صحيح البخاري ومسند أحمد.
قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الصحيح.

(6.5 M)PDF



5- أورده الألباني في (صحيح الجامع الصغير ج2 ص1198 ح7129) :

"ويحَ عمارٍ تقتلهُ الفئةُ الباغيةُ، يدعوهمْ إلى الجنة ، ويدعونه إلى النارِ".

قال الألباني: صحيح.

(17.9 M)PDF





تواتر حديث الفئة الباغية


1- قال ابن عبد البر في (الاستيعاب ج3 ص1140 طبعة البجاوي) :

"وتواترت الآثار عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال : تَقْتُل عمّار الفئَة الباغية . وهذا من
إخبارِه بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، وهو من أصحّ الأحاديث
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3930



2- قال المزّي في (تهذيب الكمال ج21 ص224) :

"وتواترت الروايات عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمار: "تَقتُلك الفئةُ الباغيةُ" رُوي ذلك
عن عَمّار بن ياسر، وعثمان بن عَفّان، وعبد الله بن مسعود، وحُذيفة بن
اليمان، وعبد الله بن عباس في آخرين
".


(8.4 M)PDF




3- قال الذهبي في (تاريخ الإسلام ج2 ص328 تحقيق بشار عواد معروف) :

"ويروى
هذا الحديث عن ابن عبّاس، وابن مسعود، وحُذَيفة، وأبي رافع، وابن أبي
أَوفَى، وجابر بن سَمُرَة، وأبي اليسر السَّلَميُّ، وكعب بن مالك، وأنَس،
وجابر، وغيرهم، وهو متواتر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال أحمد بن حنبل: في هذا غير حديث صحيح عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد قَتَلَتْهُ الفئةُ الباغية
".


المجلد الثاني


وقال في (سير أعلام النبلاء ج1 ص421) :

"وأَخرج
أَبو عوانة من طريق حماد بن سلمة، عن أَبي التياح، عن عبد الله ابن أَبي
الهذيل، عن عمار: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَقْتُلُكَ
الفِئَةُ البَاغِيَةُ".

وفي الباب عن عدة من الصحابة، فهو متواتر".

(9.0 M)PDF




4- قال الصَّفَدي في (الوافي بالوفيَّات ج22 ص233 دار إحياء التراث العربي) :

"وتواترت الأخبارُ بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: تقتل عمّاراً الفئةُ الباغية. وهذا الحديثُ من أعلام النبوَّة، وهو من إخباره بالغيب، ومن أصحِّ الأحاديث".

(7.1 M)PDF




5- قال ابن حجر العسقلاني في (الإصابة في تمييز الصحابة ج7 ص293 تحقيق التركي) :

"وتَواتَرَتِ الأحاديثُ عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم أن عماراً تَقْتُلُه الفئةُ الباغيةُ ، وأجمَعوا على
أنَّه قُتِلَ مع عليٍّ بصِفِّين سنةَ سبعٍ وثلاثين في ربيعٍ ، وله ثلاثٌ
وتسعونَ سنةً
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4392



6- قال المحقق عبد القادر بن عبد الكريم جوندل في (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر ج18 ص157) :

"قلت: ولا ريب أن هذا الحديث متواتر،
فقد رواه جمع غفير من الصحابة وقد صرح بتواتره الإِمام ابن عبد البر في
الاستيعاب (2/474)، فقال: "وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: تقتل عماراً الفئة الباغية". وهذا من إخباره بالغيب، وإعلام نبوّته
وهو من أصح الأحاديث".

وكذلك صرح بتواتره الذهبي في السير (1/421)، وابن حجر في الإِصابة (2/506)، وغيرهم من الأئمة".


وقال في ص(164) :

"وقد
تقدم الكلام على أصل الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعمار: "تقتلك
الفئة الباغية" في حديث رقم (4411) حيث أنه ثبت في الصحيحين،
وقد بلغ حد التواتر عند المحدثين".


(9.7 M)PDF





كلمات بعض شرَّاح الحديث


1- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ج2 ص188) :

"قوله:
(يدعوهم) أعاد الضمير على غير مذكور والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخر:
"تقتله الفئة الباغية يدعوهم. . ." إلخ. وسيأتي التنبيه عليه.

فإن
قيل: كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة
من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟ فالجواب أنهم كانوا ظانين
أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم
،

فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان
عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم
يدعون إلى خلاف ذلك
لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم".


(14.3 M)PDF

2- قال بدر الدين العيني في (عمدة القاري ج4 ص307-308) :

"قوله:
"يدعوهم" أي: يدعو عمار الفئة الباغية وهم الذين قتلوه في وقعة صفين،
وأعيد الضمير إليهم، وهم غير مذكورين صريحاً. قوله: "إلى الجنة" أي: إلى
سببها، وهي الطاعة. كما أن سبب النار هو المعصية. قوله:
"ويدعونه إلى النار" أي: يدعو هؤلاء الفئة الباغية عماراً إلى النار. فإن
قيل: كان قتل عمار بصفين، وكان مع علي رضي الله تعالى عنه، وكان الذين
قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز أن يدعوه إلى النار؟

فأجاب ابن بطال عن ذلك فقال: إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم
علي عماراً يدعوهم إلى الجماعة، وليس يصح في أحد من الصحابة لأنه لا يجوز
أن يتأول عليهم إلَّا أفضل التأويل. قلت: تبع ابن بطال في ذلك المهلب،
وتابعه على ذلك جماعة في هذا الجواب، ولكن لا يصح هذا، لأن الخوارج إنما
خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه، بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم
بذلك، لأن ابتداء أمرهم كان عقيب التحكيم بين علي ومعاوية، ولم يكن التحكيم
إلَّا بعد انتهاء القتال بصفين، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعاً، وأجاب بعضهم
بأن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش، وهذا أيضاً لا يصح، لأنه
وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما زيادة توضيح بأن الضمير يعود على
قتلة عمار، وهم أهل الشام. وقال الحميدي: لعل هذه الزيادة لم تقع للبخاري،
أو وقعت فحذفها عمداً ولم يذكرها في الجمع. قال: وقد أخرجها الإسماعيلي
والبرقاني في هذا الحديث، والجواب الصحيح في هذا أنهم
كانوا مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر خلاف
ذلك، فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فإن قلت: المجتهد إذا أصاب فله أجران،
وإذا أخطأ فله أجر، فكيف الأمر ههنا. قلت: الذي قلنا جواب إقناعي فلا
يليق أن يُذكر في حق الصحابة خلاف ذلك، لأن الله تعالى أثنى عليهم وشهد لهم
بالفضل، بقوله: (كنتم خير أمة أُخرجت للناس)
[آل عمران: 110]، قال المفسرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
".


(11.2 M)PDF



أقول :

إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله عندما أخبرَ بقتل عمار على يد الفئة الباغية، وأضاف إلى وصفهم بالبغي قوله "ويدعونه إلى النار"، فهذا
دليلٌ على أنَّ دعوة عمار لهم كانت واضحة ساطعة لا مرية فيها، وكانت
دعوتُهم دعوة ضلال واضحة البطلان، وكانت الجنة هي الجزاء المترتب على
اتِّباع سبيل عمار، وكانت النار جزاءً لاتِّباع الفئة الباغية.


أما
هؤلاء الأعلام فإيمانهم بأسطورة (عدالة الصحابة أجمعين) دفعهم إلى معارضة
النصوص الصريحة بأجوبة ركيكة ضعيفة، فجعلوا الدعوة إلى النار اجتهاداً
يظنُّ صاحبه أنَّه يدعو إلى الجنة، وتكون النتيجة أنَّ الداعي إلى الجنة
والداعي إلى النار كلاهما مجتهدٌ لا فرق بينهما إلا أنَّ الداعي إلى الجنة
له أجران والداعي إلى النار له أجرٌ واحد!!!!!



ومع
هذه الدلالة الواضحة التي يحملها هذا الحديث، سنرجع إلى آيات القرآن
الكريم، لنتعرَّف على السياق الذي ورَدَتْ فيه الدعوة إلى النار :



قال تعالى في حقِّ فرعون وجنوده : (فأخذناه وجنودَه في اليَمِّ فانظُر كيف كان عاقِبَة الظالمين * وجَعَلناهم أئمَّةً يَدعونَ إلى النَّار ويومَ القِيَامَةِ لا يُنصَرونَ * وأتبعناهم في هذه الدُّنيا لعنةً ويومَ القِيامَةِ هم من المَقبوحين) [القصص: 40-42].



كلمات المفسِّرين :


1- قال الطبري في تفسيره (ج18 ص257-258) :

"يقولُ
تعالى ذكرُه: وجعَلنا فرعونَ وقومَه أئمةً يأتمُّ بهم أهلُ العُتُوِّ على
اللهِ والكفرِ به ، يَدْعون الناسَ إلى أعمالِ أهلِ النارِ
،

(ويوم القيامة لا يُنصَرون). يقولُ جلَّ ثناؤه : ويومَ القيامةِ لا
يَنْصُرُهم من اللهِ إذا عذَّبهم ناصرٌ، وقد كانوا في الدنيا يَتَناصرون ،
فاضمَحَلَّت تلك النُّصْرةُ يومَئذٍ.

وقولُه
: (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامة). يقولُ تعالى ذكرُه :
وألزَمْنا فرعونَ وقومَه في هذه الدنيا خِزياً وغضباً منا عليهم،
فحَتَّمْنا لهم فيها بالهلاكِ والبَوارِ والثناءِ السَّيِّئ، ونحن
مُتْبِعُوهم لعنةً أخرى يومَ القيامةِ، فمُخْزُوهم بها الخزيَ الدائمَ،
ومُهِينوهم بها الهوانَ اللازمَ
".


(10.6 M)PDF




2- قال مكي بن أبي طالب في تفسيره (الهداية إلى بلوغ النهاية ج8 ص5536-5537) :

"ثم
قال تعالى: (وَجَعَلْناهُم أَئمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ)، أي جعل
الله فرعون وقومه أئمة للضلال، يأتم بهم أهل العتو على الله، يدعون الناس
إلى الضلال الذي هو سبب الدخول إلى النار
.
(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرونَ). أي لا ينصرهم من عذاب الله أحد، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون.

ثم
قال تعالى: (وأَتْبَعْناهُمْ في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً). أي ألزمنا
فرعون وقومه في هذه الدنيا حزناً وغضباً، وبعداً من الله (وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ هُم منَ المَقْبُوحِينَ)
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2603



3- قال البغوي في تفسيره (ج3 ص442 ، طبعة دار طيبة، الإصدار الثاني) :

"(وجعلناهم أئمَّةً) قادة ورؤساء (يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصَرونَ) لا يمنعون من العذاب.
(وأتبعناهم
في هذه الدُّنيا لعنةً) خزياً وعذاباً (ويوم القيامة هم من المقبوحين) من
المبعدين الملعونين، وقال أبو عبيدة: من المهلكين، وعن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال: من المشوهين بسواد الوجوه وزرقة العيون، يقال: قَبَحه الله،
وقبَّحه: إذا جعله قبيحاً، ويقال: قبحه قبحاً، وقبوحاً: إذا أبعده من كل
خير
".


وتجده على هذا الرابط في (ج6 ص209-210).

(10.3 M)PDF



4- قال ابن الجوزي في (زاد المسير ج6 ص224) :

"قوله
تعالى : (وجعلناهم) أي : في الدنيا (أئمَّةً) أي : قادة في الكفر يأتمُّ
بهم العتاة (يَدْعُونَ إلى النَّار) لأن من أطاعهم دخلها
؛ و "يُنْصَرون" بمعنى : يُمْنَعون من العذاب . وما بعد هذا مفسر في (هود : 60 ، 99).

قوله
تعالى : (من المقبوحين) أي : من المُبعَدين الملعونين ؛ قال أبو زيد :
يقال : قَبَحَ اللهُ فلاناً ، أي : أبعده من كل خير . وقال ابن جريج : معنى
الآية : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامة لعنةً أخرى ، ثم
استقبل الكلام، فقال : هم من المقبوحين
".


(7.7 M)PDF




5- قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن ج16 ص284-285) :

"(وجعلناهم أئمَّةً) أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرُهم ووِزرُ من اتَّبعهم حتى يكون عقابُهم أكثر.
وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السَّفَلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم.
وقيل: أئمةً يأتَمُّ بهم ذَوو العِبر ويتَّعظ بهم أهل البصائر. (يدعون إلى النَّار) أي: إلى عمل أهل النار (ويوم القيامة لا يُنصَرونَ).

(وأتبعناهم
في هذه الدُّنيا لعنةً) أي: أمرنا العبادَ بلعنِهم فمَنْ ذكرهم لعنَهم.
وقيل: أي: ألزمناهم اللعنَ أي: البُعدَ عن الخير. (ويوم القيامة هم من
المقبوحين) أي: من المُهلَكين الممقوتين
".


(11.0 M)PDF




6- قال الآلوسي في (روح المعاني ج20 ص194 طبعة الرسالة، الطبعة الأولى 1431هـ - 2010م) :

"(وجعلناهم)
أي: خلقناهم (أئمَّةً) قدوةً للضلال بسبب حملهم لهم على الضلال، كما يؤذن
بذلك قولُه تعالى: (يدعون إلى النار) أي: إلى موجباتها من الكفر والمعاصي
،
على أنَّ النار مجازٌ عن ذلك، أو على تقدير مضافٍ، والمراد: جَعَلَهم ضالِّين مضلِّين".


وتجده على هذا الرابط في (ج20 ص83).

(4.9 M)PDF




7- قال الشنقيطي في (أضواء البيان ج6 ص745) :

"وقد
دلت هذه الآية الكريمة أن الهدى يستعمل في الإرشاد والدلالة على الشر،
ونظير ذلك في القرآن قوله: (كُتِبَ عَلَيهِ أنَّهُ من تولَّاهُ فأنَّه
يُضِلُّهُ ويَهديهِ إلى عذابِ السَّعير)
ولذلك كان للشر أئمة يؤتم بهم فيه كقوله تعالى: (وجعلناهم أئمةً يدعون إلى النَّار)".


(14.2 M)PDF



_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن المرجعية
 
 
avatar


العمر : 39
ذكر
عدد المساهمات : 544
الدولة : العراق
المهنة : 2
مزاجي : متعكر
يالله ياجبار انصر شعب البحرين المظلوم على الظالمين وانت تعلم من الظالمين ومن المظلومين امين رب العالمين
صورة mms : يافاطمة الزهراء

مُساهمةموضوع: رد: الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند   الأحد 22 أبريل 2012 - 22:26

8- جاء في (التفسير المُيَسَّر ص390 ، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) :

"(41) وجعلنا فرعون وقومه قادة إلى النار، يَقتدي بهم أهل الكفر والفسق، ويوم القيامة لا ينصرون؛ وذلك بسبب كفرهم وتكذيبهم رسول ربهم وإصرارهم على ذلك".
(42) وأتبعنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزياً وغضباً منا عليهم، ويوم القيامة هم من المستقذرة أفعالهم، المبعدين عن رحمة الله".
(23.7 M)PDF





كلمات بعض علماء السلفية في الذين يدعون إلى النار :


قبل
أن أذكر كلمات بعض علماء السلفيَّة لابدَّ أنْ أنبِّه على أنني لا أقصد من
نقل هذه الكلمات أنَّ هؤلاء الأعلام يُطَبِّقون ما قالوه على معاوية
وأصحابه، وإنما قصدتُ أن أضع أمام القراء كلماتهم في مفهوم (الدعوة إلى
النار)، وفي أي سياقٍ يردُ هذا المفهوم، لأنَّه يُفيد في فهم حديث الفئة
الباغية التي تدعو إلى النار.



1- قال ابن قيِّم الجوزية في (طريق الهجرتين ج1 ص143 طبعة دار عالم الفوائد) :

"وقال تعالى: (وجعلناهم أئمَّةً يهدون بأمرنا) [الأنبياء/ 73]، وقال: (وجعلناهم أئمَّةً يدعون إلى النَّار) [القصص/ 41]، وقال: (واجعلنا للمتقين إماماً) [الفرقان/ 74]، أي أئمة يُهْتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضالِّين يَدعُون إلى النار".

http://www.islamhouse.com/pr/265619



2- قال محمد بن عبد الوهاب (الدرر السَّنِيَّة ج13 ص351) :

"وقوله
: (واستكبر هو وجنوده في الأرض) وصفهم بأن فيهم المهلك ، وأنهم عدموا
المنجى ، ولذلك أخذهم بما ذكر ؛ الثانية : أمر المؤمن بالنظر في عاقبتهم ؛
الثالثة : أنه أتى بلفظ الظالمين ، ليبين أن ذلك ليس مختصاً بهم.

وقوله : (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) [القصص : 41] هذا الجعل القدري ؛ وأما قوله : (ما جعل الله من بحيرة) [المائدة : 103] وأمثاله فهذا الجعل الشرعي ؛ الثانية
: أن معرفة هذا يوجب الحرص على النظر في الأئمة ، إذا كان منهم من جعله
الله يدعو إلى النار ، ومنهم من قال فيه : (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا)
[الأنبياء : 73] الثالثة : ذكر ما لهم في القيامة ؛ الرابعة : ما أبقى لهم على ألسنة الناس في الدنيا ؛ الخامسة مآلهم في الآخر
ة".


http://www.kabah.info/uploaders/dorar_alsaneeh13.rar




3- قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ج13 ص98 رقم4443) :

"وكما كان في آل فرعون أئمة يدعون إلى النار فكذلك في هذه الأمة أئمة يدعون إلى النار
، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكر فيه الفتن "أنه
يَبْقَى دُعَاةٌ علَى أبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أجَابَهُمْ قَذَفُوهُ
فِيْهَا
".


http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3187



4- جاء في (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج26 ص302 سؤال124) :

"سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: عما يحصل من البعض من الوقوع في أعراض العلماء الربانيين، والقدح فيهم، وغيبتهم؟
فأجاب بقوله:
لا شك أن الوقوع في أعراض أهل العلم المعروفين بالنصح، ونشر العلم والدعوة
إلى الله تعالى من أعظم أنواع الغيبة التي هي من كبائر الذنوب.

والوقيعة
في أهل العلم أمثال هؤلاء ليست كالوقيعة في غيرهم؛ لأن الوقيعة فيهم
تستلزم كراهتهم، وكراهة ما يحملونه، وينشرونه من شرع الله - عز وجل - فيكون
في التنفير عنهم تنفير عن شرع الله - عز وجل - وفي هذا الصد عن سبيل الله
ما يتحمل به الإنسان إثماً عظيماً وجرماً كبيراً، ثم إنه يلزم من إعراض
الناس عن أمثال هؤلاء العلماء، أن يلتفتوا إلى قوم جهلاء يضلون الناس بغير
علم؛
لأن الناس لابد لهم من أئمة يأتمون بهم
ويهتدون بهديهم، فإما أن يكونوا أئمة يهدون بأمر الله، وأما أن يكونوا أئمة
يدعون إلى النار، فإذا انصرف الناس عن أحد الجنسين مالوا إلى الجنس الآخر
".


(8.2 M)PDF


أقول :
إذا طبَّقنا هذه القاعدة العامة التي قالها الشيخ العثيمين على معاوية
وأصحابة، فما هي النتيجة التي نخرج بها، فهو يقول أنَّ الناس لا بدَّ لهم
من أئمة يأتمون بهم ويهتدون بهديهم، فإما أن يكونوا أئمة يهدون بأمر، وإما
أن يكونوا أئمة يدعون إلى النار، وأنَّ الناس إذا انصرفوا عن أحد الجنسين
مالوا إلى الآخر، فنحن نسأل :


أين
نضع معاوية وأصحابه الذين انصرفوا عن علي بن أبي طالب عليه السلام وقاتلوه؟
أليس هو إمام يهدي بأمر الله؟ فيكون الانصراف عنه ميل إلى الجنس الآخر
وهو (أئمة يدعون إلى النار).


ولفتَتْ
انتباهي عبارة العثيمين (والوقيعة في أهل العلم أمثال هؤلاء ليست كالوقيعة
في غيرهم؛ لأن الوقيعة فيهم تستلزم كراهتهم، وكراهة ما يحملونه، وينشرونه
من شرع الله)، فأقول :


أليست
محاربة علي بن أبي طالب والخروج عليه تستلزم كراهته وكراهة ما يحمله
وينشره من شرع الله؟ أوليس في التنفير عن علي بن أبي طالب تنفير عن شرع
الله عز وجل وهو إثم عظيم وجرم كبير؟




وقال أيضاً (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج9 ص476-477) :

"والأئمَّة جمع إمام، والإمام قد يكون إماماً في الخير أو الشر، قال تعالى في أئمة الخير: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) [السجدة، 24].
وقال تعالى عن آل فرعون أئمة: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصرُون) [القصص: 41].
والذي
في حديث الباب: "الأئمة المُضلين"، أئمة الشر، وصدق النبي صلى الله عليه
وسلم، إنَّ أعظم ما يُخاف على الأمة الأئمة المُضلون؛ كرؤساء الجهمية
والمعتزلة وغيرهم الذين تفرَّقت الأمة بسببهم.

والمراد
بقوله: "الأئمة المُضلين": الذين يقودون الناس باسم الشرع، والذين يأخذون
الناس بالقهر والسلطان؛ فيشمل الحكام الفاسدين، والعلماء المُضلين، الذين
يدّعون أنَّ ما هم عليه شرع الله، وهم أشدّ الناس عداوةً له
".


(17.6 M)PDF



5- قال الشيخ عبد العزيز بن باز (مجموع فتوى ومقالات متنوعة ج3 ص46) :

"والمسلمون مأمورون بالدعوة إلى دينهم والذب عنه ومعذورون في بيان بطلان جميع الأديان من يهودية ونصرانية وغيرهما ما عدا الإسلام؛ لأنهم
بذلك يدعون إلى الحق والجنة وغيرهم من الناس يدعو إلى النار، كما قال الله
سبحانه لما نهى عن نكاح المشركات وعن تزويج المشركين للمسلمات، قال:
(أولئكَ يدعون إلى النَّارِ واللهُ يدعو إلى الجَنَّةِ والمغفرةِ بإذنه)

فالله سبحانه يدعو إلى الجنة والمغفرة وإلى أعمالها، وهكذا الرسول صلى
الله عليه وسلم، وهكذا المسلمون العارفون بدينه والداعون إليه على بصيرة، أما غيرهم من الكفار فإنهم يدعون إلى النار في كتبهم ونشراتهم ووسائل إعلامهم.
وبهذا يعلم أنه لا يجوز إطلاق القول بأن الإسلام والمسيحية ديانتان
منزلتان؛ لأن المسيحية لم تبقَ ديانة منزلة بل قد غيرت وحرفت ثم نسخ ما بقي
فيها من حق بما بعث الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين
الحق
".


(8.1 M)PDF




وبعد
أن عرضنا الأقوال في مفهوم (الدعوة إلى النار) الذي وَرَدَ في القرآن
الكريم، وعرضنا كلمات بعض المفسِّرين وعلماء السلفية، ننتقل إلى مفهومٍ
آخر، وهو (البغي) :



البغي في القرآن الكريم


قال تعالى : (قل إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحِشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ والإثم والبغيَ بغير الحقِّ وأن تُشركوا بالله ما لم يُنَزِّل به وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [الأعراف: 33].

وقال تعالى : (إنَّ الله يأمُرُ بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يَعِظُكُم لعلَّكم تَذَكَّرون) [النحل: 90].

وقال تعالى : (إنَّما السَّبيلُ على الذين يظلمون النَّاسَ ويبغون في الأرضِ بغير الحَقِّ أولئك لهم عذابٌ أليمٌ) [الشورى: 42].



كلمات المفسِّرين :


1- قال الطبري في تفسيره (ج14 ص336) :

"وقولُه: (والبغي) قيل: عُنِي بالبَغْيِ في هذا الموضعِ الكِبْرُ والظلمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّني
المثنى وعليُّ بنُ داودَ، قالا : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال : ثني
معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: (والبغي). يقولُ: الكِبْرِ والظلمِ.

وأصلُ البغيِ التَّعَدِّي، ومجاوزةُ القَدْرِ والحدِّ مِن كلِّ شيءٍ. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى".

(12.2 M)PDF



وقال في (ج20 ص529) :

"وقولُه
: (ويبغون في الأرض بغير الحَقِّ). يقولُ : ويتَجاوَزون في أرضِ اللهِ
الحدَّ الذي أباح لهم ربُّهم إلى ما لم يَأْذَنْ لهم فيه ، فيُفْسِدون فيها
بغيرِ الحقِّ
، (أولئك لهم عذابٌ أليمٌ). يقولُ : فهؤلاء الذين
يَظْلِمون الناسَ ويَبْغُون في الأرضِ بغيرِ الحقِّ، لهم عذابٌ مِن اللهِ
يومَ القيامةِ في جهنمَ مُؤْلِمٌ مُوجعٌ
".


(11.0 M)PDF




2- قال مكي بن أبي طالب في تفسيره (الهداية إلى بلوغ النهاية ج4 ص2347) :

"(وَالبَغْيَ) : الاستطالة على الناس.
قال السدي: (البَغْيَ)، أن يبغي على الناس بغير الحق.
وأصل البغي: التجاوز في الظلم".


وقال في (ج10 ص6608) :

"ثم قال تعالى: (إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)، أي: إنما سبيل العقوبة على الذين يظلمون الناس ويتجاوزون في أرض الله عز وجل الحد الذي أباح لهم ربهم فيفسدون فيها بغير الحق.
(أولئكَ لَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ)، أي: مؤلم، يعني: في الآخرة بعد عقوبة الدنيا".



3- قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن ج9 ص211) :

"(والبغيَ): الظُّلم وتَجاوزُ الحدِّ فيه،
وقد تقدَّم. وقال ثعلبٌ: البغيُ أنْ يَقَع الرجلُ في الرجل فيتكلَّمَ
فيه، ويبغيَ عليه بغيرِ الحقِّ، إلَّا أنْ ينتصِرَ منه بحقٍّ. وأخرجَ الإثمَ والبغيَ مِن الفواحش، وهما منه، لِعظمِهِما وفُحشهما، فنصَّ على ذِكرِهما تأكيداً لأمرِهما وقَصْداً للزَّجْرِ عنهما. وكذا: (وأن تُشركوا)، (وأن تقولوا)، وهما في موضع نَصْب عطفاً على ما قَبْلُ
".


(10.9 M)PDF



وقال في (ج12 ص414-415) :

"والبَغْيُ:
هو الكِبْر والظُّلْم والحِقْد والتَّعدِّي؛ وحقيقتُه: تجاوز الحدِّ، وهو
داخلٌ تحت المنكَر، لكنه تعالى خصَّه بالذِّكْر؛ اهتماماً به؛ لشدَّة
ضَرَره
.

وفي
الحديث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "لا ذَنْبَ أسرعُ مِن بَغْيٍ".
وقال عليه الصلاة والسلام: "الباغي مصروعٌ". وقد وَعد اللهُ مَن بُغِيَ
عليه بالنَّصْر. وفي بعضِ الكتب المنزَّلة: لو بَغَى جبلٌ على جبلٍ، لجُعل
الباغي منهما دَكًّا
".


(9.9 M)PDF




4- قال ابن كثير في تفسيره (ج8 ص344) :

"وأما البغي : فهو العدوان على الناس ، وقد جاء في الحديث : "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا ، مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة ؛ من البغي وقطيعة الرحم".

(10.4 M)PDF



وقال في (ج12 ص289) :

"وقوله : (إنما السبيل) أي : إنما الحرج والعنت (على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) أي : يبدءون الناس بالظلم. كما جاء في الحديث الصحيح : "المُسْتَبَّان ما قالا ، فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم".
(أولئك لهم عذاب أليم) أي : شديد موجع".
(8.4 M)PDF



5- قال الآلوسي في (روح المعاني ج24 ص308 طبعة الرسالة، الطبعة الأولى، 1431هـ - 2010م) :

"وقوله
تعالى : (إنَّما السَّبيلُ على الذين يظلمون النَّاسَ) تعيينٌ لمن عليه
السبيل بعد نفي ذلك عن المنتصرين، والمرادُ بالذين يظلمون من يبتدؤونهم
بالظُّلم، أو يزيدون في الانتقام ويتجاوزون ما حدَّ لهم. وفَسَّر ذلك
بعضهم بالذين يفعلون بهم ما لا يستحقُّونه، وهو أعمّ.

(ويبغون في الأرضِ بغير الحَقِّ) أي: يتكبَّرون فيها تجبُّراً وفساداً.
(أولئكَ)
الموصوفون بالظُّلم والبغي بغير الحق (لهم عذابٌ أليمٌ) بسبب ظُلمهم
وبَغْيهم، والمرادُ بهؤلاء الظالمين الباغين الكَفَرة. وقيل: من يَعُمُّهم
وغيرهم
.

وقوله تعالى: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذلكَ لَمِن عَزم الأُمُورِ) تحذير عن الظلم والبغي وما يؤدِّي إلى العذاب الأليم بوجه..".

وتجده على هذا الرابط في (ج25 ص48).

(5.2 M)PDF





كلمات بعض أعلام السلفية في البغي :


1- قال ابن تيمية في (الجواب الصحيح لمَنْ بَدَّلَ دين المسيح ج6 ص33) :

"والمتفلسفة لم يَحُدّوا ما يحتاج إليه بحد يبين مقدار ما تحصل به النجاة والسعادة. ولكن الأنبياء بينوا ذلك، وقد قال - سبحانه - :
(قل إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحِشَ مَا ظَهَرَ منها وما بَطَنَ والإثمَ والبغيَ بغيرِ الحَقِّ وأن تُشركوا بالله ما لم يُنَزِّل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).
فهذه الأنواع الأربعة هي التي حرمها تحريماً مطلقاً، لم يُبح منها شيئاً لأحد من الخلق، ولا في حال من الأحوال. بخلاف الدم والميتة ولحم الخنزير، وغير ذلك، فإنه يحرم في حال، ويباح في حال. وأما الأربعة فهي محرمة مطلقاً.
فالفواحش متعلقة بالشهوة. والبغي بغير الحق متعلق بالغضب،
والشرك بالله فساد أصل العدل، فإن الشرك ظلم عظيم، والقول على الله بلا
علم فساد في العلم، فقد حرم - سبحانه - هذه الأربعة، وهي فساد الشهوة،
والغضب، وفساد العدل والعلم
".


(7.9 M)PDF



2- قال ابن قيِّم الجوزية في (مفتاح دار السعادة ج1 ص443 طبعة دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، 1432هـ) :

"النوعُ الثالث: علمُ المحرَّمات الخمس؛ التي اتفقت عليها الرسلُ والشرائعُ والكتبُ الإلهيَّة؛ وهي المذكورةُ في قوله تعالى: (قل إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحِشَ مَا ظَهَرَ منها وما بَطَنَ والإثمَ والبغيَ بغيرِ الحَقِّ وأن تُشركوا بالله ما لم يُنَزِّل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [الأعراف: 33].
فهذه محرَّماتٌ على كلِّ أحد، في كلِّ حال، على لسان كلِّ رسول، لا تُباح قطُّ؛ ولهذا أتى فيها بـ (إِنَّمَا) المفيدة للحصر مطلقاً،
وغيرُها محرَّمٌ في وقتٍ مباحٌ في غيره، كالميتة والدم ولحم الخنزير
ونحوه، فهذه ليست محرَّمةً على الإطلاق والدوام، فلم تدخل تحت التحريم
المحصور المطلق
".



وقال في (ج2 ص1163 طبعة دار عالم الفوائد) :

"وأمَّا
الرُّسلُ - صلواتُ الله وسلامه عليهم - فبيَّنوا ذل

_________________

يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي ،
يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي ، يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي ، يَا
وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي ، يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، يَا دَلِيلِي
عِنْدَ حَيْرَتِي ، يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي ، يَا مَلْجَئِي
عِنْدَ اضْطِرَارِي ، يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي .
سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْغَوْثَ ، الْغَوْثَ ، خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الامام علي بن ابي طالب افضل شخص بعد النبي محمد (ص) اثبات بالادلة واحاديث صحيحة السند
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أحلى السلوات  :: المنتدى الاسلامي :: التاريخ الاسلامي-
انتقل الى:  
حقوق النشر
الساعة الأن بتوقيت (العراق)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات أحلى السلوات
 Powered by ahlaalsalawat ®http://ahlaalsalawat.montadarabi.com
حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011